العدد 5063 - الأحد 17 يوليو 2016م الموافق 12 شوال 1437هـ

الباحث جاسم آل عباس يعيد وقائع كالأحلام وأحداثاً «معاميرية»

على هامش فعاليات «معامير بازار أنتيك»...

الباحث جاسم آل عباس متحدثاً في محاضرته حول تاريخ قرية المعامير
الباحث جاسم آل عباس متحدثاً في محاضرته حول تاريخ قرية المعامير

مرورًا بأحداث جسام مرت بها البحرين عمومًا وقرية المعامير خصوصًا، أعاد صاحب موقع «سنوات الجريش» الباحث جاسم آل عباس وقائع بدت بعضها كالأحلام بوصف من عايشها، فيما كانت الأحداث (المعاميرية) التي نبش تفاصيلها على مدى سنين من البحث والتدقيق حاضرة في ختام فعاليات «معامير أنتيك بازار» الذي أسدلت جمعية المعامير الخيرية ستاره مساء السبت 16 يوليو/ تموز 2016.

دمار سنة الطبعة

وعرج الباحث آل عباس من بين ما أضاء في ذاكرة الأحداث على سنة الطبعة (العام 1925)، فقد كان لها تأثير على أهل البحرين؛ لكونها سنة عصيبة، لكن بالنسبة لأهل المعامير، فقد خرج أهل الغوص من قريتهم للرحلة التي تمتد 4 أشهر و10 أيام، وفي آخر الموسم (القفال)، هبت ريح شديدة عاصفة تعرف باسم (زريقي) في منتصف الليل، وقد وصف من عاصر تلك المرحلة من كبار السن أو مما نقل عنهم أن أهالي السفن شاهدوا غيمة سوداء تقترب شيئًا فشيئًا ثم تحركت الأمواج واشتدت العاصفة الهوجاء الممطرة، فأدى ذلك إلى أن تتصادم المحامل مع بعضها بعضا، وتدمرت إثر تلك العاصفة ما يقارب من 80 في المئة من سفن أهل البحرين في أقل من ساعة زمن.

واسترسل في استحضار تلك الواقعة «كانت ليلة كالحلم كما يصفها من عايشها، فأهل البحر كانوا في شوق للعودة إلى أهاليهم، إلا أن عددًا كبيرًا من أهل البحرين والخليج وخصوصًا من أهل الكويت الذين كانوا يقصدون هيرات البحرين، التهمتهم وسفنهم تلك العاصفة المرعبة، ونجا القليل من البحارة ممن تعلق بما تبقى من السفن، إلا أن عددًا كبيرًا منهم اختفى، وعلى الرغم من عمليات البحث عن المفقودين، لكن تم العثور على بعض الجثث وأخرى أكلها السمك، وغرق العديد من بحارة المعامير وتحطمت سفنهم.

وقائع معاميرية

كذلك، تسجل الوقائع المدونة لدى الباحث آل عباس، بعض الأحداث التي شهدتها قرية المعامير، ومنها اختفاء الحاج محسن بن محسن في العام 1944 ولم يعثروا إلا على ثيابه، أما أول حادث وفاة مروري فقد راح ضحيته الحاج جعفر بن حبيب بن محمد بن هلال في العام 1965، وفي ذات السنة، اختفى الحاج منصور بن جعفر بن ميلاد بالقرب من جزيرة الشيخ ابراهيم، وقد بحث عنه أهل القرية بمساعدة خفر السواحل دون جدوى، ومن الأحداث أيضًا هبوب عاصفة في العام 1959 اختفى فيها عدد من بحارة المعامير وترحم عليهم الناس بعد أيام من فقدهم لكنهم كانوا على قيد الحياة، فقد نجوا وعادوا إلى القرية.

وكان لافتًا ربط الباحث بين الحديث عن تاريخ قرية المعامير وربطها بقريتي عسكر والفارسية باعتبارهما امتدادًا لبعضهما بعضا، بل ان قرية عسكر كانت تضم الكثير من العلماء والفقهاء ومخطوطاتهم موجودة وتميزت بحركة علمية قديمة تعود إلى القرنين العاشر والحادي عشر الميلاد، وكذلك في قرية المعامير كانت حركة هناك علمية بأسماء علماء وخطباء تميزوا بأدوارهم.

وتعريجًا على أحداث الحرب العالمية الأولى في العام 1914 والتي استمرت 4 سنوات و3 أشهر تقريبًا، وتسجل البيانات 5 ملايين قتيل و12 مليون جريح وفقد 4 ملايين في تلك الحرب، ممتدة من أوروبا إلى خارجها، فانتشرت الأمراض وتعطلت الحياة وتأثرت طرق التجارة في أغلب دول العالم بما في ذلك البحرين والخليج، ووصل المرض الغريب إلى قرية المعامير ونشرت له عدة تقارير ومسميات، غير أنه في الحرب العالمية الثانية في العام 1939 كان التاثير أشد وأكبر، ففي الحرب العالمية الأولى لم يكن هناك اكتشاف للنفط كما هو الحال في الحرب العالمية الثانية.

سنوات الجريش

وتطرق الباحث إلى القحط الذي حل على أهل البحرين وكانت تلك السنوات السبع تسمى بـ «سنوات الجريش»، وأثرت على البحرين والخليج حتى قارنها البعض بسنوات القحط في قصة نبي الله يوسف «ع»، وكانت أشد سنواتها السنتان الأخيرتان انتهاءً عند العام 1949 حتى اشتد القحط وكان الناس ينتهون من جنازة ثم يعودون إلى تشييع أخرى دون أكفان حيث استخدموا قماش «الخيش» فلم يكن هناك أكفان.

ومن القصص التي ساقها الباحث آل عباس، قصف شركة نفط البحرين الوطني «بابكو»، فأحد كبار السن ينقل أنه كان مستيقظاً في تلك الليلة، فسمع هدير طائرات وأصوات انفجارات في المنطقة الجنوبية دون أن يعرف ما حدث، ومن خلال راديو روما في اليوم التالي علم الناس أن الطائرات الإيطالية قصفت الشركة، لكن اللافت مما ينقل أن الإنجليز اتفقوا مع الأهالي لإحضار كميات من سعف النخيل وتم تكديسها حول محيط الشركة وخصوصًا في الجهة الشرقية وحينما علم الإنجليز بأن الطائرة تقترب من أجواء البحرين تم إطفاء الإنارة وأشعلوا أكوام السعف لتقصف الطائرة تلك الأكوام بعدد يتراوح بين 82 إلى 92 قنبلة، فكانت ليلة مرعبة لأهالي المناطق القريبة من بابكو.

وتناول الباحث في جزء من محاضرته بالتفصيل مرحلة الاستقرار الأول في المعامير ومعالمها وتسميتها التي أشارت بعض الروايات إلى أساس التسمية الذي يعود إلى شخص اسمه (عامر) كما هو الحال مع النويدرات التي سميت باسم أخيه (نويدر)، إلا أن تلك التسميات لا صحة لها، والصحيح هي أن مفردة (معامير) جمع معمورة وهي مجموعات من النخيل حيث البساتين التي كانت تتميز بها القرية.

العدد 5063 - الأحد 17 يوليو 2016م الموافق 12 شوال 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 4:54 ص

      مجهود جبار ومثمر يستحق الثناء والتقدير من قبل جمعية المعامير الخيرية ونادي المعامير والداعمين لهما .. ونطالبهما بالإستمرار في هذا المشروع الرائع عاماً بعد عام لتكتشف الأجيال تاريخها وتراثها العريق.

    • زائر 1 | 2:27 ص

      معلومات مذهلة ينبغي أن تدرس في مناهج التربية بدل التاريخ الذي لا يمت لنا بصلة
      شكرا للباحث والوسط

اقرأ ايضاً