تضمنت لائحة الدعوى القضائية التي ستنظر فيها المحكمة الكبرى المدنية - الدائرة الإدارية - ضمن أولى جلساتها في 22 من مارس/ آذار 2011 ضد مشروع نورانا الاستثماري الإسكاني المزمع إنشاؤه قبالة سواحل عدة قرى شمالي البحرين، تعدّيه على القانون رقم (20) لسنة 2006 بشأن حماية الشواطئ والسواحل والمنافذ البحرية، وتدميره الصيد والثروة البحرية والبيئة بحسب تقارير صادرة من جمعيات ومؤسسات مدني مختصة، واعتداءه على مال عام خصص للمنفعة العامة (المشروعات الإسكانية).
وستنظر المحكمة في الدعوى القضائية المرفوعة من مجلس بلدي المنطقة الشمالية، ضد وزير شئون البلديات والتخطيط العمراني جمعة الكعبي كمدعى عليه أول، ومدير عام بلدية المنطقة الشمالية عبدالكريم حسن كمدعى عليه ثانٍ، وكذلك شركة منارة للتطوير العقاري المعنية بتطوير مشروع نورانا الاستثماري الإسكاني، وشركة (إن - أس/ أغادير البحرين القابضة التابعة لمجموعة شركة منارة)، وذلك بشأن عدة مخالفات قانونية ودستورية وردت ضمن عمليات استصدار رخص الدفان للمشروع والترخيص له.
التعدي على السواحل
وذكرت لائحة الدعوى ضمن مجمل أسباب الإقدام على مقاضاة الأطراف ذات العلاقة بالمشروع، أن المشروع محل التداعي يعتدي على الشواطئ والسواحل والمنافذ البحرية، إذ تنص المادة (1) من القانون رقم (20) لسنة 2006 بشأن حماية الشواطئ والسواحل والمنافذ البحرية، على أنه «لا يجوز التصرف في السواحل والشواطئ والمنافذ البحرية المخصصة للنفع العام والمطلة عليها المدن والقرى الساحلية بأي تصرف، إلا في الحالات التي تقتضيها المصلحة العامة». وتنص المادة (2) من القانون ذاته على أنه «يحظر الترخيص بردم السواحل المخصصة للنفع العام والمطلة عليها المدن والقرى الساحلية، إلا في الحالات التي تقتضيها المصلحة العامة وتكفل الدولة المنافذ البحرية للمدن والقرى الساحلية».
وفصلت لائحة الدعوى على ذلك في مضمونها: «المشروع محل التداعي يقع في ساحل شمال ضاحية السيف والآخر المحاذي لقرية كرانة، وأن عمليات الدفان طالت بالإضافة لكرانة القرى المجاورة (كرباباد، جدالحاج، جنوسان)، إذ أغلق هذا المشروع بما صاحبه من دفان لشارع يؤدي إلى سواحل هذه القرى، وترك مسافة لا تزيد على 100 متر عن الساحل كممر مائي مليء بالطين والوحل والغبار الأبيض بفعل أعمال الردم».
وتابعت لائحة الدعوى «المشروع قد قضى على السواحل والشواطئ المطلة عليها هذه القرى التي تعرف بالقرى الساحلية. وعليه تكون القرارات المتخذة من المدعى عليهما الأول والثاني في شأن هذا المشروع قد خالفت المادة (1) من قانون حماية الشواطئ والسواحل والمنافذ البحرية، التي منعت التصرف في هذه السواحل إلا للمصلحة العامة، كما خالفت المادة (2) من القانون ذاته والتي حظرت الترخيص بردمها إلا للمصلحة ذاتها».
وشملت لائحة الدعوى أيضاً فيما يتعلق بتعدي المشروع على السواحل تفاصيل مفادها أن «واقعات الدعوى تثبت انه لا مصلحة عامة في هذا المشروع، بل يعتدي على هذه المصلحة، إذ حرم القرى المجاورة له من سواحلها، ويهدف لتحقيق مصلحة خاصة واستثمار خاص كما هو واضح من غرض إنشائه، ومن ثم فإن قرارات الترخيص والموافقة عليه من قبل المدعى عليهما الأول والثاني جاءت لغاية أخرى غير المصلحة العامة، وتعد لهذا السبب غير مشروعة وجديرة بالإلغاء».
التعدي على الثروة البحرية
وأما فيما يتعلق بتدمير المشروع محل التداعي للصيد والثروة البحرية والبيئة، جاء ضمن لائحة الدعوى أن «التقارير الصادرة من جمعيات المجتمع المدني المتعلقة بالبيئة وتلك التي كلفها المدعي المجلس البلدي، أكدت أن دفان الأراضي المغمورة في البحر للمشروع محل التداعي أدى وسيؤدي إلى أضرار بليغة بالبيئة البحرية وسيدمر الحياة الفطرية، وقضى على كميات كبيرة من مباحر الأسماك في المنطقة المحيطة بالدفان، ونفوق كميات كبيرة من الأسماك بداخل الحظور المتبقية بسبب الطمي وتعكر مياه البحر إثر الغبار الأبيض، في حين خلت حظور أخرى من الأسماك نهائيا، نافين في الوقت ذاته سلامة أعمال الدفان من التأثير على البيئة البحرية والحياة الفطرية».
وأضفت تفاصيل اللائحة «تؤكد هذه التقارير أن شفط الرمال لا يتم ضمن المعايير والشروط المحلية ولا الدولية، وأنه لا يخفى على أحد أن هناك شفاطات رمال تقوم على مدار الساعة بتدمير ما تبقى من شواطئ البحرين، وتسرب الرمال إلى عشرات الكيلومترات من البحر لعدم وجود عوازل فنية، كالعوامات، تحول دون تسرب الطمي والرمال إلى مياه البحر».
وفندت لائحة الدعوى ما يتعلق بالتعدي على الثروة البحرية والبيئة، قولها إن «التدمير للصيد والثروة البحرية والبيئة الناجم عن المشروع محل التداعي، يأتي خلافا لأحكام المرسوم بقانون رقم (20) للعام 2002 بشأن تنظيم صيد واستغلال وحماية الثروة البحرية، وعلى وجه خاص ما تنص عليه المادة (21) على أنه لا يجوز بغير ترخيص من الإدارة المختصة وبعد موافقة الجهات المعنية القيام بأي من الأعمال الآتية: وضع أو إنشاء سدود أو عوارض تحد من حرية انتقال الثروة البحرية، ونزع أو استغلال الأعشاب أو النباتات المائية أو الشعاب المرجانية أو الصخور بمختلف أنواعها، وإلقاء أو وضع المواد أو الأجسام الصلبة أو الحادة وغيرها التي تعوق عمليات الصيد والملاحة».
وتابعت اللائحة: «وخلافا لأحكام المادة (13) من المرسوم بقانون رقم (21) للعام 1996 بشأن البيئة أنه يحظر على جميع المشروعات، بما في ذلك المحال العامة والمشروعات التجارية والصناعية والسياحية والخدمية، تصريف أو إلقاء أية مواد أو مخلفات أو سوائل، أو القيام بأية أنشطة من شأنها إحداث تلوث أو تدهور في البيئة الساحلية أو المياه المتاخمة لهـا، ويعتبر كل يوم من استمرار التصريف أو النشاط المحظور، مخالفة منفصلة».
وأوردت لائحة الدعوى أنه «يأتي في هذا الإطار اهتمام المشرع الدستوري بالبيئة، فقد نصت المادة (9) بالبند (ح) من الدستور على أنه تأخذ الدولة التدابير اللازمة لصيانة البيئة والحفاظ على الحياة الفطرية.
مصادرة أراضٍ خصصت للمنفعة العامة
وفيما يتعلق بسبب الدعوى المتعلق بالتعدي على مال عام مخصص لمنفعة عامة (المشروعات الإسكانية)، بينت لائحة الدعوى أن «الوثيقة العقارية رقم (132764)، بالمقدمة رقم (5216/1999) تضمنت أن حكومة مملكة البحرين بموافقة سمو رئيس الوزراء قد طلبت تسجيل العقار رقم 83 قطعة الأرض الكائنة شمالي باربار وجدالحاج وكرانة من المنامة لتخصيصها للمشروعات الإسكانية المستقبلية لوزارة الأشغال والإسكان، فسجلتها هذه الإدارة باسم المملكة للغرض المذكور وأصدرت هذه الوثيقة متضمنة ملكيتها لها، وأن هذه الوثيقة صدرت بتاريخ 12 أبريل/ نيسان 2005».
وبحسب اللائحة، فإن العقار الذي اشتملت عليه الوثيقة كان بغرض التخصيص للمشروعات الإسكانية، وتهدف بالقطع واليقين لتوفير السكن للقرى التي وردت في نص الوثيقة، غير أن هذا العقار تحول فجأة خلافا لأحكام الدستور والقانون المدني وبدون اتباع الإجراءات القانونية اللازمة إلى 8 عقارات مقسمة لأملاك خاصة، من ضمنها المشروع محل التداعي.
وأوضحت اللائحة أن تقرير لجنة التحقيق المشكلة من مجلس النواب في أملاك الدولة، كشفت أن هذا العقار ورد في سجل وزارة المالية إلا انه لم يرد في سجلات جهاز التسجيل العقاري، وأن هذا الجهاز رد على لجنة التحقيق بأن هذا العقار قد تم ضمه إلى المدنية الشمالية، وباطلاع اللجنة على وثيقة عقار المدنية الشمالية فإنها لم تشر من قريب أو بعيد إلى أن مساحة العقار قد ضمت إلى عقار المدنية الشمالية، ومن خلال قيام اللجنة بالبحث والتحري وجدت أن العقار تم تقسيمه إلى عدة ملكيات خاصة.
وفصلت اللائحة بأنه إذا كان ذلك، فإن تحويل هذا العقار المملوك للدولة ملكية عامة ومخصص للمنفعة العامة، إلى ملكية خاصة وبلا مصلحة عامة، يعد خلافا لأحكام الدستور والقانون المدني، وكأن للمشروع محل التداعي نصيباً من هذا العقار، إذ يعتبر اعتداء صارخا على مال عام كان مخصصا لمنفعة عامة. وعليه، تكون القرارات الإدارية الصادرة بشأن المشروع محل التداعي باطلة بطلانا مطلقا، ويتعين القضاء بإلغائها، وإلغاء ما ترتب عليها من أثر.
طعن المجلس البلدي
وبناءً على ذلك، وعلى ما تم نشره سابقاً بشأن وقائع الدعوى، فإن المجلس البلدي الشمالي باعتباره المدعي، يطعن في جميع القرارات محل التداعي المتخذة بشأن مشروع نورانا والصادرة من قبل المدعى عليهما الأول والثاني بصفتهما لبطلانها بطلانا مطلقا، وذلك كله في مواجهة المدعي عليه الثالث بصفته، والمدعى عليهما الرابعة بصفتها الشركة المطورة للمشروع، والخامسة بصفتها الشركة المالكة له.
وحيث إن المادة (21) من المرسوم بقانون رقم (35) لسنة 2001 بشأن البلديات تنص على أنه «مع مراعاة البند (نون) من المادة (19) من هذا القانون، للمجلس البلدي عند وضع المخططات التـنظيمية العامة، ومخططات المناطق التفصيلية أو دراسة مشروعات المنفعة العامة تمهيدا لمتطلبات الاستملاك المستقبلية، أن يطلب من الجهة المختصة منع البناء أو وقفه في بعض المناطق الداخلة في المخطط أو المشروع للمدة التي يحددها، كما يكون له أن يطلب مد هذه المدة إذا كانت ثمة ظروف تدعو إلى ذلك طبقا لقانوني التخطيط العمراني وتقسيم الأراضي المعدة للبناء واللوائح التـنفيذية الصادرة بشأنهما، ويترتب على مخالفة هذا القرار عدم الاعتداد بقيمة المباني المخالفة عند استملاك الأراضي التي أقيمت عليها، وذلك دون إخلال بالجزاءات المنصوص عليها في هذا القانون أو في قوانين أخرى».
وشددت لائحة الدعوى على أن المجلس البلدي يطلب منع ووقف العمل في المشروع محل التداعي بصفة مستعجلة.
بتاريخ 7 يوليو/ تموز 2009 تقدمت المدعى عليها الرابعة (شركة منارة للتطوير بصفتها المطورة والمنفذة لمشروع نورانا) للمدعي (المجلس البلدي للمنطقة الشمالية) بكتاب تطلب بموجبه «الحصول على عدم ممانعة المجلس لعملية دفان ارض مشروع نورانا، حيث إنها المتطلب الوحيد غير المستوفى والذي يعيق إصدار الرخصة من قبل بلدية المنطقة الشمالية».
وبتاريخ 17 سبتمبر/ أيلول 2009 أصدر المدعى عليه الثاني (بصفته مدير عام بلدية المنطقة الشمالية) إجازة دفان للمدعى عليها الخامسة شركة (ان . إس القابضة/ أغادير البحرين القابضة) وهي الشركة القابضة لمجموعة شركات منها الشركة المدعى عليها الرابعة شركة منارة للتطوير، وذلك من أجل دفن العقار رقم 04029157، مقابل رسم دفان قيمته 370 ألفاً و546 ديناراً.
وبتاريخ 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 2009، أصدر المجلس البلدي الشمالي قرارا بوقف دفان مشروع نورانا أوضح فيه أسباب القرار، وقد تم رفعه للمدعى عليه الأول (بصفته وزير شئون البلديات والزراعة) حينها، وفي اليوم التالي من تاريخ اتخاذه، وبتاريخ 24 نوفمبر 2009 خاطب المجلس البلدي المدعى عليه الثاني يشعره بضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لوقف الدفان استنادا لقراره.
وبتاريخ 2 ديسمبر/ كانون الأول 2009 أرسل وزير البلديات (المدعى عليه الأول) كتابا للمجلس البلدي المدعي رداً على قرار هذا الأخير بطلب وقف دفان البحر لمشروع نورانا، تضمن بأنه «سيتم إحالة هذا القرار إلى الجهة المختصة للدراسة، وأنه سيوافي المجلس بالرد خلال شهر من تاريخه».
وفي تاريخ 1 فبراير/ شباط 2010، أصدر المجلس البلدي المدعي قرارا برفض الترخيص لإقامة المشروع محل التداعي رفضا نهائيا، وتم رفعه للمدعى عليه الأول في اليوم التالي من تاريخ اتخاذه. وقد اعترض هذا الأخير بتاريخ 18 فبراير 2010، على قرار المجلس برفض المشروع، مسببا ذلك بأن «المشروع يقع ضمن معطيات المخطط الهيكلي الاستراتيجي لمملكة البحرين».
وبتاريخ 8 مارس/ آذار 2010، أصر المجلس البلدي مجدداً على رأيه «برفض إقامة المشروع وضرورة وقفه»، وقرر إعادة رفع هذا القرار للمدعى عليه الأول في 11 مارس 2010.
وأما في تاريخ 9 مايو/ أيار 2010، قرر مجلس الوزراء تجميد كل الأراضي التي تقع خارج المخطط الاستراتيجي الهيكلي فيما عدا المنشآت العسكرية والأمنية، مثل: الأراضي الواقعة غربي المدينة الشمالية، وإيقاف منح رخص الدفان في جميع المنطقة الشمالية من بندر الساية بالمحرق شرقاً وإلى المدينة الشمالية غرباً، وكذلك المنطقة المحيطة بجزيرة المحرق باستثناء المشروعات ذات النفع العام، وذلك إلى حين الانتهاء من إعداد واعتماد مخطط تفصيلي للمنطقة مكمل للمخطط الهيكلي
العدد 3103 - السبت 05 مارس 2011م الموافق 30 ربيع الاول 1432هـ
أي قانون عدنا
القانون على ناس وناس في هذا البلد وأصلا لو في قانون كنا وقفو الدفان الغير قانوني
لن
ننصدم اذ عرفنا مالكه من الحقيقي