لاشك في أن مبادرة رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة لحل أزمة الغلاء التي تشهدها المملكة بتخصيص 40 مليون دينار جاءت في إطار استجابة سموه للتحرك الشعبي والنيابي في ظل استفحال مشكلة الغلاء. السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل الـ40 مليون كافية لإنهاء الأزمة ورفع المستوى المعيشي للمواطنين؟
الواقع، إن عملية حسابية بسيطة تبيّن أن عدد العاملين البحرينيين في القطاع الخاص ممن تقل أجورهم عن ألف دينار تجاوز 70 ألف عامل، وهم الذين سيستحقون منحة مالية بحسب توصيات مجلس النواب؛ مما يعني أن هذه الفئة فقط ستستنزف من الـ40 مليونا نحو 14 مليون دينار، وهي ستكون لشهر واحد فقط؛ مما سيعيد المشكلة بعد ذلك من جديد.
حتى الآن، يبدو أن الـ40 مليونا ستكون مقطوعة، أي أنها ستصرف مرة واحدة فقط، وبالتالي إن معالجة آثار الغلاء ستكون كمسكن للألم لا علاجا نهائيا. فدعم السلع الرئيسية ومنح علاوة للموظفين في القطاع العام بحاجة إلى موازنة سنوية، لا منحة مقطوعة. الحكومة والنواب والشعب أيضا يعلمون أن الحل ليس في موازنات مقطوعة تصرف لمرة واحدة فهذه ستنتهي ولن تبقى، على حين الحل الجذري لهذه الأزمة هو تحسين المستوى المعيشي لجميع المواطنين في القطاعين العام والخاص في ظل الطفرة النفطية الثالثة التي يشهدها العالم والتي يجب أن تستغل فيما يخلق التوازن بين الغلاء الفاحش والأجور.
إقرأ أيضا لـ "أماني المسقطي"العدد 1954 - الجمعة 11 يناير 2008م الموافق 02 محرم 1429هـ