العدد 3754 - الأحد 16 ديسمبر 2012م الموافق 02 صفر 1434هـ

تنظيم الأسرة... استثمار اقتصادي جيد

يعتبر تنظيم الأسرة استثماراً مجدياً يمكن أن يقلل من تكاليف الرعاية الصحية النفاسية والخاصة بالأطفال حديثي الولادة بمقدار 11.3 مليار دولار سنوياً، فضلاً عن توفير دعم لنحو 222 مليون امرأة في مختلف أنحاء العالم؛ نظراً لاحتياجهن إلى وسائل منع الحمل التي لا يستطعن الحصول عليها، وفقاً لتقرير حالة سكان العالم الذي يصدره سنوياً صندوق الأمم المتحدة للسكان.

ويشير التقرير إلى أن استثمار مبلغ إضافي قدره 4.1 مليار دولار في مجال خدمات منع الحمل الحديثة في البلدان النامية «من شأنه أن يوفر حوالي 5.7 مليار دولار من تكاليف خدمات الصحة النفاسية والرعاية الصحية للمواليد الجدد حول العالم، من خلال منع حالات الحمل غير المرغوب فيها والإجهاض غير المأمون». مع ذلك، يستمر تمويل خدمات تنظيم الأسرة، سواء من قبل الجهات المانحة أو الحكومات، في التقلص، نظراً لمنح الأولوية لقضايا صحية أخرى.

وأفاد المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للسكان في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) باباتوندي أوسوتيميهن: أن «على الحكومات أن تستثمر في تنظيم الأسرة. فهذا الأمر يتعلق بتنمية رأس المال البشري»، مضيفاً أن «الاقتصادات المانحة تستطيع استكمال هذا الاستثمار لكن الاستدامة تتحقق عن طريق الاقتصادات المحلية».

وأشار التقرير الى أن الحصول على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية أعطى النساء فرصة أفضل لدخول سوق العمل من خلال تمكينهن من التحكم في المباعدة بين الولادات و»توسيع نطاق مشاركتهن في سوق العمل».

وقد مر الآن ما يقرب من 20 عاماً على انعقاد مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية، الذي شهد معارك لا تنسى حول الصحة الإنجابية في ظل وجود تحالف بين الفاتيكان والدول الإسلامية المحافظة، لكنه أفرز توافقاً واسعاً، في نهاية المطاف، حول حق كل شخص في الحصول على خدمات فعالة في مجال الصحة الإنجابية والجنسية، بما في ذلك تنظيم الأسرة، ووافقت 179 دولة على برنامج العمل الخاص به.


«حق أساسي من حقوق الإنسان»

لكن صندوق الأمم المتحدة للسكان يصر على أن تنظيم الأسرة ليس أمراً اختيارياً، بل هو حق أساسي، والالتزام بتحقيقه هو التزام بموجب معاهدة رسمية. ويؤكد التقرير أنه «لا يوجد حق دون التزام، ولا معنى لالتزام دون مساءلة. فهيئات الأمم المتحدة الرقابية مكلفة برصد امتثال الحكومات لمعاهدات حقوق الإنسان الرئيسية، وهي الآن توصي بشكل روتيني بأن تتخذ الحكومات إجراءات لحماية الصحة الجنسية والإنجابية والحقوق الإنجابية».

من جهتها، قالت المنسقة الوطنية لفرع تحالف الشريط الأبيض للأمومة المأمونة في أوغندا، روبينا بيتايي: إن «الحصول على وسائل تنظيم الأسرة هو حق أساسي من حقوق الإنسان؛ وذلك لأن كل والد أو والدة لديه الحق في أن يقرر توقيت واحتمال تكرار الحمل وموعد التوقف عنه. وينبغي أن يكون كل حمل مرغوباً. وتنعكس تكلفة تجاهل الحق في الحصول على وسائل تنظيم الأسرة في النتائج الصحية والاجتماعية والاقتصادية. فعمليات الإجهاض غير المأمون هي نتيجة لصعوبة الحصول على المعلومات وخدمات الصحة الإنجابية. ويمكن استخدام المال الذي يُنفق على علاج الإجهاض غير المأمون لتحسين خدمات حيوية أخرى مثل الرعاية التوليدية الطارئة».

ويقول تقرير الصندوق إن الأمم المتحدة أصدرت توصيات قوية في العام 2011 وحده تدعو نيبال وزامبيا وكوستاريكا إلى ضمان الحقوق الجنسية والإنجابية لمواطنيها.

وقد قطع العالم شوطاً طويلاً خلال السنوات العشرين الماضية، لكن التقرير يبرز العديد من الفئات في المجتمع التي لا تزال تعاني من الاستبعاد ويدعو إلى بذل جهد أكبر بكثير للوصول إليهم.

وجاء في التقرير أن مفهوم المجتمع عن من ينبغي أن يمارس الجنس ويفكر في إنجاب الأطفال هو جزء من المشكلة. فعلى سبيل المثال، بالرغم من أن التقاليد في كثير من المجتمعات تتوقع أن تقتصر ممارسة الجنس على البالغين المتزوجين فقط، فإن المراهقين يمارسون الجنس، وفي كثير من البلدان ينشطون جنسياً لمدة خمس سنوات أو أكثر قبل الإقدام على الزواج. وتشمل المجموعات الأخرى التي كثيراً ما تضيع فرصة الحصول على خدمات تنظيم الأسرة البالغين غير المتزوجين والمطلقين والأرامل والمعوقين والمصابين بفيروس نقص المناعة البشري.

وأكد مدير صندوق الأمم المتحدة للسكان، أوسوتيميهن: أن «هذه الخدمات يجب أن تكون شاملة، بدءاً من التربية الجنسية في العمر المناسب إلى توفير الخدمات للنساء المصابات بالفيروس، اللاتي تفوتهن فرصة الحصول على هذه الخدمات في كثير من الأحيان، ولكن لا ينبغي حرمانهن من حقهن في إنجاب الأطفال ومنع انتقال الفيروس لهؤلاء الأطفال».

وغالباً ما تكون خدمات الصحة الجنسية والإنجابية منفرة لأكبر مجموعة على الإطلاق، وهي فئة الرجال والفتيان الذين ينتابهم شعور بأنهم في المكان غير المناسب عند زيارتهم لعيادات تنظيم الأسرة، ولا يحصلون على تشجيع يذكر لتحمل مسئولية خصوبتهم. ويسلط التقرير الضوء على حقيقة أن تعقيم الإناث، وهي عملية خطيرة، هو أكثر شيوعاً من قطع القناة الدافقة للذكور، وهي عملية أبسط بكثير. كما لم يتم بذل جهد كبير لتطوير وسائل منع حمل جديدة للذكور.

وشددت بيتايي على أن «دور الرجل في الصحة الإنجابية أساسي جداً ... ففي مجتمع يهيمن عليه الذكور، يتخذ الرجل معظم القرارات، ومن بينها القرارات الخاصة بتوقيت الحصول على الرعاية الصحية، ومكان الحصول على الموارد المالية. هذا يتغير مع الوقت ومع تحسن مستوى تعليم المرأة، إلا أن التحديات لا تزال قائمة».

العدد 3754 - الأحد 16 ديسمبر 2012م الموافق 02 صفر 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً