لم يتم الاكتفاء بالمراجعة التي كتبتها ألينا تاغند، في صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الثلثاء الماضي (10 يونيو/حزيران 2014)، لرواية "مزرعة القتل" للروائية الألمانية أندريا ماريا شنكل، لخلوّ المراجعة من تفاصيل مهمّة في الرواية: جريمة القتل التي لم تنتهِ إلى حل لغزها. تفاصيل تضع القارئ ولو في عناصر أساسية يستطيع من خلالها الربط فيما تم إضاءته.
تم الاستناد في تلك التفاصيل إلى جانب من السيرة الذاتية لشنكل التي تناولت جانباً من أعمالها بعد الرواية موضوع القراءة والاستعراض.
في العام 1922، أخذت جريمة قتل مروّعة لمزارع وعائلته حيزاً في قرية معزولة جنوب ألمانيا. بعد أكثر من 80 عاما، تم إعادة تخيّل المقتلة تلك في رواية "مزرعة القتل العمْد" للروائية الألمانية أندريا ماريا شنكل (من مواليد 21 مارس/آذار 1962 في روزنبرغ بألمانيا. تعيش مع عائلتها قرب ريجنسبرغ).
نشرت شنكل في العام 2006 بألمانيا روايتها الأولى التي بين أيدينا، وباعت أكثر من مليون نسخة، ومطلوب من الطلاب اليوم في المدارس الثانوية الألمانية، قراءتها كأداة للتدرُّب على عمل رجال المباحث، وتم تحويلها إلى فيلم صدر في العام 2009 وترجمت إلى 20 لغة عالمية.
الرواية تتطرق إلى قتل جميع أفراد الأسرة - المزارع وزوجته والأطفال والخدم، وعمال المزرعة، كلهم في ليلة واحدة. لم يحب أحد الأسرة تلك؛ لأنها كانت غير ودودة وجشعة. بعد الجريمة يهيمن غضب وخوف على الحياة في الريف بقرية بافارية صغيرة. وسط تحقيقات يشوبها البطء والقلق والصدمة يبرز شهود يدلون بإفاداتهم حول القضية.
مليئة هي الرواية بالتكهنات والافتراضات بأسلوب ومعالجة تثيران الإعجاب. الرواية لا تمتلئ بالإثارة فحسب؛ إنما بالخيال أيضاً، وتقدم صوراً وما يشبه اللوحات عن عدم الشفقة في المجتمع الريفي وتعصّبه وخلوه من الرومانسية؛ ما يولد صدمة في العلاقات تؤدّي في النهاية إلى الموت.
الآن أصبحت رواية "مزرعة القتل العمْد" أخيراً في الولايات المتحدة، وصدرت عن "Quercus Press" الأسبوع الماضي، مع الأمل في أن توقظ شنكل الاهتمام بالأسرار الألمانية كتلك التي فعلها ستيج لارسون في الجريمة السوداء الإسكندنافية، التي حظيت باهتمام عالمي.
في واقع الأمر، استحوذت الشركة البريطانية (Quercus) على حقوق النسخة الإنجليزية لروايات لارسون من خلال"MacLehose" ومن بعدها منحت الحقوق إلى "Knopf" في الولايات المتحدة الأميركية. ونشرت رواية "مزرعة القتل العمْد" في بريطانيا العام 2008. كتاب شنكل ذو الصفحات المعدودة - تزيد قليلاً على 150 صفحة باللغة الإنجليزية - يتناول العديد من وجهات النظر للحياة الواقعية لمقتلة هنتركافيك في ولاية بافاريا، والتي لقي فيها المزارع وزوجته وابنته واثنان من أحفاده والخدم، مصرعهم، وعدم استبعاد فرضية إعمال الفأس فيهم حتى الموت. وقالت شنكل (52 عاماً) في مقابلة هاتفية إنها كانت مهتمة في إعادة صياغة المأساة في شكل الرواية. وأضافت "ظننت أنني سأبدأ رواية قصة، كثيرٌ من الناس ربما يعرفونها، ولكنني سأحكيها بطريقة مختلفة وغير اعتيادية".
"مزرعة القتل العمْد" (The Murder Farm) وعنوانها بالألمانية (Tannöd)، وحملت العنوان نفسه للفيلم، لا يوجد فيها رجل تحريات، بل هي في واقع الأمر لا تتضمن أي محقق على الإطلاق.
الرواية تتكون من فصول قصيرة جداً، وكثير منها عبارة عن مونولوجات لقرويين مختلفين، تقوم بعملية شرح لمذيعين لم تتم رؤيتهم ممن كانت له/ لها صلة بالأسرة القتيلة بلوغاً إلى اليوم الذي تمت فيه المَقتلة.
بعد أن صدرت الرواية في يناير/كانون الثاني 2006، كتب واحد من أكثر النقاد نفوذاً في ألمانيا، توبياس غوليس، في "Die Zeit" الأسبوعية، واضعاً الكتاب على قائمته الشهرية لأفضل عشر روايات للجريمة متاحة باللغة الألمانية، وقال: "لقد كانت قطعة أدبية من العمل تحتكم إلى السوق الضخمة"، واضاف غوليس "لم تكن لدينا رواية للجريمة مثل هذه. لقد كان الكتاب بمثابة استهلال للعقل. معظم أفلام الإثارة التي تتناول الجريمة في ألمانيا تحتوي على محققين وقتلة مضحكين في الوقت نفسه. هذا العمل قاتم وكئيب".
وأضاف، أنه بدلاً من إضفاء صفة المثالية على قرى الريف، يصور الكتاب "جو الكاثوليكية المتعصبة والضيّقة للغاية".
وقال محرّر وناشر Das Buch als Magazin"" "الكتاب كمجلّة"، والتي تنشر الأدب الكلاسيكي، والصحافة الحديثة، بيتر واغنر: "منذ العام 1990، تحوّلت أكثر روايات الجريمة في ألمانيا شعبية إلى أفلام رعب في أجزاء إقليمية من البلد، ولكل إقليم محققُه الخاص، تبعاً لإمكاناته وحواسه وغرائزيته المختلفة عن الإقليم الآخر".
وأضاف واغنر "من جانب آخر، الرواية كانت بسيطة وهزيلة للغاية، ولكنها معبرة للغاية في الوقت نفسه". وبالعودة إلى شنكل، أوضحت "إنها الرواية تلتقط في الواقع صوت الناس. كنت قد بدأت للتو العمل كصحافية عندما أنجزتها وتمت طباعتها، وساعدتني حقيقة في وضع معايير لي تتعلق بكيف يجب أن تكون الكتابة".
وقالت شنكل، إن الهجوم الشعبي كان مثيراً ومخيفاً، على حد سواء، وخاصة بالنسبة إلى كاتبة في تجربتها الأولى. وأضافت أنها كانت تريد الكتابة طوال حياتها، ولكنها تفتقر إلى الثقة - أو التشجيع - لمتابعة ذلك. تركت المدرسة في سن السادسة عشرة، وعملت في شركة للهاتف تابعة إلى الدولة لسنوات عديدة، وتزوجت ولديها ثلاثة أطفال. وحينما كانت في الأربعين من عمرها، توفيت إحدى صديقاتها بسرطان الثدي، وتدرك شنكل أن لديها "الكثير من الخطط، وحين أريد إنجازها، عليّ أن إنجازها الآن". لذلك، جلست لنحو تسعة أشهر قضتها في الكتابة. ولكن الناشرين الذين بعثت لهم بمخطوطها لم يكونوا متحمسين لروايتها التي اعتبروها غير التقليدية.
لقد تم رفضها من قبل جميع دور النشر الكبيرة، وأطلقوا عليها أحكاماً مثل: غير مسليّة، وأنها يجب أن يكون مواكبة للحاضر، وغارقة في اللغة الأدبية. وفي النهاية وافقت دار نشر صغيرة "نيوتيلوس" عليها، دافعة مقدماً هو عبارة عن ألف يورو، أو ما يعادل ١٣٦٠ دولاراً، وطبعت بضع آلاف من نُسَخِها.
ويعود أوليس إلى الحديث عنها "كانت أندريا ماريا شنكل ربة منزل غير معروفة تماماً، وجميع المجلات أرادت قصصاً عنها". وفي الجولة الأولى من طباعتها بيعت الرواية في غضون شهر.
وقالت شنكل: "لم يكن الأمر كما كان عليه عندما خرجت الرواية إلى النور". "ويوماً بعد يوم لم يتوقف رنين الهاتف طوال الوقت من أجل إجراء المقابلات - كان الناس يقفون أمام سياج البيت كما لو كنت بْرَادْ بيت وأنجلينا جولي في الفناء الخلفي لبيتنا".
فازت "مزرعة القتل" في العام ٢٠٠٧ بجائزة دويتشر كريمي، وتعد أعلى وسام ألماني لأفلام الرعب والجريمة، وفي العام نفسه، صدرت روايتها الثانية "جليد بارد" وكانت من أكثر الكتب مبيعاً وفازت بالجائزة المذكورة أيضاً في العام نفسه، وهي المرة الأولى التي يفوز فيها كاتب بالجائزة نفسها في عامين متتاليين. ولا يبدو أن شنكل لديها عديد ممن تقلّدهم في خطها الروائي. "هي نوع من صياغة الماس النادر" بحسب تعبير غوليس. لكنها أثارت اهتماماً متجدداً بهذا النوع من الكتابة عموماً، وألهمت غيرها من الكتاب في ألمانيا.
وقال واغنر، إن أسلوب السماح للشهود بالحديث عن أنفسهم، ومنحهم صوتاً، والسماح للهجة المحلية بالتحكّم في القصة - ذلك من وجهة نظري، مستمد في كتب أندريا من قوة وتأثير الأدب المناطقي من قبل الكتّاب الشباب". وتأمل دار "Quercus" أن يمتد حضورها خارج أوروبا أيضاً. وقررت دار النشر التوسع في الولايات المتحدة العام الماضي.
وعمل شنكل هو جزء من ذلك المشروع. إنها تخطط لنشر كتاب آخر بعنوان "القبو" وذلك في العام المقبل (٢٠١٥). من ناحيته قال مدير المبيعات في (Quercus) إريك برايس، إنه يعتقد أن أسلوب "مزرعة القتل" وموضوع الوحشية التي لا يمكن تفسيرها ستجذب القراء الأميركيين.
وأضاف أن "جريمةً لم يتم حلّها ستخلق مكيدة؛ إذ كيف يمكن لمجتمع أن يتفاعل مع قصة عنف دون حل، كل ذلك سيتردّد صداه"، بحسب تعبير برايس.
وكانت المحصلات إيجابية وفي وقت مبكر؛ إذ قالت مراجعة لامعة في "الناشرون الأسبوعيون"، في حين أن الرواية "مقنعة كلغز، تفترض القصة بعداً اجتماعياً أكبر بموازاة الصورة التي ترسمها لإدانة الناجين المقتنعين باستقامتهم بشكل متعجرف، من دون أن يبدو أنهم راغبون في رفع ولو مجرد إصبع لإنقاذ طفل".
ما الخطوة المقبلة لشنكل؟ في خريف العام 2015، سيتم نشر كتابها السادس، لكنها تعِد بأنه سيكون مختلفاً جداً."هذه هي المرة الأولى التي سأغادر فيها بافاريا، ولن تكون رواية تتناول الجريمة" "لقد أردت أن أضع مثل هذا الكتاب منذ زمن بعيد".
خل نروح ندورها
إذا موجودة على النت ببلاش ...... بيزات ما ندفع على روايات
قضايا كثيرة
انظر حجم الحياة في سيرتها مع نص واحد واحد فقط.. هذه الحياة في الكتابة والقراءة وهي غير الحياة التي نعيشها.. هي أقرب لما نريد أن نعيشه
يعطيك العافية شقيق
ماشالله جميله
روايه روعه