العدد 5271 - الجمعة 10 فبراير 2017م الموافق 13 جمادى الأولى 1438هـ

دراسة «غلف تالنت»: سوق الوظائف في الخليج تستعيد نشاطها في 2017... وقطاعا التصنيع والرعاية الصحية يقودان حركة الانتعاش

الوسط - المحرر الاقتصادي 

10 فبراير 2017

بعد عام من موجات عاتية لإنهاء خدمات الموظفين والعمال نتيجةً لانهيار أسعار النفط، تتوجه منطقة الخليج نحو مرحلة من الاستقرار في خفض أعداد الوظائف وتحقيق نسبة معتدلة من فرص العمل الجديدة خلال عام 2017، وذلك وفقاً لنتائج الاستطلاع الذي أجرته شركة «غلف تالنت» المتخصصة في التوظيف عبر شبكة الإنترنت، وشمل أكثر من 800 من أصحاب الأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي.

وقد شارك في استطلاع «غلف تالنت» أعضاء في الإدارة العليا لشركات تتخذ من دول مجلس التعاون الخليجي مقراً لها، وقد تم إعداده للتعرّف على توجهات التوظيف والتوقعات المرتبطة بها هذا العام.

وحسب نتائج الاستطلاع، من المتوقع أن يتراجع عدد الشركات التي تخفض أعداد موظفيها على نحو بارز، من 40 في المئة من المشاركين في استطلاع عام 2016 إلى 23 في المئة فقط ينوون إنهاء خدمات موظفين لديهم هذا العام. وفي الوقت نفسه، تعتزم شركات أكثر التوسع في استخدام العمالة لترتفع النسبة من 41 في المئة العام الماضي إلى 47 في المئة في عام 2017.

وتمثل المملكة العربية السعودية استثناءً واضحاً لهذا التوجه الإيجابي عموماً، ويُعزى ذلك إلى اعتمادها الكبير على عائدات النفط. وتشير بيانات الاستطلاع إلى أن السعودية لا تزال الأكثر تضرراً من الأوضاع الاقتصادية الراهنة، حيث أن 45 في المئة من الشركات المشاركة في الاستطلاع توقعت خفض أعداد الموظفين في عام 2017 مقارنةً بـ 15 في المئة فقط من الشركات التي تتوقع ذلك في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ويتفق ذلك مع النتائج التي توصل إليها صندوق النقد الدولي، الذي عدّل مؤخرًا توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة وخفّضه من 2 في المئة إلى 0.4 في المئة. وقد بدأت في تنفيذ برنامج أكثر شموليةً للإصلاحات الاقتصادية في المنطقة، وذلك بهدف تجاوز اعتمادها على عائدات النفط بشكل رئيسي، ومن المنتظر أن تظهر نتائج الإجراءات الجديدة خلال السنوات القادمة.

تفاوت أداء القطاعات الاقتصادية

أظهر استطلاع غلف تالنت تفاوتاً لافتاً في أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة في المنطقة.

وتبيّن أن قطاع التصنيع هو الأكثر إيجابية في توقعاته، حيث أفادت 58 في المئة من الشركات التي شملها الاستطلاع في قطاع التصنيع أنها تخطط لزيادة أعداد الموظفين في عام 2017. ونال القطاع تركيزاً رئيسياً ضمن جهود التنويع الاقتصادي للحكومات على مدى العامين الماضيين. وذكرت بعض الشركات مسألة تبسيط اللوائح التنظيمية ضمن العوامل التي تسهم في تنفيذ خطط نموها، بينما تستفيد الشركات التي تقدم السلع الاستهلاكية أيضاً من معدل النمو المرتفع لأعداد المواطنين في المنطقة.

وجاءت مؤسسات الرعاية الصحية، والتي تشمل المستشفيات، في المرتبة الثانية في معدل نمو الوظائف، حيث أشارت 55 في المئة من الشركات العاملة في هذا القطاع أنها تخطط للتوسع في عمليات التوظيف. ويأتي ذلك كنتيجة للنمو المرتفع في عدد السكان والاستثمارات الحكومية والتغييرات التنظيمية التي تتطلب من أصحاب الأعمال توفير التأمين الصحي للموظفين.

أما المصارف فتتوقع سنة إيجابية نسبياً، حيث بلغت نسبة المصارف التي تخطط لزيادة أعداد موظفيها 44 في المئة. وتخطط 8 في المئة فقط من المؤسسات المصرفية تقليص أعداد موظفيها هذا العام، مقارنة بنسبة 38 في المئة من الشركات التي أرادت إنهاء خدمات عدد من موظفيها في عام 2016. وعلى الرغم من أن القطاع المصرفي لايزال يواجه مخاطر عالية نتيجة التخلف عن سداد القروض بسبب ظروف السوق الصعبة، يشعر الكثير من المدراء التنفيذيين الذين شملهم الاستطلاع أن المخاطر تحت السيطرة ويتم التعامل معها بشكل كاف من خلال إجراءات سابقة تهدف إلى خفض التكاليف.

ويواصل قطاع النفط والغاز، الذي تعرض لصعوبات كبيرة لسنتين بسبب انخفاض أسعار النفط، تقليص حجم عملياته. ولكن وتيرة التقليص اتجهت نحو الاعتدال حيث أن ثلث الشركات فقط تنوي خفض عدد الوظائف في عام 2017، مقارنة مع نصف تلك الشركات تقريباً في عام 2016. وقال مدراء تنفيذيون لشركات النفط الذين شاركوا في الاستطلاع أنهم أكثر تفاؤلاً بهذا العام، وتوقع 77 في المئة منهم ارتفاع العائدات في عام 2017، بفضل ارتفاع أسعار النفط بعد التوصل إلى اتفاق تخفيض الانتاج في اجتماع منظمة أوبك في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

ولايزال قطاع البناء والإنشاءات من بين القطاعات ذات أسوأ أداء في المنطقة، وذلك حسب استطلاع «غلف تالنت». وأشارت 45 في المئة من شركات البناء التي شاركت في الدراسة إلى أنها تنوي خفض أعداد موظفيها هذا العام، مايمثل نسبة أفضل بقليل من نسبة الشركات التي قالت أنها ستخفض أعداد موظفيها في عام 2016 والتي بلغت 55 في المئة. وقد تأثر القطاع بشكل كبير من تخفيض الميزانيات الحكومية وإلغاء أو تأجيل المشاريع، كما عانى القطاع من تأخر دفع مليارات الدولارات ما أدى في بعض الحالات إلى عدم دفع رواتب آلاف العمال لأشهر عديدة.

وحسب تقارير إعلامية، بدأت الحكومة السعودية مؤخراً سداد دفعات متأخرة للمقاولين، بعد وقت قصير من نجاحها في جمع مبلغ 17 مليار دولار أميركي في أسواق السندات العالمية.

الاحتياجات المتغيّرة للمهارات

وجدت الدراسة البحثية لـ «غلف تالنت»، أن العديد من الشركات نفسها التي تخفض أعداد موظفيها تخطط لتوظيف موظفين جدد خلال عام 2017، حيث أن التخفيض الطبيعي في أعداد الموظفين وتغير متطلبات الأعمال يولدان شواغر يجب شغلها.

وقال المدير التنفيذي لشركة غلف تالنت، ياسر حاتمي: «اكتشفنا أن بعض الشركات، في سياق جهودها لخفض التكاليف، تلغي مجموعة كبيرة من الوظائف لتقليل حجم أقسامها وتوحيد بيانات الوصف الوظيفي المتعددة ضمن الوظيفة الواحدة. قد يكون هذا التوجه خبراً ساراً لمن يتمتع بمجموعة من المهارات المهنية، ولكنه ليس كذلك للأشخاص من أصحاب المهارات والتخصصات العالية في مجال واحد».

وأشار حاتمي إلى أن هذا التوجه أفرز طلباً على خدمات التدريب للشركات والأفراد بهدف تعزيز القدرات وتعلم مهارات جديدة يمكن الاستفادة منها في سوق العمل التي تتسم بتنافسيتها الشديدة. وكنتيجة لذلك، لاحظت غلف تالنت ارتفاعاً في الطلب على منصة دوراتها، بما في ذلك الدورات عبر شبكة الإنترنت التي يمكن حضورها عن طريق التعلم عن بُعد، بالإضافة إلى خدماتها الأساسية في مجال الوظائف والتوظيف والتي تواصل جذب آلاف المهنيين يومياً.

أسلوب الدراسة

اعتمدت دراسة «غلف تالنت» على استطلاع شمل 854 من كبار المسئولين، ومنهم رؤساء تنفيذيين ومدراء أقسام الموارد البشرية في شركات بدول مجلس التعاون الخليجي الست. أجري الاستطلاع في شهر ديسمبر/ كانون الأول 2016 ويناير/ كانون الثاني 2017.

العدد 5271 - الجمعة 10 فبراير 2017م الموافق 13 جمادى الأولى 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً