أكد رئيس كتلة المنبر الوطني الإسلامي عبداللطيف الشيخ أن «الكتلة لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي أو أن تسكت أمام الأرقام المذهلة التي تنشر في الصحافة على أنها خسائر لشركة ألبا والتي سبق وحذّرت من وقوعها دون أن يحرك أحد من المسئولين المعنيين ساكنا»، وكشف أن «الكتلة تدرس حاليّا إمكانية مواجهة هذه التجاوزات بما يناسبها من أدواتها الرقابية، وذلك بالتنسيق مع بقية الكتل الأخرى، من أجل المصلحة العامة للبلاد وللمحافظة على أموال الدولة»، مطالبا الحكومة بـ «تحديد المسئولين عن هذه الصفقات التي أفقدت الاقتصاد الوطني مليارات الدولارات، وتقديمهم للمحاكمة الجنائية».
وقال الشيخ في بيان صدر أمس (الأربعاء): «إن كتلته هي أول من فتح وتبنى قضية تجاوزات (ألبا)، في الفصل التشريعي الأول عن طريق تقدم النائب السابق سعدي محمد بمجموعة من الأسئلة عن هذه التجاوزات».
وأشار رئيس كتلة المنبر في البيان إلى أن «الكتلة واجهتها صعوبات لتحديد الوزير المختص، وتبين بعد ذلك أن غالبية الأسئلة التي طرحت من قبل سعدي عن تجاوزات شركة ألبا وردت في تقرير ديوان الرقابة المالية»، موضّحا أن «هذا ما دفع إلى التقدم بسؤال إلى وزير المالية خلال دور الانعقاد الماضي بشأن مدى رقابة الوزارة على حصة حكومة مملكة البحرين في شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) التي تبلغ 77 في المئة من أسهم الشركة وخاصة فيما يتعلق بأدائها الإداري والمالي والاستثماري، وذلك على خلفية تقرير ديوان الرقابة المالية الذي أشار إلى وجود تجاوزات بالشركة تمثلت في السياسات التي تتبعها إدارة الشركة والمتمثلة في تسجيل إيرادات شركة ألبا باستخدام سعر خاص يحدده مجلس الإدارة، حيث يقوم المساهمون بتسلُّم حصصهم من إنتاج الألمنيوم كل بنسبة مساهمته في رأس المال».
وأردف «ووفقا لاتفاقية الحصص الموقعة بين الشركاء لا يمثل السعر الخاص الذي يحدده مجلس الإدارة التكاليف العلية للإنتاج أو سعر السوق للألمنيوم، وإنما يمثل الاحتياجات النقدية للشركة لتغطية كافة المدفوعات من مصروفات واستثمارات رأسمالية ولسداد القروض وسداد الالتزامات المتعلقة بالمشتقات، مما نتج عنها غموض في نتائج أعمال الشركة بحيث لا يظهر نتائج الأعمال من ربح أو خسارة بصورة عادلة، كما أنها لا تظهر حجم الدعم الذي تحصل عليه الشركة من الدولة والذي يتكوّن أساسا من دعم الدولة للغاز والمستخدم في الإنتاج»، مبينا أنه «طالب بتشكيل لجنة تحقيق في تجاوزات الشركة وهو ما لم يتحقق».
وقال الشيخ: «فوجئنا بعد ذلك بما نشر في الصحافة المحلية والأميركية بوقوع فساد وخسائر حذّرنا منها سابقا عن طريق الأسئلة، حيث قال مصدر مطلع إن عددا من المسئولين السابقين إضافة إلى مسئول حكومي رفيع متورطون في عملية كبدت (ألبا) خسائر خلال العام السابق بسبب الانتهاكات تصل إلى مليار دولار».
وأوضح رئيس كتلة المنبر خلال البيان أن <>(ألبا) كانت تدفع سعرا عاليّا قياسا بشركات الألمنيوم في المنطقة على وجه التحديد. وهو ما دفعها لرفع قضية ضد شركة ألكوا التي سألت عنها كتلة المنبر في الفصل التشريعي الأول، وعما أثير عن شرائها لـ25 في المئة من شركة ألبا، وطبيعة التعامل معها، ومدى مصداقيتها، وجاء الرد من جانب الحكومة أن شركة (ألكوا) هي شركة عملاقة ونحن نستورد منها مادة (الألمونيا) ونحتاج إليها لسنوات، ومردودنا سيكون أكبر لمشاركة شركة كبرى بهذا الحجم».
وقال الشيخ ساخرا: «كان هناك مردود كبير جدا وهو خسارة (ألبا) والاقتصاد الوطني حسب ما نشر بالصحف وصرحت به مصادر مسئولة ما يقارب مليار دولار خلال 17 عاما»، متسائلا: «من يتحمل مسئولية هذه الخسائر؟».
وتابع: «أن تقاضي شركة ممتلكات وبعد مرور سنوات على الخسائر والفساد (شركة ألكوا الأميركية للألمنيوم) وتتهمها بتقاضي أسعار مبالغ فيها عن مكون رئيسي في الصناعة وبالاحتيال والرشاوى على مدى 17 عاما، شيء جميل وإيجابي»، مستدركا «لكن أين كانت الحكومة طيلة الـ17 عاما من الخسائر والفساد ونصب الشركة الأميركية عليها؟ ولماذا لم تستمع لتحذيرات النواب؟ ولماذا لم تستقصِ الأسعار العالمية لمادة الألومنيا؟ ولماذا لم تراقب المسئولين عن هذه الصفقات؟»، مشيدا في الوقت نفسه بما قامت به شركة ممتلكات من فتح ملف التجاوزات ورفع القضية من أجل الحفاظ على المال العام وحقوق الدولة والمواطنين.
وأشار رئيس كتلة المنبر إلى أن «(ألبا) في الدعوى القضائية التي رفعتها أمام محكمة اتحادية أميركية أخيرا قالت: إن (ألكوا) تلاعبت في مدفوعات مادة (الألومينا) مع شركات في الخارج من أجل دفع رشاوى إلى مسئولين بحرينيين. وقد شملت لائحة الدعوى عددا من المسئولين السابقين البارزين بالشركة الذين يمثلون العناصر الرئيسية في هذه الانتهاكات تجاه شركة (ألبا) وحكومة مملكة البحرين، وذلك فيما يتعلق بسلسلة من العقود ترجع إلى العام 1990 بحسب ما جاء في بيان شركة (ممتلكات)».
العدد 2008 - الأربعاء 05 مارس 2008م الموافق 26 صفر 1429هـ