العدد 5196 - الأحد 27 نوفمبر 2016م الموافق 27 صفر 1438هـ

ليضيئوا العالم بإنجازاتهم...

كونوا لطفاء مع أطفالكم ..

       زينب أحمد جاسم -رئيس لجنة التدريب والفعاليات جمعية التوحديين البحرينية 

27 نوفمبر 2016

بعد عدة أعوام من التواصل مع أهالي المصابين باضطراب التوحد، نلاحظ أشياء ملفتة، بعضها رائع وننحني لها، والبعض الآخر قد نقف عندها مذهولين.

الطفل التوحدي يعتبره البعض نعمة ويشكر الله عليها ويبذل الغالي والنفيس من أجل طفله،  فتراه يراجع طبيباً قد يكن خارج بلده، ويتتبع كيفية إعداد الغذاء الصحي له، ويتواصل مع الأخصائيين، ولا يرى العالم إلا بعيني طفله التوحدي ...

أما من جهة أخرى فتسمع صيحات وويلات بعض العوائل، بأنه طفل معاق وأنهم منشغلين بتدريس أشقاءه الآخرين، وكأن طفلهم التوحدي قد انتهى عالمه عند تشخيصه، ولا يحق له ما يحق لغيره؛ وليس من واجبهم السعي لتدريبه وتطويره كالآخرين من أقرانه.

الطفل التوحدي من حقه أن يتدرب،  وأن يتعلم كأي طفل ذو احتياجات خاصة،  ومن واجب الوالدين أن يسعوا من أجل أطفالهم، فكيف بإمكان أسرة مكونة من 5 أشخاص أن تسافر صيفاً لإحدى البلدان الأوروبية التي يدرس أحد أبنائها هناك؛ وتقضي عطلة الربيع في بلد آخر، وفي المقابل تعجز عن تدريب طفلها بمبلغ لا يكاد يذكر أمام النفقات الباهظة التي أنفقتها على السفر؟

أقول لهؤلاء: «اتقوا الله في أبنائكم ... فالمساواة واجب»،  فلا يمكن أن تقصر في حق طفلك المعاق فقط لأنك تعتقد أن حياته انتهت،  وعليك مواصلة الكفاح أسوة ببقية الآباء الذين يراعون أبنائهم، ولا تعتقدون أن المحاولة قد أصبحت بالنسبة لكم مضيعة للوقت والمال.

 لقد وهبكم الله هذا الطفل والله عليم بمقدرتكم على السعي وراء كل ما يسعده ويساهم في تطويره،  لذا واجهوا الأمر واسعوا ولا تقولوا لا نستطيع أو أن الأمر ليس بالمهم،  فكم من طفل توحدي بفضل مجهودات ذويه أصبح عالماً مشهوراً أو لاعباً لا يضاهى؟ وكم من توحدي أثبت أن التوحد مجرد كلمة أحرفها لا تعيقه أو تثبط جهوده؟ فكيف بنا ونحن نشاهد أهداف اللاعب ميسي، ونصفق لها فيما نقول أن ابننا لا فائدة منه،  أو أن نقف في الطابور لنقطع تذاكر  لنشاهد أفلام المخرج العالمي ستيفن سبيلبرغ وننهر ابننا ونصفه بالغباء.

لذا كونوا لطفاء مع أطفالكم...  ليضيئوا العالم بإنجازاتهم ... 

العدد 5196 - الأحد 27 نوفمبر 2016م الموافق 27 صفر 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً