توقع مراقبون أن تحتشد مناقشات اجتماعات قمة زعماء دول الاميركتين بالقضايا الاجتماعية الساخنة التي ترتبت على سياسات تحرير التجارة فضلا عن الاقتصادية، وقال مراقبون استطلعتهم (د ب أ): «عندما يلتقي زعماء دول الأميركتين الشمالية والجنوبية في مؤتمر القمة الذي تحتضنه المكسيك الأسبوع الجاري فستحتل قضية مكافحة الفقر والحاجة إلى سياسات فعالة للحد من التفاوت الاجتماعي طليعة أجندة أعمال القمة».
وقالوا إن خطة إقامة منطقة التجارة الحرة للأميركتين (فتا) والتي أثارت عواصف من الجدل خلال الأشهر الماضية ستكون حاضرة في عقول قادة الدول الأربع والثلاثين المشاركين في القمة التي تستضيفها مدينة مونتيري شمال المكسيك.
ويعقد اجتماع القمة قبل موعده المقرر العام المقبل بناء على طلب من كندا التي رأت أن الانتظار حتى حلول العام 2005 وهو الموعد الطبيعي لانعقاد القمة صعب في ظل الاضطرابات السياسية التي شهدتها أميركا اللاتينية والتي أطاحت برؤساء ثلاث دول أميركية خلال السنوات القليلة الماضية.
ووجدت الدعوة الكندية مساندة قوية، في الوقت نفسه أكدت مفوضية الأمم المتحدة للشئون الاقتصادية لدول أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي ان 44 في المئة من إجمالي سكان دول هذه المنطقة وعددهم يبلغ نحو 220 مليون نسمة يعانون من الفقر، في حين كشفت دراسة أخرى أن أغنى عشرة في المئة من سكان أميركا اللاتينية يحصلون على 48 في المئة من الدخل في حين لا يزيد نصيب أفقر عشرة في المئة على 6,1 في المئة فقط من الدخل.
كما اقترحت كندا أيضا ضرورة مناقشة قضايا ديمقراطية الحكم والفساد وحوافز الانفتاح الاقتصادي في دول الأميركتين.
والحقيقة أن اللهجة المنتظرة في مناقشات قمة مونتيري تشير إلى تغيير كبير في نمط التفكير، فلأول مرة خلال عقد تقريبا يعترف زعماء دول الأميركتين بأن النمو الاقتصادي لا يخفض الفقر تلقائيا، وأنه يجب اتخاذ إجراءا لضمان أن يؤدي النمو الاقتصادي إلى قدر أكبر من المساواة الاجتماعية بين المواطنين.
وعلى عكس القمم الأميركية السابقة فإن قمة مونتيري لن تصدر خطة عمل ولكنها ستكتفي بإصدار بيان سياسي يحدد العناصر العامة للقضايا الرئيسية الثلاث على جدول أعمالها.
وفي هذا السياق أعربت الولايات المتحدة الأميركية عن سعادتها لان قمة مونتيري تدور حول المشكلات الاجتماعية وما يمكن عمله حيالها، وعلى رغم ذلك فإن التوتر بين الولايات المتحدة وباقي دول منظمة الدول الأميركية التي تضم دول قارتي أميركا الشمالية والجنوبية مشتعل بسبب الفشل في التوصل إلى اتفاق بشأن إقامة منطقة التجارة الحرة الأميركية (فتا)، وكذلك الفشل في التوصل إلى اتفاق بشأن تحرير التجارة العالمية خلال اجتماعات منظمة التجارة العالمية في مدينة كانكون المكسيكية التي استضافتها في سبتمبر/ أيلول الماضي
العدد 492 - السبت 10 يناير 2004م الموافق 17 ذي القعدة 1424هـ