اعتبر الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان سلمان كمال الدين، أن الوضع الراهن في البحرين، يتطلب القيام بمصالحة وطنيّة حقيقيّة، رافضاً ما يتردّد عن أن المشكلة في البحرين طائفيّة، وإنما هي مشكلة سياسية.
وقال: «لم تكن هناك في يوم من الأيام مشكلة طائفيّة في البحرين، وكلُّ شخص يمارس معتقداته الدينية بحرّية وباحترام من الطرف الآخر. ولكن ما يؤسف له أن هناك قوى ظلاميّة أعطيت الفرصة لها، وخرجت كالمارد لتتصدّى أو لجعلها رأس الحربة في التصدّي للمطالب الوطنية».
وأكد كمال الدين، في لقاء مع «الوسط»، أن الالتفاف على توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصّي الحقائق، عزّز روح التباعد في المجتمع البحريني.
الوسط - أماني المسقطي
اعتبر الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان سلمان كمال الدين، أن الوضع الراهن في البحرين، يتطلب القيام بمصالحة وطنية حقيقية، رافضاً ما يتردد عن أن المشكلة في البحرين طائفية، وإنما هي مشكلة سياسية.
وأكد كمال الدين، في لقاء مع «الوسط»، أن الالتفاف على توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، عزز روح التباعد في المجتمع البحريني، مشيراً في الوقت نفسه، إلى أن وفداً عن الجمعية، يضم أطباء وممرضين، سيقومون قريباً بزيارة إلى سجن جو. وفيما يأتي اللقاء مع كمال الدين:
كيف تصف التعاطي الرسمي مع نتائج تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق؟
- جلالة الملك ملك الشجاعة أن يشكل هذه اللجنة، وتقبل أيضاً بشجاعة أن يتسلم هذا التقرير أمام مرأى ومسمع العالم، لكن المؤسف أنه حين عدنا إلى مسألة التطبيق الميداني، وبعد أن أكد جلالة الملك انه سيقبل بهذا التقرير وسيوعز للجهات المعنية بتطبيقه كاملا، فوجئنا بتشكيلة لجنة متابعة تنفيذ توصيات التقرير وطريقة إشهارها، بما يخالف توصية التقرير بشأنها. كما أن بعض أعضاء اللجنة، ساهموا في لجان تحقيق مع موظفين، وأسهموا في فصلهم، خلافاً لكل القوانين والتشريعات التي نصت عليها قوانين مملكة البحرين.
كما أن التلاعب وطريقة أداء إدارة عودة المفصولين أو الموقوفين عن أعمالهم، شابها الكثير من التجاوزات والانتهاكات، وحتى الآن لم ننته من هذا الملف.
وإضافة لذلك، فإن التوصية التي صدرت بإعادة محاكمة كل من حوكم في محاكم عسكرية، فترة السلامة الوطنية، أمام محاكم مدنية، وكذلك إسقاط التهم التي تعنى بحق الرأي والتعبير، مازالت محلك سر، إذ مازال المئات يقبعون في السجون، اما توقيفاً أو أحكاماً بأحكام السلامة الوطنية.
ومن ضمن التوصيات أيضاً إنشاء لجنة للمصالحة الوطنية، وأعتقد بأن النظام في المغرب ليس نظاماً ثورياً، وإنما يقترب من شاكلة النظام في البحرين، فلماذا لا نستعين بتجربة المغرب، الذي استعان بالخبراء لطي صفحة زمن الرصاص، وأنشئت هيئة للإنصاف والمصالحة، وهي الهيئة التي أعطت للمغرب قيمة إنسانية وحضارية أمام العالم؟
لماذا لايزال الإعلام الرسمي والمقروء يتواصل في تشويه المجتمع وتقسيمه، ونشر الكراهية، وتضخيم بعض الأحداث التي تتم بين مواطنين وأجانب لخلاف مالي أو شخصي، وتجييرها على أنها انتهاك لحقوق العمالة الوافدة؟
لماذا مازلنا نجد أن المصادرة ممتلكاتهم بصفة غير شرعية، لا يستطيعون أن يوثقوا هذه الأمور لدى الجهات المعنية؟ لماذا نجد الاعتداءات من خلال عناصر مدنية تجوب بعض المدن والقرى، لتحطيم ممتلكات الناس وتخريبها، وأحياناً تحت مرأى ومسمع من بعض رجال الأمن؟، لماذا تشكل هيئة في وزارة العدل للالتفاف على هيئة الإنصاف والمصالحة؟، وهناك أسئلة أخرى كثيرة تحتاج إلى إجابات.
كنا نرى في التقرير بداية لوضع لبنات الثقة، وترجمة التوصيات التي لا تحتمل التأخير فوراً، ومن ثم ما بقي وتحتاج إلى وقت، لا بأس أن نتحاور من أجل النقاش فيها وحلحلتها، حتى لو استغرقت وقتاً أطول مما يحتاج إلى تنفيذ فوري.
ولكن الالتفاف الذي جرى على هذه التوصيات يعزز روح التباعد، ولا يجعل الثقة في مبدأ الحوار ركيزة أساسية، وهي كانت فرصة جميلة، ومازالت، إذا كنا جادين في أن نعيد للبحرين ألقها الحقوقي الذي كان يتجلى في بدايات العام 2002، ومن ثم بدأت شمسه تغيب، لنرى أياما لم نرها من قبل، في وطن له من الإرث الحضاري والإنساني المكانة الكبيرة.
هناك أطراف رسمية تروج لفكرة أن الخلاف بين مكونات المجتمع هو خلاف طائفي، وأن المصالحة الوطنية تهدف لحل هذا الخلاف، فهل تعتقد بأن الأزمة السياسية التي مرت بها البحرين سببها طائفي؟
- الحقيقة أنه لم تكن هناك في يوم من الأيام مشكلة طائفية في البحرين، وكل شخص يمارس معتقداته الدينية بحرية وباحترام من الطرف الاخر، وهو ما ينطبق حتى على الديانات الأخرى السماوية والوضعية كالبوذية وغيرها. ولكن ما يؤسف له أن هناك قوى ظلامية أعطيت الفرصة لها، وخرجت كالمارد لتتصدى أو لجعلها رأس الحربة في التصدي للمطالب الوطنية.
وفي البحرين هناك مكون مجتمعي واحد، ونحن نختلف في المعتقد والمذهب، بل ان المذهب الواحد فيه اجتهادات، ولكنها لم تؤثر يوماً على نسيج مجتمعنا، ولذلك فإنه حين يتم إبعاد هذه القوى الظلامية، ومن أي طرف كان، سنكون بخير وشعب البحرين بخير، وهذه غمامة سوداء قد تحجب النور عن نظر البعض، لكنها ستزول لأننا نؤمن بأن هذا الشعب الطيب لا يكن بين مكونات بعضه إلا كل محبة وتقدير واحترام.
إذاً ما هو تصورك للصيغة التي يجب أن يتم بموجبها إجراء المصالحة الوطنية؟
- المصالحة الوطنية ليست قولاً وإنما إيماناً، إذا كنا نؤمن بأننا أمام مشكلة سياسية، فعلينا ألا نهرب إلى الأمام وألا نجير أموراً أخرى كي تدفعنا للهروب إلى الأمام، بل أن نكون من الشجاعة بأن نتحاور وبصبر وكل إخلاص، من أجل حل المشكل السياسي أو المطالبات المشروعة.
علينا إبعاد وعدم النظر وعدم الدفع بنمو القوى التي لها مصلحة في التأجيج الطائفي، ولنبدأ بالإعلام الرسمي، وبترجمته من خلال التوظيف بالاعتماد على معيار الكفاءة، لا الدين أو المذهب أو الطائفة أو العرق أو غيره. وحين نترجم هذه الأمور على الواقع، فلن يشعر إنسان بأنه مميز عن الآخر، ولن تكون لهذه الأصوات النشاز أياً كان مصدرها، فرصة في أن تجتر النفس الطائفي وتؤججه.
مضى ما يقارب الثلاثة أشهر منذ أصدرت لجنة تقصي الحقائق تقريرها، والذي رصدت فيه انتهاكات حقوق الإنسان خلال العام الماضي، أين دوركم كجمعية حقوقية في مرحلة ما بعد التقرير لرصد هذه الانتهاكات؟
- نقوم بدورنا على هذا الصعيد من خلال لجنة الرصد والمتابعة في الجمعية، وبالتعاون مع مؤسسات حقوقية أخرى، سواء في داخل أو خارج البحرين. رصدنا في السابق، ومازلنا حتى اليوم نرصد كل الانتهاكات والتجاوزات، ولدينا تقرير يغطي الانتهاكات في شهري يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط الماضي (2012). ومن خلال متابعتنا، نرى أنه بدلاً من المواصلة في حل كل الإشكالات والتوصيات التي خرج بها تقرير تقصي الحقائق، فإن هناك استمرارا في الكثير من الانتهاكات، والتملص من التقرير بحجج أحياناً تكون مقبولة، لكن الكثير منها غير مقبول، كالحق في التجمع والتظاهر، والتوقيف والاحتجاز التعسفي، ومعاملة الموقوفين ونزلاء السجون معاملة تخل بكل التزامات البحرين الدولية.
كما أن الاعتقالات والتعذيب والمعاملة السيئة، مازالت مستمرة، وابتكرت حالة جديدة وهي الضرب المبرح حين تحدث بعض المواجهات في الشوارع، ومن ثم يترك الضحية، وإذا لجأ إلى احد المستشفيات للعلاج، فإن إدارة المستشفى ملزمة بالإبلاغ عن هذه الإصابة، ومن ثم يأتي دور المحققين بالاستجواب، وأحياناً بالاعتقال.
قبل فترة كانت هناك تصريحات رسمية لمسئولين، رفضوا خلالها توجيه انتقادات لرجال الأمن، لكننا ومع الأسف وجدنا وبعد تقرير تقصي الحقائق أن النيابة العامة ومن خلال شكوى وزارة الداخلية، تدعي على بعض منتسبيها من جنسيات عربية وأجنبية، بأنها قامت بالقتل أو بالتعذيب، وهذا موثق من خلال ما رفعته النيابة العامة، وما خلصت إليه ورفعته إلى المحاكم الجنائية والقضاء.
كما وجدنا الكثير من الحالات التي تصاب الضحايا فيها خلال المواجهات، بالقنابل المسيلة للدموع، وهي أيضاً حالة جديدة بأن يتم توجيه هذه القنابل باتجاه الرأس أو في الوجه، ولدينا في الجمعية حالات موثقة، ومن ثم يخرج التقرير للطب الشرعي الرسمي، أنه اصطدام للرأس بجسم حاد، أو أنه هبوط في الدورة الدموية، أو إذا كان لدى المصاب سجل في «السكلر»، فإنه يتم إعادة نبش هذا السجل ولصقه بالمرض.
هناك استمرار في استخدام القوة المفرطة من قبل رجال الأمن، واستبشرنا خيراً كحقوقيين حين استعانت وزارة الداخلية بخبيرين أميركي وبريطاني من المشهود لهما بالخبرة في دولتيهما، إلا أننا بدلاً من ذلك، اكتشفنا أننا أمام حالات جديدة من التعاطي الأمني، من خلال رمي القنابل المسيلة للدموع على المنازل، وتوجيه استخدام «الشوزن» إلى الوجه وعلى مسافات قريبة، وأيضاً ضرب القنابل في الرأس والوجه.
ومازالت هناك بعض الاعتقالات التي تتم من دون أوامر من النيابة العامة أو لا تبرز إذا كانت لديهم.
إضافة إلى ذلك فإن حالات الاعتداء على الممتلكات العامة التي طالت تجارا ودور عبادة، مازالت مستمرة، وتنتظر أن تقوم الجهات المعنية بدورها لوقفها.
كما أننا في لجنة الرصد التابعة للجمعية، رصدنا وقائع أخرى وقعت خلال الشهرين المذكورين، تسهم في تراجع الملف الحقوقي في البحرين، أبرزها الشروط التعسفية لإعادة المفصولين لأعمالهم.
وهناك مشروع قانون عن هيئة مكافحة الفساد، رفضته لجنة الشئون التشريعية والقانونية، وهذه حالة مع الأسف تضع من رفض المشروع، في خانة من ارتكب هذا الفعل.
إضافة إلى رفض مشروع قانون تجريم التمييز، ولا أدري كيف لدولة حضارية، وتخطو كما تقول نحو أعرق الديمقراطيات، أن يرفض مجلس الشورى فيها مشروع قانون يجرم التمييز؟
كما أن التقنين للحد من تحركات المنظمات الأهلية مازال مستمراً، وتفاقم خلال الأحداث الأخيرة، بل ان هذا التقنين طال حتى المنظمات الحقوقية الدولية التي تسعى لدخول البحرين، وهو أمر مستغرب، وخصوصاً أنه ومع بداية المشروع الإصلاحي لجلالة الملك، كانت المنظمات تأتي بكل حرية وكنا نتعاون معها ونطلعها على الأمور الإيجابية التي تحققت في البحرين والأمور التي نشجعها، وكذلك الأمور السلبية التي نحن بصدد إصلاحها وتجاوزها بالتعاون مع الحكومة، فلماذا يتم منعها الآن؟، إن ذلك يعطي انطباعاً أن هناك خللا في السلوك العام لبعض منتسبي بعض الجهات الرسمية.
والأمر نفسه ينطبق على مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية، الذين ينقلون الأحداث الحقيقية في البحرين، وإذا كانت هناك أخطاء وسلوكيات سلبية يتم نشرها، فإن ذلك يعيننا على تصحيح أوضاعنا، وهو أمر أفضل بكثير من دفع مبالغ طائلة لمكاتب العلاقات العامة المحلية والدولية لتحسين صورة البحرين في الخارج، في الوقت الذي يمكن تحسينها بالأفعال لا بالأموال.
كما أن الفترة الأخيرة شهدت أيضاً التضييق على المدافعين عن حقوق الإنسان، وهم مدافعون متطوعون، ويبذلون جهداً في سبيل الانتصار إلى الجانب الحقوقي والإنساني في هذا الوطن، فلماذا يتم التضييق عليهم أو تجاوزهم والقطيعة معهم؟.
وبموجب تقرير تقصي الحقائق، أنشئت هيئة لمراجعة أحكام السلامة الوطنية، ولكننا لم نر نتائجها، ومما يؤسف له رفض المحكمة الدستورية الطعن بدستورية قانون السلامة الوطنية، ونحن لا نريد التدخل في القضاء، ولكن هذا الرفض يخل بمقومات ومبادئ حقوق الإنسان.
هناك بيانات صادرة عن جهات دولية، تشير إلى أن استخدام سلاح «الشوزن» محرم دولياً، وهو ما نفته تصريحات رسمية سابقة، فما تعليقكم على استخدام هذا السلاح خلال المواجهات التي تحدث؟
- هذا الأمر يذكرني بالمواجهات الأمنية التي وقعت في العام 1965، بيننا وبين الأجهزة الأمنية التي كان يقودها البريطانيون، وحين تكون هناك مواجهات، كان رجال الأمن – آنذاك – يطلقون طلقات تحذيرية في الفضاء، كما يرمون القنابل المسيلة للدموع من مسافات بعيدة، وهي التي تجبرنا حينها للهروب، ومن ثم يتم استخدام سلاح «الشوزن»، عبر توجيهه في الأرض، ليمتص قوته من اختراق الجسد، وبالتالي كانت الإصابات بسيطة.
بينما يتم توجيهه الآن باتجاه الوجه، وهو ما أوجد الكثير من العاهات، وخصوصا إصابات العين، ناهيك عمن استقرت في رؤوسهم الشظايا، وآخرين لا يستطيعون إزالتها لخطورة الإصابة، لأنه في كثير من الحالات يتم توجيه السلاح عن قرب، وهذا النوع من الاستخدام محرم دولياً.
هل تلقيتم شكاوى من استخدام مسيلات الدموع في الأحياء السكنية؟
- تلقت الجمعية عدة شكاوى من سياسة العقاب الجماعي باستخدام مسيلات الدموع، وأنا شاهد على بعض الحالات، إذ من أجل أن يتم تفريق المحتجين، يتم إغراق المنطقة بالكامل بالقنابل المسيلة للدموع، كما اننا أحياناً نشهد تدخل قوات حفظ النظام، عبر إطلاق القنابل المسيلة للدموع والصوتية، حتى من دون وجود مواجهات.
ما هي طبيعة عمل لجنة المصادرة ممتلكاتهم التي شكلتها الجمعية أخيراً؟
- هذه اللجنة بدأت بتوثيق شكاوى مصادرة ممتلكات بعض الأشخاص بسبب الأحداث التي شهدتها البحرين، وذلك اعتباراً من يوم السبت الماضي (10 مارس/ آذار 2012). ويستمر عمل اللجنة أسبوعياً، منذ يوم السبت حتى يوم الأربعاء من كل أسبوع، من الساعة الرابعة حتى الثامنة مساء. ونأمل ممن تنطبق عليهم هذه الحالات الاتصال بالجمعية، مع جلب نسخة من هوية مقدم البلاغ، وأي مستندات ثبوتية إن وجدت.
وما شخصته الجمعية حتى الآن، أنه تم مصادرة سيارات وأجهزة إلكترونية وأموال، ومن المعيب أن تستمر هذه الممارسات غير القانونية لأكثر من عام، وهي موثقة، فإن شاهدها المسئولون، ولم يتخذوا إجراءات ضد مرتكبيها فهي مصيبة، وإن لم يسمعوا بها، فهي المصيبة الأعظم.
درج مركز الكرامة التابع للجمعية على استقبال حالات التعذيب الجسدي والنفسي، فهل استقبلتم مثل هذه الحالات خلال الأحداث الأخيرة التي شهدتها البحرين؟
- للأسف أن مركز الكرامة لم يتم التجديد له من قبل وزارة الصحة منذ ثلاثة أعوام، إذ اشترطت الوزارة شروطاً صعبة لاستمرار نشاطه، لا تتلاءم مع إمكانات وقدرات المركز مادياً، وبالتالي فهو معطل منذ ثلاثة أعوام.
والحقيقة كان المركز وبالتوافق مع الجهات الرسمية، يتلقى حالات التعذيب الجسدية والنفسية، وكان يعالج الحالات النفسية أو أغلبها داخل المركز، ومن خلال أطباء مؤهلين ومدربين في الخارج على التعاطي على مثل هذه الحالات، وكذلك تم الاتفاق على معالجة حالات التعذيب الجسدي بوزارة الصحة، ولم نكن نعلن عنها لأننا لسنا بجمعية أو مركز للدعاية والإعلام، وإنما مهمتنا إنسانية.
غير أننا الآن، وبعد أن رصدت ووثقت الجمعية الكثير من حالات التعذيب والقتل خارج القانون والإصابات في المواجهات، بحسب ما أكده تقرير تقصي الحقائق، فنحن أمام ضغط من المصابين والمتضررين، ناهيك عن الضغط الدولي، ولا نستطيع إلا أن نقوم بدورنا الإنساني، ونحن بصدد البحث والتوافق مع مراكز تأهيل ضحايا التعذيب في الخارج، وإن حدث ذلك سيوثق دولياً، والبعض من هذه الحالات قد تُحال إلى محاكم دولية، لأنها ترتقي إلى اختصاصاتها، وهذا ما لا نتمناه، ولكن إن حدث سيؤثر سلباً على السمعة الحقوقية الدولية للبحرين.
لماذا توقفت الجمعية عن تقديم دوراتها التدريبية التي كانت تحرص على تقديمها بصورة دورية؟
- المفرح أننا أقمنا دورة يتيمة تدريبية بالتعاون مع وزارة الداخلية لرجال نفاذ القانون، وكانت ناجحة بامتياز، ولو استمررنا فيها، لأسهمنا في إعداد كوادر مدافعة عن حقوق الإنسان في وزارة الداخلية.
كما أننا تعاوننا مع وزارة التربية والتعليم في الجانب التدريبي، ولم يكن يمضي أسبوع أو اخر إلا وكانت هناك محاضرة لعضو الجمعية سبيكة النجار أو لي في المدارس الثانوية أو الجامعة، وبعد ثلاثة أعوام تم إيقاف هذا المشروع.
السؤال: كيف نريد أن ننجز ثقافة حقوق الإنسان ونحن نمنع نشر هذه الثقافة؟، وكنا قد تقدمنا ببرنامج تدريبي لوزارة التربية، ومقترح بمنهج ثقافة حقوق الإنسان يدرس من مرحلة رياض الأطفال وحتى الجامعة، وأبدينا استعدادنا لتدريب كوادر المشرفين على هذه المادة، لكننا مع الأسف لم نتلق فعلاً إيجابياً.
كما خرجت لنا وزارة حقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية بقرارات منع التمويل الخارجي، وتضع له تفسيرات خاصة بها، ونحن في الحقيقة لا نتلقى أموالاً من الخارج، وإنما نقدم مشروعات وبرامج، ثم ترصد هذه المؤسسات الحقوقية والمنظمات مبلغاً معيناً لهذه الفعالية، وتضعه تحت تصرف الجمعية، ونصرفه بشكل دقيق، فإذا بقي مبلغ من المال نعيده إليهم، وإذا لم يستوف هذا المبلغ يتم تغطيته، أما نحن فلا نتسلم وعملنا تطوعي 100 في المئة.
هل تعتقد بأن مثل هذه الممارسات تقيد عملكم كجمعية حقوقية، وخصوصاً في ظل الأوضاع الراهنة؟
- لا يمكن لأحد أن يقيد نشاط الناشط الحقوقي، وخصوصاً إذا كان مهنياً ونزيها وعلى درجة صدقية عالية، وحتى لو تم حرمانه من ممارسة نشاطه في الداخل، فلن يتردد بالتضحية ويذهب للخارج. وهو بالأساس ليس معنيا بأبناء بلده فقط، وإنما هو معني بكل إنسان على وجه هذه الأرض، فنشاطه أممي وتضحياته من المفترض أن تكون بلا حدود.
كيف تصف التعاطي الرسمي مع التقرير السنوي الذي تصدره الجمعية بشأن أوضاع حقوق الإنسان في البحرين؟
- في بداية المشروع الإصلاحي، كان يتم التحقيق في بعض القضايا الواردة في التقرير والتجاوب مع بعضها، إلا أنه بعد مرور خمسة أعوام، بدأنا بالتراجع، واستمر هذا التراجع يتراكم ويسهم في الحالة التي نعيشها في البحرين.
في ظل استمرار شكاوى سوء المعاملة والإضراب في السجون، ألا تسعون كجمعية لزيارة هذه السجون؟
- قدمنا طلبا منذ فترة لزيارة سجن جو، وتمت الاستجابة إليه، ومطلوب منا كجمعية تحديد فترة الزيارة، ولكننا افتقرنا لمرافقة أطباء وممرضين مع الوفد، إذ تفتقد الزيارة قيمتها الأساسية بعدم وجودهم، ونحن الآن بصدد الترتيب مع عدد من الأطباء والممرضين، ومن ثم نحدد الموعد مع وزارة الداخلية.
كنت قيادياً في الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان قبل أعوام، ومن ثم تم تعيينك لرئاسة المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان قبل أن تستقيل منها، وعدت مجدداً لرئاسة الجمعية، وفي الوقت نفسه تنتقد التعاطي الرسمي مع أوضاع حقوق الإنسان في البحرين، ماذا لو استمررت برئاسة المؤسسة، ألم يكن ذلك ليسهم في دعم التعاطي الرسمي مع أوضاع حقوق الإنسان في البحرين؟
- ثقافة حقوق الإنسان والانتصار إلى المظلوم، مطبوعان في وجداني وذاتي منذ خلقت. وكنت من أوائل المؤسسين للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، وأسهمت وزملائي في رفع ظلامات كثيرة، وأعدنا حقوق الكثيرين من المواطنين ممن تضرروا في مراحل سابقة.
وحين طُلب مني أن أكون رئيسا للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، ترددت لأكثر من شهرين، ربما لشكوك راودتني بأن هذه المؤسسة لن تكون ملتزمة بمبادئ باريس، وخلاف قيم وثوابت حقوق الإنسان، ولكن الحقيقة أن صبر جلالة الملك لمدة شهرين وإصراره، جعلني أعيد التفكير والقبول برئاسة المؤسسة. ولكنني فوجئت، وهذا ما أكده تقرير تقصي الحقائق، وكذلك ما ذكره جلالة الملك، والكثير من أعلى السلطات، بأن المؤسسة سوف يعاد تشكيلها بحسب مبادئ باريس، أي انها كانت مشكلة قولاً بحسب مبادئ باريس، لكنها فعلياً خلاف ذلك. فوجدت نفسي أمام مساءلة أخلاقية وقيمية بيني وبين الله سبحانه وتعالى، بأن أستمر في موقع أعلم أنه غير صحيح بعد خمسة أشهر، وبين تكليف جلالة الملك، فأعدت الأمانة إلى أهلها، حيث لا أستطيع أن أخون وطني وضميري ووجداني.
أما موضوع عودتي إلى الجمعية كأمين عام، فلم يكن خياري وإنما بعدما حدث في الجمعية، واستقالة الأمين العام عبدالله الدرازي من موقعه، كان هناك شبه إجماع من أعضاء الجمعية وأصدقائها على أن أعود كأمين عام، وأتسلم هذه المسئولية لمدة سنة واحدة، وهي الفترة التكميلية للأمانة العامة الحالية للجمعية، ومن ثم أعيد الأمانة إلى أهلها. وسوف أبقى خادماً للجميع في هذا المجال بلا تمييز أو استثناء، كما سأظل أمينا على ما يضمره وجداني من حب لهذا الوطن وأهله، والذي نتمنى أن يعبر هذا المنعطف.
وأريد أن أؤكد على كلمة أخيرة، أننا كناشطين حقوقيين وحتى الناشطين السياسيين، والحكومة، لدينا وسائل حضارية لننجز لغة الحوار، ونبتعد عن لغة الكراهية والحلول الأمنية، لأنها لا تستطيع أن تصنع مجدا أو تاريخ وطن، ولكن الحوار هو الكفيل باستنهاض الأوطان من كبواتها، ويتألق بهم في سماوات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
العدد 3475 - الإثنين 12 مارس 2012م الموافق 19 ربيع الثاني 1433هـ
أساسها طائفي !
التمييز بين السنه و الشيعه من ، لذلك عاشت الطائفه الاولى في القصور و الشيعه عاشو في الفقر .. خرجنا بسبب الظلم وها نحن ذى نُقتل !!؟؟ أين العدل أين العدل ؟ .. إذا الشعب يوماً أراد الحياو . فلا بد أن يستجيب القدر !!!
Kamal
ألاستاذ المناضل الوطني السيد سلمان كمال الدين هو من الاعلام الوطنية المناضلة والمخلصة وهو يجيد قراءة الوضع بكل عمق ومن جميع الزوايا هو واحد من الذين قضوا ريعان شبابهم بين سجن جدة وسجن القلعة الانفرادي وهو من أحرص الناس على نيل الشعب على مطالبه المشروعة . شهادة لله فقط
اخوان
اخوان سنة وشيعه هدا الوطن ما نبيعه
نعم انها قضية سياسية اقتصادية ولكن هناك من يسعى لتحويلها الى قضية طائفية
هي قضية سياسية اقتصادية من الاساس ولكن هناك ايادي خفية تحاول جاهدة الى تحويلها الى قضية طائفية حتى تضيع القضية وينشغل الناس ببعضهم البعض وخلق العداوات في ما بينهم وذلك باختلاق القصص الوهمية المؤججة لنار الطائفية ومنها على سبيل المثال :
1- قضية قطع لسان المؤذن
2- قضية راشد المعمري رحمة الله عليه
3- قضية الجامعة
4- قضية احتلال السلمانية وامتناع الاطباء عن معالجة الطائفة الاخرى كما يزعمون
وهناك الكثير والكثير
اذا مب طائفية ممكن يشرح لي
شلون بالضبط الي طالعين على انهم "معارضة" اغلبيتهم الساحقة من الشيعة؟ اب نسبة اتطوف ال99%
و ممكن اذا ماعليه امر يشرح لي شلون صار السني ايسمونه امجنس في ديرته و اهو ابا عن جد بحريني؟ و ممكن يشرح لي شلون الي ايسمون روحهم "معارضة" يتحجون عن الفساد بس عمرهم ماتحجوى عن الفساد الي في الوزاراة الي يتحكم فيها الشيعة؟ ليش ماقالوا عن اي وزير ولا مدير شيعي عود انه فاسد؟ ولا الفساد يقتصر على السنة لنزعهم من مناصبهم؟ تسائلات
زائر 3
أنت عايش بالبحرين؟؟، مشكلتنا ماهي بالسنة ولا بالشيعة، مشكلتنا يا أخي تكمن في فساد الوزارات الذي ينعكس أثرها على المواطن الفقير،
اللي يضحك يلبس نظارة
الاستاذ كمال قال ليك المشكلة ليست طائفية ما قاليكم لا توجد مشكلة طائفية، اقرأ بتمعن، اللي يفهم على كيفه هذا خطأه مو خطأ الاستاذ كمال الدين
نعم .. المشكلة ليست طائفية
ردا على زائر1، المشكلة سياسية ولان القضية الطائفية ظهرت بعد القضية السياسية في البحرين، لذلك يجب حل المشكلة الأساس، بقاء القضية السياسية عالقة يعني ان كل الجهود لحل المشكلة الطائفية ستكون فاشلة قبل أن تبدأ، لأننا نعلم من الذي يتعامل بطائفية ويجب انتشاله أولا سياسيا.
الشخص المناسب في المكان المناسب
معجب بهذا الشخص، كان اختيار موفق يوم ان تم اختياره لرئاسة هذا المنصب، من العقليات الوطنية الأمينة التي يجب الثقة بها في المرحلة القادمة.
انت في البحرين
شكله يتكلم العم كمال عن ديرة ثانية .. ولا شنو يقول مافي طائفة .. ههههههه شر البلية ما يضحك
ابو احمد
رحم الله ولديك
شكرا لكم
شكرا لكم لانك فصلت المشكلة من بدايتها لنهايتها وشكرا لضميرك الذي يخاف الله وللاخ سؤال اكيد مو طائفية لاننا مع اخواننا السنة ما زلنا اخوان ولكن من له مصلحة حرق البلد رسمها في اعلامه بأنه طائفية والشمس لا تحجب بغربال
جواب
رداً على اخي زائر رقم واحد المشكلة قال اليك كمال الدين (( المشكلة سياسية )) أن الوضع الراهن في البحرين، يتطلب القيام بمصالحة وطنيّة حقيقيّة، رافضاً ما يتردّد عن أن المشكلة في البحرين طائفيّة، وإنما هي مشكلة سياسية.
سؤال
"كمال الدين: المشكلة في البحرين ليست طائفيّة"
عجل ويش با أستاذ !!!
ازرع شوكاً واحصد ألماً
تقرأ بصورة سريعة وتتهاوى الصور المفجعة أمام ناظريك لعام ملؤه البؤس والظلم ، صفحة سوداء سطرتها الأنانية وحب الذات ، وجوه سوداء وقلوب سوداء وكلمات سوداء كسواد الفحم لن يزيلها النفاق ودعاوى التصالح إن لم تكن توبة إلى الله واعتراف بالذنب ، والمصالحة تعني العدل والإنصاف في كل شيئ وعلى رأسها رضا أولياء الدم الذي سفك حراما شهاراً ظهارا ،صلح يقبل قاموسة العدل والإنصاف والإحترام لطائفة طالما عانت من التمييز والحرمان .
مابقيتو
طلع على لسانه شعر واحنه نعيد ونزيد ونقول القضيه سياسية مب طائفية