رجل منزل من الفند والأباطيل وأربأ بنفسه عن الإفك العظيم والفواحش وقول الزور وغير هماز بنميم، اتخذ العلم الفقهي والأحكام الشرعية منهاجا وفي الوقت نفسه مصدرا لرزقه، جاء إلى أمته حاملا راية العلم والفقاهة، نثر كنز علومه عليهم، علّمهم أصول دينهم وفروعه من خلال إقامته لصلاة الجماعة والحوزة العلمية، اشتغل كثيرا للقاء المؤمنين في دور العبادة وإلقائه الخطب الهادفة التي توجههم إلى خط الصراط المستقيم، التصق بهم دينيا واجتماعيا ومعنويا، كما خصص له يوم الخميس من كل أسبوع بعد صلاة الظهرين للقاء المؤمنين والإجابة على أسألتهم الدينية والدنيوية وما صاحبها من ابتلاءات شرعية وعبادية، يحرم أهله وأسرته من انتفاعهم بالوقت معه ويهدي ذلك إلى المؤمنين الذين اصطفوا للاستسقاء من علومه الفقهية.
بعد هذه الإنجازات كلها يبتلى ذلك الشيخ الجليل بظروف قاسية جدا منعته من مواصلة مشواره التثقيفي بلقاء وتوجيه وتعليم بني جلدته! ويقابل بالتهميش والتخلي عنه والنسيان وذرو مناقبه المشرفة تذهب سدى!
ألا نستحي ونخجل من أنفسنا نحن الشباب والآباء والكهول والعلماء والوجهاء ممن شملتهم حفاوة الشيخ وبره وتقواه ولجة علمه؟
كان من الأولى والأوجب أن يجتمع كبار القوم بكل فئاتهم مع الشيخ الجليل ويطلعوا على ظروفه المانعة وما يعانيه، وبعد ذلك يعرض على المجتمع ثم يهبوا إلى مساعدته بكل قوة وثبات، والقيام بالقضاء على أحلك الظروف التي أحيطت به من شتى النواحي في مهدها، لكي يتمكن الشيخ جاسم من الرجوع إلى سابق عهده ويرجع إلى منبره الخالد للمصلحة العامة ولاسيما والأمة في انتظاره بكل شوق.
مصطفى الخوخي
العدد 2008 - الأربعاء 05 مارس 2008م الموافق 26 صفر 1429هـ