العدد 785 - الجمعة 29 أكتوبر 2004م الموافق 15 رمضان 1425هـ

تفعيل المرسوم الملكي ينتظر موازنة 2005

«ارنست أند يونغ» تباشر تأسيس «معهد الادارة العامة» ...

الوسط - محرر العلوم الإدارية 

29 أكتوبر 2004

قالت شركة «ارنست آند يونغ» الأسبوع الماضي ان ديوان الخدمة المدنية عهد إليها بإجراء دراسة الجدوى الخاصة بإنشاء «معهد الإدارة العامة» الذي أقرته الحكومة أخيراً، مشيرة إلى أن الكلفة المالية لإنشائه تصل إلى مليونين ونصف المليون دينار، وان المعهد من شأنه أن يستوعب نحو 750 متدرباً في وقت واحد.

وكان قد صدر عن جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مرسوم رقم (64) لسنة 2004 بإعادة تنظيم ديوان الخدمة المدنية في 18 اكتوبر/ تشرين الأول الجاري. وجاء في المرسوم انه يعاد تنظيم ديوان الخدمة المدنية بحيث يشمل الإدارات الآتية:

أولاً: إدارة الموارد البشرية والمالية، وإدارة نظم الجودة. وتتبع هاتان الإدارتان وكيل ديوان الخدمة المدنية.

ثانياً: إدارة التوظيف، وإدارة تنسيق البرامج والمجالس. وتتبع هاتان الإدارتان الوكيل المساعد للتوظيف والمجالس.

ثالثاً: إدارة التنظيم والقوى العاملة، وإدارة التصنيف والتعويضات، وإدارة علاقات الأفراد والسلامة المهنية. وتتبع هذه الإدارات الوكيل المساعد للتنظيم والإدارة.

رابعاً: إدارة التدريب والتطوير، وإدارة خدمات الموظفين، وإدارة نظم المعلومات الإدارية. وتتبع هذه الإدارات الوكيل المساعد لتطوير وتنمية الموارد البشرية.

كما جاء في المرسوم انه يلغى كل نص يتعارض مع أحكام هذا المرسوم.

ومن جانبه أشار الوزير محمد المطوع إلى خطاب سمو رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة في تقديمه لبرنامج الحكومة أمام مجلسي الشورى والنواب في بداية الفصل التشريعي الذي أكد فيه تحديث الإدارة وتطوير الأداء الحكومي وأداء الأجهزة المعنية في الخدمة المدنية والخدمات الحكومية، وقال: «ان رئيس الوزراء سبق وأن عمم على كل الوزارات تخصيص وقت محدد لإنهاء إجراء المعاملات الحكومية».

وأضاف: «في الفترة الأخيرة صدر عدد من القرارات المطورة لأنظمة الخدمة المدنية، ونحن اليوم أمام نقلة نوعية في تطوير أجهزة الخدمة المدنية تقوم على أساسي إعداد الموظف العام من حيث التدريب كما في مشروع معهد الإدارة العامة، وعلاوة الحافز الإداري للموظف المجد نتيجة لانطباق المعايير القياسية لأدائه».

وذكر المطوع أن الدولة تعمل فيما يتعلق بتطوير أداء موظفيها على اخضاعهم سنوياً إلى ما لا يقل عن 30 ساعة تدريب عملي، وهي آلية تتوقف عليها ترقية الموظف وفرص حصوله على حوافز مالية. مشيراً بذلك إلى مشروع «معهد الإدارة العامة» الذي خضع لدراسة مدتها سبعة أشهر تبدأ بعدها مرحلة تخصيص موازنة مالية ومقر له، موضحاً أنه من المتوقع أن تعتمد موازنته ضمن الموازنة العامة للعام 2005، لافتاً إلى أن رئيس الوزراء وجه الجهات المعنية لسرعة إنجاز العمل في هذا المشروع.

وكيل ديوان الخدمة المدنية أحمد البحر قال ان «معهد الإدارة العامة» سيكون «عنصراً جذاباً للمتدربين في ظل آليات التعاون في البرامج التي يطرحها مع معاهد عالمية أخرى»، لافتاً إلى جودة البرامج التي ستدرس في المعهد وإلى تخصيص قسم معين لأجل قياس نظام الجودة فيه. ونوه البحر إلى أن المعهد سيكون مرتبطاً ارتباطاً كلياً بالثلاثين ساعة التدريبية الإجبارية لكل الموظفين.

ومن جهتها قالت شركة «ارنست آند يونغ» إن المعهد سيدار من قبل «مجلس مستقل» برئاسة ديوان الخدمة المدنية، على أن يركز على تطوير السياسات ومنهج العمل في القطاع العام، وان يساهم في تدريب ورفع أداء منسوبي القطاع العام ويشمل التنفيذيين والقياديين والاختصاصيين في الجهات الحكومية وما يماثل ذلك من وظائف عليا في المملكة. وأشارت «ارنست آند يونغ» إلى أن الموازنة التشغيلية للمعهد تعتمد على مساهمة الجهات الحكومية بنسبة 1 في المئة من مجموع كلفة رواتب موظفيها، وأن إدارة المعهد تكون تحت إشراف ديوان رئيس الوزراء، ويدار من قبل مجلس إدارة مستقل يتكون من ممثلي بعض الجهات الحكومية بالإضافة إلى عدد من الأكاديميين ورجال الأعمال من القطاع الخاص، وتكون رئاسة المجلس من قبل رئيس ديوان الخدمة المدنية. وبينت «ارنست آند يونغ» ان حجم المعهد وإمكاناته تستوعب 750 متدرباً في وقت واحد، ويضم عشرين فصلاً دراسياً يسع كل فصل منها 30 متدرباً، فيما تتسع قاعة المحاضرات لخمسمئة مشارك، إضافة إلى خمسة مختبرات تدريب حاسب آلي، وغرف لنحو خمسين موظفاً ومدرباً.

وذكرت «ارنست آند يونغ» أن الحاجة إلى إنشاء مثل هذا المعهد تعود إلى أن البرامج التي طرحت في السابق في المجال ذاته لا تخدم سوى فئة قليلة من المعنيين، وبعضها لا يتوافق مع المجال الوظيفي للموظف، مشيراً إلى أن الكثير من البرامج التي تقدم في المجال ذاته عادة ما تكون مكلفة مادياً وبعضها لا يلبي متطلبات العمل الحكومي. وقالت انه يمكن الاستفادة من البرامج التي يقدمها معهد البحرين للدراسات المالية والمصرفية الذي يقدم دورات ناجحة في هذا المجال.

أما البرامج التي يطرحها المعهد فتتمثل في برامج تطويرية للوزراء والوكلاء والوكلاء المساعدين، وتتراوح مدتها من يوم واحد إلى ثلاثة أيام، وبرامج تطويرية وإشرافية للمديرين والإدارة الوسطى، وبرامج عامة في الإدارة للفئات الإدارية الأخرى وتعتمد مدتها على طبيعة متطلبات التدريب والتطوير المراد تنفيذه، وبرامج تدريبية وتطويرية أخرى تعقد في حينها لتلبية حاجة تدريبية ملحة أو مواكبة للتطورات الحاصلة في عالم الإدارة. كما يقوم المعهد بتوفير الاستشارات الإدارية والبحثية ويكون مركزاً للمعلومات في مجال الإدارة العامة.

وأشارت «ارنست آند يونغ» إلى أن عوامل نجاح المعهد تتمثل في اختلافه من حيث سياسة التأسيس الذي يجعله ذا شخصية اعتبارية في منطقة الخليج العربي وخصوصاً فيما يتعلق بالتمويل، واستقلالية المعهد وإدارته على أسس متمهنة، وما يتميز به كادره الوظيفي والتدريبي المتمرس من العمالة الوطني والوافدة، وشراكة المعهد مع المؤسسات والجمعيات العالمية ذات الخبرة، واتباعه لأسلوب التقييم المستمر والمعتمد على التغذية الراجعة feedback.

التجربة السعودية

تعتبر السعودية من الدول الأولى التي تحركت باتجاه تطوير الإدارة العامة. وعلى رغم الكثير من المشكلات والتعقيدات في السعودية، فإن الطرح النظري والتفكير الاستراتيجي يتحركان ضمن دوائر متخصصة ونخبوية وأصبحت الآن رافداً مهماً للتطوير الإداري.

ففي السعودية ينشط ومنذ أكثر من عقدين «معهد الإدارة العامة»، إدراكاً منها بأهمية التدريب الإداري بالنسبة لتحقيق أهداف التنمية الإدارية. كما أنشأت كليات خاصة بالإدارة، ومؤسسات معنية بالتدريب الإداري لتدريب العاملين في الأجهزة الحكومية وتدريب أفراد يعدون للالتحاق بالأجهزة الحكومية والقطاع الأهلي. وفي مقدمة هذه المؤسسات يأتي «معهد الإدارة العامة» باعتباره الجهة الرسمية التي أنيطت بها مهمة التدريب الإداري، ومن أهم أهدافه المحددة في نظامه الأساسي أن يقوم بتحقيق الرقي بمستوى الإدارة في السعودية، عن طريق رفع كفاء موظفي الدولة لزيادة إنتاجيتهم على النحو الذي يدعم قواعد التنمية.

ويعتبر المعهد الجهة المركزية المسئولة عن نشاط التدريب الإداري، ورفع مستوى الأداء لدى الموظفين أو تحسين وتطوير البيئة الإدارية في الأجهزة الحكومية، عن طريق تحسين نظم وأساليب العمل فيها، وتهيئة الموظفين لاتباع أسلوب متطور في العمل واستعمال آلية فعالة وإعادة تدريب أو إعداد من يراد توجيههم نحو جهات عمل جديدة نتيجة لظروف العمل أو الموظفين.

التجربة العمانية

وفي سلطنة عُمان تتحدث الصحافة العمانية عن «معهد الإدارة العامة» الذي أسس العام 1977 وتشير نائب مدير عام معهد الادارة العامة أمة اللطيفة بنت شرف شيبان في حديث إلى «الوطن» العمانية إلى «أن دور المعهد المستقبلي يتحدد ويرتبط ارتباطاً كلياً بطبيعة التطورات الحالية والمستقبلية على المستوى الداخلي والخارجي وضرورة المراجعة والتقييم المستمرين للخطط والبرامج والاجراءات والسعي نحو التميز والإبداع في مستوى الخدمات المقدمة». وأشارت إلى ان المعهد العماني يقوم «بإعداد خطط متوسطة وطويلة المدى لمختلف الأنشطة العلمية وخطة دقيقة لتنمية القوى العاملة في الهيئتين العلمية والإدارية».

وقالت ان الحكومة العمانية «أولت للتنمية الإدارية اهتماماً متعاظماً منذ بداية السبعينات إدراكاً منها بأهمية الكفاءة الإدارية في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد».

وعن ملامح تجربة المعهد في التنمية الإدارية قالت نائب مدير عام المعهد في حديثها إلى «الوطن» العمانية «ان هذه الأهداف تتحدد طبقاً للمرسوم السلطاني رقم (42/90) في رفع مستوى الأداء والكفاءة بين الموظفين العمانيين على مختلف مستوياتهم وإعدادهم نظرياً وعملياً عن طريق البرامج العلمية والتدريبية المستمرة، وتعميق المفاهيم الإدارية اللازمة لتطوير مستوى الإدارة ولتحسين الأداء وزيادة الإنتاجية في القطاع الحكومي، وإجراء البحوث العلمية النظرية والميدانية وتقديم المشورة للوزارات والدوائر الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة للمساهمة في حل مشكلاتها وتطوير مستوى الأداء بها، وجمع وتوثيق ونشر المعلومات الإدارية وتدعيم العلاقات في ميادين الإدارة العامة بين السلطنة، والمؤسسات المماثلة في المستوى الاقليمي والعربي والدولي».

وقالت: ان التدريب يشكل وسيلة أساسية لتنمية القوى العاملة ويعتمد هذا النشاط على حداثة الجهاز الحكومي، وطبيعة التطورات المتسارعة في أهداف ومهمات وحجم هذا الجهاز والفجوة بين الامكانات المطلوبة من الكفاءات الفنية والإدارية والامكانات المتاحة وخصوصاً في سنوات تنفيذ الخطط التنموية الأولى والثانية والثالثة ومحدودية نسبة حملة المؤهلات العلمية الجامعية والعليا في الجهاز الحكومي، وخصوصاً في السنوات الأولى لإنشاء هذا الجهاز وحداثة الخبرة الإدارية في جميع المستويات الإدارية والتطورات التقنية وحتمية الأخذ بها لتطوير العمل الإداري.

وتعكس تجربة المعهد خلال السنوات الماضية تطويراً في عدد ونوعية البرامج التدريبية المقدمة إذ كانت البداية بعدد (13) برنامجاً العام 1978م وارتفع هذا العدد إلى (106) برامج العام 1999م، وفي المقابل ارتفع عدد المستفيدين من برامج المعهد من (232) متدرباً إلى (1612) متدرباً العام 1999. وتشكل البرامج التأهيلية التي نفذها المعهد في مجال المحاسبة والإحصاء خلال السنوات من 1992 إلى 1997 وأسفرت عن تخريج 58 كادراً مؤهلاً في المجالين المذكورين بداية مهمة لدور المعهد في هذا النشاط وتأكيداً على قدرته في المساهمة الفاعلة في ايجاد كادر عماني متخصص علمياً ومزود بالمعلومات والبيانات المتصلة بالنظام الإداري والمالي والمحاسبي. وساهم في تزويد (1231) من الموظفين بالمهارات اللغوية اللازمة من خلال برامجه التدريبية المتنوعة. كما يساهم في تحديد مستوى اللغة لموظفي الجهاز الحكومي المرشحين للدراسة خارج السلطنة من خلال الامتحانات المخصصة لهذا الغرض.

معهد دبي والرسالة الشهرية

وفي دبي توجد عدة معاهد ومنتديات انشئت أخيراً، ومن بين المعاهد الناشطة «معهد دبي لتنمية الموارد البشرية» الذي نظم الاسبوع الماضي برنامجاً تدريبياً عن مفهوم المشاركة في العمل وذلك في إطار سلسلة البرامج المتخصصة بالتميز الشخصي الهادفة إلى ترسيخ المفاهيم الإدارية الحديثة لدى موظفي حكومة دبي والمتمثلة في برنامج التميز الشخصي.

وقال مدير الخدمات الإدارية ياسر حارب: «يأتي تنظيم هذه الندوة تأكيداً لأهمية مشاركة الموظف بأفكاره واقتراحاته في صنع نجاحه الشخصي ونجاح دائرته على حد سواء».

وأضاف: تعد قدرة الموظف على المشاركة معياراً أساسياً لنجاحه على المستويين الشخصي والمهني كما أن قدرة الدوائر والمؤسسات على ضمان مشاركة مواردها البشرية في عمليات التحسين المستمر للأداء والخدمة عبر الاستفادة من قدراتهم ومعارفهم وطرائقهم واقتراحاتهم مؤشر رئيسي على مدى التميز ودرجة التقدم التي وصلت إليها هذه الدوائر. كما تم خلال البرنامج تعريف المشاركين بالمفاهيم الأساسية المتعلقة بمشاركة الموارد البشرية لتمكينهم من إدراك أهمية مشاركة الموارد البشرية في عمليات التحسين والتطوير المستمرين للأداء والخدمة وشرح التطبيقات العملية لمتطلبات المشاركة الفاعلة للموارد البشرية لتحقيق الأهداف على المستويين الشخصي والمؤسسي.

ويأتي تنظيم هذه الندوة ضمن سلسلة البرامج التدريبية التي ينظمها معهد دبي لتنمية الموارد البشرية بالتعاون مع برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز بالتزامن مع الرسائل الشهرية الموجهة من ولي عهد دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وذلك لنشر الوعي المعرفي بين موظفي الحكومة المهتمين بمحتوى الرسالة الشهرية إلى جانب مجموعة من ورش العمل التخصصية للراغبين في تنمية مهاراتهم في موضوع الرسالة الشهرية

العدد 785 - الجمعة 29 أكتوبر 2004م الموافق 15 رمضان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً