يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى ابقاء الفوضى سائدة في المناطق الناطقة بالروسية في شرق اوكرانيا من اجل تجريد السلطات الجديدة الموالية لاوروبا من مصداقيتها وترسيخ نفوذه لكن بدون الوصول الى حد اجتياح عسكري كما يرى محللون.
وعودة التوتر فجأة في الايام الماضية الى لوغانسك ودونيتسك وخاركيف، المدن الثلاث التي يتواجه فيها موالون للروس واخرون للسلطات الاوكرانية تحت تهديد الاف الجنود الروس المحتشدين على الحدود القريبة، يثير مخاوف من تكرار السيناريو الذي اعتمد في القرم.
فقد الحقت شبه الجزيرة الاوكرانية هذه الواقعة على البحر الاسد بروسيا في اذار/مارس بعد تدخل مسلحين وتنظيم استفتاء لم تعترف به كييف والغرب اللذان نددا بما اعتبراه عملية "ضم".
لكن بحسب الخبراء فان هذا السيناريو لن يتكرر في المناطق الناطقة بالروسية الواقعة شرق اوكرانيا بسبب مخاطر فرض عقوبات جديدة تلوح بها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ضد موسكو وعدم وجود دعم كاف لدى السكان.
وقال المحلل الروسي الكسي مالاشنكو من مركز كارنيغي لوكالة فرانس برس ان "التدخل العسكري سيكون بدون معنى على الاطلاق. ان سلطاتنا فهمت ان المخاطر عالية جدا وانه من المحتمل فرض عقوبات اقتصادية جدية".
وردت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي على سيطرة موسكو على القرم باعتماد عقوبات بحق مسؤولين روس او اوكرانيين موالين للروس. ثم تطرق الرئيس الاميركي باراك اوباما الى فكرة معاقبة "قطاعات جوهرية" في الاقتصاد الروسي الذي يشهد تباطؤا في الاصل، في حال حصول تصعيد.
وبالاضافة الى ذلك يؤكد الخبير كونستانتين كالاتشيف انه "لا يوجد توافق" حيال روسيا في المناطق الصناعية الناطقة بالروسية في شرق اوكرانيا.
وبحسب استطلاعات الرأي فان "30% فقط من السكان يريدون الانفصال" عن اوكرانيا للانضمام الى روسيا وهو بعيد عن "الاجماع" الذي سجل في القرم كما قال كالاتشيف.
وكتبت صحيفة فيدوموستي من جهتها انه خلافا لشبه جزيرة القرم، فان هذه المناطق ليست معزولة جغرافيا ولا توجد فيها قواعد عسكرية روسية.
واعتبرت الصحيفة "اذا قمنا بتحليل سياسة الكرملين حيال اوكرانيا بشكل منطقي، فان اي تدخل عسكري في جنوب شرق اوكرانيا يبدو غير مفيد ولا مصلحة فيه. الوضع الاجتماعي ومستوى الدعم ليس لهما اي علاقة بما حصل في القرم، المخاطر اعلى بكثير من كل وجهات النظر".
وتابعت الصحيفة الروسية ان السياسة الحالية للكرملين تقوم بالتالي على "دعم وضبط عدم الاستقرار في شرق اوكرانيا بهدف اثارة تساؤلات حول شرعية الانتخابات الرئاسية ومحاولة التاثير على الاصلاحات الدستورية" في هذه الجمهورية السوفياتية السابقة.
وذلك لان المرشحين الاوفر حظا بالفوز في هذه الانتخابات المرتقبة في 25 ايار/مايو والتي حددت بعد اقالة الرئيس الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش في نهاية شباط/فبراير، هم من المؤيدين لاوروبا المصممين على تقارب هذا البلد الذي يعد 46 مليون نسمة والواقع على حدود الاتحاد الاوروبي مع الغرب.
واتهمت الولايات المتحدة الثلاثاء روسيا باثارة "الفوضى" في اوكرانيا ووصفت كييف من جهتها الانفصاليين الموالين لروسيا الذين يحتلون مباني رسمية في دونيتسك وخاركيف ولوغانسك بانهم "ارهابيون ومجرمون".
وبعدما رفض هذه الاتهامات حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاربعاء كييف من اي "خطوة يتعذر اصلاحها" بعد تهديدات الحكومة المؤيدة لاوروبا في كييف والتي لا تعترف بها موسكو بالتدخل ضد الانفصاليين المتحصنين في مدينتين بشرق البلاد.
وقال كالاتشيف ان هدف روسيا هو الوصول الى ان تصبح اوكرانيا فدرالية، وهي الفكرة التي اطلقها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نهاية اذار/مارس ما سيتيح لموسكو حماية حقوق الشعب الناطق بالروسية.
ومثل هذا النظام مع المزيد من الحكم الذاتي لمناطق اوكرانية سيتيح لروسيا "بان تنسف كل ما لا يناسبها مثل انضمام اوكرانيا الى حلف شمال الاطلسي، عبر استفتاء بمساعدة المناطق الواقعة في الشرق" الناطق بالروسية.