العدد 1245 - الأربعاء 01 فبراير 2006م الموافق 02 محرم 1427هـ

موتسارت في مئويته الثانية... أنغام العبقرية والنبوغ

مرّت ذكراه من دون أثر يذكر

في يوم الجمعة الماضي احتفلت الأوساط الثقافية والفنية في نيويورك وطوكيو وفيينا وسالزبورغ وفي كل أوروبا بمرور 250 عاماً على مولد الموسيقار الخالد موتسارت. 250 عاماً وأصداء معزوفات وألحان موتسارت حية تنبض بالحياة في كل مكان تتشرب لغته الموسيقى.

موتسارت الذي ولد في مدينة سالزبورغ في 27 يناير/ كانون الثاني العام .1759 كان علما من اعلام الموسيقى الذين أسسوا للإنتاج الموسيقي الرفيع وسعوا من أجل أن تكون الفنون الأخرى رديفا للموسيقى تتفاعل معها وتتأثر وتؤثر فيها. ومنحوا الأوبرا الجادة بعض الصفات التي تميزت بها الأوبرا الهزلية. فكان بحق مبتكر الأوبرا الألمانية.

وقد امتد تأثير موتسارت إلى أن أصبح عطاؤه ركيزة رئيسة في تاريخ الموسيقى لجأ اليه المحدثون واستفادوا منه وطوّعوا الكثير من ألحانه في نتاجات جديدة كثيراً ما استثمرها الموسيقيون والمخرجون السينمائيون والتشكيليون. في كل مناطق العالم. فلماذا لم نجد في البحرين احتفالاً يليق بذكرى موتسارت؟ هل السبب عائد الى عدم الاهتمام الجدي بنتاجه العظيم أم لأسباب أخرى. وكيف ينظر المهتمون والفنانون إلى نتاجه؟. هذا السؤال توجهنا به إلى مجموعة من الفنانين فكان الاستطلاع الآتي...

يقول قائد فرقة البحرين للموسيقى خليفة زيمان موضحاً تأثير موتسارت وهو الـتأثير الذي شمل جميع المهتمين بالموسيقي: «ان موتسارت يعتبر أحد أعمدة الموسيقى الكلاسيكية الذين وضعوا القوالب الموسيقية لموسيقى السوناتا والسمفونيات والأوبرا. وهو من أعظم الشخصيات التي ظهرت في المدرسة الكلاسيكية التي اختطها ومن ثم بني عليها الرومنتيكيون والموسيقيون في العصر الحديث حين اعتمدوا هذه القوالب وأضافوا اليها. ويمكن اعتبار موتسارت نابغة لأنه نبغ في العزف منذ سن مبكرة جداً على آلة الكمان والبيانو. وقد تعلمنا نحن في المعاهد الموسيقية على الأنغام والقواعد التي وضعها موتسارت وهايدن وبيتهوفن. ومن الأشياء المهمة التي تستوقفك عند قراءتك موتزارت كتابته للأوبرا. وهي المرتبطة بالتمثيل والتعبير الدرامي والأوركسترا والرقص والمسرح اذ كانت له معزوفات وأوبرات في غاية الروعة ولها طعم عذب».

ويستدرك هنا بأسف: «ان موتسارت كغيره من الموسقيين الكبار يحظى بالاحتفال به وبتجديد عطاءاته فالاحتفال بمرور 250 عاماً على مولد موتسارت من قبل الدول الغربية ليس احتفالاً وحيداً فالغربيون كثيراً ما يحتفلون برموزهم الموسيقية. فهناك يوم للاحتفال ببيتهوفن كما أن هناك أيام أخرى للاحتفال ببقية الموسيقيين من شوبان وهايدن الخ. ولكن الأمر المحزن أننا في البحرين لا نجد ذلك الاهتمام بموسيقينا فضلا عن الاحتفال بهؤلاء العظماء. في حين أن الواجب يفرض أن تتخذ الدولة من هذه المناسبات فرصة للالتفات إلى تراثنا الشعبي وإلى الدور الشعبية مساهمة في الحفاظ عليها. فالموسيقى جزء من حضارتنا وجزء من هذا الابداع».

اقتراب من الفنون الموازية

بينما يؤكد الموسيقي البحريني محمد قاسم حداد على كون موتسارت صاحب لون خاص في التلحين إلى جانب اهتمامه بالأوبرا التي أكسبته الاقتراب والمشاركة مع الفنون الأخرى كالمسرح.

يقول حداد: «الأمر الذي لا شك فيه أن موسيقى موتسارت ذات أثر على الكثير من الموسيقيين الذين جاءوا بعده. فقد كان موتسارت يكتب موسيقاه بشكل أفقي وذلك ما أعطى ألحانه صفة الوضوح. على عكس بيتهوفن الذي اختار أن يكتب موسيقاه بشكل عمودي وكان عظيما أيضا. فكان لكل منهما اسلوبه المتميز. كما أن موتسارت لم يقف عند حدود الموسيقى فقط بل أنه كتب الأوبرا بتميز فكانت في ذلك فرصة كبيرة له ليكون ذا علاقة بالمسرح وببقية الفنون الأخرى. وهو ما انعكس بعد ذلك في خروج الكثير من الأعمال المسرحية والتشكيلية التي تأثرت بأعمال موتسارت. إذ توجد حالياً فرق للرقص الحديث ترسم الكثير من الرقصات على أنغام موتسارت».

الاحساس بالمجتمع

ويشير الفنان والمسرحي البحريني عبدالله يوسف إلى نقطة مهمة حين يؤكد أن سر نبوغ موتسارت وخلوده يعود إلى احساسه القوي بمجتمعه وبالانسان.

ويوضح يوسف: «أعتقد أن جميع الموسيقيين سواء من جيل موتسارت أو من قبله أو من بعده ألقوا بأثرهم على الفنون الأخرى من سينما وتشكيل. فتلك الأعمال كانت وقودا للكثير من الأعمال الفنية الأخرى. ففي أحيان كثيرة يكون الاصغاء إلى موسيقاهم مدعاة لفتح الذهن على أفكار أخرى. وأتصور أن سبب ذلك يعود الى أن موتسارت وأضرابه انطلقوا من الاحساس الدفين بالانسان لذلك تمتعت أعمالهم بالدقة والرهافة. وأتصور أنهم كانوا يتمتعون باحساس قوي بالمجتمع وبوعي ثقافي عال.

فسمفونيات موتسارت كثيرا ما أضافت الكثير وكثيراً ما تمت استعادتها وذلك دليل على أن تلك الموسيقى تجاوزت زمنها كما استوعبها الرحابنة مثلاً في أغنية «يا أنا يا أنا». ولكني لا أتصور أن موتسارت لم يلق الاهتمام الكبير الذي يستحقه في حياته وانما بعد وفاته حين أمكننا أن نطلق عليه صفة عبقري. لأنه كان ذا احساس بمجتمعه فهو يعيش في الزمن ولكنه يتجاوز المراحل ويطل فوق الأيام وهو ما يكسب أعماله صفة الخلود والتفرد وهما ملامح من العبقرية والتفرد».


موتسارت روعة يكتنفها الخلود

لقد كان إنتاج موتسارت خصباً في حياته القصيرة، إذ شمل هذا الإنتاج الأوبرات، والسيمفونيات والسوناتات والكونشرتات للبيانو والكمان. فقد ألف موتسارت أكثر من ستين قطعة. ومن أعمال موتسارت الخالدة:

- السمفونية رقم 39 و40 و.41 والتي تتضمن نماذج من أكمل ما وضع في الموسيقى. وألفها موتسارت في خلال ستة أسابيع، وقبل موته الباكر بثلاثة أعوام.

- معزوفة ليلية صغيرة. وهذه السيرينادا الوترية من أعظم المعزوفات العالمية شعبية.

- كونشرتات بيانو. وتعد الكونشرتات التي وضعها موتسارت للبيانو أجمل ما وضع في هذا الباب. ويمتاز الدور المنفرد فيها بروعة أخاذه.

- المزمار السحري. وهي آخر أوبرات موتسارت، وأكثرها شيوعاً. تكثر فيها الألحان الجيدة التي يمكن الاستمتاع بها، ولو لم يجر تمثيلها.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً