العدد 3423 - الجمعة 20 يناير 2012م الموافق 26 صفر 1433هـ

مواثيق الشرف الصحافية

هاني الفردان hani.alfardan [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

في العام 2004 كتبت مقالاً بعنوان «نحو ميثاق شرف صحافي حقيقي في البحرين»، وذلك على إثر اجتماع رؤساء تحرير الصحف الأربع في ذلك الوقت.

كنت في ذلك الوقت قد ركّزت على أهمية أن يركّز الميثاق على عدم الإساءة أو التشهير بأية طائفة أو فئة أو حتى فرد مهما كان توجهه، والمحافظة على الروابط القائمة وتنميتها بما يعزّز الوفاق والتآلف وتفادي كل ما يفرّق أو يشتّت الصفوف.

في العام 2008 كتبت مقالاً آخر بعنوان «كذبة مواثيق الشرف»، وذلك لما تلمسناه من تضليل حقيقي من قبل من يدّعون أنهم قائمون على مهنة الصحافة، ومن يتشدّقون دائماً وأبداً بسعيهم لوضع ضوابط أخلاقية لهذه المهنة النبيلة.

في الآونة الأخيرة بتنا نشاهد تعدد مواثيق الشرف التي تسعى أطراف من خلالها لإضفاء نمط ما من العمل بطريقة توافقية مرضية تخدم المجتمع، تقدم له المفيد بعيداً عن أية صراعات أو مهاترات، قد تنعكس بالسلب على تلك العملية وعلى وظيفتها المجتمعية.

كان شعار ميثاق شرف الصحافيين في العام 2008 هو «صحافيون ضد الطائفية»، وكان سؤالي في ذلك الوقت، هل توقفت الطائفية في صحفنا المحلية؟ وهل توقفت تلك الأقلام عن تأجيج الوضع وخلق الزوابع للتحريض على أطراف أو جماعة أو فئة معينة؟

في ذلك الوقت كان هذا السؤال، ولكني في هذا الوقت لا أجد ما أستطيع أن أعبر فيه عن حقيقة الدور الطائفي والتأزيمي الذي قامت به صحف وأقلام، كانت تتشدق في مختلف المراحل بسعيها لوضع مواثيق شرف شكلية، دعائية، بعيدة كل البعد عن أية أخلاقيات مهنية.

ميثاق الشرف يعيش لدى كل إنسان في داخله، في أسلوبه وفهمه وتفكيره، لا على أوراق غير ملزمة. هناك كتاب صحافيون طائفيون وقَّعوا على ميثاق «صحافيون ضد الطائفية»، ليس لأنهم تغيّروا أو سيتغيرون، بل لأنهم بحاجة إلى غطاء يحميهم وقت الحاجة، فكذلك المواقع الإلكترونية والمدوّنون والمنتديات وقعت، ولكن لم تتوقف عن عملها الذي أنشئت من أجله.

هناك مسئولون في صحف جرّدوا أنفسهم من التزامات المهنة عندما نصبوا أنفسهم قضاةً، وحاكموا صحفييهم وفصلوهم عن العمل، بل ذهب بعضهم لأكثر من ذلك عندما تقمّص دور المخبر للإبلاغ عن زملاء المهنة، وسلّم لبعض الجهات صورهم في مسيرات وتظاهرات سلمية عبروا فيها عن رأيهم وقناعاتهم بما يكفله الدستور والقانون، وأدت الصور لاعتقالهم وتعذيبهم.

في بلدنا مواثيقنا للعرض فقط لا للتطبيق، لأنها تفتقد لأهم ميزة وهي الكيان الجامع القادر على المحاسبة في حال المخالفة، وبالتالي فإن ما نشهده من مواثيق لا يتعدى عتبة الاستعراض الإعلامي واختلاق إنجازات وهمية لأشخاص بعينهم. وهذا ما شهدناه خلال المرحلة الماضية من التقاتل على من جاء بالفكرة، أكثر من الحرص على تفعيل الفكرة وقدرتها على تحقيق الهدف، وبالتالي حكم على هذه المواثيق بالموت قبل الولادة.

من يريد مواثيق شرف حقيقية عليه أولاً أن يطهر نفسه مما دنسها من إثم عظيم اقترفه في حق زملاء المهنة، عندما نصبوا المشانق على الشاشات والصفحات

إقرأ أيضا لـ "هاني الفردان"

العدد 3423 - الجمعة 20 يناير 2012م الموافق 26 صفر 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 7 | 5:47 ص

      تعويض عقدة النقص يا صديقي

      استذكر دوماً برناردشو في هذا الصدد، إذ قال أحد النقاد لبرناردشو : كل شي فيك جيد يا مستر شو , لولا إنك تجري وراء المال ! فسأله برناردشو : وأنت وراء أي شيء تجري ؟ أجابه الصحفي : وراء الشرف والأخلاق.

      فقال برنارد شو في الحال : ليس عجيباً ... فكل شخص يجري وراء ما ينقصه !!!!

    • زائر 5 | 4:50 ص

      لا لميثاق شرف على الورق فقط

      لا لميثاق شرف على الورق فقط وهناك فئة ممن تمارس هذه المهنة في قلوبها أحقاد وطائفية بغيضة بانت وظهرت على حقيقتها أبان الأزمة وكانت أحد الأسباب الرئيسية للشرخ الاجتماعي الذي نتلمسه يوميا في البحرين وحسابهم بمشيئة الله سيكون عسيرا في يوم تشخص فيه الأبصار، فحسبي الله ونعم الوكيل عليهم وما اقترفته قلوبهم وأيديهم عندما شرعوا في كتاباتهم لتخوين أشرف الناس في هذا البلد

    • زائر 4 | 3:04 ص

      البعض يتكلم عن الشرف ..ولا يعي معناه

      تسول له نفسه ليعمل مخبر ويسعى بالوشاية على اخيه وياليت لشيء اقترفه بل لخروجه بمسيرات سلمية
      يتكلم عن طائفة بالفاظ تدل على تربيته وبيئته واخلاقه فهو طائفي حتى النخاع
      ولا نقول هنا غير :
      وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون

    • زائر 3 | 1:02 ص

      مواثيق الشرف وشرف المواثيق

      الشرف هو في مقدمة الاخلاق النبيلة التي من المفروض ان يتحلى بها الناس ولكن الحمد لله مجتمعنا بات يتراجع عن كل الأخلاق النبيلة وأصبحت كل القيم مركونة جانبا لتحل محلها اخلاقيات الحقد والكراهية.
      كما ان لكل المحن جوانب ايجابية فمن ايجابيات الازمة التي مررنا بها انها اوضحت لنا مدى الحقد الذي يختبيء في نفوس البعض ومدى الكراهية لاطيب شعوب اهل الارض شعب ديلمون صاحب التاريخ العريق وشعب الاسلام الاصيل.
      الحمد لله الذي أزاحة الأقنعة عن الوجوه التي تكن لنا الحقد

    • زائر 2 | 12:32 ص

      على الواقع الامر معكوس

      شكرا يا استاذ هاني
      نعم الميثاق للشرف تطبيق على ارض الواقع
      وليس حبرا على ورق اذا اصابة الرطوبة ذاب شرفة

    • زائر 1 | 12:00 ص

      سلمت يبن الفردان

      التباس عند البعض يولدي في مفهوم الشرف البعض يعتبر الشرف ثوب يوم تحتم عليه الظروف ويلبسه ويوم تجبره الظروف وينزعه لا ويوم يبرد الجو ويلبس ثوب صوف يعني شرف على ثقيل ويوم تحمى الدنيا لبس شرف ململ يعني خفيف بس يستر العوره حده بده هذا مفهوم الشرف عند بعض الناس بس معنى كلمه شرف معنى سامي ياوليدي الشرف كعود الثقاب يحترق مره وحده كعذريه الفتاه الشرف اما انه موجود ولايحتاج لمواثيق واما مفقود ولا ترده كل مواثيق الدنيا هذا الشرف ورحم الله الاشراف الذي اذا قال كلمه ثمنها عنقه والا فلا

اقرأ ايضاً