العدد 566 - الأربعاء 24 مارس 2004م الموافق 02 صفر 1425هـ

بوش خطط مسبقا لضرب العراق

كتاب مسئول مكافحة «الارهاب» ريتشارد كلارك

محمد دلبح comments [at] alwasatnews.com

.

يواصل المسئولون الأميركيون السابقون الكشف عن استهداف البيت الأبيض احتلال العراق منذ اللحظة الأولى التي وقعت فيها هجمات 11 سبتمبر/ايلول 2001. فقد ذكر المستشار السابق للرئيس جورج بوش لمكافحة الإرهاب ريتشارد كلارك أن الرئيس انتحى به جانبا مع مجموعة صغيرة من المساعدين يوم 12 من سبتمبر 2001 في غرفة الأزمات في البيت الأبيض وطلب منه التفتيش «في كل شيء... كل شيء، لكي نعرف إذا كان صدام قد فعلها» غير أن كلارك رد على رئيسه بالقول «ولكن أيها السيدالرئيس، القاعدة فعلتها» ورد عليه بوش «إنني أعرف، إنني أعرف، ولكن ابحث إذا كان صدام متورط، فقط انظر في ذلك. إنني أريد أن أعرف أي شيء».

جاء هذا الاتهام في مقابلة أجرتها مع كلارك شبكة التلفزيون الأميركية (سي بي إس) في برنامج «ستون دقيقة» الذي جرى بثه الأحد الماضي. وقال كلارك «إن المسئولين في البيت الأبيض كانوا غير متحمسين في ردهم عندما حثهم قبل أشهر من 11 سبتمبر على الاجتماع على مستوى الوزراء لبحث ما يرى أنه تهديد مباشر من القاعدة». وقال كلارك «إنني بصراحة أجد أنه أمر مثير أن يخوض الرئيس حملة من أجل إعادة انتخابه على أساس أنه قام بمثل هذه الأعمال الكبيرة بشأن الإرهاب» وأضاف كلارك أن «الرئيس بوش تجاهل الإرهاب لعدة أشهر، ربما في الوقت الذي كان باستطاعتنا فيه أن نفعل شيئا ما لوقف هجمات 11 سبتمبر، إنني أعتقد أنه قام بعمل مزعج في الحرب ضد الإرهاب».

غير أن نائب مستشارة بوش للأمن القومي ستيفن هادلي أعرب عن عدم اتفاقه مع كلارك نافيا وجود أي دليل على أن تلك المحادثة حصلت، وقال «إن بوش نقل الحرب إلى مناطق الإرهابيين ويقوم بجعل الولايات المتحدة أكثر أمنا». فيما قالت رئيسته كوندليزا رايس في مقال نشرته الاثنين الماضي في صحيفة «واشنطن بوست»: إنه «سيكون أمرا غير مسئول أن لا يجري التساؤل عن الارتباطات الممكنة كافة بما فيها العراق-البلد الذي كان دعم الإرهاب وحاول قتل رئيس (أميركي) سابق».

وقال كلارك إنه بعد يوم من هجمات 11 سبتمبر كان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد يضغط من أجل شن غارات انتقامية على العراق، على رغم أن القاعدة تتركز أفغانستان. وقال كلارك أن هذه الفكرة أذهلته وظن في البداية أن رامسفيلد يمزح.

ومن المنتظر أن يقدم كلارك الأسبوع الجاري شهادته أمام لجنة التحقيق الخاصة فيما بالإمكان منع هجمات 11 سبتمبر. يذكر أن كلارك ساعد في رسم السياسة الأميركية عن الإرهاب في عهد الرئيس السابق رونالد ريغان والرئيس بوش الأب وبيل كلينتون فيما مكث مع بوش الابن حتى العام 2003.

وضمن كلارك اتهاماته لبوش في كتابه الذي صدر رسميا يوم الاثنين الماضي بعنوان «ضد كل الأعداء».

وروى كلارك في برنامج «ستون دقيقة» وفي الكتاب ما حدث خلف الأبواب المغلقة في البيت الأبيض قبل وأثناء وبعد 11 سبتمبر. فعندما ضرب مركز التجارة الدولي في نيويورك كان يعتقد أن البيت الأبيض سيكون الهدف التالي، ولذلك تم إخلاؤه. وكان كلارك واحدا من حفنة من الناس الذين بقوا. وتولى إدارة رد الإدارة الأميركية على الهجمات من غرفة الأزمات في الجناح الغربي للبيت الأبيض.

وبعد أن عاد الرئيس بوش إلى البيت الأبيض في اليوم ذاته هو وكبار مستشاريه بمن فيهم كلارك عقد اجتماعات لبحث كيفية الرد والانتقام. وكما يقول كلارك في كتابه إنه توقع أن تركز إدارة بوش اهتمامها على رد عسكري على أسامة بن لادن و«القاعدة». ويقول إنه ذهل لأن الحديث تحول بسرعة إلى العراق. وقال كلارك إن رامسفيلد كان يقول إننا بحاجة إلى قصف العراق وقلنا جميعنا: لا لا، «القاعدة» موجودة في أفغانستان ونحن بحاجة إلى قصف أفغانستان، وقال رامسفيلد «لا توجد أية أهداف جيدة في أفغانستان، ويوجد الكثير من الأهداف الجيدة في العراق». فقلت «حسنا يوجد كثير من الأهداف الجيدة في كثير من الأماكن، ولكن ليست للعراق أي علاقة بها». واضاف كلارك «في البداية اعتقدت عندما قال ذلك انه لا توجد أهداف كافية في أفغانستان أنه كان يمزح، ولكنني أعتقد أنهم أرادوا أن يصدقوا أن هناك ارتباطا، ولكن الـ «سي آي إيه» كانت موجودة في الاجتماع أيضا وكذلك «إف بي آي». وكنت أجلس هناك وأقول لقد نظرنا في هذه المسألة طيلة سنوات ولا يوجد اي ارتباط».

وقال كلارك إن مدير الـ «سي آي إيه» جورج تينيت أبلغ ذلك رامسفيلد ووزير الخارجية كولن باول ووزير العدل جون أشكروفت. وأضاف إن «الرئيس بوش سحبني إلى غرفة مع شخصين آخرين وأغلق الباب وقال أريدك ان تجد إن كان العراق قد فعل ذلك. والآن لم يقل قط اختلقها، ولكن كل المحادثة تركتني بالتأكيد من دون أدنى شك بأن بوش أرادني أن أعود بتقرير يقول إن العراق هو الذي فعل ذلك. وقلت يا سيدي الرئيس لقد فعلنا ذلك من قبل، وكنا ننظر في ذلك وقد نظرنا في ذلك بعقل مفتوح ولا يوجد اي ارتباط. وقد عاد إلي وقال: «عراق! صدام! اكتشف إن كان هناك ارتباط. وبطريقة تنطوي على التخويف الشديد أعني بأنه يتعين علينا أن نخرج بذلك الجواب وكتبنا تقريرا».

وواصل كلارك «كانت نظرة جادة، لقد جمعنا كل خبراء «اف بي آي» وكل خبراء الـ «سي آي إيه» وكتبنا التقرير وأرسلناه إلى الـ «سي آي إيه» ووجدنا «اف بي آي» وقلنا هل ستوقعون التقرير؟ وكلهم أقروا التقرير وأرسلناه إلى الرئيس ولكنه أعيد مرفوضا من مستشارة الأمن القومي أو نائبها. وقد رد وقيل: جواب خاطئ... افعلوه ثانية».

وقال كلارك إنه «ليس لدي فكرة، حتى هذا اليوم إن كان الرئيس قد اطلع عليه، لأنه بعد أن وضعناه ثانية وصل إلى الاستنتاج نفسه. وإنني بصراحة لا أعتقد أن الناس الذين يحيطون بالرئيس يطلعونه على مذكرات كهذه. ولا أعتقد أنه يرى المذكرات التي لا يريد أن يراها، التي لا يحب الجواب الموجود فيها». وقال كلارك إنه قبل 11 سبتمبر لم تأخذ إدارة بوش التهديد عن الإرهاب على محمل الجد و «إن هناك منظمة إرهابية تلاحق الولايات المتحدة هي القاعدة، وكان ينبغي أن يكون ذلك أول بند على جدول الأعمال وتم دفعه إلى الوراء وإلى الوراء طوال اشهر. وهناك الكثير من اللوم وربما أنا أيضا أستحق بعض اللوم، ولكن في 24 يناير/ كانون الثاني 2001 كتبت مذكرة إلى رايس طلبت فيها - بصورة مستعجلة ومشار عليها مستعجل - عقد اجتماع على مستوى مجلس الوزراء للتعامل مع هجوم وشيك للقاعدة. ولم يجر العمل بموجب هذه المذكرة. وإنني ألوم قيادة بوش بأكملها لمواصلة العمل حول قضايا الحرب الباردة عندما عادوا إلى السلطة في العام 2001 بعد أن كانوا قد تركوا السلطة قبل ثماني سنوات. لقد عادوا وأرادوا العمل في القضايا نفسها رأسا: العراق وحرب النجوم. وليس قضايا جديدة، ولا التهديدات الجديدة التي تطورت خلال السنوات الثماني الماضية».

وأخيرا حصل كلارك على الاجتماع عن القاعدة في شهر أبريل/نيسان 2001 الذي عقد فقط على مستوى نواب الوزراء حضره عن وزارة الدفاع نائب الوزير بول وولفويتز الذي رفض البحث في موضوع القاعدة قائلا «يجب أن نتحدث عن الإرهاب العراقي ضد الولايات المتحدة». وأضاف كلارك أنه رد على وولفوفيتز قائلا «بول، ليس هناك أي إرهاب عراقي ضد الولايات المتحدة خلال ثماني سنوات، واستدرت إلى نائب مدير الـ «سي آي إيه» وقلت: أليس ذلك صحيحا ورد بالقول نعم، هذا صحيح، لا يوجد إرهاب عراقي ضد الولايات المتحدة». وتابع كلارك «إنه لا يوجد بشكل مطلق دليل أن العراق كان يؤيد القاعدة أبدا».

وحتى يونيو/حزيران 2001 لم يكن هناك اجتماع على مستوى مجلس الوزراء عن الإرهاب، حتى في الوقت الذي كانت فيه المخابرات الأميركية تلتقط دردشات مجهولة على مستوى غير مسبوق. وأبلغ تينيت البيت الأبيض والرئيس بوش خلال الإيجاز اليومي الصباحي الذي يقدمه بأن هناك هجمات رئيسية للقاعدة ستحدث ضد الولايات المتحدة في مكان ما في العالم خلال أسابيع مقبلة، وهذا ما كرره في يونيو ويوليو/تموز وأغسطس/آب2001.

وقال كلارك في كتابه إنه من خلال خبرته فإن الوصف الذي يقدمه المنتقدون لبوش بأنه «غبي وولد غني كسول، هو في بعض الأحيان غير صحيح، فبوش هو نتاج لتفكير موجه، ولكنه يتطلع إلى حل بسيط سهل»، واضاف «إن أي قائد يمكنه أن يتخيل مثلما فعل الرئيس يوم 11 سبتمبر سيعلن الحرب على الإرهاب، وأن ينهي الملاذ الأفغاني الآمن للقاعدة بالغزو، ولكن ما كان متفردا بشأن رد فعل جورج بوش كان الخيار الإضافي لغزو ليس بلدا لم ينخرط في عمل إرهابي ضد الولايات المتحدة، ولكن بلد لم يكن كذلك ابدا(العراق) وهو بذلك العمل فقد أذهل الحلفاء وأغضب أصدقاء محتملين في العالمين العربي والإسلامي وأنتج مزيدا من الإرهابيين أكثر مما اعتقلنا أو قتلنا»

العدد 566 - الأربعاء 24 مارس 2004م الموافق 02 صفر 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً