اعتبر أحد أبرز خبراء الاقتصاد في العالم، أن العملة الأوروبية الموحدة (يورو) قد تكون على شفير الانهيار وعدم الاستمرار بشكلها الحالي، كما رجَّح أن تكون العملة الخليجية الموحدة وسيلة تمنح الدول المشاركة فيها قدرة أكبر على التحكم بأسعار صرف عملتها مقابل الدولار الذي ترتبط به حاليا.
وقال أستاذ الاقتصاد في كلية ستيرن لإدارة الأعمال بنيويورك، والذي يدير أيضاَ مؤسسة استشارية مالية، نورييل روبيني، في حديث لبرنامج «أسواق الشرق الأوسط سي إن إن» إن إمارة دبي أخطأت في دعم شركاتها المتعثرة، لأنها نقلت عبء الديون من القطاع الخاص إلى العام، وقد كان عليها ترك الشركات تنهار أو تتعرض للتصحيح.
وذكر روبيني، الذي اشتهر عالميا بعدما تحققت توقعاته التي تعود للعام 2006 بشأن حصول انهيار اقتصادي كبير، ما أكسبه لقب «دكتور هلاك» أن على الدول الخليجية التعلم من تجربة العملة الأوروبية وإحداث تناغم في اقتصاداتها حتى تنجح العملة الموحدة.
وأضاف «واحدة من ضروريات النجاح في الوحدة النقدية وجود أنظمة اقتصادية متشابهة، فوجود عجز كبير في موازنات بعض الدول ووفر في موازنات دول أخرى يسبب مصاعب».
واعتبر روبيني أن العالم حاليا ليس أمامه حل سوى الإبقاء على الدولار ليكون العملة الاحتياطية الدولية، وذلك بسبب ضعف الجنية الإسترليني واحتمال «عدم نجاة» اليورو من أزمته الحالية.
ولدى سؤاله عن خلفية موقفه من العملة الأوروبية قال: «إمكانية انهيارها قائمة لأن بعض الدول التي تضعف اليورو حاليا قد تخرج منه، مثل البرتغال واليونان، وهذا سيزيد ضعف العملة الأوروبية مع الوقت، أما بالنسبة إلى الدول الخليجية التي كانت مرتبطة بالدولار منذ وقت طويل فهي قد تفكر بتعديل أسعار صرف عملتها الموحدة بعد صدورها».
وعن موقفه من أزمة إمارة دبي وديون شركاتها قال روبيني: «أزمة ديون دبي تشبه كثيرة أزمة المساكن الأميركية، على مستوى البيوت والعقارات، ولدينا الكثير من المؤسسات التي تظهر وكأنها مستقلة، مثل (دبي العالمية)، ولدى تعثرها تشعر الصناديق الحكومية بأن عليها إنقاذها لأن مخاطر انهيارها ستكون كبيرة».
واعتبر المحلل الاقتصادي أن دبي أخطأت بدعم تلك الشركات التي كان عليها أن «تصنفها مؤسسات خاصة وتطلب من المستثمرين تحمل الخسائر عوض انتظار ضمانات الحكومة في دبي أو شقيقتها في أبوظبي».
وتابع «أعتقد أن خطط الإنقاذ المتواصلة في دبي بسبب التوتر تزيد المشكلة تعقيدا لأنها تمنع حدوث تصحيح كان يجب أن يجري في هذه الشركات، كما يزيد عبء الدين الحكومي عبر تحمل ديون خاصة، ما يدفع الحكومة إلى خفض الإنفاق ورفع الضرائب، وقد يوصلها إلى الإفلاس».
وبالنسبة إلى أسعار النفط الحالية، رأى روبيني أن بعض النمو السعري في النفط والطاقة والمواد الخام عائد إلى وجود الكثير من السيولة في الأسواق الدولية.
وأضاف «الأسعار عند 60 دولارا قابلة للفهم، ولكن ذلك لا يصح عند 80 دولارا، غير أن سعر برميل النفط لا يمكن أن يتجاوز 100 دولار حتى مع الظروف الحالية، بسبب حقيقة وجود احتياطيات كبيرة في الأسواق، مقابل انتعاش ضعيف في أسواق أوروبا وآسيا واليابان».
وعن أوضاع المنطقة، رأى روبيني أن بلده الأم، إيران، يمكن لها النجاح اقتصاديا بقدراتها البشرية والاقتصادية، ولكن المشكلة في نظمها السياسية واقتصادية التي تعرقل المبادرات الفردية، واعتبر أنه إذا حصل تغيير في النظام، وخاصة على المستوى الاقتصادي، قد تصبح إيران لاعبا اقتصاديا كبيرا.
وبالنسبة إلى تركيا، قال روبيني إنها دولة ذات نمو كبير، وقد بدأت النظر نحو الشرق ليس بسبب رفض ضمها لأوروبا فحسب؛ بل بسبب ضعف النمو في القارة العجوز ووجود فرص نمو أفضل في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى
العدد 2781 - الأحد 18 أبريل 2010م الموافق 03 جمادى الأولى 1431هـ