العدد 285 - الثلثاء 17 يونيو 2003م الموافق 16 ربيع الثاني 1424هـ

المجلس البلدي والجهاز التنفيذي يعملان بصورة مستقلة ومتكاملة

بلدية الوسطى ترد على موضوع «قراءة في قانون البلديات»

هنادي عيسى الجودر comments [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

اشارة إلى الموضوع اعلاه والذي كان عنوانا لمقال للكاتب محمد العثمان تم نشره في العدد 281 من صحيفتكم الموقرة الصادر يوم السبت الموافق 14 يونيو/حزيران 2001 وجدت أن المقال الذي تضمن قراءة في قانون البلديات قد انطوى على كثير من المغالطات وتلك اعزوها بالدرجة الأولى إلى غياب المذكرة التفسيرية للمرسوم بقانون رقم (35) لسنة 2001 باصدار قانون البلديات، على رغم أهميتها البالغة لما يمكن ان تثيره قراءة هذا القانون من لبس وتضارب في الآراء، قد يكون اغلبنا لاحظها في التصادم المتواصل والحاصل بين اضلاع مثلث العمل البلدي (المجلس البلدي، الجهاز التنفيذي، الإدارة العامة للخدمات البلدية المشتركة).

وقبل ان اتناول بعض النقاط الواردة في القراءة بالرد، يطيب لي ان اشكر الكاتب محمد العثمان على الجهد المشكور الذي بذله في قراءة القانون، وان اختلفت معه في تفسير بعض المواد والسلطات التي ساقها، الا انني اثق بأن هذا الخلاف لن يفسد ابدا للود بين قلمينا قضية.

الاستقلالية

لا يختلف اثنان على كون المرسوم بقانون رقم (35) لسنة 2001 بإصدار قانون البلديات حين قام بتقسيم مملكة البحرين إلى خمس بلديات وربط اختصاص كل منها بحدود منطقة المحافظة التي تقع فيها، قد منحها الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري (المادتان 1-2 من قانون البلديات).

كما انه منح المجلس البلدي سلطة اصدار اللوائح والقرارات والأوامر ومنح الجهاز التنفيذي سلطة التنفيذ.

وهنا، قد يصح ما يتبادر إلى ذهن المتلقي العادي بأن القانون قد منح المجلس البلدي السلطة التشريعية، ومنح الجهاز التنفيذي السلطة التنفيذية فهاتان السلطتان قد ورد النص عليهما صراحة في المادة (4) من قانون البلديات الا اننا يجب ان نتوقف عند ما ذهب اليه المشرع فيما يتعلق بماهية السلطة التشريعية.

فليس المقصود بها هنا السلطة التشريعية على اطلاق المفردة بالمعنى الذي نص عليه دستور مملكة البحرين في بيانه أساس نظام الحكم في المملكة في المادة (32) منه حين قسم السلطات في المملكة إلى ثلاث (تشريعية وتنفيذية وقضائية) يكون اساس العمل بها هو مبدأ الفصل بينها.

ولا يجب ان ننسى أن جميع البلديات التي أنشأت بموجب القانون والتي تمتلك الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري والمكونة من المجالس البلدية والأجهزة التنفيذية هي ككيان مجتمع بشقيه تعد احد الأجهزة التي تستظل بظل السلطة التنفيذية في المملكة بأكملها.

وان الاساس في اصدار التشريعات يكون هوالسلطة التشريعية التي يتولاها الملك والمجلس الوطني وفقا لاحكام الدستور، وبالتالي فسلطة اصدار اللوائح والقرارات والأوامر التي منحها قانون البلديات للمجالس البلدية لا تعني ابدا كونه سلطة تشريعية، بل هو في حد ذاته يعد احد اضلاع جهاز تنفيذي متكامل وقد منحه المشرع الاصلي سلطة اصدار ما سبق ذكره في حدود القانون، الذي اصدره بحكم ان جميع القوانين تهتم بوضع الاسس والقواعد والمبادئ الرئيسية، وتترك أمر اصدار اللوائح التنظيمية والقرارات المنفذة لهذا القانون لأمر الجهاز التنفيذي، بدليل ان جميع القوانين تنتهي بمادة فحواها: (على وزير... تنفيذ هذا القانون ويعمل به من تاريخ نشره)، ثم عاد لتقييد هذه السلطة كحق مطلق بحدود معينة اهمها حدود اختصاصاته، وعدم مخالفته القانون أو خروجه على السياسة العامة للدولة وقد عهد بأمر الرقابة عليه في هذا الشأن إلى الوزير المختص بشئون البلديات بموجب نص المادة (20) من القانون.

الهيكل التنظيمي

قد يتبادر أول ما يتبادر إلى ذهن المطلع على الهيكل التنظيمي للبلديات بشكله الهرمي الحالي الذي يأتي على قمته (المجلس البلدي) أن المجلس البلدي هو صاحب الهيمنة الإدارية على البلدية، في حين ان من وضع هذا الهيكل قد وقع في خطأ مخالفة القانون، إذ ان المجلس البلدي واعضاءه لا يتوجب ادراجهم ضمن الهيكل الإداري إذ ان المجلس البلدي «المكون من عشرة أعضاء يمثلون الدوائر الانتخابية المختلفة للمنطقة البلدية» المادة (15) من القانون لا يخضع أعضاؤه لنظام الخدمة المدنية لموظفي الدولة، بل هم ممثلون للمواطنين بموجب القانون لهم وضعهم الخاص الذي تم اختيارهم لشغل هذه المواقع بموجبه، مقابل مكافأة مالية يحددها قرار من سمو رئيس الوزراء (م 11) من القانون وبالتالي فلا يجب ان يدرج ضمن الهيكل التنظيمي الإداري للبلدية.

فقد كانت المادة (31) واضحة في نصها على انه: «يكون لكل بلدية جهاز تنفيذي يتكون من هيكل تنظيمي يشتمل على إدارة عامة وعدد مناسب من الإدارات والاقسام المتخصصة لتسيير شئون البلدية في مجالاتها كافة».

كما نصت المادة (32) على انه «يلحق بمكتب المدير العام لكل بلدية قسم خاص بشئون المجلس البلدي ولجانه يختص بمعاونة المدير العام في دراسة الموضوعات التي ستعرض على المجلس ولجانه واعداد البيانات والاحصاءات اللازمة وذلك بالتنسيق مع الإدارات المختصة بالبلدية والأجهزة المعنية الاخرى».

وقد كانت المادة (33) من اللائحة التنفيذية أكثر وضوحا حين نصت على انه:

«يجب ان يشتمل الهيكل التنظيمي لكل بلدية على الإدارات المتخصصة اللازمة لحسن سير العمل وعلى الاخص... إلخ المادة» ولم يرد بها أي ذكر للمجلس البلدي. في ايماءة صريحة واضحة الدلالة على اخراج المجلس البلدي من الهيكل التنظيمي.

المجلس البلدي

انطوت قراءة الكاتب لنص المادة (22) على مغالطة كان مردها الوقوف عند المادة ذاتها، إذ ان كثيرا من مواد قانون البلديات جاءت ناقصة، ولو قرأت بمفردها فهي تكملها مواد اخرى وبالتالي فيجب على القارئ ألا يتوقف عند مادة ويغفل المادة التي تكملها، ويجب قراءة هذا القانون بالذات كوحدة متكاملة.

فهو بعد ان أوضح الجهتين اللتين تتوليان السلطة في البلدية (المجلس البلدي والأجهزة التنفيذية) قام بتفصيل اختصاصات كل منهما ليفرد المادة (19) منه لاختصاصات المجالس البلدية ويفرد المواد (29، 30، 31) لاختصاصات الأجهزة التنفيذية ومديريها العامين ولم ينص بأي شكل من الاشكال على منح مسئولية الاشراف على العاملين في البلدية بأكملها إلى رئيس المجلس البلدي، بل تبلورت استقلالية الجهاز التنفيذي بإداراته وبكل وضوح في نص المادة (29) من القانون والتي نصت على انه:

«يكون لكل بلدية جهاز تنفيذي يشكل من وحدات إدارية وتبين اختصاصاتها وتوزيع العمل فيها اللائحة التنفيذية لهذا القانون».

وبالفعل وضع القرار رقم (16) لسنة 2002 باصدار اللائحة التنفيذية لقانون البلديات التقسيم الإداري لوحدات البلدية مبينا اختصاص كل إدارة في المادة (33) منه، في حين - وتأكيدا للاستقلالية الإدارية - قد نص في المادة (22) من القانون على ان يكون للمجلس البلدي ولجانه مقر خاص في البلدية التي يمثلها ولحق به العدد الكافي من العاملين اللازمين لحسن سير العمل به، ومنح رئيس المجلس البلدي الاشراف على هؤلاء العاملين الملحقين به في المقر المخصص له فقط ولم يمنحه ابدا مسئولية الاشراف على العاملين في الجهاز التنفيذي بدليل قيام المشرع في القانون بتخصيص مواد ليتناول كل ما يتعلق بالمجلس البلدي وتخصيص مواد اخرى لتناول كل ما يتعلق بالأجهزة التنفيذية في دلالة واضحة على استقلال الجهازين إداريا وان كانت تجمعهما طبيعة العمل البلدي.

فليس صحيحا تفسير الكاتب لنص المادة (22) بوقوع مسئولية الاشراف على كل العاملين في البلدية على عاتق رئيس المجلس البلدي.

الجهاز التنفيذي

عند قراءتنا نص المادة الفقرة (ب) من المادة (4) من قانون البلديات على كون الجهاز التنفيذي يمارس سلطة التنفيذ لا يجب ان نتوقف فقط عند صريح هذه المادة المختصرة التي منحت بالفعل سلطة التنفيذ للجهاز التنفيذي ولكن لم تقصرها فقط على تنفيذ قرارات المجالس البلدية، فسلطة التنفيذ هنا اوسع بكثير من مجرد تنفيذ القرارات التي تصدر عن المجالس البلدية إذ ان تنفيذ قرارات المجلس ما هو الا مجرد جزء من أعمال الجهاز التنفيذي والتي فصلها نص المادة (31) من القانون وفصلها أكثر المفصل الرابع من اللائحة التنفيذية في مواده (31، 32، 33، 34).

ثم ان التزام مدير عام البلدية بتنفيذ اللوائح والقرارات والأوامر التي تصدر عن المجلس البلدي لا يعني ابدا خضوع المدير العام وبالتالي خضوع بقية موظفي الجهاز التنفيذي إلى المجلس البلدي فكل منهما يعمل باستقلالية وبشكل تكاملي لينصب عملهما معا في الصالح العام للخدمات البلدية.

وان القول بخضوع الجهة المنفذة للقرارات إلى الجهة التي تصدرها لهي بحق مقولة خطيرة، فهل يعنى بالضرورة قيام مراكز الأمن في وزارة الداخلية بتنفيذ قرارات محاكم التنفيذ وخضوعها إداريا لها؟

العدد 285 - الثلثاء 17 يونيو 2003م الموافق 16 ربيع الثاني 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً