عمدت دولتان منتجتان للنفط مؤخرا إلى «تصعيب» الأمور على شركات النفط أثناء تنفيذها أعمالها على أراضيهما.
فقد قدمت البرازيل ونيجيريا شروطا تعاقدية جيدة نسبيا لشركتي النفط العملاقتين «إكسون موبيل» الأميركية و»رويال دوتش شل» الهولندية العاملتين في أراضيهما، غير أن الدولتين تأملان بالحصول على حصة أوفر من أرباح الشركتين الناتجة عن إنتاج النفط من أراضيهما.
يقول المستشار المستقل في شئون الطاقة لدى مؤسسة «دلويت آند توشيه»، جوزيف ستانيسلو: «الحكومات المستضيفة لشركات النفط تحاول إيجاد السبل لزيادة حصصها (...) والبنود الجديدة في العقود أخذت تصبح أكثر صعوبة مما كان عليه الأمر سابقا».
وإذا نجحت الحكومتان في تحقيق شروط أفضل من شركات النفط، فإن هذا الأمر يمكن أن يؤدي إلى تباطؤ في تطوير بعض حقول النفط الرئيسية الجديدة.
فالبرازيل التي تنتج 2.5 مليون برميل يوميا حاليا، تطالب شركات النفط العاملة على أراضيها حاليا بنسبة 50 في المئة من الأرباح على شكل ضرائب شركات أو حقوق امتياز، وهو أمر ينسجم مع الدول ذات الضرائب المنخفضة كالولايات المتحدة الأميركية وكندا.
غير أن الاكتشافات النفطية الجديدة في مياه البرازيل الإقليمية، والمقدرة بنحو 50 مليار برميل من النفط والغاز الطبيعي، يمكن أن تغير كل الأمور؛ إذ بدأ المشرعون البرازيليون يدرسون إصدار قانون بحيث يطال الشركات العاملة في المياه الإقليمية وليس على البر وحده، أسوة بدول كالعراق أو النرويج، إضافة إلى طلبها بمشاركة شركة النفط البرازيلية بالمشروعات النفطية للشركات العالمية العاملة في أراضيها.
الأمر نفسه تدرسه نيجيريا؛ إذ تطالب الشركات العاملة على أراضيها بحصص أكبر من الأرباح وبدور أكبر في المشاريع النفطية.
غير أن نيجيريا، بخلاف البرازيل، تفتقر إلى وجود شركة نفط محلية متطورة تكنولوجيا، كما تفتقر إلى قاعدة صناعية رئيسية يمكنها تصنيع المعدات ذات العلاقة بالمشاريع النفطية.
ولا يقتصر الأمر على البرازيل ونيجيريا، فكزاخستان أيضا قد تعمل على تشديد الضريبة على الشركات النفطية العاملة في أراضيها، مثل «بريتش غاز» و»إيني» الإيطالية؛ بل وذهبت الدولة إلى تغريم الشركتين مبلغ 21 مليون دولار مؤخرا لأن الشركتين استبعدتا شركة النفط المحلية من العمل معهما بحسب بعض الخبراء.
يشار إلى أن فنزويلا كانت قد فرضت شروطا صعبة على الشركات النفطية العاملة على أراضيها؛ الأمر الذي ترتب عليه تراجع إنتاجها من النفط، غير أنها عادت لاحقا لتخفف من الشروط المتعلقة بحقوق الامتياز في بعض حقولها النفطية الجديدة.
كذلك قدمت روسيا بعض التنازلات لشركات النفط العاملة في سيبريا.
غير أن خبراء في الصناعة النفطية يقولون، إن التوجه العام للدول المنتجة للنفط هو الحصول على حصة أكبر من الأرباح، وكذلك المطالبة بدور أكبر في المشروعات النفطية للشركات الحكومية المحلية.
ويشير الخبراء إلى أن هذه المسألة ليست بالضرورة مسيئة لسوق النفط العالمية، فمشاركة الشركات النفطية الحكومية في إنتاج النفط يمكن أن تزيد من الإنتاج على المدى البعيد، كما يمكن أن تمنح الدول النفطية الشركات العالمية المزيد من الحقوق للتنقيب عن النفط في أراضيها بما يتيح بتطوير القدرات الإنتاجية أكثر وأكثر.
قال تقرير صحافي إن شريكي مشروع مصفاة ينبع، غربي المملكة العربية السعودية، يعتزمان بدء المفاوضات بشأن كلفة عقود الإنشاءات الرئيسية للمصفاة المشتركة في محاولة منهما لخفض الكلفة والتي تتجاوز الـ 9 مليارات دولار.
ونقلت نشرة «ميد» عن مصادر قريبة من شريكي المشروع، وهما شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية) و»كونوكو فيليبس» الأميركية، قولها إن الشريكين قد استكملا تقويم العروض المقدمة من الشركات العالمية في فبراير/ شباط الماضي ثم دخلا التفاوض مع الشركات في محاولة للوصول إلى أفضل الأسعار الممكنة مع توقعات أن يتم إرساء العقود في الربع الثاني.
وكانت شركة «جي إس الهندسية» الكورية الجنوبية قدمت في فبراير الماضي أقل العروض لعقد الهندسة والتوريد والإنشاء (EPC) لبناء وحدة تكسير الهيدروجين في مشروع المصفاة وبالتالي باتت أوفر حظا للحصول على العقد المذكور ثم تليها من حيث تقديم أقل العروض شركة «داليم» الكورية الجنوبية أيضا.
العدد 2744 - الخميس 11 مارس 2010م الموافق 25 ربيع الاول 1431هـ