العدد 40 - الثلثاء 15 أكتوبر 2002م الموافق 08 شعبان 1423هـ

الساري: عزتنا الشريعة ولم ننبرِ للدفاع عن أشخاص

تبعات اعتصامات أمس الأول

قال الناطق باسم المعتصمين الإسلاميين الذين ناهضوا حركة لجنة العريضة النسائية يوم أمس الأول سيد ياسر الموسوي الساري إن ما حدث سلفا أمام وزارة العدل لابد وان يترك الكثير من التساؤلات في الشارع العام ويخلف وراءه القيل والقال، فيما كان اعتصام رجال الدين لا يتجاوز الدفاع عن الإسلام والشرعية إزاء مجموعة أرادت أن تثير الضوضاء وتستهدف الدين. وأكد الساري أن رجال الدين لم يسجلوا موقفا كهذا ليدافعوا فيه عن أشخاص، «فالقضاة أولى بهم أن يدافعوا عن أنفسهم ومن غير العقلاني أن يوكلونا للدفاع عنهم». وقال لقد ثبت خلال الاعتصام الأخير إن هناك تحركات تستهدف النيل من الشريعة وترمي إلى إسقاط إحكامها عبر المطالبة بإبدال القوانين الوضعية محل الشرعية، لقد هتفت النسوة المعتصمات في خضم الأجواء الحماسية عندما دخلت المسيرة التي قادها رجال الدين يوم أمس الأول بشعار «تسقط الأحكام الشرعية» ردا على هتاف المعتصمين بالمقابل بـ «لا للأحكام الوضعية... بل للأحكام الشرعية».

واستنكر الساري أن يرفع شعارا كهذا في بلد إسلامي، متسائلا: «ألا يستدعي ذلك موقفا شرعيا موحدا، أم أننا نقف مكتوفي الأيدي أمام كل من أراد ان يتحدى أحكام الدين الحنيف؟».

وناشد المعتصمون الإسلاميون المواطنين الغيارى اتخاذ موقف صارم بالشكل الذي يمليه عليه ضميره الديني والإنساني إزاء كل بدعة يراد ترويجها من أي إنسان، أيا كان موقعه ومسماه، انطلاقا من الواجب الديني والوطني، وقال: «على العالم إن يظهر علمه».

وعلى صعيد متصل قال سيد هاشم سيد حسن إن أهداف رجال الدين والمناصرين لهم كانت واضحة كالشمس، وليست كما فهم الشارع بالأمس خطأ في ان المسيرة والاعتصام الذي جاء كحركة مضادة لمطالبات لجنة العريضة النسائية كانت دفاعا عن القضاة الشرعيين.

وقال: «الأجدى بالقضاة الدفاع عن أنفسهم والتصدي لكل الاتهامات التي طعنت في نزاهتهم القضائية، خصوصا إذا كانت لجنة العريضة النسائية لا تحمل الدليل الذي يدين القضاة الشرعيين في المذهبين السني والجعفري الإمامي». وأضاف: «مطالبنا كانت واضحة من خلال البيان الذي ألقاه الشيخ علي بن أحمد الجدحفصي، والتي تؤكد عدم المساس بالمحاكم الشرعية، ورفضت رفضا قاطعا استبدالها بأية أحكام وضعية ذات صبغة علمانية».

في المقابل نفت الناشطة في لجنة العريضة النسائية بدرية ربيعة أن تكون النسوة المعتصمات قد رددن أية شعارات تسيئ إلى الشريعة الإسلامية أو إلى أحكامها الشرعية، وقالت: «شعاراتنا كانت واضحة ومكتوبة، وإن ظهرت على السطح أية انفعالات خارجة من المطلقات المشاركات في الاعتصام، فإنها حتما كانت صادرة من قلوب محترقة جراء فقد حضانة الأبناء وشح النفقة وانعدام السكن». وقالت بلهجة حادة: «كان الأحرى الالتفات إلى الإيجابيات الكثيرة التي خلّفها الاعتصام، وليس إلى السلبيات القليلة التي لا تقارن بحجم ما أحرزه الاعتصام يوم أمس الأول».

وبحسب ربيعة، فإن الأجدى بالمرأة مساندة المرأة ووقوفها معها في محنتها النضالية، لا أن تهاجمها. «لابد من أخذ الدروس والعبر من دول العالم المتقدم التي وصلت إلى القمة عبر مشوار طويل من النضال والمطالبات المستميتة، فالمطالب لا تحقق عبر الاكتفاء بالتفرج أو عبر الصمت».

وقالت: «لقد مضى 20 عاما على المطالبة على سن قانون للأحوال الشخصية يصون حقوق الأسرة ويحمي الطفولة التي يعذبها موضوع الطلاق، ولكن ما الذي تحقق بعد مضي كل تلك السنوات؟ (...) الاعتصام حق يكفله الدستور والميثاق ونحن نرفض أن نكون دمية في يد من يحرم ويحلل أمرا مثل موضوع حق مشاركة المرأة في الانتخابات مثلا». وأكدت أن تعجيل صدور قانون موحد للأحوال الشخصية سيحد كثيرا من كل التداعيات التي تشهدها الأسر البحرينية في أروقة المحاكم الشرعية، مشيرة إلى أن «قانون وثيقة مسقط» قانون جيد ويمكن الاستعانة به وتعميمه كقانون موحد، مع إبقاء مساحة للقضاء الجعفري يلجأ إليها من شاء ذلك.

في الوقت الذي أكد فيه المحامي أحمد عرّاد أنه لا يمكن توجيه الاتهامات العشوائية وتعميمها على القضاة جميعا، «لابد من تحديد الأسماء مقرونة بالدلائل، فهناك الكثير من القضاة من يلتزم بالشريعة الإسلامية ويحكم بما أمر الله». وقال عرّاد: «نحن نتضامن مع المرأة ونؤيد مطالبها بقانون موحد، ونؤمن بأن التعجيل بإصداره سيضع حدا لاختلافات الآراء الفقهية والأهواء الشخصية»، مؤكدا ضرورة تزويد القضاء الشرعي بالعناصر الشابة التي تكفل استمراريته

العدد 40 - الثلثاء 15 أكتوبر 2002م الموافق 08 شعبان 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً