العدد 227 - الأحد 20 أبريل 2003م الموافق 17 صفر 1424هـ

سقوط الأقنعة العربيّة

كلّنا يشاهد البغي السياسي الذي تمارسه الأنظمة بقيادة أميركا وبريطانيا وتدميرها وقتلها للشعب العراقي العربي وتدمير بلد عربي ذلك البلد الذي يعتبر من أغنى الدول في ثرواته الطبيعية والصناعية والزراعية وأيضا النفطية، ومن أغنى الدول في ثرواته البشرية والتي تتمتع بدرجة عالية جدا من التأهيل العلمي والعملي وعلى أعلى المستويات. ونحن نشاهد إندلاع بركان الحرب والذي سوف لن ينجو من حممه الحارقة أحد في الوطن العربي سواء داخل أو خارج العراق، نعرف تماما من خلال الخبرات التراكميّة والتجارب الإنسانية مع الاحتلال الاستعماري والسيطرة الأجنبية على معظم الدول العربية أسباب ودوافع هذه الجريمة الأميركية التي ترتكب في حق الشعب العراقي وليس كما تدعي وتروّج له أميركا بانقاذ الشعب العراقي ومنحه حياة كريمة تحكمها الديمقراطية.

بعد هذه الجريمة والحرب الظالمة، هل يجب على الأنظمة العربية ان تطلب من شعوبها صك الغفران على جريمتها تلك على ما أعتقد وهو يقين أقرب إلى الحقيقة وهو أن السيف قد سبق العذل وانه قد ضاعت آخر فرصة للقيادات العربية في عقد مصالحة وطنية وسياسية وقومية مع شعوبها بعد أن أهدرت فرصة كانت مواتية لذلك وسط المجازر الصهيونية الإسرائيلية الأخيرة ومنها مجزرة جنين. وقد فات الوقت للملمة تداعيات هذه الحرب واحتواء وامتصاص الغضب والإحباط الشعبي العربي نتيجة مواقفها السلبية بل المتآمرة في القضايا العربية والقومية المستهدفة من قبل الإدارة الأميركية. وهل بمقدور تلك الأنظمة والقيادات العربية اتخاذ وتبني سياسات ومواقف لاقناع شعوبها في قدرتها السياسية وجاهزيتها العسكرية لحمايتهم والدفاع عنهم ضد أي عدوان أميركي أو أوروبي، هذه الأسئلة تنهال على الرأس والنفس بينما الحرب المسعورة وصواريخها تنهال على رؤوس الأبرياء في العراق الذين وعدتهم هذه الحرب بالوعود الوهمية والاكاذيب، إذ لا حرية ولا ديمقراطية في ظل الاستعمار ولا حرية تتمخض عنه مثل هذه الحرب. إن خروج الجموع البشرية من الشعوب العربية للتنديد ورفض هذه الحرب هو تعبير صادق وقوي عن الإرادة الشعبية العربية ووحدتها ورفض لهذه الحرب الاستعمارية التي يدفع ثمنها في المقام الأول الشعب العراقي من أرواح أبنائه وأطفاله ونسائه وكذلك استلاب ثرواته وتدمير لبنياته التحتية والفوقية، ويدفع ثمنها في المقام الثاني أبناء هذا الوطن من المحيط إلى الخليج ويفقدهم أمنهم واستقرارهم واستقلالهم

رياض ضيف

العدد 227 - الأحد 20 أبريل 2003م الموافق 17 صفر 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً