حديثا كشفت وزارة المالية والاقتصاد الوطني الأرقام المعتمدة لموازنة العامين 2005 و2006. باختصار تظهر الاحصاءات نموا متميزا في الإيرادات تقابله زيادة ملحوظة في المصروفات المتكررة مع نمو محدود في مصروفات المشروعات فضلا عن تدني مستوى العجز المالي المتوقع. فيما يأتي قراءة سريعة في الموازنة على أمل إجراء مراجعة شاملة بعد تقديم الحكومة تفاصيل دقيقة وخصوصا فيما يخص الإيرادات.
أولا: الإيرادات
تتوقع الحكومة أن يبلغ حجم الإيرادات 1,255 مليون دينار في العام 2005 (على أن يرتفع ذلك إلى 1,271 مليون دينار في العام 2006). تتمثل مصادر الإيرادات في إيرادات نفطية وغير نفطية وإعانات. تتوقع الموازنة دخلا نفطيا مقداره 902 مليون دينار في العام 2005 و908 ملايين دينار في العام 2006 أي ما يمثل نحو 72 في المئة من مجموع الإيرادات. تحصل البحرين على إيراداتها النفطية عن طريق حقلي أبوسعفة و البحرين. وتتوقع وزارة المالية والاقتصاد الوطني حصول البحرين على 200 ألف برميل يوميا من حقل أبوسعفة. المعروف أن حكومتي البحرين والسعودية تتناصفان ملكية أبوسعفة إلا أن الرياض تنازلت في العام 1996 ولفترة غير محددة عن حقها من دخل الحقل لصالح المنامة. وتتناقض احصاءات الحكومة مع تقرير نشر في مجلة «ميس» النفطية المتخصصة يرى أن البحرين ستحصل على 150 ألف برميل من الحقل، وذلك بعد توسعة الإنتاج إلى 300 ألف في نهاية العام 2004. بيد أنه يشير تقرير منشور في صحيفة «الوسط» بقلم الباحثة الصحافية هناء بوحجي إلى أن البحرين ستحصل على دخل 150 ألف برميل من حقل أبوسعفة زائدا 50 ألف برميل يوميا تقدمه الحكومة السعودية هدية أو مساعدة للبحرين. وتعتقد وزارة المالية أيضا أن متوسط إنتاج حقل البحرين (أو عوالي) سيقف عند 37 برميل يوميا في الموازنة الجديدة. يبقي أن وزارة المالية والاقتصاد الوطني لم تكشف بالتفصيل قيمة إيرادات كل من حقل أبوسعفة وحقل والبحرين فضلا عن مبيعات الغاز والتي بمجموعها تشكل الإيرادات النفطية.
كما يتوقع أن تسجل الموازنة دخلا غير نفطي قدره 315 مليون دينار في العام 2005 (مقابل 325 مليون دينار في العام 2006) ومصدره الضرائب على الواردات والرسوم على الخدمات الحكومية ومبيعات المنتجات مثل الكهرباء فضلا عن عوائد الاستثمارات مشكلا نحو 25 في المئة من حجم الإيرادات. أما المصدر الثالث للدخل فهو قيمة الإعانة التي تبلغ 38 مليون دينار مقدمة من دولتي الكويت و الإمارات العربية المتحدة وتمثل 3 في المئة من مجموع الإيرادات. ولم يتغير الحال بخصوص قيمة الإعانة منذ فترة. في الحقيقة، أن أكثر ما يميز الإيرادات هو الارتفاع الكبير في دخل النفط للعامين 2005 و2006 مسجلا زيادة تفوق 80 في المئة من تقديرات العام 2004. وحدث ذلك على خلفية تبني متوسط سعر 30 دولاراً لبرميل النفط في العام 2005 مقابل 18 دولاراً في العام 2004. المعروف أن الحكومة تتبنى سعرا منخفضا لمتوسط سعر برميل النفط بسبب عدم استقرار الأوضاع في سوق النفط.
ثانيا: المصروفات
تفترض الموازنة أن يبلغ حجم المصروفات 1,392 مليون دينار في العام 2005 بزيادة قدرها 203 ملايين دينار أي 17 في المئة عن تقديرات العام 2004. وترتفع المصروفات إلى 1,443 مليون دينار في العام 2006. بخصوص العام 2005 تذهب 189 مليون دينار من هذه الزيادة للمصروفات المتكررة مثل رواتب وأجور القطاع العام إضافة إلى العلاوات التي ترغب الحكومة في منحها لبعض الموظفين. وعليه ارتفعت حصة المصروفات المتكررة إلى 1,047 مليون دينار مشكلة 75 في المئة من مجموع المصروفات.
بالمقابل قررت الحكومة زيادة مصروفات المشروعات بواقع 15 مليون دينار فقط لترتفع بذلك إلى 345 مليون دينار في كل من العام 2005 والعام 2006 مقارنة بـ 330 مليون دينار للعام 2004. صراحة، كان يتوقع أن تخصص الحكومة المزيد من الأموال لخانة المشروعات أو البنية التحتية مثل الكهرباء والماء والطرقات والإسكان نظراً إلى أهمية تلك الاستثمارات في تحريك الاقتصاد وتوفير سبل العيش الكريم للمواطنين، لكن اذا أخذنا العام 2003 مثالا فيتوقع ألا تقوم الحكومة بصرف مبلغ 345 مليون دينار. ففي العام الماضي صرفت الحكومة 259 مليون دينار أي 71 مليون دينار أقل من المبلغ المخصص.
ثالثا: العجز
تتوقع الحكومة أن يتم تسجيل عجز مالي مقداره 137 مليون دينار في العام 2005 على أن يرتفع ذلك إلى 172 مليون دينار في العام 2006 مقارنة بـ 383 مليون دينار عجز متوقع للعام 2004، لكن ينتظر ألا يتم تسجيل عجز حقيقي في نهاية المطاف نظرا إلى اتباع الحكومة سياسة متحفظة من حيث المبدأ سواء للإيرادات أو المصروفات.
تظهر نتائج السنوات السابقة أن الأرقام النهائية للموازنة ربما تتغير في نهاية المطاف. على الأقل هذا ما حدث في السنوات الثلاث الماضية على النحو الآتي: في العام 2003 زادت الإيرادات الفعلية بواقع 349 مليون دينار فيما انخفضت المصروفات المقررة (الفعلية والمحولة للعام التالي) بنحو 27 مليون دينار وعليه تحول العجز المتوقع وقدره 362 مليون دينار إلى فائض في حدود 14 مليون دينار (انظر الجدول رقم 1).
في العام 2002 زادت الإيرادات بواقع 352 مليون دينار فيما انخفضت المصروفات بنحو 15 مليون دينار وبالتالي انخفض العجز الفعلي من 371 مليون دينار إلى 4 ملايين دينار.
في العام 2001 زادت الإيرادات بواقع 312 مليون دينار وانخفضت المصروفات بنحو 78 مليون دينار ولذلك تحول العجز المتوقع من 242 مليون دينار إلى فائض قدره 148 مليون دينار. بيد أن الحكومة قررت تسجيل فائض حقيقي قدره ثلاثة ملايين دينار فقط واحتجزت الرصيد المتبقي لتنفيذ مشروعات «سيادية واستراتيجية». وقد استفادت الحكومة من بعض هذه الأموال لتنفيذ مشروعات لاحقة مثل تدريب ومنح مساعدة للعاطلين عن العمل. ربما تعمد الحكومة المبدأ نفسه على النتائج الفعلية للعام الجاري.
ختاما، الأمل كبير في أن تتخلى الحكومة عن سياسة ضبط المصروفات خلافا لما حدث في السنوات الثلاث الماضية حتى يتسنى لها مواجهة بعض التحديات الاقتصادية مثل البطالة وتدني الرواتب
العدد 823 - الإثنين 06 ديسمبر 2004م الموافق 23 شوال 1425هـ