العدد 2380 - الخميس 12 مارس 2009م الموافق 15 ربيع الاول 1430هـ

هل هناك فرصة للاتفاق مع «المعتدلين» في «طالبان»؟

يرى خبراء أن فكرة التوصل إلى اتفاق مع عناصر «طالبان» «المعتدلين» في أفغانستان أصبحت تحظى بأهمية متزايدة لدى القادة الغربيين لكن ضعف حكومة كابول وتعزيز صفوف المتشددين لا يساهمان في تحقيق هذه الغاية.

والفكرة التي طرحها الرئيس الأميركي باراك أوباما في نهاية الأسبوع الماضي في مقابلة والمتداولة لدى حكومات الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي تقوم على إضعاف حركة المتشددين في أفغانستان وصنع السلام مع أقل عناصر حركة «طالبان» تطرفا.

واستمدت هذه المقاربة من النزاع في العراق حيث أبرمت القوات الأميركية اتفاقات مع الميليشيات السنية واستغلت الاستياء السائد في صفوف السكان حيال الأساليب القاسية التي تعتمدها «القاعدة».

ويرى محللون أن الظروف مختلفة جدا في أفغانستان حيث يستمر النزاع منذ فترة طويلة وحيث تستعد الولايات المتحدة لإرسال قوات إضافية.

وحذر سايمون هندرسون من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن هذه الإستراتيجية «تتضمن صعوبات». ويؤكد هذا الخبير أن المتشددين الذين تزداد قوتهم ويهاجمون بشكل متزايد الشرطة الأفغانية وبعض الأهداف الحكومية ليس لهم مصلحة في التوصل إلى تسوية مع حكومة كابول الضعيفة.

ويؤكد الخبراء أنه على رغم أن الاتفاق وارد، إلا أن السلطة الفعلية هي في أيدي قادة «طالبان» الأكثر تشددا الذين ينشطون من باكستان المجاورة خارج مرمى القوات الأجنبية الخاضعة لقيادة أميركية أو لحلف شمال الأطلسي.

والأسبوع الماضي دعا الملا عمر المتشددين الباكستانيين إلى تعبئة صفوفهم لمحاربة القوات الأميركية وقوات الأطلسي في أفغانستان كما ذكر بيتر برغن مؤلف كتاب مخصص لأسامة بن لادن زعيم تنظيم «القاعدة». ويقول «إن هذه التصريحات يجب أن تؤخذ على محمل الجد».

وخلافا للعراق حيث أن المتشددين بعيدون عن السكان المحليين فإن عناصر «طالبان» الأفغان متجذرون في المدن والقرى التي تسكنها غالبية من الباشتون. ومن الصعب أيضا الفصل بين «طالبان» وشبكة «القاعدة» التي اعتمدوا تكتيكها كما كتب هذا الاختصاصي على موقع شبكة «سي ان ان» على الإنترنت.

وأضاف أن التوصل إلى اتفاق مع «طالبان» يمكن أن يرغم حكومة كابول الضعيفة أساسا على قبول تنازلات من شأنها زعزعة استقرار أفغانستان بشكل إضافي.

ويؤكد مناصرو إجراء مفاوضات أن عناصر «طالبان» لا يشكلون كتلة من انتماء واحد وإنما يضمون عدة مجموعات وقبائل، وبالتالي فإن الانقسامات الداخلية يمكن أن تسهل هذه المحادثات.

ويقول سيث جونز من راند كوربوريشن إنه إذا كانت نواتهم الصلبة ترفض إجراء أي محادثات «فهناك أشخاص على الأرض لديهم دوافع أخرى مثل المال والخصومات القبلية».

وأضاف أن زعماء القبائل وزعماء الحرب الأفغان أظهروا استعدادا لتغيير معسكرهم خلال الحروب والانتفاضات. وذكر بأنه خلال الاجتياح الأميركي العام 2001 الذي أدى إلى إزاحة «طالبان» عن السلطة، عمد الزعماء القبليون أو المحليون إلى التخلي عنهم سريعا عند رؤية مدن شمال البلاد تسقط الواحدة تلو الأخرى.

وقال جونز «المفتاح هو معرفة وقت التغيير» لكن «الوضع ليس كذلك على الأرض حيث الشعور السائد هو أن المتشددين يحصلون على المزيد من السلطة».

وأضاف «يجب الحصول على مؤشرات بأن حلف شمال الأطلسي والقوات الأفغانية بدأوا بتحقيق مكاسب لكي يغير الناس معسكرهم».

العدد 2380 - الخميس 12 مارس 2009م الموافق 15 ربيع الاول 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً