العدد 455 - الخميس 04 ديسمبر 2003م الموافق 09 شوال 1424هـ

قطع الطريق خاطئ

محمود السيد الدغيم comments [at] alwasatnews.com

-

يفهم الكثيرون أن قرار المقاطعة قرار تصادمي أو انهزامي لا يمت إلى الواقعية بصلة، والحال أن قرار المقاطعة ليس معزولا عن ظروفه، ولا عن استراتيجياته وثوابته، فظروفه هي عدم التوافق مع الحكم على المعادلات السياسية والدستورية التي تحكم البلد، واستراتيجياته هي العمل السياسي السلمي لتصحيح الوضع بحسب وجهة النظر المقاطعة، وصولا إلى التوافق المتكافئ في القناعات بين الحكم والمعارضة: بأن المعادلات السياسية والدستورية لا تؤدي إلى الإخلال بالأمن السياسي لكل الأطراف وهي تمارس اللعبة الديمقراطية. حيثية أخرى يفرضها موقف المقاطعة في إصراره على إيجاد آلية صحيحة لإجراء أي تعديل دستوري، وهو أن إيجاد آلية متفق عليها تحسن من شروط التفاوض السياسي، ومن ثم الاعتراف بالآخر وعدم إلغائه من إنتاج المعادلة السياسية وصياغتها، بمعنى أن الآلية ليست عبثا ولا متروكة للصدفة، لأن لها علاقة جوهرية بالأمن السياسي واستمرارية التجربة الإصلاحية، وهو ما كان مفقودا في كل الفترات التي شهدت حوارا مع السلطة إبان حوادث التسعينات، وبالتالي فالتكافؤ السياسي هو الضمانة لدخول اللعبة الديمقراطية بنفَسٍ مفتوح، إذ لا يوجد مخرج سياسي توافقي أكثر من الميثاق في دائرته الرحبة، والبحث عن مخرج آخر قد يضيق مساحة التوافق إلى حال الاضطرار. ليس من الصواب قطع الطريق على قرار المقاطعة ما دام النهج السلمي يحكم كل إيقاعه المعلن والخفي أيضا، والمطلوب إيجاد حوار وطني يؤدي إلى التوافق من دون الحاجة إلى الاضطرار السياسي، فبعض المشاركين في قياساته للتوزانات السياسية والدستورية بوعي، دخل اللعبة مضطرا، وأن يضطر الآخرون إلى حال اللاتوافق مع التجربة، معناه أن التجربة ستفقد استمراريتهم في التجارب المقبلة؛ إذا لم تنصفهم بمنطق التسامح المضيق عليه الآن من دون دخول اللعبة، لا منطق التوازنات الدستورية المحسومة سلفا لصالح السلطة، فكيف والخيار الثاني هو الأرجح

العدد 455 - الخميس 04 ديسمبر 2003م الموافق 09 شوال 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً