العدد 3340 - السبت 29 أكتوبر 2011م الموافق 02 ذي الحجة 1432هـ

قفزة في إنفاق الشركات على الأبحاث والتطوير العام 2010

في دراسة «بوز أند كومباني» بشأن الابتكار العالمي 1000

ارتفع الاستثمار الإجمالي على الأبحاث والتطوير بين أكبرالمنفِقين في العالم على الابتكار العام 2010 بعد التراجع الذي سُجّل العام 2009 والناجم عن الركود الاقتصادي، وذلك وفقاً لدراسة العام 2011 بشأن الابتكار العالمي 1000، وهي النسخة السابعة من دراسات الإنفاق على الابتكار الذي تقوم به الشركات، والصادرة عن شركة بوز أند كومباني العاملة في مجال الاستشارات الإدارية. وبيّنت الدراسة أن الشركات الألف الأكثر إنفاقاً على الأبحاث والتطوير العام 2010 زادت الإنفاق الإجمالي في هذا المجال بنسبة 9.3 في المئة إلى 550 مليار دولار أميركي، بعد تراجع نسبته 3.5 في المئة سُجّل العام 2009؛ الأمر الذي يشكل عودة إلى مسار النمو الطويل المدى للإنفاق على الابتكار.

غير أن زيادة الأبحاث والتطوير في 2010 لم تواكب ارتفاع عائدات شركات الابتكار العالمي الـ 1000 البالغة نسبته 15 في المئة؛ الأمر الذي أدى إلى تراجع طفيف لكثافة الأبحاث والتطوير، أو إلى تراجع الإنفاق على الأبحاث والتطوير كنسبة مئوية من الإيرادات وذلك من 3.76 في المئة العام 2009 إلى 3.52 في المئة العام 2010. إلا أن ذلك كان توازناً طبيعياً للخروج من هذا الاتجاه على المدى الطويل نظرا إلى أن معظم الشركات لم تخفض إنفاقها على الابتكار العام 2009 بما يقترب من تراجع مبيعاتها أكثر من 10 في المئة.

ويقول الشريك في «بوز أند كومباني»، شادي مجاعص: «يؤكد ارتفاع الإنفاق على الأبحاث والتطوير في 2010 بوضوح الالتزام المستمر للاستثمار في المنتجات والخدمات الجديدة والمحسّنة في أسواق أكثر تنافسية من أي وقت مضى في كل أنحاء العالم. غير أن جزءاً كبيراً من نمو الأبحاث والتطوير يمثل استلحاقاً للتراجع السابق لا مستويات أعلى من الاستثمارات الجديدة».


إنفاق الشركات الألف الأولى

وحللت «بوز أند كومباني» إنفاق الشركات الألف الأولى في العالم على الأبحاث والتطوير العام 2010 في جهد يعتبر الأكثر شمولية لتقييم العلاقة بين الابتكار وأداء الشركات. وخلصت الدراسة إلى أفكار تبيّن كيف يمكن للشركات أن تحصل على أفضل العائدات من استثمارها في مجال الابتكار. ومن الجديد في دراسة هذا العام، تحليل معمّق لدور الثقافة المؤسسية في فعالية الابتكار والأداء المالي، وذلك بناءً على دراسة منفصلة لـ 600 شركة رائدة في مجال الابتكار في مختلف أرجاء العالم.

وكانت «سابك» السعودية الشركة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط ضمن قائمة الألف. وتحتل «سابك» المرتبة 471 من قائمة الألف وتُعدّ من أكبر المنفِقين على الابتكار متفوقة بذلك على العديد من منافسيها في هذا المجال. وتمثّل مرتبتها هذا العام تحسّناً عن مرتبتها العام الماضي التي كانت 501. وارتفع الإنفاق الإجمالي لسابك على الأبحاث والتطوير العام 2010 بنسبة 23 في المئة من 141 مليون دولار العام 2009 إلى 174 مليون دولار العام 2010.

وهنا أبرز ما خلصت إليه الدراسة العالمية:

رفعت 68 في المئة من الشركات التي رصدتها بوز أند كومباني إنفاقها على الأبحاث والتطوير في 2010، ومثّلت ثلاثة قطاعات أكثر من ثلاثة أرباع (77 في المئة) الزيادة الإجمالية البالغة 46.8 مليار دولار، أو ما يعادل 36.1 مليار دولار. وهذه القطاعات الثلاثة هي: الكمبيوتر والإلكترونيات، الرعاية الصحية، السيارات. أما الصناعات التي عرفت أكبر نسبة مئوية من زيادة الإنفاق على الأبحاث والتطوير فهي صناعة البرمجيات والإنترنت (11 في المئة)، الرعاية الصحية (9.1 في المئة)، الصناعة (8.5 في المئة).


قطاع الكمبيوتر الأكبر في الإنفاق

- حقق قطاع الكمبيوتر والالكترونيات أكبر زيادة مطلقة في الإنفاق على الأبحاث والتطوير وبقي القطاع الأول في الإنفاق على الابتكار، ممثلاً 28 في المئة من المجموع. ومع زيادة الايرادات بنسبة 14.2 في المئة، رفع قطاع الكمبيوتر والإلكترونيات الإنفاق على الابتكار بنسبة 6.1 في المئة، أو 16.9 مليار دولار. ولكن للمرة الأولى منذ بدء دراسة الابتكار العالمي 1000 لم تكن أي من شركات التكنولوجيا الفائقة بين أكبر ثلاثة منفِقين على الأبحاث والتطوير.

- حل القطاع الصحي ثانياً في الإنفاق الإجمالي على الابحاث والتطوير بحصة نسبتها 22 في المئة. وزاد هذا القطاع إنفاقه في هذا المجال 9.1 في المئة أي 10.4 مليارات دولار، وهي أكبر نسبة زيادة بين القطاعات الثلاثة الأولى في 2010 وبما يتوافق مع الارتفاع الإجمالي للإنفاق على الابحاث والتطوير (9.3 في المئة) على امتداد مختلف القطاعات. واحتل القطاع الصحي الذي تقوم بمعظم الإنفاق على الأبحاث والتطوير فيه شركات الأدوية، أربعاً من المراتب الخمس الأولى في الإنفاق بين شركات الابتكار العالمي الـ 1000، وكانت ثماني شركات منه بين الشركات العشرين الأولى في الإنفاق الإجمالي على الابحاث والتطوير.

- احتفظت صناعة السيارات بالمركز الثالث بحصة 15 في المئة من الإنفاق الإجمالي، وذلك بفضل ارتفاع الإنفاق 8 في المئة؛ أي 8.8 مليارات دولار في 2010؛ ما يمثّل تغييراً كبيراً بعد خفض الإنفاق 14 في المئة في 2009. وارتفعت إيرادات صناعة السيارات 16.5 في المئة عنها في السنة السابقة (2008).

عالمياً، ارتفع الإنفاق على الابتكار في كل المناطق الجغرافية العام 2010، في ما يشكّل تحولاً ملحوظاً مقارنة بالعام السابق عندما خفضت أميركا الشمالية وأوروبا واليابان التي تملك حصة الأسد إنفاقها. ومجدداً، رفعت الشركات القائمة في الهند والصين إنفاقها على الأبحاث والتطوير بمعدل أعلى بكثير من الشركات القائمة في المناطق الكبرى الثلاث.

كان التغيير حذراً في الشركات التي تقوم مقراتها الرئيسية في أوروبا واليابان اللتين شهدتا ارتفاعاً في الإنفاق على الأبحاث والتطوير بنسبتي 5.8 و1.76 في المئة على التوالي. أما الشركات التي تقوم مقراتها في أميركا الشمالية؛ إذ خُفض الإنفاق على الأبحاث والتطوير 4 في المئة نقريباً العام 2009، فقد ارتفع هذا الإنفاق 10.5 في المئة العام 2010، بما يتخطّى الزيادة العالمية البالغة نسبتها 9.3 في المئة. وواصلت الصين واليابان - وبدرجة أقل البلدان خارج أميركا الشمالية وأوروبا واليابان وآسيا - الاندفاع في الإنفاق على الأبحاث والتطوير وإن يكن انطلاقاً من قاعدة أصغر. وقد رفعت الشركات التي تقع مقراتها الرئيسة في الصين والهند والتي مثّلت 2 في المئة من الإنفاق العالمي على الأبحاث والتطوير العام 2010، استثماراتها في الأبحاث والتطوير أكثر من 38 في المئة، بما يعادل تقريباً النمو المحقق في السنة السابقة. ورفعت شركات من أنحاء أخرى من العالم الإنفاق على الأبحاث والتطوير 14 في المئة تقريباً.

متوسط زيادة الإنفاق

بلغ متوسط زيادة إنفاق المنفِقين العشرين الأكبر في العالم على الأبحاث والتطوير 10 في المئة؛ أي ما يمثّل 142 مليار دولار للأبحاث والتطوير مقابل مبيعات إجمالية بلغت 1.6 تريليون دولار. وهذا ما يفوق زيادة 9.3 في المئة التي حققتها شركات الابتكار العالمي الـ 1000. واحتل عملاق صناعة الأدوية روش هولدينغ المرتبة الأولى للسنة الثانية على التوالي، وبلغ إنفاق المجموعة على الابتكار 9.6 مليارات دولار من أصل إيرادات بلغت 45.7 مليار دولار؛ ما يعني أكثر من 21 في المئة في معدل كثافة الأبحاث والتطوير. أما تويوتا موتور التي كانت أكبر المنفِقين على الأبحاث والتطوير لسنوات عدة قبل أزمة الركود، فتراجعت من المرتبة الرابعة إلى المرتبة السادسة بزيادة في الإنفاق دون 1 في المئة.

و احتلت فايزر (2) ونوفارتيس (3) ومايكروسوفت (4) وميرك (5) المراتب الأخرى بين المنفِقين الخمسة الكبار. وكانت فورد الشركة الوحيدة التي خرجت من مجموعة العشرين الكبار، وشركة أسترازينيكا الوافد الجديد الوحيد إلى هذه المجموعة واحتلّت المرتبة الثامنة عشرة.

في ما يتعلّق بالابتكار يمكن القول إن الإنفاق لا يترابط مع النجاح.

وأجرت «بوز أند كومباني» دراسة استقصائية عبر شبكة الإنترنت شملت نحو 600 مدير تنفيذي لشؤون الابتكار من أكثر من 400 شركة رائدة من كل قطاعات الصناعات الرئيسية. وكجزء من الدراسة طلبت «بوز أند كومباني» من قادة الابتكار أن يسمّوا الشركات التي يعتبرونها الأكثر ابتكاراً في العالم. وللسنة الثانية على التوالي حلت آبل أولى قائمة العشر الأوائل، تليها غوغل و3إم. وللمرة الأولى تمت تسمية فايسبوك كواحدة من أكثر شركات العالم ابتكاراً ودخلت القائمة محتلةً المرتبة العاشرة. وبالمقارنة بين الشركات التي اختيرت كالشركات العشر الأكثر ابتكاراً وأكبر عشرة منفِقين في العالم على الأبحاث والتطوير، تبيّن لـ «بوز أند كومباني» أن الشركات الأكثر ابتكاراً تتفوّق على أكبر عشرة منفِقين على الأبحاث والتطوير في ثلاثة مقاييس مالية رئيسية خلال فترة خمس سنوات، وهي: نمو الايرادات، الأرباح قبل الضرائب والفوائد والاستهلاك والإطفاء كنسبة مئوية من الإيرادات، ونمو رسملة السوق، وهذا ما يتوافق مع نتائج دراسة العام الماضي. وهناك ثلاث شركات فقط واردة في قائمة الشركات الأكثر إنفاقاً هذه السنة وردت في قائمة «العشر الأكثر ابتكاراً»: مايكروسوفت، سامسونغ، و تويوتا موتور.

للثقافة المؤسسية أثر ملموس على نجاح الابتكار.

للمرة الأولى قدمت دراسة الابتكار العالمي 1000 نظرة أعمق الى الأثر غير الملموس للثقافة المؤسسية على قدرة الشركات على الابتكار بنجاح، وذلك من خلال استطلاع آراء قادة في الابتكار.


النتيجة الرئيسية

الثقافة هي مفتاح النجاح في الابتكار، وأثرها على الأداء قابل للقياس. على وجه التحديد، فإن 44 في المئة من الشركات التي ذكرت أن استراتيجيات الابتكار لديها تتماشى بوضوح مع أهدافها - وأن ثقافتها تدعم بقوة أهداف الابتكار - حققت نمواً أعلى في القيمة نسبته 33 في المئة ونمواً أعلى للأرباح بنسبة 17 في المئة بفضل إجراءات تمتد فترة خمس سنوات من الشركات التي لا تتمتع بالتوافق الوثيق بين استراتيجة الابتكار والأهداف. حللت دراسة «بوز أند كومباني» استراتيجات الابتكار الثلاث المتمايزة التي حددتها لخلق المنتجات وطرحها في الأسواق - وهي البحث عن الحاجات، قراءة السوق، المحرك التقني - وبيّنت أن استراتيجية البحث عن الحاجات تميزت بتسهيلها التوافق بين استراتيجيات الابتكار والأعمال من جهة وثقافة الشركة من جهة أخرى، وبتحقيقها أداء مالياً متفوّقاً مع الوقت.

- يسعى الباحثون عن الحاجات (أي حاجات الزبائن) باستمرار لأن يكونوا المبادرين ويشركوا الزبائن بشكل استباقي في خلق ابتكارات جديدة، وهم يتمتعون بأرجحية أعلى ثلاث مرات من الشركات الأخرى من حيث تحقيق توافق وثيق بين ثقافة الشركة واستراتيجيات الابتكار والأعمال. ويقول نائب الرئيس التنفيذي لشئون الأبحاث والتطوير والمسئول عن التكنولوجيا في 3إم، فريد بالينسكي: «هدفنا إيصال صوت الزبون إلى مستوى البحث الأساسي ومستوى تطوير المنتَج، وذلك للتأكد من أن التقنيين لدينا يرون كيف تعمل تقنياتهم في ظروف السوق المختلفة».

- يقول 70 في المئة من متتبعي نموذج البحث عن الحاجات، إن ثقافتهم المؤسسية تدعم استراتيجية الابتكار لديهم بقوة، مقارنة بـ 27 في المئة من متّبعي نموذج قراءة السوق الذين يعتمدون استراتيجية المبادر الثاني ويركّزون على التغيير التدريجي، و37 في المئة من متّبعي نموذج المحرّك التقني الذين يركّزون على الإنجازات التقنية والتغيير التدريجي والكبير معاً.

الدراسة والمنهجية

حددت «بوز أند كومباني» الشركات العامة الألف في جميع أنحاء العالم الأكثر إنفاقاً على الأبحاث والتطوير العام 2010 (الشركات التي تتوافر بياناتها الخاصة بالإنفاق على الأبحاث والتطوير). وقد اعتُمد النهح نفسه في الدراسات المماثلة في السنوات الست السابقة

العدد 3340 - السبت 29 أكتوبر 2011م الموافق 02 ذي الحجة 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً