العدد 5136 - الأربعاء 28 سبتمبر 2016م الموافق 26 ذي الحجة 1437هـ

القادة بالشرق الأوسط سعوا لاكتساب الشرعية من خلال اضطهاد المعارضة السياسية (4)

باراك أوباما comments [at] alwasatnews.com

رئيس الولايات المتحدة الأميركية

(كلمة ألقاها في الجلسة الافتتاحية للدورة الـ 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة)

الآن لا توجد إجابة سهلة لحسم كل هذه القوى الاجتماعية، ويجب أن نحترم معنى أن الناس يستمدون من التقاليد الخاصة بهم، من دينهم ومن عرقهم ومن شعورهم بالانتماء إلى أمة. ولكنني لا أعتقد أن التقدم ممكن إذا أدت رغبتنا في الحفاظ على هوياتنا إلى دافع لإذلال أو السيطرة على مجموعة أخرى. إذا كان ديننا يقودنا إلى اضطهاد الذين ينتمون إلى دين آخر، وإذا قمنا بسجن أو ضرب مثليي الجنس، وإذا كانت تقاليدنا تقودنا إلى منع الفتيات من الذهاب إلى المدرسة، وإذا كنا نميز على أساس العرق أو القبيلة أو الإثنية، فإن أواصر الحضارة الهشة التي تجمعنا سوف تهترئ.

ونحن نرى هذه العقلية في أجزاء كثيرة من الشرق الأوسط. يعود الجزء الكبير من انهيار النظام هناك لسبب أن القادة سعوا لاكتساب الشرعية ليس من خلال سياسات أو برامج ولكن عن طريق اللجوء إلى اضطهاد المعارضة السياسية، أو تشويه صورة الطوائف الدينية الأخرى، وذلك من خلال تقليص الفضاء العام إلى المسجد، حيث تم السكوت عن انحرافات كثيرة تتعلق بدين عظيم.

قامت هذه القوى بالبناء على مدى سنوات، وتعمل الآن على المساعدة في تأجيج الحرب الأهلية المأسوية في سورية والجنون الطائش لتنظيم الدولة الإسلامية في بلاد الشام والذي يعود للقرون الوسطى.

إن عقلية الطائفية، والتطرف، وسفك الدماء، والانتقام التي تحدث لا يمكن تغييرها بسرعة. وإذا كنا صادقين، نحن نفهم أنه لا توجد قوة خارجية قادرة على إجبار المجتمعات الدينية المختلفة أو المجتمعات الإثنية على التعايش لفترة طويلة. ولكنني أعتقد أننا يجب أن نكون صادقين فيما يخص طبيعة هذه الصراعات، ويجب أن يواصل مجتمعنا الدولي العمل مع هؤلاء الذين يسعون للبناء لا للتدمير.

وهناك العنصر العسكري المرتبط بذلك. ويعني ذلك أن نكون متحدين ومصرين على تدمير شبكات مثل تنظيم الدولة في بلاد الشام والذي لا يظهر أي احترام للحياة البشرية. ولكنه يعني أيضا أنه في مكان مثل سورية، حيث لا يوجد نصر عسكري يمكن الفوز به في نهاية المطاف، يجب علينا أن نواصل العمل الدبلوماسي الجاد الذي يهدف لوقف العنف، وإيصال المساعدات للمحتاجين، ودعم هؤلاء الذين يسعون من أجل التوصل لتسوية عسكرية ويستطيعون أن يروا الذين ليسوا مثلهم جديرين بالكرامة والاحترام.

عبر كل الصراعات في الشرق الأوسط، علينا أن نصر على أن تعترف جميع الأطراف بإنسانية مشتركة، وأن على الدول أن تنهي الحروب بالوكالة التي تؤجج الفوضى. لأنه حتى يتم الرد على الأسئلة الأساسية بشأن كيفية تعايش المجتمعات، فإن جذوة التطرف ستستمر في الاشتعال، وسيعاني أعداد لا تحصى من البشر -وأكثرهم في تلك المنطقة- ولكن سيستمر تصدير التطرف إلى الخارج. والعالم صغير جدا بالنسبة لنا لمجرد أن نقوم ببناء جدار ونمنع التطرف من التأثير على مجتمعاتنا.

وما يَصْدق على الشرق الأوسط يصدق علينا جميعا. وبالتأكيد، يجب أن تكرم وتحترم التقاليد الدينية في حين تدريس العلوم والرياضيات للشباب، بدلا من التعصب. بالتأكيد، يمكننا الحفاظ على تقاليدنا الفريدة في حين إعطاء النساء دورهن الكامل والعادل في السياسة والاقتصاد لأمة. بالتأكيد، يمكننا حشد أممنا للتضامن مع الاعتراف بالمساواة في المعاملة لجميع المجتمعات، سواء أكانت أقلية دينية في ميانمار، أو أقلية عرقية في بوروندي، أو أقلية عرقية هنا في الولايات المتحدة وبالتأكيد، فإن الإسرائيليين والفلسطينيين سيكونون في حال أفضل إذا رفض الفلسطينيون التحريض والاعتراف بشرعية إسرائيل، لكن إسرائيل تدرك بأنه لا يمكنها أن تحتل وتستوطن الأراضي الفلسطينية بشكل دائم. علينا جميعا أن نقوم بالأفضل كقادة في تثبيط، بدلا من تشجيع، فكرة الهوية التي تقودنا إلى التقليل من شأن الآخرين.

وهذا يقودني إلى الأمر الرابع والأخير الذي نحتاج إلى فعله ألا وهو الحفاظ على التعاون الدولي المتجذر في حقوق ومسئوليات الدول.

وأنا أعرف بصفتي رئيس الولايات المتحدة أنه في معظم مراحل التاريخ الإنساني، لم تكن القوة أحادية القطب. يمكن أن تكون نهاية الحرب الباردة قد جعلت الكثيرين ينسون هذه الحقيقة. لقد لاحظت بصفتي رئيسا، أنه في بعض الأحيان أن كلا من خصوم أميركا وبعض من حلفائنا يعتقدون أن سبب كل المشاكل إما واشنطن أو يمكن حلها عن طريق واشنطن، وربما الكثيرون في واشنطن يعتقدون ذلك. ولكن أنا أعتقد لأن أميركا كانت قوة عظمى في التاريخ البشري بقدر ما كانت مستعدة للتفكير بعيدا عن المصلحة الذاتية الضيقة. وأنه بينما ارتكبنا نصيبنا من الأخطاء على مدى السنوات الـ 25 الماضية -وقد اعترفت بالبعض- إلا أننا سعينا وأحيانا بتضحيات كبيرة للتوفيق بين أفعالنا ومثلنا العليا. وكنتيجة لذلك، أعتقد بأننا كنا قوة من أجل الخير.

لقد نجحنا في الحصول على حلفاء. لقد قمنا بالتصرف لحماية الضعفاء. لقد أيدنا حقوق الإنسان ورحبنا بالتدقيق في أفعالنا. لقد التزمنا قدر استطاعتنا بالقوانين والمؤسسات الدولية. وحاولنا الاعتراف بأخطائنا عندما ارتكبناها. لقد عملنا على دحر الفقر والجوع والمرض لما ما وراء حدودنا وليس في داخل حدودنا فقط.

أنا فخور بذلك. ولكنني أعرف أيضا أننا لا نستطيع القيام بذلك بمفردنا. وأعتقد أنه إذا توجب علينا مواجهة تحديات هذا القرن، فإنه علينا جميعا ان نبذل المزيد من الجهد لبناء القدرة الدولية. لا يمكننا الهروب من احتمال نشوب حرب نووية ما لم نلتزم جميعا بوقف انتشار الأسلحة النووية والسعي إلى عالم خال منها.

عندما وافقت إيران على قبول القيود على برنامجها النووي الذي يعزز الأمن العالمي ويعزز قدرة إيران على العمل مع الدول الأخرى. من ناحية أخرى، عندما تختبر كوريا الشمالية قنبلة تعرضنا جميعا للخطر. وأي بلد ينتهك الصفقة الأساسية يجب أن يواجه العواقب، عندما يكون لتلك الدول التي تملك هذه الأسلحة مثل الولايات المتحدة مسئولية فريدة في مواصلة نهج خفض المخزونات، والتأكيد على القواعد الأساسية مثل الالتزام بعدم اختبارها مرة أخرى أبدا.

لا يمكننا مكافحة مرض مثل زيكا الذي لا يقف عند حدود -البعوض لا تحترم الجدران- ما لم نلتزم بنفس السرعة التي تزودنا بها ضد إيبولا، وذلك من خلال تقوية نظم صحتنا العامة، ومساعدة الدول الأكثر فقرا في تطوير بنية تحتية للصحة العامة، لا يمكننا القضاء على الفقر المدقع إلا إذا كانت أهداف التنمية المستدامة التي وضعناها هي أكثر من مجرد كلمات على ورق. براعة الإنسان الآن تعطينا القدرة على إطعام الجياع وتقديم التعليم لجميع أطفالنا -بما في ذلك فتياتنا- والذي هو أساس الفرص في عالمنا. ولكن يجب أن نضع أموالنا حيث هي أفواهنا.

ولا نستطيع الإيفاء بوعد تأسيس هذه المؤسسة -لاستبدال ويلات الحرب بالتعاون- إلا إذا وافقت الدول القوية مثل بلدي على القيود. أتعرض أحيانا للانتقاد في بلدي للإعلان عن إيماني بالمعايير الدولية والمؤسسات المتعددة الأطراف. ولكن مع مرور الوقت، أنا مقتنع بأن التخلي عن بعض حرية العمل على المدى الطويل -ليس التخلي عن قدرتنا على حماية أنفسنا أو السعي لتحقيق مصالحنا الجوهرية، بل بإلزام أنفسنا بالقواعد الدولية على المدى الطويل- يعزز أمننا. وأنا أعتقد أن هذا ليس صحيحا فقط بالنسبة لنا.

قد تكون روسيا شعبية في الداخل إذا واصلت التدخل في شئون جيرانها، وقد تؤجج الحماس القومي لبعض الوقت. ولكن مع مرور الوقت هذا سوف أيضا يقلل من مكانتها ويجعل حدودها أقل أمنا. إن التوصل إلى حل أمني للنزاعات التي يقدمها القانون في بحر الصين الجنوبي يعني استقرارا أكبر بكثير من عسكرة عدد قليل من الصخور والشعاب.

نحن جميعا أصحاب مصلحة في هذا النظام الدولي، وأدعو كل واحد منا للاستثمار في نجاح المؤسسات التي ننتمي إليها. والخبر السار هو أن العديد من الدول قد أظهرت نوع التقدم الممكن عندما نقوم بتلك الالتزامات. فكروا فيما حققناه هنا على مدى السنوات القليلة الماضية.

معا قمنا بحشد نحو 50 ألف جندي إضافي لقوات الأمم المتحدة لحفظ السلام، مما يجعلها أكثر سرعة، ومجهزة بشكل أفضل وأكثر استعدادا للتعامل مع حالات الطوارئ. ومعا، أنشأنا الشراكة الحكومية المنفتحة بحيث وبشكل متزايد تقوم الشفافية بدعم المزيد من الناس في جميع أنحاء العالم. وجنبا إلى جنب، والآن، علينا أن نفتح قلوبنا وبذل المزيد من الجهد لمساعدة اللاجئين الذين هم في أمسّ الحاجة إلى وطن.

وعلينا جميعا أن نرحب بتعهدات زيادة المساعدة التي تمت في اجتماع الجمعية هذا. ولكن علينا متابعة ذلك، حتى ولو كانت السياسة صعبة؛ لأنه في أعين الرجال والنساء والأطفال الأبرياء الذين، ولا من خطأ ارتكبوه، اضطروا للفرار من كل ما يعرفونه، وكل ما يحبونه، وعلينا أن نملك التعاطف لنرى أنفسنا إذا ما حدث شيء لا يوصف بالنسبة لنا.

ويجب علينا جميعا أن نفهم أنه وفي نهاية المطاف سيكون عالمنا أكثر أمانا إذا كنا مستعدين لمساعدة هؤلاء المحتاجين ولمساعدة الأمم التي تتحمل العبء الأكبر فيما يتعلق باستيعاب هؤلاء اللاجئين.

وهناك الكثير من الدول الآن التي تقوم بالأمر الصحيح. ولكن يجب على العديد من الدول -وخاصة تلك المباركة بالثروة وفوائد الجغرافيا- والتي يمكن أن تفعل أكثر من ذلك لتقديم يد العون، حتى ولو كانوا يصرون أيضا أنه على اللاجئين الذين يأتون إلى بلداننا أن يبذلوا المزيد من الجهد للتكيف مع العادات والتقاليد للمجتمعات التي تقوم بتوفير مأوى لهم.

إقرأ أيضا لـ "باراك أوباما"

العدد 5136 - الأربعاء 28 سبتمبر 2016م الموافق 26 ذي الحجة 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً