ربما كان لدى النجم الإسباني ديفيد فيا الكثير من الأسباب للشعور بالسعادة مساء أمس الأول (الأربعاء) ولكنه مع ذلك لم يبد مبتسما بعد تسجيله هدف الفوز لمنتخب بلاده الذي قاده للتأهل إلى الدور قبل النهائي لبطولة كأس القارات بجنوب افريقيا.
وبنظرة إلى أسفل وسماعة في الأذن وخطوة سريعة بجانب مسئول إعلامي باتحاد الكرة الاسباني، تشكلت صورة فيا مهاجم نادي فالنسيا الاسباني بعد المباراة.
وعندما حاول أحد محاوري التلفزيون الاسباني استخراج بعض التصريحات من فيا عقب مباراة أمس رد المهاجم الشهير عليه قائلا: «إنني هادئ تماما. فقد اتخذت قراري ووكيل أعمالي يعرف به مما يجعلني هادئا ولا يوجد لدي مهلة زمنية محددة» ولم يزد فيا كلمة على ذلك.
وبهذه الإجابة ظل لغز فيا مبهما، فهل سيلعب المهاجم الموهوب لريال مدريد أم برشلونة؟ وهل سيترك إسبانيا ليلعب لمانشستر يونايتد أو تشلسي؟
أما وكيل أعمال فيا فقد أغلق هاتفه الشخصي عقب فوز إسبانيا على العراق 1/ صفر مساء أمس الأول بمدينة بلومفونتين الجنوب افريقية ضمن منافسات المجموعة الأولى.
ومع مروره بأزمة مالية كبيرة، يسعى فالنسيا حاليا لبيع مهاجمه الثمين (28 عاما) بأعلى سعر ممكن. وتساعد عروض فيا في بطولة كأس القارات الحالية على زيادة هذا السعر يوما بعد يوم.
وأمس الأول، في مباراة مملة ولا يوجد بها أي بريق من الجانب الاسباني سجل فيا هدف بلاده الوحيد بضربة رأس في الدقيقة 55 من المباراة.
وكان هذا الهدف هو رقم 30 لفيا مع منتخب اسبانيا ليتجاوز قائد منتخب بلاده الأسبق فيرناندو هييرو في ترتيب قائمة الهدافين الدوليين باسبانيا، ولم يعد أمام فيا سوى اللحاق بمهاجم ريال مدريد المخضرم راؤول غونزاليس الذي يتصدر ترتيب القائمة برصيد 44 هدفا ولكنه لم يلعب لمنتخب بلاده منذ عامين ولا يبدو أنه سيعود إليه من جديد.
ويواجه فيا، المعروف بخجله وقلة كلامه، ضغوطا كبيرة في جنوب افريقيا. ففي الوقت الذي يستمتع فيه باقي زملائه بمنتخب اسبانيا باللعب في البطولة الدولية مع اطمئنانهم على المكان الذي سيوجدون فيه خلال الموسم المقبل، يواجه فيا المجهول على بعد آلاف الكيلومترات من المكان الذي يتحدد فيه مصيره.
ومع ذلك فقد أصر مدرب المنتخب الاسباني فيسينتي ديل بوسكي على أن لاعبه لا يعاني من أية ضغوط.
وقال ديل بوسكي: «إنه بخير ويستمتع بأداء الواجب الوطني، كما أنه يتدرب جيدا ولا توجد لديه أية مشكلة».
ولكن زميل فيا في فالنسيا المدافع كارلوس مارتشينا اعترف بأن حال اللاعب كان يمكن أن يكون أفضل لو كانت الأمور محسومة بالنسبة له.
وقال مارتشينا: «إن عدم التأكد من مصيرك ليس أمرا مبهجا بالنسبة لأي شخص».
وتحت عنوان «المطارد الأول في أوروبا» خصصت مجلة «فور فور تو» (أو أربعة أربعة اثنان) البريطانية الكثير من صفحات عددها لشهر يونيو/ حزيران لشرح الأسباب التي يمكن أن تدفع أندية إنجلترا لتفريغ حساباتها البنكية من أجل ضم أفضل مهاجم في العالم. وتختلط أوراق وضع فيا الغامض حتى الآن مع الأسئلة الحائرة حول ما سيفعله مانشستر يونايتد الإنجليزي بمبلغ 94 مليون يورو (131 مليون دولار) الذي سيحصل عليه بطل إنجلترا من ريال مدريد الاسباني مقابل تنازله له عن نجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو.
ولم يبد الأمر محيرا إلى هذه الدرجة بالنسبة للاعب مانشستر يونايتد السابق لمدافع برشلونة جيرارد بيكي، حول ما سيفعله النادي الإنجليزي بهذا المبلغ.
وقال بيكي: «لديهم أطنان من المال الآن وسيقومون من دون شك بشراء لاعب جيد»، وهذا اللاعب الجيد قد يكون فيا بالتأكيد.
العدد 2478 - الجمعة 19 يونيو 2009م الموافق 25 جمادى الآخرة 1430هـ