قلل مصدر رسمي إسرائيلي أمس من أهمية نداء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للفصائل بوقف إطلاق النار، وقال إن «إسرائيل لا تعير اهتماما لندائه إلى الفصائل الفلسطينية لإعلان التزامها مجددا بالهدنة». واعتبر المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية آفي بازنر أن النداءات التي يطلقها عرفات كأن لم تكن. وقال: «إنه ليس شريكا في السلام. إنه يسعى إلى إضعاف أبومازن والى الإساءة لدحلان». حركتا حماس والجهاد الإسلامي من جانبهما أكدتا أيضا أنهما ماضيتان في مقاومة الاحتلال وأنه لا مجال للحديث عن هدنة جديدة بعد أن فوتها العدو على نفسه. وفي خطوة تصعيدية عمدت السلطة أمس إلى تجميد أرصدة مؤسسات خيرية إسلامية تابعة لحماس، وقال وزير الإعلام الفلسطيني نبيل عمرو إن خطوة التجميد تأتي «في إطار تطبيق القانون على جميع المؤسسات في الأراضي الفلسطينية». وفي خطوة تلغي كل ما اتخذته السلطة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون أمس انه أصدر الأمر إلى الجيش باتخاذ «كل الخطوات اللازمة» ضد النشطين الفلسطينيين بعد أن أطلقوا صاروخا على مدينة إسرائيلية كبيرة للمرة الأول. وأضاف «حدث اليوم تصعيد من حماس الإرهابية عندما أطلقت صاروخا على بلدة عسقلان، سعيا إلى ضرب هدف استراتيجي هو إحدى أكبر محطات الطاقة».
ومن جانب آخر قال عمال إنقاذ فلسطينيون إن طائرة إسرائيلية قتلت نشطا من حماس مساء أمس بصاروخ أطلقته على عربة يجرها حمار كان يركبها في قطاع غزة. وذكرت المصادر إن القتيل يدعى حمدي كلخ وانه عضو في كتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحماس). وقالت إن ثلاثة آخرين جرحوا في الهجوم الذي وقع في بلدة خان يونس في جنوبي قطاع غزة. وزعم راديو «إسرائيل» ان كلخ مسئول عن الهجمات بالصواريخ.
الأراضي المحتلة - محمد أبوفياض، وكالات
جمدت الحكومة الفلسطينية أمس أرصدة مؤسسات خيرية إسلامية تابعة لحماس ما حذى بمئات الفلسطينيين إلى التظاهر في غزة ضد القرار فيما وصفت حماس هذه الخطوة بالمستهجنة التي جاءت استجابة للضغوط الأميركية والصهيونية. في وقت حشدت فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي عتادها العسكري حول قطاع غزة.
وقد اعتصم الآلاف من الايتام وأبناء الشهداء والمحتاجين والفقراء احتجاجا على قرار سلطة النقد الفلسطينية تجميد أرصدة المؤسسات الخيرية الإسلامية في قطاع غزة، ورفع المشاركون يافطات تتساءل لماذا يحرمون من حقوقهم المالية بعدما حرموا من حنان الأب وعطفه، ولماذا يمنع الدعم عن كافلي الايتام ومؤسسات تحفيظ القران الكريم والفقراء وأبناء الشهداء خصوصا أنهم على أبواب دخول المدارس ومن دون الحصول على مستحقاتهم فلن يتمكنوا من تجهيز أبنائهم لدخول المدارس.
ووجهت إحدى الطفلات اليتيمات مناشدة إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات باسم آلاف الأسر المتضررة من التجميد بان ينصفهم من الظلم الذي حاق بهم من جراء قرار سلطة النقد والذي يعني حرمانهم من مصدر رزقهم. كما وجه الأطفال الايتام مناشدة إلى رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) ورئيسي المجلسين التشريعي والوطني أحمد قريع وسليم الزعنون، ومراكز حقوق الإنسان يناشدونهم فيها بوضع حد لقرار التجميد.
وأكد رئيس سلطة النقد الفلسطينية أمين حداد أنه لم تجمد أرصدة المؤسسات الخيرية وأن سلطة النقد تعمل دائما بموجب القانون وانه جاء قرار إلى سلطة النقد بتجميد أرصدة مجموعة من المؤسسات الفلسطينية، وأن هناك مؤسسات طبيعة نشاطها يكون له جانب خيري وجانب سياسي وأنه تم تشكيل لجنة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية بقرار من الرئيس الفلسطيني للتأكد من استمرارية كل ما كان يصرف في هذه المؤسسات في الجانب الخيري.
وأعلنت جمعية المجمع الإسلامي في محافظات غزة أنها أوقفت كل أوجه الصرف من الآن وحتى إعادة رفع الحظر عن أرصدة الجمعية إذ انها لا تستطيع دفع مستحقات الايتام والفقراء ولا تستطيع دفع رواتب العاملين. وأوضحت الجمعية - في بيان صحافي لها - أنها تنظر بخطورة إلى الإجراءات التي قامت بها السلطة بتجميد أرصدتها في جميع المصارف منوهة إلى أن هذا الإجراء يلحق الضرر الكبير بالجمعية وأعمالها فهي جمعية تشرف على تقديم مساعدات لأكثر من 3000 يتيم وتقدم الإغاثات العاجلة لأصحاب المنازل المدمرة في غزة وخان يونس وتكفل عدد كبير من أبناء الشهداء والجرحى والمعتقلين. وفى محافظة خان يونس اعتصم أهالي الشهداء والايتام والأسر المحتاجة وذوي الاحتياجات الخاصة المكفولين من الجمعيات الخيرية أمام مقر المحافظة مطالبين المحافظ بتوصيل رسالتهم إلى الجهات المختصة ولجان حقوق الإنسان والصليب الأحمر والمعنيين في الخارج بإلغاء القرار المجحف بحقهم.
وأوضح مصدر في حماس أن «السلطة جمدت أرصدة قرابة أربعين مؤسسة كبيرة وصغيرة من بينها مؤسسة المجمع الإسلامي التي أسسها الشيخ أحمد ياسين مؤسس حماس والجمعية الإسلامية وجمعية الصلاح الإسلامية». وقال القيادي البارز في الحركة عبدالعزيز الرنتيسي إنه «تم الأسبوع الماضي استجابة للضغوط الصهيونية والأميركية تجميد أرصدة عدد من المؤسسات والجمعيات الإسلامية الخيرية». وأوضح الرنتيسي أن «حركة حماس لا علاقة لها بهذه المؤسسات من الناحية السياسية، وإنما هي مؤسسات إسلامية خيرية وتقوم بالإنفاق على الفقراء». في المقابل اعتبرت السلطة أن هذه الخطوة هي جزء من عدة خطوات تتخذها «لفرض القانون والنظام العام» في محاولة لتفادي عملية إسرائيلية في القطاع. وشدد وزير الإعلام في الحكومة الفلسطينية نبيل عمرو على أن هذه الخطوة تندرج «في إطار تطبيق القانون على جميع المؤسسات» مشيرا إلى أن «4000 جمعية أهلية (غير حكومية) موجودة حاليا في الأراضي الفلسطينية». وأوضح أن «خطوات أخرى ستتخذ» من دون أن يفصح عنها مشيرا إلى أن هذه الإجراءات «ليست موجهة ضد أي فصيل أو جهة» في إشارة إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي. وأبدا الرنتيسي «استهجانه واستغرابه الشديد لهذه الخطوة المرفوضة» التي اعتبرها جزءا مما «يقوم به العدو الصهيوني والأميركي لمحاصرة الشعب الفلسطيني لأنه يرفض الركوع ومحاربته في لقمة عيشه»، موضحا «لكن من المستغرب أن تقدم السلطة الفلسطينية على سياسة العقاب الجماعي. إنها لا تخدم إلا العدو». من جهته أعلن القيادي في الجهاد محمد الهندي أن حركته «ترفض تجميد أرصدة المؤسسات الاجتماعية والإنسانية» وقال «نرفض أية مساومة مع الضغوط الأميركية والإسرائيلية». وطالب السلطة وعرفات «بالعودة عن هذا القرار وإعادة أرصدة الجمعيات والمؤسسات التي تخدم الفقراء».
وميدانيا قال مدير العمليات في قوات الأمن الوطني الفلسطيني العميد ركن رضوان أبوالقمصان ان قوات الاحتلال مازالت تقوم بحشود عسكرية وتعزيزات مكثفة في شمال قطاع غزة استعدادا لاقتحام القطاع في أية لحظة. وقال إن قوات الاحتلال حشدت لواء مشاة متمركز في شمال قطاع غزة مدعوم بناقلات جنود ومدرعات ووسائل الاتصال الضرورية وإن هذه الحشود الضخمة تؤكد وجود نوايا إسرائيلية مبيتة لاقتحام القطاع في أية لحظة، وإن تلك القوات أقامت سورا واقيا يفصل المنطقة الشمالية من قطاع غزة عن «إسرائيل» مزود بالأجهزة التقنية وصادرت (3000) ثلاثة آلاف دونم من أراضي المواطنين الفلسطينيين كمنطقة عازلة. إلى ذلك قالت مصادر أمنية إسرائيلية إن أربعة صواريخ قسام، سقطت أمس، في البلدات الجنوبية من «إسرائيل»، مشيرة بشكل خاص، إلى سقوط صاروخ «قسام 2» في المنطقة الصناعية في مدينة عسقلان، ما يعني، بحسب المصادر أن الفلسطينيين طوروا صواريخ قسام، بحيث بات مداها يتجاوز مسافة الثماني كيلومترات. وقالت مصادر أمنية وشهود عيان إن تبادلا لإطلاق النار حدث بعد ظهر أمس بين عناصر من كتائب القسام ودورية من قوات الأمن الفلسطيني شمال قطاع غزة في أعقاب إطلاق عناصر حماس صواريخ القسام على المناطق الإسرائيلية. وقال شهود عيان إن دبابة إسرائيلية وجرافتين مدرعتين دخلت شمال قطاع غزة أمس بعد ذلك، لتدمير مخابئ الناشطين، بحسب زعمهم.
بينما ناشد الأطفال الفلسطينيون الأمم المتحد في مذكرة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أمس بالتدخل من أجل الإفراج عن المعتقلين ووقف المعاناة التي يتعرضون لها إذ نفذ الأطفال المضربون عن الطعام اعتصاما أمام مقر المنسق الخاص للأمم المتحدة في غزة وأكدوا أن خطوتهم هذه خطوة رمزية للتضامن مع آبائهم وزملائهم في سجون الاحتلال الإسرائيلي. وطالب الأطفال الذين جلسوا في خيام تم نصبها وقيدوا أيديهم بالسلاسل المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية التدخل من أجل إنهاء معاناة أكثر من ستة آلاف أسير فلسطيني وإطلاق سراحهم.
رام الله - أ ف ب
لأول مرة منذ انتخابه في العام 1996 سيتدخل المجلس التشريعي الفلسطيني الأسبوع المقبل للبت في قضية تتعلق بعمل وقيادة الأجهزة الامنية، وهي القضية التي يتمحور حولها الخلاف بين رئيس الوزراء محمود عباس (أبومازن) ورئيس السلطة ياسر عرفات. وقال نائب رئيس المجلس التشريعي ابراهيم أبوالنجا إن جلسة التشريعي ستعقد إما الاثنين أو الثلثاء المقبل مؤكدا أن الخلافات بين (أبومازن) وعرفات بشأن السيطرة الأمنية ستكون على جدول الأعمال. وأضاف «من المفترض أن يقدم رئيس الوزراء ما قامت به الحكومة خلال مئة يوم، ومن المؤكد أن هناك من النواب من سيطرح قضية الخلافات الدائرة». وقال النائب قدورة فارس (فتح) «يجب أن يتفق الرجلان ولا يجوز الاستمرار على هذه الحال من الخلاف المتواصل في الوقت الذي تستمر فيه معاناة الشعب الفلسطيني نتيجة سياسات الاحتلال». واعتبر أن «دور المجلس يتمثل في بلورة رأي قانوني ملزم للطرفين». ويعتقد بعض النواب أن أبومازن لا ينوي طرح تفاصيل الخلاف مع عرفات في الجلسة إلا انه يريد من المجلس أن يجدد الثقة بحكومته، إلا أن أبوالنجا استبعد إجراء تصويت على منح الثقة لحكومة أبومازن أو حجبها، وقال «حقيقة هذه القضية ليست مطروحة على جدول الأعمال». وكان حوالي 200 شاب من منظمة الشبيبة الفتحاوية دعوا خلال مسيرة أمس الأول حكومة أبومازن للاستقالة، وهتفوا ضد رئيس الوزراء الفلسطيني وضد وزير شئون الأمن الداخلي محمد دحلان في الوقت الذي حملوا فيه صورا لعرفات وهتفوا له
العدد 359 - السبت 30 أغسطس 2003م الموافق 03 رجب 1424هـ