تفاعلت المرأة في انتخابات المجالس البلدية بكل ما أوتيت من قوة، لخوض أول تجربة انتخابية منذ ثلاثين عاماً، فكان عدد النساء المترشحات بعدد تلك الأعوام الثلاثين... ثلاثون امرأة بالتمام والكمال عقدن العزم على منافسة الرجل على مقاعد البلدية الخمسين، وكانت المرأة شجاعة في حملاتها الانتخابية التي تفوقت فيها على الرجل إعلاميا، ولكن رياح الانتخابات لم تجر بما تشتهي سفن النساء!! فخرجت المرأة من مولد الديمقراطية بلا حمص!
ولم يمض الكثير من الوقت على غلق ملف نتائج الانتخابات البلدية حتى دخلت المملكة في ملف الانتخابات النيابية، وكان المراقبون متلهفين لرصد حركة المرأة، وما هي صانعة هذه المرة؟ فكانت النتيجة أن تفاعلها لم يكن ذات التفاعل، فلم تتقدم إلى الترشيح إلا ثماني نساء من مختلف الدوائر الانتخابية الأربعين، فما السبب في عزوف المرأة وعدم تفاعلها في الانتخابات النيابية بالدرجة نفسها التي تفاعلت بها في الانتخابات البلدية؟ وهل السبب هو ما أسفرت عنه نتائج الانتخابات البلدية؟ أم لأن المجلس النيابي مجلس تشريعي ورقابي والمرأة البحرينية لا تقوى على ذلك؟
اعتبرت المحامية جليلة السيد أن العزوف عن الترشيح لم تنفرد به المرأة عن الرجل وإنما العزوف بشكل عام واضح قياسا بانتخابات المجالس البلدية. وأرجعت السيد هذا العزوف إلى عدة أسباب، وقالت: «السبب الأول هو مقاطعة الانتخابات النيابية من قبل كبريات الجمعيات السياسية ذات القواعد الشعبية العريضة، والسبب الثاني هو الإجماع بين فئات الشعب وقطاعاته كافة سواء المشاركة أو غير المشاركة في الانتخابات النيابية، على أن دستور (المنحة) الصادر في فبراير/ شباط 2002م قد انتقص من حقوق المواطن السياسية ومن صلاحيات نوابه في المجلس التشريعي بشكل أهدر تماماً المبدأ الدستوري الأساسي الذي يقوم عليه نظام الحكم في البلاد وهو أن السيادة للشعب مصدر السلطات جميعا».
وتضيف السيد: «ان السبب الثالث لهذا العزوف هو رسوخ القناعة بعدم جدوى المشاركة في انتخاب نواب لن يكون لأصواتهم مهما توحدت فرصة تمرير أي تشريع داخل المجلس التشريعي الحالي إن لم توافق عليه الحكومة». أما عن أسباب عزوف المرأة عن المشاركة في الانتخابات النيابية أكثر من عزوف الرجل فقد أرجعتها السيد إلى ثلاثة أسباب أيضا، وقالت: «السبب الأول هو العمل بشكل فردي وغياب الدعم المؤسسي، خصوصاً أن حضور المرأة في الجمعيات السياسية محدود، بل يكاد يكون معدوما في مواقع القيادة».
واعتبرت السيد أن التخوف من خوض المعركة الانتخابية هو السبب الثاني، وقالت: «السبب الثاني هو تخوف المرأة من خوض المعركة الانتخابية بعد تجربتها القاسية في الانتخابات البلدية، وخصوصاً مع مقاطعة الانتخابات النيابية من قبل القطاعات الأعرض من الشعب علاوة على العزوف الكبير عن المشاركة حتى ممن لم يصرحوا بالمقاطعة».
وأضافت السيد: «السبب الثالث والأخير هو إدراك المرأة بعد الانتخابات البلدية أن العملية الانتخابية ليست نزهة قصيرة، وانها تتطلب الكثير من الدراية والخبرة والوقت والجهد والتخطيط والأعوان بل والمال كذلك، وقد كانت هذه الاعتبارات بعيدة عن إدراك الكثيرات ممن رشحن أنفسهن للانتخابات البلدية، وهذا ما يفسر كثرة عددهن في تلك الانتخابات مع تواضع إمكانات الغالبية العظمى منهن».
أما نائبة رئيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي منيرة فخرو فقالت: «إن السبب في الفرق الكبير عددياً بين من تقدمن إلى الانتخابات البلدية والنيابية هو اختلاف عمل المجالس البلدية عن عمل المجلس النيابي، فالأخير يشرع القوانين التي تطلبها المجالس البلدية».
وتضيف فخرو: «ان للمقاطعة دورا أيضا في انحسار عدد المترشحين بشكل عام، فهناك شريحة كبيرة جدا تعتبر أن ما هو موجود في الدستور ليس ما صوّتت عليه في ميثاق العمل الوطني».
العدد 40 - الثلثاء 15 أكتوبر 2002م الموافق 08 شعبان 1423هـ