شدد رئيس مجلس إدارة شركة البوتاس العربيّة جمال الصرايرة على أهمية تحمّل الشركات مسئولية إضافية لتطوير أنماط جديدة من التفاعل مع المجتمع، وخاصة الفئات الأقل حظوة، وذلك لمعالجة الأسباب الأساسية للمصاعب التي يواجهونها وتلبية احتياجاتهم بشكل أكثر فعالية.
وأشار في الورقة التي ألقاها في مؤتمر ومعرض البحرين الدولي الثاني للمسئولية الاجتماعية للشركات، المنعقد في مملكة البحرين خلال شهر مارس/ آذار الماضي ولمدة 4 أيام، إلى أن النجاح في هذا المسعى سيكون خطوة كبيرة إلى الأمام من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار في المجتمعات العربيّة، والتي «بدونها لا يمكن لهذه المجتمعات أن تشهد أيّ نمو وتطور».
وكانت البحرين قد استضافت المؤتمر والذي أُقيم تحت شعار «ما بعد الصناعة ذات الكفاءة البيئية: تمهيد الطريق من أجل غد أفضل»، والذي توّلت تنظيمه جمعية المهندسين البحرينية بالتعاون مع الهيئة الوطنية للنفط والغاز.
وبحسب الصرايرة فإن المؤتمر يأتي في وقت ملائم للغاية، حيث مرّ العالم بتغيرات كبيرة في العشرين سنة الماضية، ولاتزال وتيرة التغير متسارعة، الأمر الذي يبرز ثورة معلومات تتيح فرصاً للمزيد من المعرفة وتبادل المعلومات والأفكار بكل أنواعها؛ معتبراً أن هذه التغييرات أوجدت وسائل جديدة للتحفيز الاجتماعي من شأنها أن تساعد في نشر المعرفة.
وفي حديثه عن المفهوم الأوسع للمسئولية الاجتماعية للشركات والذي كان يرمز فقط إلى الهبات التي تقدمها الشركات لدعم المشاريع المستحقة، قال الصرايرة: إن هذا التعريف الضيق قد توسّع اليوم ليشمل عدداً كبيراً من المبادئ منها حقوق العمال، المستهلكين، الحوكمة الرشيدة، الممارسات التجارية العادلة، بالإضافة إلى حماية البيئة، مضيفاً بأن هذه المسئولية تقوم على عدد من المبادئ الأساسية التي تشمل الاتفاق العالمي للأمم المتحدة ومبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، إلى جانب معيار أيزو 26000 الخاص بالمسئولية الاجتماعية وإعلان مبادئ منظمة العمل الدولية للشركات متعددة الجنسيات حول السياسة الاجتماعية.
وتابع «نحن بحاجة إلى صياغة استراتيجية تحدد من سيفعل ماذا، لمن، وكيف يجعل هذا العمل مؤثراً»، مردفاً «لسنا بحاجة لأن نحصر تفكيرنا في المشاريع الضخمة، لأن كل عمل، مهما بدا يسيراً سيكون مؤثراً فشركة البوتاس العربية سعت لتحسين أداء أطفال المدارس في الأغوار الجنوبية عبر تنظيم برنامج منخفض التكلفة لتعزيز تعليمهم وقد كان لهذا البرنامج تأثيراً كبيراً حيث أظهرت الأرقام تحقيق هؤلاء الطلبة معدلات تفوق 80 في المئة و90 في المئة وهي معدلات تؤهلهم لدراسة مساقات جامعية مرغوبة وعالية التنافسية مثل الطب أو الهندسة».
وقدّم الصرايرة اقتراحاً لإنشاء ميثاق عربي للمانحين وذلك على غرار الميثاق الأردني للمانحين لبرامج المسئولية الاجتماعية للشركات، مؤكداً أن تنفيذ هذا الاقتراح سيكون سابقة مهمة جداً، ومبيناً أن الهدف من ذلك يكمن في إنشاء نظام للمعايير والقيم لضمان أن تحقق تبرعات المسئولية الاجتماعية للشركات التي يتم تقديمها بكل حسن النية تأثيراً كبيراً قابلاً للقياس، وأن تصل إلى الاستدامة.
كما لفت إلى أن ذلك سيكون بمثابة ارتباط طوعي بحت لا يتطلب الإجماع أو المشاركة من الجميع، قبل أن يوجه الدعوة للمشاركين لاتخاذ هذه الخطوة، ومنوهاً في هذا الصددّ إلى أن نجاح الدول العربية في تنفيذ هذا الاقتراح سيكون العامل الوحيد الذي يجذب الآخرين للانضمام إلى هذا المسعى.
وذكر الصرايرة أن الشركات العربيّة تتحرك في الاتجاه الصحيح، إلا أن الكثير لايزال أمامها للقيام به، ففي جميع أنحاء العالم العربي، وفي العالم بأسره، توجد مشاكل في انتظار أن تتم معالجتها، مشيراً إلى أن السؤال المطروح أمام المجموعة العربية هو ليس ما إذا كان يتعين عليها القيام بشيء ما، بل كيفية تحديد أولويات العمل ليكون أكثر تأثيراً.
وامتدح شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات (جيبك) في ختام كلمته، وأوردها كمثال لأعمال المسئولية الاجتماعية للشركات التي تتجاوز العمل الخيري، وذلك بإطلاقها للعديد من مشاريع المسئولية الاجتماعية للشركات الجديرة بالملاحظة، منها مزرعة الأسماك والحديقة الخيرية التي تنتج أطنان من الخضراوات والفواكه التي يتم التبرع بها للجمعيات الخيرية والأسر المحتاجة، إلى جانب تنفيذ الشركة لمحمية للطيور بهدف استعادة الحياة البرية، معتبراً جيبك واحدة من أهم الشركات العربية التي تبنت المفهوم الأوسع للمسئولية الاجتماعية للشركات الذي يتجاوز العمل الخيري.
العدد 4542 - الخميس 12 فبراير 2015م الموافق 22 ربيع الثاني 1436هـ