العدد 5031 - الأربعاء 15 يونيو 2016م الموافق 10 رمضان 1437هـ

التشفِّي يُعبِّر عن نوازع بدائية

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

هناك عدد من مظاهر التخلُّف المنتشرة في منطقتنا، وبعضها مُقزِّز للنفس البشرية. فمثلاً، تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي صور لأشلاء ممزقة مع تعليقات، مثل: «متع ناظريك بجثث...»، أو «شاهد جثث... تملأ الأرض...». وبعد ذلك تأتي تعليقات مصحوبة بأوصاف تقبيحية يتفنَّن فيها العرب ضد بعضهم البعض، وينشرونها على الملأ وبين عوائلهم وشبابهم.

في مناطق أخرى في العالم ستجد أنَّ مثل هذه التعليقات قليلة جدّاً، بل إنه لا شعبية لها، وهو عكس ما يتوقعه المرء، إذ إنَّ من المفترض أن ثقافتنا إسلامية محافظة، وأنها تستذكر الله في كل شيء، ولديها شهر رمضان الذي تزيد فيه من ذكر ربِّها أكثر.

البعض يُبرِّر انخراطه في التشفِّي من مبدأ «العين بالعين»، وفي هذا المجال سيستذكر كيف فعل هؤلاء بأولئك، أو كيف أنهم فعلوا بنا فيما سبق، أو أننا إذا لم نفعل بهم هكذا، سيفعلون بنا الأمر ذاته في المستقبل. هذه الحلقة مفرغة من الجانب الإنساني، وقد ردَّ زعماء إصلاحيون عالميون في تصريحات وكتابات، فحواها أن «تطبيق مقولة العين بالعين بهذه الطريقة سينتج عنه عمى الجميع».

فلو نظرنا إلى ما حدث في النرويج في يوليو/ تموز 2011، سنرى أنموذجاً مختلفاً لمجتمع لا يعيش على التشفِّي... ففي ذلك الشهر قام شاب يميني متطرف، مُعادٍ للمسلمين والمهاجرين، اسمه أندرس بهرنغ بريفيك، بمهاجمة تجمع شبابي لحزب العمل النرويجي (الحزب اليساري المتعاطف مع المهاجرين) وفتح النار وقتل نحو 80 شخصاً منهم، وافتخر بذلك. إلا أنه لم تقم جهات نرويجية بنشر صور الجثث لتمتع نظر هذه الفئة أو تلك بها، كما أن السلطات هناك ألقت القبض على الجاني وقدمته لمحاكمة علانية وعادلة، وخرج أحد المسئولين هناك ليؤكد أن مجتمع النرويج «كان موجوداً ومنفتحاً قبل المذبحة وسيبقى موجوداً ومنفتحاً بعدها».

إن التشفِّي المنتشر في منطقتنا يأتي استجابة لنوازع بدائية داخل الإنسان، وهي نوازع تتجه نحو استشعار القوة أمام الآخر بمثل هذه الوسائل. هذه النوازع البدائية تحرم المجتمعات التي تنتشر فيها من السعادة والهناء والاستقرار، لأنها مجتمعات لا تستطيع أن تخرج من طوق جحيمي تفرضه على نفسها، وتتداوله فيما بينها باستمرار.

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 5031 - الأربعاء 15 يونيو 2016م الموافق 10 رمضان 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 46 | منذ 9 أعوام

      هؤلاء الارهابييون الذين يقتلون الأبرياء و ينشرون صورهم ليقوم انصارهم بنشرها بين الناس لنشر ثقافة القتتل و التشفي لا يمتون للاسلام بصلة.
      الاسلام لا يجيز قتل الابرياء و لا يجز التمثييل بالجثث و نشر مثل هذه الصور المقززة.

    • زائر 39 | منذ 9 أعوام

      بعد معركة كربلاء كان هناك تشفي بقتل ذرية رسول الله ص لقد فرحوا بقتل الامام الحسين ع و اهل بيته و حملوا الرؤوس على الرماح و ما حدث في شوارع الشام و استقبال السبايا و ما حدث في القصر الاموي في ذلك الوقت يعني التاريخ كله به لوثة جاهلية قبلية

    • زائر 36 | منذ 9 أعوام

      التشفِّي مرض الله يبعدنا عنه

    • زائر 35 | منذ 9 أعوام

      بعدنا عن بعض وضياع الثقة وبناء حواجز بيننا يصعب إزالتها هذا كاف لخوفنا من بعض فالمسألة أصبحة أكثر من تشفي

    • زائر 26 | منذ 9 أعوام

      الله يصلح الجميع

    • زائر 25 | منذ 9 أعوام

      شكرا استاذنا

    • زائر 24 | منذ 9 أعوام

      المتاسلمين شوهوا القيم الإنسانية، لكن التشفي وهو قرين الحقد يقتل صاحبه في كل لحظه

    • زائر 23 | منذ 9 أعوام

      أأيد كلام زائر رقم 2 تماماً وأبصم عليه بعد .
      هذا الأنسان مريض نفسي وطائفي.

    • زائر 22 | منذ 9 أعوام

      التشفي يبين معدنه .

    • زائر 20 | منذ 9 أعوام

      التشفي

      التشفي مرض أصاب البعض من الأمة للأسف
      الذي أصبح يتفاخر بتاريخ دموي رهيب!!

    • زائر 18 | منذ 9 أعوام

      المتشفي مريض

      المتشفي مريض ولن يطيب إلا إذا إصابته ما أصابت من تشفى فيه وأكثر .

    • زائر 16 | منذ 9 أعوام

      التشفي ديدن المتسلط الذي كلما تمكن كلما شعر واهما بنشوة الانتصار وتشفى بمن يجدهم ضعفاء أمام بطشه، لكن الله سبحانه يجعل العاقبة للمستضعفين في النهاية.

    • زائر 14 | منذ 9 أعوام

      المشكله انهم حتى على الرسول الكريم قد تجنو وهو رسول الانسانية والرحمه وقالوا على لسانه زورا وبهتانا جئناكم بالذبح

    • زائر 12 | منذ 9 أعوام

      من التشفي أيضا القول بفرقة أنغام السفه الطائفية و نهاية مهزلة.

    • زائر 11 | منذ 9 أعوام

      والله يادكتور مقالاتك وافكارك هي ضوء شمعة في هذا الواقع المظلم الذي نعيشه، والله والمستعان..

    • زائر 10 | منذ 9 أعوام

      إسلامنا من يحمل لواء حمايته والرقي به هم الانتهازيين اصحاب تربية البشر على عبوديتهم ماذا تريد ان يكون الناتج رفعة لهذا الدين السماوي واقول العيب فينا فالإسلام في الغرب والتشفي هي جزء من ناتج تدريسهم هنا في هذه المنطقة

    • زائر 9 | منذ 9 أعوام

      تذكرت المذيعة السورية وهي تصور مع جثث قتلى بصور سلفي.

    • زائر 13 زائر 9 | منذ 9 أعوام

      الأكيد ان الدكتور قصد الفعل بحد ذاته بغص النظر عن فاعله وتوجهه وميوله السياسية او الدينية او المذهبية، من يمارس التشفي مريض ونقطة على السطر.

    • زائر 17 زائر 9 | منذ 9 أعوام

      التشفي بدء يصبح ظاهرة في المجتمعات للأسف

    • زائر 8 | منذ 9 أعوام

      يا اخوان اللي رادين على موضوع كاتبنا منصور الجمري ما يقصد طائفة معينة او مذهب معين لانه مثل ما عندنا عندكم والمنتديات موجودة هي اللي تحكم بينا وما يحتاج اذكر لكم امثال ولا يحتاج نعمل فيها ملائكة "مثل ما عندنا عندكم "

    • زائر 7 | منذ 9 أعوام

      صح لسانك استاد وحمى الله قلمك. ولكن ماذا تريد من سكنت ...... غير هذه الروح المقززه؟امام مجتمع متحرر وثقف امين على وطنه. فله رب يحميه.

    • زائر 6 | منذ 9 أعوام

      الشعوب الاسلامية غالبيتها منزوعه منها الرحمه تجد طفل لا يتجاوز 7 سنوات يتمتع بذبح خروف العيد و يلعب في دمه ، فهذه الصور المتداوله عاديه جدا في عالمنا العربي و خصوصا انه بيئتنا حاضنه كبيره للتطرف و الارهاب و العنصريه .

    • زائر 5 | منذ 9 أعوام

      لا اسهل من الانتقاد و الكتابة و التحليل ، هل بهذا المقال سيجعل تفكير العرب يتحول لتفكير اوربي و بلاخص لنرويجي ؟ هذا ولا حتى في الوهم او في الحلم يتحقق ربما بعد الف سنه من الان لانه ببساطه نحن كل جيل نولد اجدادنا و نغرس فيهم الكره و الطائفية و الحقد على جميع الامم لازلنا في 2016 نتحدث عن المسيقى حرام و مسلسلات رمضان حرام و نختلف على هلال رمضان ... الخ

    • زائر 4 | منذ 9 أعوام

      ان منظر الدم أصبح بالنسبة للعرب شيء عادي لأنهم تعودو على سلب بعضهم البعض وقتل بعضهم البعض ومناظر الدماء والجثث تشعرهم بالغرور والكبرياء اعتقادا منهم أن هذا الشيء قوة

    • زائر 3 | منذ 9 أعوام

      و لذات السبب هذه الشعوب لا تصلح لها الديمقراطية لانه ستقودهم لحروب اهليه و تقسيم دولهم ، الافضل لمثل هذه الشعوب هو الديكتاتور العادل ، لازال امام العرب مايقارب 400 سنه للتخلص من العنصرية و الطائفية و القبلية و التميز على المرأه و التكبر على جميع البشر.

    • زائر 2 | منذ 9 أعوام

      بالأمس انتشر فيديو لأحد الموتورين يتشفى وهو فرحا ويحمد الله كثيرا أن الحكومة أغلفت ..... وهي جمعية لم تضره في شيئ ولم تأخذ منه موقفا ولم يتعرض له أحد من أعضائها ، وأيضا يتمنى من كل قلبه الأسود أن تغلق ......... أيضا ، هذا نوع من التشفي المنتشر في بلادنا والمصيبة أنه يأتي من أناس يدعون أنهم ملتزمون ومتدينون.

اقرأ ايضاً