العدد 3339 - الجمعة 28 أكتوبر 2011م الموافق 01 ذي الحجة 1432هـ

الأمير نايف يحدد مستقبل السعودية

براغماتي حذر أم محافظ عنيد؟ صورتان لولي عهد السعودية الجديد، الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود الوريث الجديد لعرش المملكة والحاكم المستقبلي المحتمل في أكبر دولة مصدرة للنفط بالعالم. وستشكل شخصية ولي العهد نهج المملكة إزاء مجموعة من التحديات في وقت يشهد تغييراً لم يسبق له مثيل في الداخل وعلى مستوى الشرق الأوسط كله. وفي ظل تقدم العاهل السعودي الملك عبد الله في السن والمشاكل الصحية المتكررة التي يعاني منها في الظهر فمن المرجح أن يضطلع ولي العهد الجديد البالغ من العمر 77 عاماً على الفور بدور مهم في صياغة وتنفيذ السياسة على صعيد الشئون الخارجية وأسواق النفط والإصلاحات الداخلية.

وأدار الأمير نايف وزير الداخلية المخضرم المملكة بشكل يومي عدة مرات في الأعوام القليلة الماضية واجتمع بزعماء أجانب ورأس مجلس الوزراء حين كان الملك عبدالله وولي العهد الأمير الراحل سلطان بن عبدالعزيز يغيبان عن البلاد في نفس الوقت.

ويمثل الأمير نايف لليبراليين السعوديين «وجهاً صارماً للمؤسسة المحافظة» في المملكة التي تتحفظ على أي خطوات تقدمية، ويدعم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

لكن دبلوماسيين سابقين وصحافيين محليين وأعضاء آخرين بالأسرة الحاكمة تعاملوا مع الأمير نايف، يرسمون صورة أقل صرامة لرجل كان في قلب السياسة السعودية لأكثر من 30 عاماً. وقال خالد المعينا المحرر بصحيفة (أراب نيوز ديلي) في جدة «يقال الكثير عن الأمير نايف لكنني أجده رجلاً طيباً جداً ومتواضعاً يقابل الناس... يحس بنبض الأمة». ولعل ما يثير القلق هو اتجاه دولة تهيمن على أسواق النفط العالمية وتتمتع بنفوذ على المسلمين كونها قبلة حجاج بيت الله الحرام وزوار المدينة المنورة. وركزت الإصلاحات التي طبقها الملك عبدالله الذي يكبر الأمير نايف بنحو عشرة أعوام على زيادة فرص العمل للشبان السعوديين والحد من نفوذ رجال الدين الذين يسيطرون على التعليم.

واعتبر ولي العهد السعودي الجديد لفترة طويلة مقرباً من رجال الدين السعوديين الذين دعموا دوماً أسرة آل سعود الحاكمة وقيل إنه عارض إصلاحات فيما مضى. وكشف موقع «ويكيليكس» عن تقييم دبلوماسي أميركي للأمير في العام 2009 قال فيه «يعتبر الأمير نايف على نطاق واسع محافظاً (...) غير متحمس لمبادرات الملك عبدالله الإصلاحية على أفضل تقدير». وأضاف «غير أننا سنكون أكثر دقة إذا وصفناه بأنه براغماتي محافظ مقتنع بأن الأمن والاستقرار أساسيين للحفاظ على حكم آل سعود وضمان الرخاء للمواطنين السعوديين».

ولد الأمير نايف في العام 1933 تقريباً في مدينة الطائف. حينذاك كان قد مر على قيام المملكة السعودية عام واحد بعد أن وحد الملك عبدالعزيز بن سعود والد الأمير القبائل البدوية خلف رؤيته للدولة الإسلامية وغزا معظم شبه الجزيرة العربية. ونشأ الأمير نايف في الديوان الملكي في الثلاثينات والأربعينات وينتمي إلى آخر جيل من السعوديين شهد المملكة الصحراوية قبل أن تغير الثروة النفطية وجهها بالكامل. وكان واحداً من سبعة أخوة أشقاء أعدوا منذ الصغر لتقلد المناصب الرفيعة وكونوا كتلة للنفوذ خاصة بهم.

ومن بين الأشقاء السبعة الملك الراحل فهد والأمير سلطان ولي العهد الراحل وأمير الرياض الأمير سلمان والأمير أحمد نائب الأمير نايف في وزارة الداخلية. ويكمل ابنان الدائرة العائلية المحكمة في الوزارة هما الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية المسئول عن مكافحة الإرهاب والأمير سعود بن نايف السفير السابق لدى إسبانيا. عين ولي العهد السعودي الجديد أميراً للرياض حين كان في العشرين من عمره وأثار الإعجاب فشغل منصب وزير الداخلية في العام 1975 وسريعاً ما عرف عنه قربه من رجال الدين الذين ساندوا الحكم السعودي وأداروا مدرسة القصر الملكي أثناء طفولته.

حدد هذا الدور ملامح الأمير نايف من خلال توليه مسئولية حماية المملكة من التهديدات الداخلية، وخاصة تلك التي يمثلها الإسلاميون المتشددون. وقالت البرقية الأميركية التي أرسلت في العام 2009 «نظراً إلى أن همه الأكبر هو الحفاظ على الاستقرار فإن حدس نايف يميل نحو تقديم تنازلات أمام المطالب الدينية خاصة ما يتعلق بالقضايا الاجتماعية والثقافية. ويساء تفسير هذا أحياناً على أنه معارضة للإصلاح لكنه على الأرجح ينبع من رغبة في الموازنة بين القوى الاجتماعية المتنافسة».

وقال خالد الدخيل أستاذ العلوم السياسية بالرياض إن الأمير نايف كان وزيراً للداخلية على مدى الأعوام الأربعين الماضية وبالتالي فإن عقليته ربما تكون أمنية. وأضاف أنه حين يصبح ملكاً يجب أن يتوقع منه التصرف بشكل مختلف إذ سيكون له منظور مختلف وأهداف مختلفة وسيكون دوره أشمل. ويتعامل الأمير نايف مع التماسات المواطنين السعوديين بشكل يومي باعتباره الرجل الذي يرفع له 13 من حكام المناطق تقاريرهم وهو ما أدى إلى تكوين شبكة من المؤيدين على مستوى المملكة التي تمثل فيها العلاقات القبلية والإقليمية أهمية لا يستهان بها.

وقال الدخيل إن الأمير نايف كان على اتصال بمشاكل الناس الحقيقية على صعيد الجريمة والاقتصاد والمشاكل الاجتماعية. ويقول أمراء إن الأمير نايف من أطيب أبناء جيله في الأسرة الحاكمة في معاملته لأبناء وبنات أخوته

العدد 3339 - الجمعة 28 أكتوبر 2011م الموافق 01 ذي الحجة 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً