العدد 4101 - الخميس 28 نوفمبر 2013م الموافق 24 محرم 1435هـ

«دليل إدارة الموارد المائية» يوصي بـ «قانون شامل للمياه» وإعادة النظر في التعرفة

اعتبر دليل إدارة الموارد المائية، أن من أهم الأدوار المطلوبة من البرلمانيين البحرينيين لتحقيق الإدارة المتكاملة للموارد المائية واستدامة إدارة الموارد المائية في مملكة البحرين، هي متابعة سير عمل مجلس الموارد المائية وما تم تحقيقه في مجال مهماته الرئيسية.

إذ أشار الدليل إلى أن من مهام مجلس الموارد المائية رسم السياسات والاستراتيجيات المائية العامة الهادفة إلى حماية وتنمية الموارد المائية ومراقبة تنفيذها واقتراح التشريعات والقوانين المتعلقة بالموارد المائية، وهو ما اعتبره الدليل أمر تفتقده إدارة الموارد المائية في البحرين حتى الآن، على رغم تشكيل المجلس في العام 2009.

وبين أن أولويات البرلمانيين يجب أن تقوم على متابعة سير ورقابة عمل مجلس الموارد المائية منذ تشكيله، وما تم تحقيقه في مجال مهماته الرئيسية التي تضمنها المرسوم الملكي، وكذلك استرجاع حقوق استخدام المياه وتحويل ملكية المياه الجوفية لملكية عامة.

وذكر الدليل أن موارد المياه الجوفية هي ملك للدولة بحسب الدستور البحريني، وأن الدولة مؤتمنة على هذه الموارد الطبيعية بالنيابة عن المجتمع البحريني، ومسئولة عن تنظيم استغلالها بما يضمن تحقيق المنفعة المجتمعية القصوى من استثمارها واستدامتها للأجيال المقبلة، إلا أن الممارسات الحالية لا تتماشى مع هذه المبادئ الدستورية، إذ مازال بمقدور ملاك الآبار سحب المياه الجوفية بأي شكل يرونه، وبأية كمية يحتاجونها، ولأي غرض يريدونه، ولا يتحملون أدنى مسئولية عن حجم الأضرار التي يمكن أن يسببها ذلك للمياه الجوفية المحيطة بأراضيهم أو للخزان المائي الجوفي بشكل عام.

ولذلك اعتبر الدليل، أن الخطوة الأهم التي يجب التركيز عليها في هذه المرحلة في مجال المحافظة على المياه الجوفية، هي اعتبار هذه المياه «ثروة وطنية» وينبغي إدارتها على أنها «ملكية عامة»، وأن ذلك يتطلب استرجاع ملكية المياه الجوفية والآبار من أصحاب الأراضي، ومن ثم مراجعة حقوق استخدام هذه المياه بناء على معايير محددة تضمن سلامة واستدامة المورد المائية، وأنه بموجب ذلك ينبغي إعطاء أولوية استخدام المياه لملاك الأراضي القائمة حالياً، استناداً لحقوقهم التاريخية لكن مع وضع التعرفة المناسبة لاستخدام هذه المياه.

كما أكد الدليل على ضرورة تطبيق الأدوات الاقتصادية على استخدام المياه الجوفية للمحافظة عليها.

وأشار إلى أنه باستثناء بعض الرسوم لحفر الآبار، تستخدم المياه الجوفية حالياً لجميع الأغراض بشكل مجاني في البحرين، الأمر الذي لا يعكس قيمتها الحقيقية للمتجمع ولا يساعد على ترشيد استخدامها.

ولذلك، اعتبر الدليل أن فرض تعرفة على استخدامات المياه الجوفية في البحرين - حتى لو كانت رمزية - سيسهم في رفع قيمة هذه المياه عند المستخدم، وسيؤدي إلى حفْزه لزيادة كفاءة استخدامه لهذه المياه والابتعاد عن الهدر في استخدامها، وسيقلل من التأثيرات السلبية الناتجة عن استنزافها، ويسمح لها باستعادة مستوياتها المائية ونوعيتها، وسيؤخر الحاجة للاستثمار في مصادر مائية بديلة، وقد يؤدي إلى توفير مردود مالي للدولة يمكن استخدامه في رفع كفاءة القدرات المؤسسية والبشرية المسئولة عن إدارة المياه الجوفية.

كما دعا إلى إعادة النظر ومراجعة تعرفة المياه البلدية لتحقيق العدالة الاجتماعية وأهداف الترشيد واسترجاع التكاليف.

واعتبر الدليل أن سياسة التعرفة الحالية للمياه المنزلية في مملكة البحرين لا تتماشى وواقع الندرة المائية ولا تشجع على الترشيد ولا تعكس مبادئ العدالة الاجتماعية، وأنه عند تحليل التعرفة الحالية، فإن البحرين لا تدعم فقط الشرائح الدنيا أو المرشدة لاستخدام المياه، لكنها بالتعرفة الحالية تدعم كذلك الشرائح العليا أو المسرفة لاستخدام المياه.

وجاء في الدليل: «إن إجمالي تحصيل الرسوم للمياه لا يتجاوز ما نسبته 25 في المئة فقط من الإنفاق الكلي الموجه نحو قطاع الماء والكهرباء. أي أن الدولة تدعم هذا القطاع بنسبة تصل إلى 75 في المئة، ما يؤدي إلى تراكم عجوزات مالية في قطاع المياه، بلغت في الأعوام الماضية أكثر من 140 مليون دينار بحريني».

وتابع: «إذا ما أخذ في الاعتبار تراجع احتياطي الغاز الطبيعي في مملكة البحرين، واستمرار تدهور الموارد الجوفية الطبيعية، ومحدودية الموارد المالية للمملكة، وارتهان موازنتها العامة استدامة توفير خدمات المياه المستقبلية. فإن هذا الأمر يتطلب مراجعة السياسة الحالية، وصوغ سياسة واقعية لوضع تعرفة مناسبة للمياه في القطاع المنزلي، بحيث تعتمد على تحديد احتياجات الفرد البحريني الحقيقية تحت ظروف مملكة البحرين المناخية والاجتماعية والاقتصادية، التي تضمن له المستوى المطلوب للحياة الآمنة، وربطها بشرائح مستويات الدخل في الدولة، ومن ثم صوغ سياسة سعرية تعكس أهداف الترشيد المطلوبة، وتغطية التكاليف، استدامة الخدمة وجودتها، وفي الوقت نفسه، تحقق العدالة الاجتماعية بين فئات المجتمع البحريني المختلفة».

وبين الدليل أنه مع تحول الحكومة من مزود للخدمة إلى مراقب ومنظم لها، فإن عليها أن تلعب دوراً رئيسياً في هذا القطاع وذلك من خلال وضع سياسة مائية وطنية واضحة، يتم فيها تحديد دور القطاع الخاص بشكل واضح وصريح، وإنشاء آلية تنظيمية قوية وفعالة لحماية كل من المستهلك وصحته وصحة البيئة، مؤكداً على ضرورة أن تكون أهداف الخصخصة واضحة ومحددة، وألا تكون هدفاً في حد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق هدف أسمى وهو زيادة الكفاءة الاقتصادية وتحسين جودة الخدمة واستدامتها، مع الأخذ في الاعتبار الشرائح الفقيرة وذات الدخل المحدود في المجتمع.

وأشار إلى أن من أهم الأدوار التي يجب أن يضطلع بها النواب هي مراقبة إدارة عملية خصخصة القطاع المائي في البحرين، والتأكد من تحقيق أهدافها من حيث التخلص من الأعباء الحكومية، وتقليل اعتماد الاقتصاد على الحكومة، وزيادة فاعلية القطاع الخاص في الاقتصاد، ورفع أداء القطاع، وتحسين مستوى الخدمة، ومضاعفة المنفعة للمواطن البحريني، والذي يمثل فرصة فريدة للحكومة للتفرغ وتركيز جهودها للجزء الأهم وهو تخطيط وإدارة الموارد المائية في البلاد. وأن ذلك يتطلب إنشاء جهاز رفيع المستوى ليقوم بهذه العملية وأن تقوم بإعادة تأهيل وتدعيم خبرات وقدرات موظفيها نحو القدرات الإدارية والتخطيطية للموارد المائية.

وأكد الدليل كذلك على ضرورة توفير الاعتمادات والاستثمارات المالية لقطاع المياه بما فيها تلك المخصصة لبناء القدرات البشرية، مشيراً في هذا الإطار إلى أن الاستدامة المالية والاقتصادية للمؤسسات المائية رهن باسترداد كامل كلفة الخدمة، وأنه في الوقت الحالي تعتمد المؤسسات المسئولة عن المياه في البحرين على المخصصات الحكومية بشكل رئيسي وشبه كلي، تليها استرجاع تكاليف الخدمات.

كما أكد الحاجة إلى إعادة النظر في سياسة الدعم العام غير الموجهة حالياً لاستخدامات وخدمات المياه والتعرفة المفروضة ومراجعتها في القطاعات المختلفة، داعياً البرلمانيين لتفهم النواحي الاقتصادية من حيث الكلفة وتأثيرات قراراتهم على النواحي الاجتماعية لتأمين المياه الضرورية للشرائح الدنيا من المجتمع.

العدد 4101 - الخميس 28 نوفمبر 2013م الموافق 24 محرم 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً