انفضَّ الاجتماع الذي عقدته الكتل النيابية أمس من دون التوصل إلى توافق نهائي على إنهاء الأزمة الحالية بشأن طلب استجواب وزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة، إذ تمسكت كتلة الوفاق خلال الاجتماع بما اعتبرته حقها في استخدام أداة الاستجواب، ورأى الفريق الآخر صعوبة طرح الاستجواب في ظل المخالفات الدستورية التي تكتنفه. وذكر النائب الثاني لرئيس مجلس النواب صلاح علي أنه تمّت مناقشة الإجراءات المقترحة للتعامل مع الاستجواب وتمَّ التوافق على آلية تقديم الاستجواب والشروط الواجب توافرها فيه، بينما طرحت آراء متباينة حول دور رئيس المجلس في التعامل مع طلب الاستجواب وكيفية إحالته إلى اللجنة المختصة.
ومن المقرر أن تواصل الكتل النيابية الاجتماع اليوم (الخميس) لحسم الجدل.
****
«الوفاق» تشكل فريقا ثلاثيا لوضع خياراتها
لقاء تشاوري بين «النواب» بشأن التعاطي مع آلية الاستجواب
القضيبية، الوسط - مجلس النواب، المحرر البرلماني
صرح النائب الثاني لرئيس مجلس النواب النائب صلاح علي بأنه تم عقد لقاء تشاوري بمكتبه صباح أمس (الأربعاء) بشأن التباحث والتفاهم في التعامل مع أداة الاستجواب البرلمانية وكيفية التعاطي معها في ظل اختلاف وجهات النظر حولها وذلك من أجل تأسيس أعراف برلمانية سليمة.
وأوضح أن هذا الاجتماع جاء على خلفية تداعيات جلسة مجلس النوّاب الأخيرة وبناء على تكليف من رئيس المجلس، مؤكدا أن هناك حرصا وإحساسا بالمسئولية من قبل الجميع نوابا وكتلا في دعم التجربة البرلمانية واحترام أدواتها والمشروع الإصلاحي، حتى وإن تباينت الآراء و وجهات النظر، وساد الاجتماع روح التفاهم والحوار الناضج بالرغم من الاختلاف الواضح بين الكتل مشيرا إلى أنه تم مناقشة الإجراءات المقترحة للتعامل مع الاستجواب وتم التوافق على آلية تقديم الاستجواب والشروط الواجب توافرها في الاستجواب بينما طرحت آراء متباينة بشأن دور رئيس المجلس في التعامل مع طلب الاستجواب وكيفية إحالته إلى اللجنة المختصة.
وكشف أن هدف الحوار الوصول إلى أرضية مشتركة بين جميع الكتل البرلمانية والنواب والمستقلين في التعاطي مع أي استجواب مستقبلي دون تكرار ما حدث في الجلسات السابقة للمجلس النيابي وما ترتب عليه من تفعيل سير جدول أعمال المجلس، مشيرا إلى أنه تم الطلب بأن تناقش الكتل البرلمانية والنوّاب المستقلون فيما بينهم هذه الآراء والتصورات المختلف عليها للوصول لحلول توفيقية حولها في اجتماع اليوم الخميس في تمام الساعة 12.30 بمكتبه.
إلى ذلك ذكرت مصادر مطلعة أن «كتلة الوفاق النيابية شكلت في اجتماع استثنائي عقدته عصر أمس فريقا ثلاثيا من نائب رئيس الكتلة النائب خليل مرزوق والنائب جواد فيروز والنائب سيدجميل كاظم لوضع الخيارات التي من الممكن أن تنتهجها الكتلة في ملف استجواب الوزير عطية الله».
****
المهندي: المشاورات مستمرة بين الكتل للنظر في «أزمة الاستجواب»
الوسط - محرر الشئون المحلية
كشفعضو كتلة الأصالة الإسلامية النائب حمد خليل المهندي عن استمرار الخلاف بشأن الاجراءات التي يجب التعامل بها مع أداة الاستجواب اذ لم تتوصل بعد الكتل لتوافق بشأنه، مشيرا الى ان الاجتماعات ستتواصل لتقريب وجهات النظر المختلفة. وقال المهندي انه في الوقت الذي تطلب فيه «الوفاق» الالتزام بالدستور والقانون، كذلك تطلب الكتل الأخرى الالتزام بالدستور والقانون أيضا، لكن في الوقت الذي نجد فيه أن كتلة الوفاق اجتهدت في تفسير نصوص اللائحة الداخلية المتعلقلة بالاستجواب، إلا أنها في نفس الوقت لا ترضى للكتل الأخرى الاجتهاد في فهم نفس النصوص.
ولفت إلى ان المادة (146) من اللائحة الداخلية مثلا جاء في مطلعها «مع مراعاة أحكام المادة السابقة، يبلغ رئيس المجلس الاستجواب...»، أي أنه يجب مراعاة المادة السابقة (145)، والتي حددت اشتراطات صحة الاستجواب، والسؤال هو من يفحص ويدقق في الاشتراطات المطلوب توافرها في المادة (145)، حيث لم تبين المادة (146) الشخص الذي يراعي الاشتراطات، هل رئيس المجلس؟ مكتب المجلس؟ المجلس؟ أم اللجنة المختصة؟.
والأقرب لفهم النص أن الرئيس هو الذي يقوم بهذا الاجراء ويراعي الاشتراطات المطلوبة، ويستبعد الاستجواب غير المستوفي للشروط.
وأضاف أن «الوفاق قالت من غير مستند قانوني، انه على رئيس المجلس مراعاة الاشتراطات الشكلية دون الاشترطات الموضوعية، ولكن المادة (145) من اللائحة لم تفرق بين اشتراطات شكلية أو موضوعية بل أعطت الرئيس الحق في التدقيق وفحص الاستجواب والتأكد من استيفائه الشروط دون استثناء بغض النظر عن كونها شروطا شكلية أو موضوعية، ولم يفرق النص بين شكلية وموضوعية، كما فرق أعضاء كتلة الوفاق».
و قال «الواقع أن الرئيس استبعد الاستجواب بعد عرضه على المكتب لاقتناعه بوجود شبهة دستورية دفعت بها الحكومة في الدور السابق حيث جاء الاستجواب الحالي طبق الاصل للاستجواب السابق في الدور الأول، واجراء الرئيس يتوافق تماما مع رأي كتلة الوفاق في أن الرئيس ينظر في الاشترطات الشكلية ، ذلك أن الرئيس لم ينظر لموضوع الاستجواب مباشرة لكن استند للدفع الذي تقدمت به الحكومة ثم استعان برأي المستشار حتى وصل لهذه القناعة فالاجراء الذي ينبغي أن تقوم به كتلة الوفاق هو اعتراضها على قرار الرئيس إما بإقناعه بأن رأيه خطأ فيتخذ الاستجواب مجراه القانوني ويسير ضمن الآلية المنصوص عليها في اللائحة، أو تقوم بتصحيح الاستجواب وإزالة الشبهة الدستورية منه، أو الإصرار على موقفها وتتمسك بصحة الاستجواب وتخاطب الرئيس بذلك وتطلب منه عرض الاستجواب على المجلس للتصويت على صحته من حيث استيفائه أو عدم استيفائه للشروط المنصوص عليها في المادة (145) دون مناقشة، وفي هذا الحالة يصوت عليه المجلس و يكون القرار الأخير له».
****
مؤكدا أن حجج المعارضين تبريرات الحكومة ذاتها
الوداعي يفند الادعاءات الرافضة للاستجواب ويكشف عدم منطقيتها
الوسط - المحرر البرلماني
قال النائب السيد مكي الوداعي تعليقا على ما جرى في جلسة النواب الأخيرة ان الحجج التي أدلى بها معارضون لاستجواب الوزير عطية الله هي ذاتها التي تمسكت بها الحكومة عند طرح الاستجواب في دور الانعقاد الأول.
ولفت إلى أن «وزير شئون المجلسين قال بعدم دستوريته، استنادا الى حيثيتين الأولى ان الاستجواب في أمر معروض على القضاء يعني تدخلا في شئون السلطة القضائية ويتعارض مع مبدء الفصل بين السلطات، استنادا للمادتين الدستوريتين 32 أو المادة 104 ب وكلاهما حجة مساندة للاستجواب لاضده والقراءة المنصفة للمادتين تفصح عن هذه الحقيقة، اذ تنص المادة 32 على مبدأ الفصل بين السلطات بقولها (يقوم نظام الحكم على اساس فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية مع تعاونها وفقا لأحكام هذا الدستور ولا يجوز لأي من السلطات الثلاث, التنازل لغيرها عن كل أو بعض اختصاصاتها المنصوص عليها في هذا الدستور)، متسائلا: ألا يعد عدم اعمال الأدوات البرلمانية بحجة أن الأمر مطروح أمام القضاء تنازلا من السلطة التشريعية عن بعض اختصاصاتها الدستورية للسلطة القضائية؟ وهل يجوز للنواب مخالفة الدستور بعد أن أقسم الجميع على احترامه؟
لعل لقائل منهم أن يقول احتراما لنص المادة 104 من الدستور والتي تقول (لا سلطان لأية جهة على القاضي في قضائه ولايجوز بأي حال التدخل في سير العدالة) ولكن هذا لنص ليس بحجة».
وعزا عدم منطقية الحجج إلى «اختلاف عنوان المساءلة وأدواتها بين السلطتين فهي في المجلس سياسية تتمثل السؤال ولجان التحقيق والاستجواب وطرح الثقة وكل ماسلف لايقع تحت سلطان القاضي واختصاصه حتى يقال ان اعمالها تعد على سلطاته»، مشيرا إلى أن هناك «تعارضا دستوريا مع المادة المادة 65 التي تنص على أنه (يجوز بناء على طلب موقع من خمسة أعضاء من مجلس النواب على الأقل أن يوجه الى أي من الوزراء استجوابات عن الأمور الداخلة في اختصاصاته) وكلا النصين أقسم الجميع على احترامهما ولايمكن بحال تغليب أحدهما والتنصل من الآخر، لأنهما من مستوى تشريعي واحد والقول بغير هذا يعني تعطيل أحد النصين عن العمل وتخل من احدى السلطتين عن اختصاصها لسلطة أخرى وهو غير جائز وفقا للمادة 32 وعليه لامناص من الجمع بتفعيلهما معا,يعنى أنه كما يجوز للقضاء تناول أمرا متداولا تحت قبة البرلمان، فكذلك للمجلس تناول ماهومطروح بين يدي القضاء ولمن يقول بوجود عرف دستوري بعدم الجواز, نقول لاحكم للعرف مع وجود النص والقول بغير هذا مغالطة لايمكن لمن يحترم عقله قبولها».
وزاد «لا موضوع مطلقا للتمسك بحجة تدخل المجلس في سلطة القضاء اذ ان موضوع الاستجواب هو غير موضوع الدعوى التي أعطى فيها القضاء كلمته فقوام الأول على مخالفات مالية وادارية ذلك أن اركان الدعوى الثلاثة المدعي هي الحكومة والمدعى عليه صلاح البندر والمدعى به هواثارة الفتنة والاستيلاء على محررات ووثائق رسمية».
وواصل النائب الوداعي «كل هذا لاعلاقة له بموضوع الاستجواب فلم يكن الوزير المراد استجوابه طرفا فيها كمدع أو مدعى عليه بل ولا حتى شاهدا فيها أما الركن الثالث وهو المدعى به وهو هنا في ما ينظره القضاء ما عرف بـ (التقرير المثير) ووفقا لاجابة وزير العدل على سؤال برلماني للنائب جواد فيروز أن التقرير المذكور مطروح بأكمله على القضاء وفي نفس الجواب نفى الوزير أن تكون محاور الاستجواب مما عرض على القضاء فلم ينظر القضاء في استغلال الوزير للوظيفة العامة في أغراضه الشخصية أوالاثراء بلاسبب مشروع أو مخالفة قانون المناقصات, ومفاد ما تقدم أن لا علاقة للأستجواب مطلقا»
العدد 2008 - الأربعاء 05 مارس 2008م الموافق 26 صفر 1429هـ