العدد 3000 - الإثنين 22 نوفمبر 2010م الموافق 16 ذي الحجة 1431هـ

الدرع الصاروخية تكسر الجليد بين روسيا وأميركا

استناداً إلى سجل السنوات الأخيرة، لم تكن أنظمة الدفاع الصاروخية على ما يبدو وسيلة لكسر الجليد في العلاقات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، لكن قمة الحلف في لشبونة يبدو أنها لم تحقق سوى هذا الهدف. وكانت الخطط الأميركية لإقامة أنظمة مضادة للصواريخ في بولندا وجمهورية التشيك قد أثارت حفيظة روسيا عامي 2007 و2008 وتسببت في أزمة سياسية حادة، لكن قرار «الناتو» يوم الجمعة الماضي دعوة روسيا للمفاوضات بشأن الانضمام إلى نظام جديد للدرع الصاروخية وقبول موسكو المبدئي بهذه الدعوة قد غير تماماً من المسار الذي كانت تسير عليه الأمور. وقال توماس جومارت، مدير الدراسات الروسية في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية إن «الدفاع الصاروخي يمثل بشكل واضح المسألة الأكثر حساسية بين الناتو وروسيا، وفي حال تحقيق خطوة للأمام في هذا الشأن، فإن ذلك سيكون تغييراً في نمط العلاقة بين روسيا والناتو».

وكانت مسألة أنظمة الدفاع الصاروخية قد تسببت أكثر من مرة في خلافات بين واشنطن وموسكو. واعتبرت الخطط الأميركية لإقامة أنظمة مضادة للصواريخ في الستينيات من القرن الماضي ومشروع «حروب النجوم» في الثمانينيات من القرن الماضي بالإضافة إلى خطط الرئيس الأميركي السابق، جورج بوش الخاصة بإقامة الدرع الصاروخية في بولندا والتشيك عامي2007 و2008 بمثابة تهديد للقدرات النووية الضاربة للاتحاد السوفياتي السابق وروسيا، وبالتالي للتوازن النووي الاستراتيجي. والسؤال هو ما الذي دفع إلى حدوث هذا التحول الكبير في موقف الجانبين وبهذه السرعة. ويرى محللون أن السبب الأول هو أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما أعطى أولوية لكي يثبت لروسيا أن هذا النظام ليس موجهاً ضدها. وقال الخبير والباحث في قضية الدرع الصاروخية في معهد الخدمات الملكية المتحدة في بريطانيا، أفنيش باتيل إن «الاختلاف بين مفاهيم بوش وأوباما بشأن الدفاع الصاروخي هو (اختلاف) تقني بشكل جزئي... لكنه أيضاً (اختلاف) في اللغة التي صيغت بها، والرسالة ثابتة هي أنه (النظام الصاروخي) ليس تهديداً لروسيا».

ويشير مسئولون أميركيون في هذا الصدد إلى كل من حجم وموقع مشروع أوباما، حيث أن نظام الدفاع الصاروخي سيضم في البداية عدداً قليلاً من السفن المضادة للصواريخ، وبالنسبة لموقعه فإنه سيتمركز في البحر المتوسط كدليل على أنه موجه ضد إيران وليس روسيا. وأضاف باتل أن «حقيقة تأكيد روسيا استعدادها للتعاون لا يعني أنها ستمضي (في هذا الأمر) بنسبة 100 في المئة، لكنها تريد أن تقول أكثر «اطرحوا خياراتكم على الطاولة وسوف ندرسها».

ويقول المحللون أيضاً أن التوافق بين «الناتو» وروسيا تدفعه ضروريات استراتيجية لعدم اختلاق الخلافات بينهما، بينما هناك قضايا أكثر أهمية يجب القلق بشأنها. وقالت اوكسانا أنتونينكو وهي زميلة بارزة في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن «سيكون أمراً غير صائب تماماً استمرار الجانب الروسي في الدفاع عن نفسه ضد صراع محتمل مع الناتو بينما يواجه تهديدات خطيرة في أماكن أخرى». من جانبه أوضح جومارت «بالنسبة للناتو حالياً وفي ظل أولوياته والوضع في أفغانستان، هناك فكرة رئيسية وهي أن أمام الناتو ما يكفي من المشاكل ومن غير الممكن تعقيد الأمور مع روسيا أيضاً».

ويؤكد الخبراء على ضرورة حدوث تقارب بين روسيا وحلف «الناتو» والاتفاق على توازن عالمي جديد للقوى حيث يواجه الجانبان تهديدات مماثلة في وقت ينبغي أيضاً على كل منهما التعامل مع قوى جديدة بالأخص الصين ذلك الجار العملاق لروسيا. لكن الخبراء يحذرون من أن الوقت قصير أمام هذا التقارب حيث أنه في حال اختار الرئيسان أوباما ونظيره الروسي، ديمتري مدفيديف الترشح في الانتخابات الرئاسية للفوز بولاية ثانية العام 2012، سيكون كل منهما تحت ضغط لإحداث نتائج سريعة أو تقديم أوراق اعتماد جديدة على صعيد السياسة الخارجية من خلال اتخاذ مواقف متشددة كل منهما ضد الآخر. وقالت انتونينكو «إننا نواجه نافذة فرص فريدة للبدء في تحويل العلاقة بين روسيا والناتو... وفي حال إضاعتنا لهذه الفرصة، فإن ذلك يمكن أن يخلق الكثير من المشاكل في المستقبل مع دخول الولايات المتحدة وروسيا الفترات التي تسبق الانتخابات».

العدد 3000 - الإثنين 22 نوفمبر 2010م الموافق 16 ذي الحجة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً