يوم أمس الاول وجه الامير سعود الفيصل انتقادا لدول الخليج التي تبرم اتفاقات اقتصادية ثنائية مع الولايات المتحدة. وفي اليوم ذاته نشرت وكالة انباء الامارات خبرا قالت فيه: «عقدت لجنة وزارية إماراتية عليا في دبي اجتماعاً الأحد الماضي لتوضيح موقف حكومة الإمارات العربية المتحدة في المفاوضات التي تجريها مع الولايات المتحدة لتوقيع اتفاق للتجارة الحرة بين البلدين. ويشير تشكيل هذه اللجنة التي يترأسها نائب حاكم إمارة دبي ووزير المالية والصناعة الشيخ حامد بن راشد آل مكتوم إلى حرص حكومة الإمارات على بلورة موقفها أمام باقي أعضاء مجلس التعاون الخليجي في أعقاب الانتقاد الذي وجهته الإمارات إلى البحرين بسبب توقيع الأخيرة اتفاقاً مماثلاً شهر أيلول/ سبتمبر الماضي».
ونقلت صحيفة «الخليج» الإماراتية عن مسئول إماراتي بارز قوله: «سنتأكد من أن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لن يؤثر على اتفاق الاقتصاد الموحد الذي وقعته دول المجلس واتحاد الرسوم الجمركية». ويمثل اجتماع اللجنة أهمية خاصة لأنه يأتي قبل اجتماع آخر لوزراء دول مجلس التعاون الخليجي يعقد في البحرين يوم الثلثاء (اليوم) بهدف الإعداد للقمة السنوية لدول المجلس المقرر عقدها هذا الشهر». وقالت مصادر ان بعض زعماء دول المجلس قد يطالبون البحرين التي تستضيف القمة بإلغاء اتفاق التجارة الحرة الذي أبرمته مع أميركا لأنه - بحسب رأيهم - يقوض الدعائم الأساسية لوحدتهم الجمركية. وقالت هذه المصادر ان البعض يعتقد «أن اتفاق التجارة الحرة الذي يمنح الولايات المتحدة الإعفاء التام من الرسوم الجمركية لا يؤثر سلباً على الوحدة الجمركية لدول المجلس وحسب وإنما يعرقل أيضاً الوحدة الاقتصادية والمالية المنشودة بينها. وفي الوقت الذي يفرض فيه الاتحاد نسبة 5 في المئة رسوماً على جميع البضائع الأجنبية حتى تدخل دول الاتحاد فإن البحرين أعفت الولايات المتحدة من دفع أية رسوم جمركية على جميع المنتجات الاستهلاكية والصناعية».
غير ان توقيع اتفاق التجارة الحرة بين البحرين والولايات المتحدة الأميركية في سبتمبر/ أيلول الماضي يشكل اختراقاً لافتاً في العلاقات الأميركية العربية في حقبة ما بعد 11 سبتمبر التي ميزها حال من العداء الأميركي الشرس لكل ما هو عربي وإسلامي لم يسلم منه حتى أكثر أصدقاء أميركا قرباً وعمقاً.
والولايات المتحدة في صدد إبرام اتفاقات تجارة حرة مماثلة مع عُمان والإمارات و قطر والكويت، وكذلك المملكة العربية السعودية بعد استكمالها شروط الالتحاق بمنظمة التجارة العالمية في إطار جهود إقامة منطقة تجارة حرة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعمل الولايات المتحدة على إنزالها أرض الواقع في العام 2015.
البحرين، وعلى لسان وزير الخارجية الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة دافعت بالقول «إن البحرين وقَّعت الاتفاق بعد التنسيق مع جيرانها»، مؤكداً أن الاتفاق لا يخرج عن إطار التعاون فيما بين دول المجلس ولا يوجد ما يعارضه.
اننا نعتقد بأن اتفاق التجارة الحرة سيعود على البحرين والخليج بحزمة من الفوائد التجارية والاستثمارية، والتباين في الآراء ظاهرة صحية مادامت قائمة على على احترام الاختلاف والرأي الآخر و«الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية».
المحرر الاقتصادي
العدد 823 - الإثنين 06 ديسمبر 2004م الموافق 23 شوال 1425هـ