كم مرة ونحن نسمع ونقرأ الكثير الكثير عن الصدقة التي قررت الحكومة توزيعها على هذا الشعب الذي بات في وضع مزر وصار أكثريته مستحقا للصدقات! والأدهى والأمر أن هذه الـ40 مليون صارت بالنسبة إلينا تماما كما («لفقع» الذي نسمع عنه ولانراه.
والأسوأ من هذا وذاك ما جاء من أخبارها ولسنا في موضع تمحيص الأمر ما إذا كان مقترحا (كما قيل حديثا) أو أنه قرار نهائي، المهم في المسألة أن هذا الإحسان (العفوي) من جانب الحكومة ستتساوى فيه أنت أيها الفقير الذي تعيل زوجة وكذا عددا من الأولاد وربما والدين في حين أن مرتبك لا يتجاوز 200 دينار بحريني، وهذا النوع القاسي من المساواة (مع الأسف الشديد) يجعلك على خط واحد مع من مرتبه يعادل1500 أو حتى 800 دينار ويملك ما يملك من سعة الحال!
وهنا تأتي الرحمة الربانية لتدرك من كان مرتبة أكثر من 1500 لكنه يبقى (فقيرا مسكينا) فيفتح له المولى من واسع رحمته بابا كي يتظلم على حاله المأسوي هذا! أية مهزلة هذه وأية لعبة تلعبها الرؤوس هذه المرة يا ترى؟ طبعا من الضروري أن يكون الحد الأعلى لرواتب المستحقين هو 1500 دينار كما حدده القرار أو المقترح، ومن الضروري أن يفتح باب التظلم لمن كان راتبه أكثر من ذلك، وإلا فكيف سيتمكن النواب الكرام والوزراء الأفاضل من الاستفادة من معونة الغلاء؟ ثم أنكم أيها الإخوة الأعزاء قد ابتعدتم كل البعد عن الدين الكريم ونسيتم أن النعمة زوالة!
«يعني ما تحمدون ربكم على الـ 50 دينارا اليوم ترى ياخذونه من رواتبكم بكره»! حقيقة تحضرني في هذه اللحظة عبارة يكررها خطيب منبر في إحدى القنوات العربية في خطبة الجمعة (وبصراحة لم أفهم من كل الخطبة إلا العبارة هذه) فهو دائما يرعد ويزمجر ويقول: «عبااااد الله...اتقوا الله»! نعم اتقوا ربكم في هذا المواطن الفقير، النواب والحكوميون الذين مازالوا يقترحون (لحد لما تتبخر الـ40 مليون هذا إذا كانت ما تبخرت للحين) هم في غنى عنها أصلا لذلك فما الداعي للعجلة وإقرار القرار، وهم غير محتاجين إليها، لكن النظر منهم ممتد على ما يبدو إلى المستقبل (يعني عندهم بعد نظر) لذا فكر البعض - ولا أقول الكل - منهم في إيجاد منفذ لتشملهم، هذا مع العلم أنهم لا يتسلمون رأس كل شهر 200 أو 300 دينار حتى يدركوا أن الـ50 دينارا إنما هي دغدغة ودعابة بالنسبة إلى الوضع المر الذي يمر به الناس... لكن أقروها إحسانا على إحسان ولمن شكر(فوق الطاولة) فالمزيد المزيد (تحت الطاولة)... هكذا يجب أن تكون حتى تعيش وإلا فجسر الصداقة موجود (يبه هاجر وفك عمرك وإذا على الشهادة بلها واشرب مايها هذا إذا ما جابت لك مغص بعد)، وكلنا يعلم أوضاع الخليجيين المادية كيف هي واقعا(إلا البحرينيين حالهم مو راضي يتسنع أبد) وكما يقول إخواننا المصريين «قال 40 مليون...قال»!
مريم الملاح
العدد 2008 - الأربعاء 05 مارس 2008م الموافق 26 صفر 1429هـ