تقول الناشطة الكويتية رولا دشتي إن آخر استبيان أجرته جمعية الاقتصاديين الكويتية الشهر الماضي كشف أن أحد المخاوف الجديدة لدى الكويتيين يتمثل في احتمال انتشار الخلاف الشيعي - السني من العراق إليهم. والواقع هو أن الصراع المنتشر في العراق ليست له علاقة بالشيعة والسنة بقدر ما هو صراع سببه اختلال المعادلة السياسية. فالمقاتلون السنة كثير منهم لم يكونوا، وربما أنهم مازالوا غير متدينين أو ملتزمين، وكذلك الحال بالنسبة إلى الناشطين والمقاتلين الشيعة.
غير أن هذا الأمر أصبح له واقع آخر بعد تفجير قبة العسكريين في العراق مطلع 2006، وهو حادث خطير أنذر ببدء تطهير المناطق العراقية السكنية طائفيا. ولعل الإرهابيين الذين فجروا الصحن الشريف في سامراء قصدوا الوصول إلى نتيجة من هذا النوع. فالشيعة في سامراء يمثلون الأقلية، ووجود مشهد لهم سببه أن بعض أئمتهم أجبروا في العصر العباسي على السكن هناك لمراقبتهم، واستمر وجود المشهد طوال كل القرون والسنوات الطويلة التي مر بها العراق من دون أن تلمس المقدسات من قبل العراقيين أنفسهم، كما حصل في الفترة الأخيرة.
المأساة الحقيقية هي أن يتحول العراق إلى مجتمع منقسم طائفيا، وهو المجتمع المتداخل في كل الجوانب... والمشكلة التي نشاهدها الآن بدأها الرئيس السابق صدام حسين الذي مارس التمييز ضد الشيعة بصورة منهجية وذلك خدمة لمصالح عائلته التكريتية الخاصة. ومع سقوط حكم الطغيان - بعد احتلال بغداد - تغيّرت المعادلة، وتسبب الحاكم الأميركي بول بريمر في 2003 في خلق المشكلات للعراق بعد حله الجيش، كما كان لسياسة اجتثاث البعث دورها في توحيد المتضررين من البعثيين لأن يتوحدوا مع الحركات التكفيرية لحرق العراق طائفيا.
حاليا، فإن الوضع العراقي قد يتجه نحو التهدئة فيما لو ثبت نجاح الخطة الأمنية الأخيرة، ولكن الخطر في تصدير الخلاف الطائفي إلى دول الجوار أصبح يلازمنا. وفي البحرين، فإن ما نشاهده هو تسرب عدد غير قليل من العراقيين من أصحاب الاتجاهات الإقصائية الذين حصلوا على الجنسية البحرينية وفتحت لهم «أبواب النفوذ الاستراتيجي» لكي ينفذوا مشروعات وبرامج خطيرة على مستقبل السلم الأهلي البحريني، وآثار ذلك ربما نشهدها في المستقبل غير البعيد إذا لم نلتفت كبحرينيين لخطورة استيراد المصائب العراقية إلى بلادنا.
وإذا كانت جمعية الاقتصاديين قد استطاعت رصد مخاوف الكويتيين من احتمال وصول ما يحدث في العراق لديهم، فإننا لا نحتاج إلى استبيانات واستطلاعات للرأي لنرى أن عددا من الأمور الغريبة علينا بدأت بنشر بذور الفتنة والمصائب، ولا يمكننا أن نترك بحريننا تتحول إلى مرتع للإقصائيين والتكفيريين كي يحولوها إلى الوضع الذي وصل إليه العراق.
إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"العدد 1796 - الإثنين 06 أغسطس 2007م الموافق 22 رجب 1428هـ