قد يكون من غير اللائق السجال «أو الجدال» عبر الإعلام بين الأفراد والمرافق العامة، خاصة عندما يكون المرفق العام سيادياً كوزارة الداخلية مثلاً. ليس لأن ذلك مخالف للقانون والأعراف الدولية، وإنما خشية أن يُصبح هذا «الجدال» وعاءً يحمل الادعاء والادعاء المضاد فيمسي «الجدال» وكأنه بين نِدَّين متخاصمين، وهذا ما لا يليق جعله إعلامياً احتراماً للمرفق العام «السيادي» على الأقل.
أما إذا بدأ المرفق العام الجدال بالرد أو بالنقد غير المستساغ وبما لا يتفق مع الواقع، وكان الموضوع يتعلق بحال الأمة، ففي هذه الحالة لا عيب ولا تثريب على من يجادله، ولكن ليس من باب النِدّ طبعاً وإنما من باب مصلحة الأمة التي تعلو فوق كل مصلحة.
وحيث إن وزارة الداخلية «الموقرة» قد أدخلتني في جدال معها حول مقال لي سبق نشره بصحيفة «الوسط» بعنوان «معالي وزير الداخلية... لا تؤاخذني» بأن ردّت على مضمونه في الصحيفة ذاتها في عدد يوم الأربعاء الماضي (رقم 4106)، ولم يكن ردها ذاك تعليقاً وحسب وإنما جاء بمثابة دفاع، وإنكار، واعتبار ما كتبته خطأً بحقها.
وحيث إن ذلك الرد يلزمه الرد عليه دفاعاً عن مصلحة الأمة، لذا أدفع بما يلي:
أولاً: في مقالي السابق لم أكن مدعياً وإنما كنت ناقلاً لوقائع استقرت في وجدان الكثير من أبناء الشعب، وقررتها المنظمات والهيئات الدولية لحقوق الإنسان والعفو الدولي، ومنظمة الشفافية الدولية، والكثير من الدول المجتمعة أخيراً في جنيف، وقبل ذلك لجنة تقصي الحقائق المسمى بلجنة «بسيوني». فضلاً عما تناقلته وسائل الإعلام المختلفة بالصور والأفلام وغيرها. وعلى هذا الأساس كنت في مقالي السابق أسأل وزير الداخلية؛ هل أن ما رأيناه وقررته تلك الدول والهيئات والمنظمات واللجان كان افتراءً أم هو حقيقة؟ فإن كان افتراءً استوجب على الجهات المعنية في الدولة أن تدحض هذا الافتراء بالوسائل القانونية إبراء للذمة وصفاء للنفوس.
بيد أن وزارة الداخلية للأسف اعتبرتني مدعياً وغدت تطلب مني (بصفتي ناقلاً لتلك الوقائع) أن أثبت من جانبي صحة هذه الوقائع، وكأني أراها تحمل بطريقة مقلوبة القاعدة التي تقول «ناقل الكفر ليس بكافر»، في حين أنها عجزت عن أن تدحض ما تيقنت منه تلك الدول والهيئات والمنظمات واللجان الحقوقية الدولية.
وقد نصدق جدلاً ما يقوله البعض من أن تلك الهيئات والمنظمات الحقوقية الدولية المناصرة للشعوب، كلها جهات ومؤسسات منحازة. فإذا كان الأمر ذلك، أسأل مرة أخرى وزارة الداخلية: ألا يوجد في العالم جهات ومؤسسات محايدة يمكن اللجوء إليها وتكون ضداً ودليلاً يدحض «افتراء» تلك الهيئات والمنظمات والدول «المنحازة»؟
ثانياً: طالما أن الوقائع التي أشرتُ إليها في مقالي المذكور قد بُحثت وتم تداولها خارج حدود الدولة وأخذت حيزاً من الأهمية الدولية. فالدولة في هذه الحالة إما أن تتجاهلها ولا تلتفت إليها ولا تعتني بآثارها وتعتبرها أمراً لا يعنيها، وأما أن تستمع إليها وتعطيها الأهمية التي تستحقها فيكون بالتالي مطلوباً منها مواجهتها وصد آثارها، وهذا لا يتأتى إلاّ عن طريق جهات حقوقية محلية متخصصة.
وحيث إننا نعلم أن الحكومة لم تتجاهل قرارات وتوصيات المنظمات والهيئات الدولية المشار إليها بشكل مطلق.
وحيث إن وزارة الداخلية تقول في ردها «على كل من يشعر أن له حق، اللجوء إلى الجهات والمؤسسات المختصة ببحث مدى صحة تلك الادعاءات، كالمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، أو الأمين العام للتظلمات، أو مفوضية حقوق السجناء والموقوفين». ما يعني ذلك أن هناك جهات محلية متخصصة تعنى بالشئون ذاتها التي تم تداولها أمام تلك المنظمات والهيئات الحقوقية الدولية والتي اتخذت بشأنها الكثير من القرارات، فضلاً عن أن هذه الجهات (المحلية) هي أعرف وأبصر من غيرها بحقيقة الواقع.
فإذا كان الأمر ذلك فإنه من الأولى أن تقوم هذه الجهات المحلية، باعتبارها متخصصة وعارفة بالواقع، بمواجهة المنظمات والهيئات الحقوقية الدولية وإقناعها بعدم صواب قراراتها، بدلاً من أن تُلزم المتضررين (والمتداعيين) باللجوء إليها، وخاصة أن هذه الجهات غير منتخبة محلياً، وليست قضائية، قد لا تكون محل ثقة لدى المتداعيين والمتخاصمين. لهذا أقول مجدداً لوزارة الداخلية: أنا لستُ مدعياً لتطلبي مني الدليل، واطلبي الدليل ممن ادعى.
إقرأ أيضا لـ "علي محسن الورقاء"العدد 4113 - الثلثاء 10 ديسمبر 2013م الموافق 07 صفر 1435هـ
فخراوي
فخراوي اشتكى ولارجع
القوم ما شيين في هذا الدرب
هم مو ما يعرفون الحقائق هم يعرفون كل شي والتعذيب شي ممنهج وما يخجلهم هذا الشي لان اللي يهدم مسجد حتى لو كان غير قانوني على قولتهم لا يتم بهذه السرعة وبتحدي واضح وكاننا هندوس او كفار هم يتعاملون معنا بمنطق السيد والعبد وارجع الى مذكرات بلغريف
اللي سووه في فترة الطواري اعمال يندى لها الجبين واذا ناقشتهم ليش سويتوا هلون قال لك سلامة وطنية يعني مستعد يبيد البشر والحجر مو بعد يقر لك بصواب رايك او بحق من الحقوق
هكذا أنت يا أستاذ علي متميز دائما في طرجك
استاذ علي كفيت و وفيت ، وقبلة مني على جبهتك .
للكاتب الشكر والعرفان
الكاتب محامي صاحب باع ومقدرة وخبرة فنشكر له طرحه الدقيق وما ساق من ادلّة دامغة وطريقة مؤدبة للحوار
افحمتهم
لقد افحمتهم يا استاذنا الفاضل .. لكن المشكله ان من ادعى لو قدم الدليل لهم تروح عليه وبيروح في ستين داهيه