أكد نائب الرئيس لتنمية المؤسسات والثروة البشرية بـ»تمكين» أحمد الشيخ توافق مشروع الإطار البحريني للمؤهلات مع رؤى تمكين لجعل البحريني خياراً أفضل لسوق العمل من خلال تحديد الأسس المعيارية لجميع المستويات الأكاديمية والمهنية التي يتم طرحها في جامعات ومعاهد البحرين.
وقال خلال افتتاح ورشة عمل «الإطار البحريني للمؤهلات» أمس السبت (5 مارس/ آذار 2011): «إن إطار المؤهلات الوطني هو خطوة من الخطوات المهمة التي تتبناها المملكة لمواكبة التطورات العالمية في وضع البنية التحتية للرقي بمستوى التعليم والتدريب وتسهيل الدخول في سوق العمل محلياً أو عالمياً، ودعم مبدأ التعلم مدى الحياة»، مشيراً إلى أن هذا الإطار يهدف إلى إيجاد نظام مؤهلات متماسك، وشفاف، يساعد البحرينيين في تحديد أهدافهم التعليمية وتخطيط مستقبلهم المهني بشكل أفضل.
من جانبه بين رئيس اللجنة التنسيقية لمشروع الإطار البحريني للمؤهلات عبدالإله القاسمي في كلمته التي ألقاها في حفل التدشين بأن الإطار البحريني للمؤهلات يعد من المشاريع المهمة لتجسيد رؤية البحرين 2030, إذ سيمنح إطار المؤهلات كل فرد يعيش على هذه الأرض أدوات المعرفة والتدريب للمشاركة الكاملة في بناء «بحرين المستقبل» وفي ترجمة إمكاناتنا بأكملها لمنجز نفخر به جميعاً.
وأوضح القاسمي أن اللجنة التنسيقية للإطار قامت بإبرام مذكرتي تفاهم مع كل من الهيئة الإسكتلندية للمؤهلات والاعتماد، والهيئة الأيرلندية للمؤهلات الوطنية، تقوم بموجبهما هاتان الهيئتان بنقل خبراتهما الغنية في إعداد الخطوط الاسترشادية لمعايير وطنية في دول أخرى، للاستفادة في وضع إطار المؤهلات الوطني في البحرين، مشيراً إلى أن الإطار البحريني للمؤهلات سيجسد مزيجاً من الخبرات الإسكتلندية والأيرلندية وغيرها من الدول، وسيتم إعداده وفقا لاحتياجات مملكة البحرين بتوظيف المنظور البحريني الفريد من نوعه، وبالاستفادة من علاقات البحرين على المستوى الإقليمي في تطوير عجلة التعليم والتدريب، وبما يلبي طموح الثروة البشرية البحرينية، بالإضافة إلى سوق العمل.
وأكد أن ما تصبو إليه مملكة البحرين هو تأسيس إطار معترف به دولياً لها بما يحتويه إطار عمل المؤهلات الوطني، يسهل عملية الاعتراف المتبادل للمؤهلات واستخدامها على جميع المستويات المعلومة، والتي يقدرها الجميع محلياً ودولياً، مشيراً إلى ضرورة مساهمة جميع المعنيين في إطار المؤهلات الوطني لإنجاح هذا المشروع، وأنه من دون هذه الشراكة لن يحقق الإطار أهدافه.
وعبر القاسمي عن أمله في أن يصبح إطار عمل المؤهلات البحريني على المدى البعيد حجر الزاوية للتكامل مع هيئات المؤهلات الخليجية الأخرى، لإيجاد إطار مؤهلات خليجي موحد، سعياً لتوحيد قطاع التعليم والتدريب في المنطقة، وجلب معايير دولية معترف بها للاستفادة منها في مؤسساتنا التعليمية والتدريبية، وبالتالي فتح أسواق العمل في المنطقة للمواطنين بغض النظر عن البلد المنتمين لها.
من جهته قدم رئيس التطوير بهيئة المؤهلات الأيرلندية الوطنية جون أوكونر شرحاً مفصلاً حول أطر المؤهلات الدولية والتجربة الأوروبية في هذا المجال، ثم قدمت المديرة بمشروع الإطار البحريني للمؤهلات لدى تمكين معصومة ناصر شرحاً مفصلاً للإطار الذي تم تطويره في البحرين والمراحل التي مر بها.
وبينت في شرحها أن هذا الإطار هو نقطة الانطلاق للبدء في وضع السياسات الكفيلة بتنفيذ الإطار البحريني للمؤهلات، وذلك بعد أن تم اعتماده من قبل اللجنة العليا لتطوير التعليم.
وضمن شرحها لتفاصيل المشروع بينت ناصر أن الحاجة إلى إيجاد مثل هذا الإطار تعود إلى عدة أسباب على رأسها عدم وجود معيار موحد لتقييم المؤهلات في البحرين، وبالتالي عدم وجود نظام يُمكن من خلاله مقارنة المؤهلات ببعضها البعض، ناهيك عن أن قيمة المؤهلات مبهمة بالنسبة للمتعلمين وأصحاب الأعمال في البحرين.
وأشارت إلى أن الملاحظ هو أن غالبية مؤسسات التعليم والتدريب في البحرين تمنح مؤهلات دولية فقط، ما نتج عنه زيادة في أعداد المؤهلات الدولية الممنوحة مقارنةً بنظيراتها المحلية، وأهمية تلك المؤهلات تكمن في ضرورة ربطها والاستفادة منها في سوق العمل الذي يعد في حاجة دائمة إلى مؤهلات ذات معايير عالية للنهوض به وبالتالي النهوض بالاقتصاد الوطني.
وقالت: «إن من أهم الأسباب التي دعت إلى إنشاء هذا الإطار هو أن هناك أعداداً من حاملي المؤهلات الدولية يعانون من صعوبة في الحصول على اعتراف رسمي بمؤهلاتهم», موضحة أن غياب تلك المعايير كان من أهم التحديات التي تم مواجهتها بإنشاء الإطار البحريني للمؤهلات.
وأشارت إلى أن أهداف هذا المشروع تتجلى في إيجاد نظام مؤهلات يتسم بالوضوح وسهولة الفهم، ومن ثم الاعتراف بجميع أنواع التعليم النظامي وغير النظامي والتعلم في مكان العمل وغيره، ما سيعزز الوعي بأهمية التركيز على مخرجات التعليم أثناء تصميم أي برنامج تدريبي أو تعليمي، والذي بدوره سَيدعم متطلبات سوق العمل المتغيرة.
وأكدت أن تمكين أولت الكثير من الاهتمام لإشراك جميع المعنيين بشئون التعليم والتدريب في تصميم الإطار البحريني للمؤهلات، وما يرتبط فيه من سياسات مفعلة لهذا الإطار.
وقالت: «سَيخلص هذا المشروع في نهاية المطاف إلى تحقيق أهم أهدافه، وهو أن يكون المرجع الذي ترتكز عليه المؤهلات لضمان جودتها».
وبينت أن تمكين وضعت خطوات لهذا المشروع على رأسها تصميم إطار واحد متماسك، يشمل مسارات التعليم الثلاثة: وهي التعليم الأكاديمي العام والعالي، والتعليم والتدريب المهني. ومن ثم اقتراح إطار حوكمة لإدارة الإطار. كما وأكدت تمكين على ضرورة العمل على توافق الإطار البحريني للمؤهلات مع أطر المؤهلات العالمية.
وأضافت: «نرجو من خلال هذا المشروع تطبيق السياسات الكفيلة بتنفيذ الإطار البحريني للمؤهلات من خلال التعاون مع جميع المعنيين بشئون التعليم والتدريب، إذ تم تشكيل فريق السياسات للمشروع والتي يتكون أعضاؤه من 30 جهة حكومية وغير حكومية، كما وسيتم تشكيل جهاز تنفيذي يعمل بشكل مؤقت لإدارة الإطار قبل إقرار القانون، علاوة على تأهيل جميع العاملين بهذا الجهاز والمعنيين بشئون التعليم والتدريب، إلى جانب تصميم مؤهلات وطنية مبنية على المعايير المحددة في الإطار والتي نطلق عليها اسم Exemplars وذلك بالتعاون مع بعض مؤسسات التدريب والتعليم مثل معهد البحرين للدراسات المصرفية والمالية، جامعة البحرين ومعهد البحرين للتدريب».
وقالت: «سيتم البدء بتصنيف المؤهلات البحرينية على هذا الإطار، ومن ثم تسليم الخطة النهائية ليتم الموافقة عليها واعتمادها، ومن ثم دخولها حيز التنفيذ».
ومن جهتها قالت مدير أول تنمية الثروة البشرية في تمكين أمل الكوهجي: «نحن نقدر في تمكين أهمية ارتباط المؤهلات بشكل تام مع احتياجات سوق العمل، وندرك أيضاً بأن وجود إطار عام ورسمي للمؤهلات سوف يساهم بشكل رئيسي في ضمان جودة مخرجات التعليم والتدريب علاوة على مواءمتها مع معايير سوق العمل، هذا الإطار سيساهم بلا شك في حل العديد من المشكلات التي يواجهها أصحاب الأعمال علاوة على الطلبة والدارسين».
يذكر أن ورشة عمل تدشين الإطار البحريني للمؤهلات تأتي بعد أن استكملت اللجنة التنسيقية للمشروع المراحل الأولية من أعمالها والتي اشتملت على إجراء تقييم لمواطن القوة لدى الشركاء المحتملين، وإبرام مذكرتي تفاهم مع هيئة المؤهلات الإسكتلندية للمؤهلات والاعتماد، والهيئة الأيرلندية للمؤهلات الوطنية، وتهيئة الأرضية للمناقشات والمداولات فيما يتعلق بخطة العمل. وتأتي هذه المبادرة كجزء من الجهود التي تبذلها تمكين في سبيل وضع قاعدة الأساس لدعم عملية التطوير المستمر والرقي المهني لمستفيديها بما يتوافق مع رؤية البحرين 2030.
ومن المؤمل بعد أن يتم إرساء الإطار البحريني للمؤهلات، وتوحيد جميع المقررات الأكاديمية والمهنية المتاحة في البحرين، ووضع معايير الوظائف بمختلف مستوياتها.
ويشمل مشروع الإطار على تصميم هيكلية هيئة أو وحدة وطنية للإشراف على وإدارة تنفيذ الإطار والسياسات والتوصيات الناتجة من المشروع، وتباحث مع خبراء دول مجلس التعاون إمكانية إنشاء إطار خليجي موحد. ومن المتوقع أن يُقدم المشروع إطاراً سهلاً وواضحاً يركز على المتعلمين ويعمل على ربط جميع مؤهلات التعليم والتدريب في مملكة البحرين ببعضها، ويتكون من عشرة مستويات يستند كل مستوى منها على معايير محددة من المعارف والمهارات والكفايات، والتي ستحدد المخرجات التي يتوجب تحقيقها من قبل المتعلمين الراغبين في الحصول على المؤهلات كلاً بحسب المستوى المندرج تحته.
وسيضمن الإطار البحريني للمؤهلات ربط المؤهلات بالمعايير المهنية ومتطلبات سوق العمل، بالإضافة إلى تيسير التنقل بين المسار الأكاديمي والمهني، والحرفي وذلك بهدف تعزيز مبدأ التعلم مدى الحياة والرقي المهني
العدد 3103 - السبت 05 مارس 2011م الموافق 30 ربيع الاول 1432هـ