العدد 795 - الإثنين 08 نوفمبر 2004م الموافق 25 رمضان 1425هـ

هل يصبح العراق نقطة الانكسار لبرنامج بوش المحلي والدولي؟

محمد دلبح comments [at] alwasatnews.com

.

يتجه الرئيس الأميركي جورج بوش بعد أن أحرز نصراً انتخابياً كاسحاً لفترة ولاية ثانية مدتها أربع سنوات لتنفيذ جدول أعمال طموح لتغيير الولايات المتحدة والعالم. ويقول مسئولون أميركيون ان حصول بوش على أكثرية 51 في المئة من أصوات الناخبين ومكاسب الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ بمثابة تفويض شعبي لاستئناف بوش تنفيذ برنامجه وتأكيد أهدافه بعيدة المدى على صعيدي القضايا المحلية والسياسة الخارجية.

وأول قضايا السياسة الخارجية هو الاحتلال الأميركي للعراق، إذ يعتزم بوش خلال السنوات الأربع لولايته الثانية وضع العراق على ما يصفه البيت الأبيض «طريق الديمقراطية» وإلحاق الهزيمة بالإرهاب العالمي وإرساء موجة من الحرية عبر «الشرق الأوسط الكبير» الذي يشمل تنفيذ مشروعه الإصلاحي في المنطقة.

وفي الداخل فإن بوش يعتزم توسيع نطاق خفض الضرائب للأجيال القادمة الذي يقول خصومه الديمقراطيون إنه لمصلحة كبار الأغنياء والشركات الكبرى التي دعمت حملته الانتخابية. وإصلاح النظام القانوني وخصخصة نظام الضمان الاجتماعي ووضع سياسة للطاقة وإصلاح نظام الضرائب الاتحادي.

وإذا نجح بوش فإنه سيترك منصبه في يناير/كانون الثاني 2009 بتركة تضعه من بين أكثر الزعماء الأميركيين فعالية، أما إذا فشل فإنه قد يذكر كزعيم كثير الأخطاء تجاوزت طموحاته قدراته، وزج بالولايات المتحدة في وضع من الاضطراب المستمر والديون.

ويقول المؤرخ الأميركي روبرت داليك إنه غالباً ما تكون فترات الولاية الثانية متعثرة، كما يتبين من الولايات الثانية لريتشارد نيكسون ورونالد ريغان وبيل كلينتون.

وطبقاً لحسابات بوش فإن لديه عامين لدفع برنامجه المحلي الطموح عبر الكونغرس قبل أن تضعف سلطته وتتحول الأنظار إلى انتخابات الرئاسة القادمة. ويقدر بوش أن حوادث غير منظورة قد تقلب خططه. فقد أبلغ تجمعات لأنصاره خلال الأسبوع الأخير من حملته الانتخابية «لقد تعلمت أن أتوقع ما هو غير متوقع، ولقد تعلمت أنه مهما تكن قواك، فإنك ستحتاج إليها وأنه مهما تكن نواقصك فإن الناس سيلاحظونها».

وهناك بعض المناطق التي تسبب إزعاجاً واضحاً لبوش منها كوريا الشمالية وإيران المصممتان على ما يبدو على السير قدماً في برنامجهما النووي على رغم الضغوط الدولية والتوتر الآخذ بالازدياد بين الصين وتايوان. وفي روسيا فإن الرئيس فلاديمير بوتين أخذ يبتعد عن الإصلاحات الديمقراطية ويقوم بتعزيز سلطته بطريقة مقلقة. وهناك احتمال وفاة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات والزعيم الكوبي فيدل كاسترو، وقد يؤدي ذلك إلى مزيد من المشكلات أو إلى فرص جديدة.

وعلى رغم أن خبراء يرجحون استمرار السياسة الأميركية الحالية في فترة بوش الثانية طالما أن نائبه ديك تشيني لايزال في السلطة، فإنهم في الوقت نفسه يعتقدون أنها قد تصبح أكثر عدوانية وأقل دبلوماسية، وخصوصاً إذا ترك وزير الخارجية الحالي كولن باول منصبه.

وسيبقي العراق أبرز المشكلات الأكثر مدعاة للقلق التي تواجه بوش في ولايته الثانية، فالاختبار الكبير التالي سيأتي في الوقت نفسه تقريباً الذي يقسم فيه بوش اليمين القانونية لتولي منصبه في فترة ولايته الثانية في 20 يناير المقبل، وأن وعده بإجراء انتخابات وطنية في العراق في نهاية شهر يناير المقبل سيوضع على المحك من هجمات المقاومة ونشر الفوضى والصراع على السلطة بين مختلف الفئات العرقية والدينية العراقية. ويعتقد البيت الأبيض ان انتخابات ناجحة في العراق ستساعد في وضع العراق على طريق الاستقرار، ولكن النتيجة التي تكون مثار نزاع قد تقوي المقاومة وتزيد من مخاطر تجزئة العراق.

إن استمرار المشكلات وزيادة عدد القتلى والجرحى في صفوف قوات الاحتلال في العراق قد يجعل من هذا البلد فيتنام بوش في فترة ولايته الثانية، وهو ما سيستنزف قوته السياسية ويلقي ظلالاً قاتمة على رئاسته.

ويرى محللون سياسيون أنه حتى لو سارت الأمور بصورة حسنة في الخارج فإن حقائق الموازنة الأميركية في الداخل التي بلغ عجزها حتى الآن 413 مليار دولار، ستعقّد جهود بوش في دفعه لبرنامجه في الكونغرس. فالعجز في الموازنة سيرفع الحاجز في وجه أي اقتراح تقريباً يكلف أموالاً، ومع ذلك فإن دفعة جديدة لتوسيع تخفيضات الضرائب ستكون شبه مؤكدة.

وما من أحد يتوقع أن يتراجع بوش بسبب أية عراقيل في طريقه. فإذا كانت فترة ولايته الأولى قد أظهرت شيئاً ما، فإنها قد أظهرت تصميمه على أن يفكر بأشياء كبيرة ويتصرف بجرأة. وأبلغ بوش أنصاره يوم الأربعاء فور إعلان فوزه «إنني أرى يوماً عظيماً مقبلاً لبلادنا، وأنا تواقٌ للعمل قدماً»

العدد 795 - الإثنين 08 نوفمبر 2004م الموافق 25 رمضان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً