العدد 4059 - الخميس 17 أكتوبر 2013م الموافق 12 ذي الحجة 1434هـ

ما هي العلاقة بين الغوريلا ووسائل منع الحمل؟

دور الصحافة... وهل من ينصت إليها؟

تشاتانوغا، تينيسي (الولايات المتحدة) - آي بي إس 

17 أكتوبر 2013

ما هي العلاقة بين إنقاذ الغوريلا من الانقراض وبين توفير وسائل منع الحمل للنساء؟ وكيف تساهم الهجرة من الريف إلى المناطق الحضرية في ظاهرة الاحتباس الحراري؟ وما علاقة تخطيط المدن في كينيا بتآكل السواحل في الفلبين؟

هذه هي الموضوعات التي تناولها المؤتمر السنوي 23 لـ «جمعية الصحافيين البيئيين» في الفترة 2 - 6 أكتوبر/ تشرين الأول في ما كان يشار إليها، حتى العام 1960، على أنها «أقذر مدينة في أميركا»: تشاتانوغا، تينيسي.

فبالإضافة إلى استكشاف هذا المركز الحضري الذي تحول بشكل مثير للإعجاب من مناظر طبيعية شديدة التلوث الى نموذج مبهر للاستدامة، اجتمع نحو 300 من الصحافيين، متجاوزين خلافاتهم، للرد على بعض الأسئلة الأساسية حول هذه المهنة:

ما هو دور وسائل الإعلام في عصر التغيير المناخي السريع؟ وكيف يتناول الإعلاميون قضايا الترابط بين السكان والتنمية والأزمة البيئية؟... والأهم من ذلك، هل ينصت إليهم أي أحد؟

عن هذا، أفادت ميغان باركر، من مركز وودرو ويلسون وعضو مجلس إدارة جمعية الصحافيين البيئيين، أن من المتوقع أن يتضاعف سكان الحضر في العالم من 3.4 ملايين نسمة في العام 2009، إلى 6.4 ملايين بحلول العام 2050.

وأضافت مخاطبة ورشة عمل ما قبل المؤتمر بعنوان «من تشاتانوغا الى تشيناي: الإبلاغ عن السكان والاستدامة في عالم يزداد انتشار المدن فيه»، أن إحصاءات البنك الدولي تفيد بأنه في العقد بين العامين 1995 و2005، احتضنت مدن الدول النامية نحو 165,000 من القادمين الجدد... كل يوم. وبحلول منتصف القرن، سوف يعيش في المناطق الحضرية سبعة من أصل 10 أشخاص.

هذه الأرقام وضعت خبراء السكان في حالة تأهب قصوى منذ فترة طويلة، لكنها نادراً ما تم تداولها في محادثات مائدة العشاء، ناهيك عن عناوين الصفحات الأولى.

وعلى ضوء ارتفاع سخونة الكوكب، فحسب أحدث تقرير شامل للامم المتحدة عن التغيير المناخي، من المتوقع أن يصبح القطب الشمالي «خالياً من الجليد» بحلول العام 2050، باشرت الكثير من الأصوات بدق ناقوس الخطر بأن المدن المكتظة هي كارثة على وشك الإنفجار.

أما آخرون فيركزون على الروابط بين الهجرة من الريف وتقلب درجات الحرارة، في مزيج يؤدي لتغيير التركيبة الأساسية لسكان الأرض، الذين عاش 50 في المئة منهم كفلاحي كفاف في العام 2012، وفقاً للبنك الدولي.

حتى الآن، حاول الصحافيون جمع خيوط هذه الأزمة، لكنهم يحبطون من وسائل الإعلام العالمية المترددة في قبول تقارير صحافية تعتبرها لا تناسب النماذج المعمول بها.

عن هذا، قال مراسل لأبرز وكالات الأنباء الأميركية - شريطة عدم الكشف عن هويته - لوكالة إنتر بريس سيرفس: «إذا كتبنا تقريراً حول كيفية تأثير التغيير المناخي والكوارث الطبيعية على النساء في المجتمعات الفقيرة في الولايات المتحدة، عادة ما يقال لنا إنه تقرير (إنساني)... وإذا كتبنا عن أخطار الطقس الناجمة من صناعة البناء والتشييد، يقال لنا إنه (تقرير عمال)». وأضاف «وإذا تحدثنا عن اللاجئين نتيجة لمشاكل المناخ وكيف يفتقرون إلى الخدمات الصحية، يقال لنا إنه تقرير عن (حقوق الإنسان)، لذلك من المستحيل تقريباً ربط مشاكل التغيير المناخي بالتأثيرات على البشرية نتيجة لتلك التغييرات».

ونظراً لاضطرارهم للتفكير بشكل جديد تماماً، يحاول الصحافيون توسيع الحدود الضيقة لمهنتهم، من خلال التعامل الوثيق مع الباحثين والنشطاء الذين يرون أن الصلات بين العدالة البيئية والسكانية غير منفصلة بعضها عن البعض الآخر.

وعلى سبيل المثال، في جنوب غرب أوغندا، هناك منظمة صغيرة غير حكومية تعرف باسم الحفاظ على البيئة من خلال الصحة العامة، تعاونت مع المجتمعات المحلية المقيمة على هامش الحديقة الوطنية المنعزلة في بويندي، لتحقيق الهدف المزدوج المتمثل في الحفاظ على الغوريلا، وتحسين فرص الحصول على خدمات تنظيم الأسرة.

وفقاً للمؤسسة والرئيسة التنفيذية لهذه المنظمة، غلاديس كلما - زيكوسوكا فيبلغ عدد الغوريلا البرية مجرد 880، في ما تعتبر الغوريلا الجبلية هي واحدة من أكثر الأنواع المهددة بالانقراض على وجه الأرض.

ويعيش ما يقرب من نصف الغوريلا في المحمية الطبيعية الوطنية المنعزلة في بويندي، التي هي من بين الأماكن الأكثر كثافة سكانياً في كل أفريقيا، والتي تأوي قرابة 200 شخصاً في الكيلومتر المربع الواحد.

هذه المسألة تعود جزئياً نتيجة للتزايد السكاني الضخم في أوغندا - من 6.5 ملايين نسمة في العام 1959 إلى 28.5 مليون نسمة في العام 2008 - ومعدل الخصوبة العالي في المنطقة؛ فمتوسط حجم الأسرة 10 أشخاص في بويندي، بأعلى بكثير من المتوسط الوطني.

وقالت غلاديس كلما - زيكوسوكا: «الغوريلا تدخل المستوطنات البشرية حيث يعيش الناس في ظروف بائسة، وحيث يبعد أقرب مركز صحي 20 ميلاً. في هذه الأوضاع، كثيراً ما تضع الغوريلا برازها في محاصيل المزارعين، وتلتقط وتنقل الأمراض مثل الجرب والدرن.

والآن، أوغندا - التي تسجل واحداً من أعلى معدلات الإصابة بالسل في العالم - تواجه بالفعل أزمة صحية حقيقية، وتفتقر إلى الموارد اللازمة لمساعدة المجتمعات المحلية النائية ووقف الانتشار الذي تفاقم بسبب ارتفاع معدل فيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز في البلاد.

وحالياً، ثمة مبادرة لمساعدة 40,000 شخص، وتعليمهم كيفية منع انتشار الأمراض من القرد إلى الإنسان، والعكس، وتجنيدهم في جهود الحفاظ على البيئة التي تؤدي لمضاعفة الفرص الاقتصادية.

وبالإضافة إلى ذلك، ينشر برنامج «مثقفي الأقران الأزواج» المعلومات حول خدمات تنظيم الأسرة لمكافحة وفيات الرضع العالية في المنطقة، وتمريض الأمهات، والحد من الزيادة السكانية.

فتشرح غلاديس كلما - زيكوسوكا: «الآن، يشمل البرنامج 60 في المئة من النساء، ويستخدمن وسائل منع الحمل... وشاهدنا زيادة 11 في المئة في حالات تشخص الاشتباه بالإصابة بمرض السل... كما أن العلماء سجلوا أيضاً عدداً أقل من علامات المرض بين الغوريلا».

العدد 4059 - الخميس 17 أكتوبر 2013م الموافق 12 ذي الحجة 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً