العدد 5325 - الأربعاء 05 أبريل 2017م الموافق 08 رجب 1438هـ

بالفيديو... البحرين تودِّع الوجيه محمد جلال

تقديم واجب العزاء لعائلة الفقيد   - تصوير : عقيل الفردان
تقديم واجب العزاء لعائلة الفقيد - تصوير : عقيل الفردان

 

حشود من البحرينيين تقاطرت أمس الأربعاء (5 أبريل/ نيسان 2017) لمقبرة المحرق، حيث المثوى الأخير للوجيه محمد جلال، الذي وافته المنية أمس الأول (الثلثاء).

ووسط حضور رسمي وأهلي تقدمه وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، وعدد من الأسماء التجارية البارزة، نوَّه نجل الفقيد، سامي محمد جلال، بعطاءات والده، مبيناً لـ «الوسط»، أن أحد مفاتيح النجاح التي اعتمد عليها الفقيد وأهّلته لأن يقود تجربة صفرية تبوّأت القمة عبر قيادته لبيت التجار، فقال: «تربّى الوالد في بيئة، كان الاجتهاد والصبر والعمل الدؤوب سمتها، فكان طموحاً منذ صغره وساعياً لأن يبني له شيئاً في حياته، وأعتقد أن ذلك شكّل إحدى مميزات الوالد أو مفاتيح نجاحه».


رحيل كبار وتوثيق مؤجل... وفخرو لـ «الوسط»: أوان الشركات العائلية

البحرين تودع الوجيه محمد جلال: من الصفر للقمة... بمفاتيح الاجتهاد والصبر والحب والوفرة

المحرق - محمد العلوي

حشود من البحرينيين تقاطرت أمس الأربعاء (5 أبريل/ نيسان 2017) لمقبرة المحرق، حيث المثوى الأخير للوجيه محمد جلال، الذي وافته المنية أمس الأول (الثلثاء).

ووسط حضور رسمي وأهلي تقدمه وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، وعدد من الأسماء التجارية البارزة، نوَّه نجل الفقيد، سامي محمد جلال، بعطاءات والده، مبيناً لـ «الوسط»، أن أحد مفاتيح النجاح التي اعتمد عليها الفقيد وأهلته لأن يقود تجربة صفرية تبوأت القمة عبر قيادته لبيت التجار، فقال: «تربى الوالد في بيئة، كان الاجتهاد والصبر والعمل الدؤوب سمتها، فكان طموحاً منذ صغره وساعياً لأن يبني له شيئاً في حياته، وأعتقد أن ذلك شكل أحد مميزات الوالد أو مفاتيح نجاحه».

وفي الحديث عن رحيل الوجيه محمد جلال، عاد الحديث عن الشركات العائلية في البحرين، ومستقبلها في ظل تحديات تعاقب الأجيال، ومطالب الاكتتاب العام.

حول ذلك، بيَّن الرئيس السابق لغرفة تجارة وصناعة البحرين عصام فخرو، مستجدات هذا الحديث: «المستجدات ليست وفق الطموحات المتوقعة، وهنا تحضرني على سبيل المثال تجربة سلطنة عمان كدولة خليجية، والتي أوجدت لديها في الوزارة قسماً خاصاً باسم الشركات العائلية»، مضيفاً «التجربة كان ممكناً لها ان تتطور أكثر لو وجدت الحوافز والدعم الأكثر، ويتعاظم الحديث بشأن الشركات العائلية في هذا الوقت على وجه الخصوص ونحن نتحدث عن عصر جديد اقتصادياً، أحد علاماته موضوع فرض الضرائب».

وتابع «وفقاً لذلك، فإن هذه الشركات سيكون لها دور متوقع أكبر في المستقبل للإسهام في الاقتصاد الوطني، وهو ما يستدعي رعاية وتنظيماً أكبر لها، على مستوى مؤسسات المجتمع المدني وعلى المستوى الرسمي، وهو ما يمكن أن يؤدي لطرح هذه الشركات على شكل شركات عامة، كوسيلة من بين جملة وسائل للمحافظة على هذه الشركات وإسهامها في الاقتصاد».

وأردف «هذا يستدعي اعادة النظر في التجربة العمانية، فهي تجربة جديرة بالتقييم، وعلينا أن نقف عندها لنرى إمكانية تطبيقها في البحرين، وشخصياً لا أجد أية موانع من تطبيقها سواء في البحرين أو أية دولة على مستوى الخليج، فنحن كنا على الدوام في المقدمة حتى في تشريع القوانين، ولعله من الجدير ونحن نودع شخصية بحجم الوجيه محمد جلال، أن ننظر كمجتمع في ذلك على المستوى التجاري والاقتصادي، بما قد يشكل فرصة لإحداث نقلة على مستوى عمل الشركات العائلية».

في السياق ذاته، تداخل النائب الثاني لرئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين جواد الحواج، ليقول: «في كل هذه الشركات تبرز رموز وأجيال جديدة ومتعلمة، فالرموز التي أسست، أوجدت من يتابع ويواصل حمل الراية، وبدورنا نحن نحاول دائماً دعم الشركات العائلية للاستمرار، لما لها من مساهمة كبيرة في اقتصاد البلد».

توثيق مفقود

غاب التوثيق للسير، فكان سعي «الوسط» للتدوين عبر استنطاق ذاكرة الشهود والقريبين.

وفي ظل رحيل متتالٍ لما يعرف بجيل الرواد، يبرز مطلب التوثيق للسير الدسمة والغنية. في ذلك يشدد رجل الأعمال سمير ناس على أهمية توثيق سير هذا الجيل ورموزه، وصولاً لإنشاء أرشيف للرجالات التي ساهمت في بناء البلد، والتي تحمل عنوان (رجالات التنمية الحديثة).

الرأي ذاته، يتقاطع معه رجل الأعمال يوسف صلاح الدين، والذي ينوه: «ما أتمناه ونحن نفقد رجالات هذا الجيل، أن تبدأ الجهات الحكومية أو الخاصة أو الاهلية، العمل على توثيق سير هذه الشخصيات ودورها تجاريّاً واجتماعيّاً».

مفاتيح النجاح... والهوية

«بدأ من الصفر، ووصل للقمة»، على هذا النحو يعبر رجل الأعمال سمير ناس عن ما حققه الوجيه محمد جلال طوال 70 عاماً من اشتغاله في التجارة. يقول ناس: «بدأ محمد جلال من الصفر وكان مدرساً في البداية، فبنى نفسه بنفسه حتى تبوأ قيادة غرفة تجارة وصناعة البحرين، وهو بذلك قدوة للشباب، وهنا أحد الدروس التي تحضر ونحن نودعه لمثواه الأخير».

وفي الحديث ذاته، كان أمين عام جمعية البحرين الخيرية حسن إبراهيم كمال يشير عن قرب لما يراه مفاتيح لنجاح تجربة الوجيه محمد جلال، يقول: «يعود ذلك لحزمة خصال، تشمل التواضع، وحب الآخرين والتفاني في مساعدتهم عند الحاجة، إلى جانب امتلاكه نظرة أمامية مستقبلية بشأن النشاط التجاري والاقتصادي، وما امتاز به من قدرات في حل المعضلات والمشاكل التي تواجه القطاع التجاري».

وأضاف «نتيجة لذلك، فقد كانت مساهمته في الغرفة كبيرة جداً، وعبر دورات انتخابية عديدة ساهم فيها سواء بالعضوية أو بالرئاسة، كان واجهة مشرفة للبحرين محلياً وإقليمياً وعالمياً، وذلك بالمشاركة في المؤتمرات والورش والفعاليات والتي كان يثري العمل فيها بحكمته وهدوء أعصابه وهدوء حديثه الشيق الذي يبهر سامعه».

أما النائب الثاني لرئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين جواد الحواج، فيرسم ملامح الفقيد على النحو التالي: «رجل محبوب، ذو علاقة طيبة مع الجميع، وصاحب مساهمة في أمور كثيرة، وكل ذلك مثل هوية خاصة للفقيد»، فيما يعود صلاح الدين، بحديثه لينوه إلى ما اتسم به الوجيه محمد جلال من «شخصية تظهر الحب للجميع، بغض النظر عن ما إذا كان يمتلك علاقة مع الشخص المقابل أم لا. دائم الابتسامة والتفاؤل، ودائم الحرص على مساعدة الشباب، ولم يحصر علاقاته في نطاق محدود، بل لم أرَه قط غاضباً إزاء أمر».

في التجارة

بصمة الوجيه محمد جلال شاخصة للعيان، عبر المجموعة التي تحمل اسمه ويديرها أبناؤه الأربعة.

قرأه عدد من أبرز رجال الأعمال في البحرين، فكانت البداية مع الرئيس السابق لغرفة تجارة وصناعة البحرين عصام فخرو، والذي عبر عن رحيل جلال بـ «الخسارة الكبيرة»، وأردف «لا ينحصر دوره في رئاسته لمؤسسة عريقة هي الغرفة، لكن امتد ذلك، فللفقيد نشاطه الاجتماعي وخلال رئاسته للغرفة شهد عهده قيام العديد من الشركات العامة ذات المساهمات الكبيرة في الناتج المحلي الإجمالي».

أما رئيس مجلس النواب السابق خليفة الظهراني، فنوَّه بدور الفقيد في «إثراء العمل الاقتصادي ولم شمل رجال الأعمال عبر دوره في الغرفة وفي الكثير من المؤسسات»، مضيفاً «نتحدث عن شخصية وطنية ذات أدوار إنسانية ، والامل على أن يواصل أبناؤه السير على نهجه».

ومن بين بصماته على بيت التجار ما يذكره صلاح الدين من مساهمته في الحصول على مقر خاص للغرفة (المقر القديم مقابل فندق الريجنسي)، بعد أن كانت المقرات مستأجرة.

بجانب ذلك، أشار صلاح الدين إلى الفقيد بوصفه أحد ثلاثة فقط ممن عملوا في التصميم والتنفيذ الهندسي في عقد الخمسينيات، فكان كذلك بجانب كل من المهندس صلاح الدين أحمد بن حسن، والمهندس أحمد جمعان.

أما حسن كمال، فيدلي بدلوه هنا، مضيفاً «لأبي جلال بصمات كثيرة وواضحة في قطاعات عديدة، فهذا الرجل أضاف إضافات كثيرة فيما يتعلق بتنمية القطاعات الاقتصادية والتجارية، وساهم مساهمات إيجابية فيما يتعلق بتعزيز دور الشباب في العمل الاقتصادي، وكان يحثنا كشباب على المزيد من العطاء والعمل وبذل الغالي والنفيس في خدمة الوطن، ولذلك نجد أن أبا جلال كان نموذجاً من نماذج رجالات البحرين البارزين في مجال تنمية قدرات المواطن البحريني».

حلقة وصل بين القيادة والتجار

لم يكتفِ الوجيه محمد جلال، بترؤس الغرفة طوال عقد من الزمان، فوفقاً لما يذكره رجل الاعمال يوسف صلاح الدين، فإن «الفقيد كان حلقة وصل بين التجار والقيادة، سواء الحاكم أو الوزارات، وعبر ذلك كان يمارس دور ايصال مشاكل التجار للقيادة»، مضيفاً «وعلى رغم رئاسته للغرفة فقد كان حريصاً على ألا يكون ممثلاً لطبقة التجار فقط، بل لعموم المستهلكين، وحين حدثت أزمة الاسمنت بسب ارتفاع الاسعار، أسس بمعية تجار شركة استيراد وتصدير، وأسهم بذلك في الحفاظ على مستوى الأسعار».

بدوره، نوَّه رجل الأعمال سمير ناس بدور الوجيه محمد جلال في دعم عجلة الاقتصاد البحريني، وفي تنمية التجارة، ودوره على الصعيد الاجتماعي والخيري، وعقب «كان رفيق درب مع مؤسس الصناعة الحديثة اليوم يوسف الشيراوي، فكانا صديقين حميمين وكانا معاً في الدرب نفسه، يتبادلان الأفكار، كما كان من المرافقين الدائمين للمغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، تحديداً في زياراته الخارجية».

يعود صلاح الدين ليواصل استحضار معلومات عن سيرة الوجيه محمد جلال: «كان صاحب علاقة قوية وممتدة مع حاكم البحرين ممثلاً آنذاك في سمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، وكان يعتمد عليه في كثير من المهام، وبحكم معرفته لدى القيادة وبوصفه من كبار التجار، فقد كان حريصاً على نقل الامور من دون تضخيم، فكان ينقل نبض الشارع للقيادة ما منحه المصداقية، وبحكم سفراته واطلاعه وتعليمه كان يبادر بأخذ الافكار الجديدة».

وأضاف «عاصر الفقيد 5 من حكام البحرين، هم الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، وجلالة الملك، وطوال هذه الفترات الممتدة، عاصر التطور البحريني بالنظم الحديثة، بما يدفعني لوصفه بالمرجع للأحداث».

الخير المستدام... والطائفية

«يمقت الطائفية، وتنوع صداقاته شاهد على ذلك»، حديث لرجل الأعمال يوسف صلاح الدين، بدأ من خلاله الحديث عن ثنائية الخير ونبذ الطائفية لدى الوجيه محمد جلال.

خيرياً، كان الفقيد من المؤسسين لجمعية الهلال الأحمر البحريني، وجمعية البحرين الخيرية، ومارس أدواراً فاعلة في الجمعيتين.

أمين عام جمعية البحرين الخيرية حسن كمال، تطرق لبعض من ذلك فقال: «ترأس الوجيه محمد جلال دورة كاملة للجمعية من 1991 - 1995، وكان له دور كبير في دعم الاسر البحرينية ومؤازرة المعوزين، فكان يحرص على توجيه الادارة للنزول ميدانياً للأسر لمعرفة أمورها على طبيعتها».

وأضاف «امتاز بشخصيته الانسانية، ونظرته التي كان يوجه عبرها لتحويل الأسر المعوزة لأسر منتجة عبر المشاريع المنزلية وعبر دعم أبنائها من الموهوبين، فكان في كل ذلك لا يكتفي بمنح الفقير (سمكة) بل يحرص على (تعليمه الصيد)، وأنا كأحد أبنائه أذكر كيف كان يوجهنا لعمل الخير ويؤكد على ضرورة استمراريته من جيل لجيل، وأن تطال المساعدات جميع الجوانب التعليمية وترميم البيوت، منطلقاً في كل ذلك من مفهوم الخير المستدام».

وتابع «حتى بعد تركه للجمعية، كان على تواصل معنا، وكان دائم الحرص على اظهار الاستعداد للمساعدة والمساعدة الفعلية وخاصة للحالات التي تتطلب العلاج في الخارج».

أما الباحث خليل المريخي، فيختتم التوثيق وهو يشير لتأسيس الوجيه محمد جلال لجمعية الهلال الأحمر: «هو من المؤسسين للجمعية، ضمن 25 مؤسساً، وكان يشارك في خدمات اجتماعية كما كان معروفاً عنه تلبيته الدائمة لطلب المساعدات».

الجموع خلال تشييع الفقيد الوجيه محمد جلال
الجموع خلال تشييع الفقيد الوجيه محمد جلال

العدد 5325 - الأربعاء 05 أبريل 2017م الموافق 08 رجب 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً