العدد 3339 - الجمعة 28 أكتوبر 2011م الموافق 01 ذي الحجة 1432هـ

هل تنهي «الزلازل» الخلافات التركية مع إسرائيل وأرمينيا؟

قبلت تركيا المساعدة الإنسانية من إسرائيل وأرمينيا بعد الزلزال المدمر الذي ضربها الأحد، إلا أنها تؤكد أن بوادر التضامن هذه ليست مؤشراً على تحسين علاقاتها الصعبة مع هذين البلدين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، سلجوق أونال أمس الجمعة (28 أكتوبر/ تشرين الأول 2011) لوكالة «فرانس برس»: «لا نمزج بين المسائل الإنسانية وتلك السياسية» فيما يتعلق بالعلاقة بين تركيا وإسرائيل.

وأوضح الدبلوماسي أن موقف أنقرة لم يتغير حيال «التوقعات الجوهرية» تجاه إسرائيل أي تقديم الدولة العبرية اعتذاراً وتعويضات لعائلات الناشطين الأتراك التسعة الذين قتلوا في هجوم إسرائيلي على سفينة تركية كانت تنقل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة المحاصر نهاية مايو/ أيار 2010.

وأدى هذا الهجوم الدامي إلى أزمة عميقة بين البلدين اللذين كانا في السابق حليفين استراتيجيين. وطردت تركيا السفير الإسرائيلي لديها كما جمدت تعاونها العسكري مع الدولة العبرية.

وفي مقابلة نشرتها الخميس صحيفة «زمان» التركية المقربة من الحكومة الإسلامية المحافظة، أكد وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو وجوب عدم اعتبار هذه المساعدة مؤشراً على تحسن العلاقات الثنائية في ظل تمسك أنقرة بـ «مواقفها المبدئية».

وأضاف داود أوغلو أن «شروطاً سياسية» لا تزال موجودة ما يعني أن تركيا لا تزال في انتظار اعتذار رسمي، فضلاً عن رفع للحصار المفروض على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة «حماس» التي تقيم معها أنقرة حواراً مستمراً.

ومؤخراً، عرضت تركيا اللجوء لنحو عشرة أسرى فلسطينيين من بينهم أعضاء من حماس كانت إسرائيل رفضت قبولهم على أرضها بعد اتفاق لإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي يحمل أيضاً الجنسية الفرنسية.

وكانت إسرائيل التي أرسلت خصوصاً إلى تركيا مساكن جاهزة عقب الزلزال الذي أسفر عن سقوط 570 قتيلاً، عرضت مساعدتها لتركيا عقب زلازل سابقة وخصوصً العام 1999 (20 ألف قتيل سقطوا في شمال غرب البلاد) مع إرسال معدات طبية وأطباء.

لكن منذ ذلك الحين، لم تتوقف العلاقات عن التدهور ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لا ينوي التراجع بحسب معلق في صحيفة «ميلييت».

ويقول سامي كوهين «بعد (زلزال) فان، العلاقات لم تقترب من العودة إلى طبيعتها»، مضيفاً أن «الحكومتين لا تؤمنان بإمكانية حلحلة» في علاقة البلدين.

والوضع نفسه ينطبق على أرمينيا الدولة المجاورة الواقعة على بعد نحو 150 كيلومتراً من مركز الزلزال الذي بلغت قوته 7,2 درجات والذي شعر به سكان أرمينيا.

وبسبب الحصار البري الذي تفرضه تركيا على أرمينيا منذ 1993 تضامناً مع أذربيجان ذات الثقافة التركية بسبب الخلاف الأذربيجاني الأرمني على إقليم ناغورني قره باخ، ستقوم يريفان بإرسال نحو أربعين طناً من المساعدات الإنسانية إلى تركيا جواً.

وهذه المنطقة التركية المنكوبة كانت قد فتحت أبوابها قبل نحو عامين للأرمن الذين قدموا بإعداد كبيرة للصلاة في كنيسة أخدامار التي أعيد ترميمها حديثاً على بحيرة فان.

وقال سلجوق أونال «نشكر كل البلدان على هذه المساعدات. كنا قمنا بالأمر نفسه إذا ما حصلت كارثة لديهم»، مكرراً في الوقت عينه إن سياسة أنقرة تجاه الدول التي تقدم مساعدات لم تتغير.

ووقعت تركيا وأرمينيا العام 2009 نصوصاً تهدف إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وإعادة فتح الحدود المشتركة. إلا أن العملية توقفت بسبب الاتهامات المتبادلة التي يقف في خلفياتها الخلاف العميق بين أنقرة ويريفان حول مجازر الأرمن إبان الحكم العثماني

العدد 3339 - الجمعة 28 أكتوبر 2011م الموافق 01 ذي الحجة 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً