العدد 3000 - الإثنين 22 نوفمبر 2010م الموافق 16 ذي الحجة 1431هـ

خروج حلف شمال الأطلسي من أفغانستان... فرار أم انسحاب؟

يبذل حلف شمال الأطلسي (الناتو) جاهداً لسحب قواته من أتون حرب أفغانستان، لكنه قد يكون كمن استجار من الرمضاء بالنار، إذا ما فعل. لقد اتفق قادة الحلف رسمياً خلال قمة لشبونة السبت على أن «(المرحلة) الانتقالية»- أو عملية التراجع للسماح للجنود الأفغان بتولي القتال- ينبغي أن تبدأ العام المقبل.

غير أن المحللين يحذرون من أن العملية قد تتحول إلى محاولة فرار، تترك أفغانستان تواجه خصومها وحدها. يقول رئيس قسم أبحاث الأمن الدولي في مؤسسة الخدمات الملكية المتحدة»، جوناثان إيال وهي مؤسسة بحثية مقرها بريطانيا: «تكمن المخاطرة في أن استمرار تنفيذ استراتيجية نقل القيادة للسلطات الأفغانية... يمنح بعض الدول فرصاً جيدة لتقليص قواتها». إن القاعدة الأساسية للبعثات القتالية تنص على «ندخل معاً... نخرج معاً»: يبدأ الحلفاء المهمة في وقت واحد... ولا يضعون السلاح إلا بعد انتهاء كل شيء». ويشدد الإعلان الأفغاني على تلك النقطة، قائلاً إن عملية التسليم والتسلم ستبدأ في 2011، وإذا كانت الأمور على ما يرام، فستنتهي في 2014. ويقول الحلف إنه كلما عم السلام تقدمت العملية في أقاليم أكثر، ومن ثم تنتقل قوات الحلف إلى مهام قتالية أخرى أو مهام تدريب بالجيش الأفغاني أو العودة لأوطانها. غير أن ذلك تعهد يسهل تقديمه لا تنفيذه. فالعديد من الفرق المشاركة في قوات «ناتو» تعمل في ظل «أوامر» من بلدانها تقصر انتشار تلك القوات في مناطق معينة في أفغانستان، وهي المناطق الأكثر أماناً في العادة. وقال رئيس قسم أبحاث الأمن الدولي في المعهد الألماني للشئون الدولية والأمنية في برلين، ماركوس كايم: «ليس الأمر بهذه البساطة... أن تقول إنك تستطيع تقليص حجم القوات في كل مكان آخر في أفغانستان... وترسلها (لمناطق الصراع الرئيسية) في قندهار وهلمند... ذلك لن يكون». وبالفعل، يأتي تعهد «الناتو» في لشبونة، بعد إعلان عدد من كبار الدول الأعضاء-بريطانيا وكندا وبولندا وهولندا- بالفعل خططا لمغادرة أفغانستان. ويقول كايم: «لقد جزأنا الانسحاب بالفعل... إن (استراتيجية) الدخول معاً والخروج معاً قد تنطوي على رسالة سياسية... لكن يبدو أنه من الصعب أن تجعل الحلفاء يحافظون على ذلك (التعهد) على أرض الواقع». هذا المنظور وحده كفيل بأن يحول عملية التسليم والتسليم في أفغانستان، إلى قنبلة سياسية. ولكن قد يحدث الأسوأ، إذا ما تمكن مسلحو أفغانستان من تكبيد الجيش الأفغاني هزيمة موجعة. يقول مسئولو «الناتو» إن العملية الانتقالية «يجب أن تكون بلا رجعة» وإن قواته لن تسلم زمام الأمور القيادة للقوات الأفغانية إلا إذا كانت مستعدة لذلك، لكن المحللين يحذرون من أنه لا سبيل لضمان أن ذلك هو ما سيكون عليه الحال كل مرة. وقال كايم «إن الفرضية التي تقوم عليها فكرة عملية النقل (للمسئوليات) بأكملها... هي أننا سنكون أمام موقف أمني يتحسن باستمرار أو مستقر... لكن إذا شهدنا تدهوراً (في الموقف الأمني)... فإن دول «الناتو» لن يكون أمامها من خيار سوى إعلان نقل (المسئوليات) بغض النظر عما سيكون عليه الموقف». وهذا بدوره سيثير شكوكاً بشأن تعهد قمة «الناتو» الآخر بأن الحلف سيوفر الدعم لأفغانستان بعد 2014. وقال إيال: «إذا أحرز تقدم حقيقي في (الموقف الأمني) في أفغانستان... فإن الالتزام سيكون صادقاً... لكن المرجح أنه لن يكون هناك تقدم ... الحكومة الأفغانية عاجزة عن السيطرة على أراضيها... ولا يزال الفساد يضرب في جذورها... في ظل هذه الظروف... سيكون الاستمرار أكثر صعوبة». وحتى إذا تمكن الموالون للحلف في أفغانستان من الصمود في مواجهة المتمردين، فإن الحلف سيجد نفسه بين نارين، الحاجة الأمنية لدعم الحكومة الأفغانية والحاجة للخروج من الأزمة الاقتصادية والذي يتطلب تقليص التكاليف حيثما أمكن. وقال كايم: «إذا أخذنا في الاعتبار الضغوط (التي تدفع الحلف) لعدم التخلي عن أفغانستان بعد الانسحاب... كما فعل السوفيات... فإنه سيكون هناك توجه قوي للاستمرار في تقديم مساعدة تنموية وموارد مدنية... لكن إذا أخذنا في الاعتبار الأزمة الاقتصادية وموارد الموازنة المحدودة... فلن يحدث ذلك إلا لعامين على الأرجح».

العدد 3000 - الإثنين 22 نوفمبر 2010م الموافق 16 ذي الحجة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 7:19 ص

      احمدالكردي خبرمضحك

      محتال افغاني هو من قام بالمفاوضات مع الناتو وكرزاي واستطاع ان يأخد اموال من الحمقى . دليل قوي على ضعف الاسخبارات الغربية التي يغتر بها بعض حمقانا

    • زائر 1 | 6:09 ص

      استفسار غبي ( فرار ام انسحاب)

      معسكر تلو الاخر يسقط في يد المجاهدين الافغان والتوابيت التي تخرج يوميا الى امريكا والغرب وحالات الانتحار .والامراض العقلية(جيوشهم اصبحت بلا عقول)

اقرأ ايضاً