العدد 4151 - الجمعة 17 يناير 2014م الموافق 16 ربيع الاول 1435هـ

تسريبات صحافية... و«الضربة» الاستباقية

هاني الفردان hani.alfardan [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

بدا واضحاً من تسريبات صحافية نسبت إلى «مصدر مسئول مقرب» بشأن لقاءات سمو ولي العهد يوم الأربعاء (15 يناير/ كانون الثاني 2014) مع وفد المعارضة، ممثلاً بالأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان، لـ «إيجاد نمط جديد للحوار»، وكذلك مع «جمعيات الفاتح»، بأنها «ضربة استباقية» مدروسة لعرقلة أية خطوات قد تكون جدية لإنهاء الأزمة السياسية الخانقة في البلاد.

مصدر مسئول كشف عن ما لم يتحدث عنه من حضر لقاءات ولي العهد سواء كانوا من المعارضين أو «الموالين» أو حتى من الوزراء والمسئولين الموجودين.

مصدر مسئول قيل إنه مقرب من اجتماعات يوم (الأربعاء)، التي عقدت بديوان ولي العهد بتوجيه من عاهل البلاد مع القوى السياسية الوطنية، كشف أنه بعد الاستماع لمختلف وجهات النظر وبحث مختلف الآراء والأفكار سيكون التشاور في المرحلة المقبلة حول عدة بنود، كان أهمها أن يكون مبدأ تعيين الحكومة حق أصيل لجلالة الملك، إما بالتشاور مع السلطة التشريعية قبل التعيين أو بالتصديق على التشكيل الحكومي من خلالها، وتعديل صلاحيات وتركيبة مجلس الشورى أو إبقائه على الوضع الحالي، ومبادئ تعديل الدوائر الانتخابية، وتعزيز استقلالية القضاء وتطويره، وتحقيق الأمن وحفظه لجميع مكونات المجتمع مع السعي لتعزيز الثقة المتبادلة وضمان الاحترام المطلوب لقوات الأمن من الجميع.

السيناريو يعيد نفسه، فعندما طرح ولي العهد مبادرة الحوار في «منتدى حوار المنامة» (7 ديسمبر/ كانون الأول 2012) استمع / فهم العالم دعوة سمو ولي العهد للحوار من خلال منتدى «حوار المنامة»، على أنها دعوة واضحة للمعارضة إلى الخروج من الأزمة الخانقة، إذ أن السلطة لا مشكلة لديها مع «الموالين»، وخلافها مع المعارضين، إلا أن لبعض الأطراف الرسمية نظرة مختلفة عبَّرت عنها بصراحة بعد دعوة ولي العهد للحوار «لقد فهمتم الدعوة للحوار بشكل مغلوط».

ووجهت دعوة ولي العهد في ذلك الوقت بـ «ضربات استباقية» عديدة بدأت من قبة مجلس الشورى في (10 ديسمبر 2012) وحملة العضو محمد المسلم.

وفي يوم الثلثاء (11 ديسمبر 2012) من خلال مجلس النواب، شنَّ نواب هجوماً أيضاً على دعوة ولي العهد للحوار، وقال وزير العدل إنه «لن يكون هناك حوار فوق الطاولة وآخر تحت الطاولة، وكل شيء معلن وشفّاف».

المعارضة أول من رحَّب بدعوة ولي العهد للحوار في 2012، وأعلنت «استعدادها للمشاركة في هذا الحوار، الذي من المفترض أن يصادق الشعب على نتائجه؛ كونه مصدر السلطات جميعاً»، وفي ظل صمت رسمي مستغرب، ورفض القوى الموالية لها، والتي كانت دائماً تدعم «الحل الأمني» على السياسي.

بعد أسبوع كامل من دعوة ولي العهد إلى الحوار، اتهمت السلطة المعارضةَ بـ «الإساءة إلى دعوة الحوار، واستغلاله بشكل مغرض، وتسويقها إعلاميّاً بشكل مغلوط»، وهو الأمر الذي أثار استغراب الجميع؛ فكيف صمتت السلطة أسبوعاً كاملاً عن «الاستغلال السيئ لحديث ولي العهد، وتسويقه بشكل مغلوط»!، ليس فقط من قِبل المعارضة، بل من قِبل جميع وكالات الأنباء العالمية والصحف العربية والأجنبية، وحتى الحكومات الغربية، التي عبّرت عن ترحيبها ودعمها لدعوة الحوار.

بعد تعليق الحوار من قبل السلطة حتى إشعار آخر يوم الأربعاء (8 يناير 2014) لانسداد الأفق، ووصول الحوار لطريق مسدود، مع اشتداد الحملة الأمنية والمحاكمات المتواصلة وملاحقة المعارضين، عاد سمو ولي العهد لطرح مبادرة يمكن أن نصفها بـ «الجديدة»، لتنشيط عملية الحوار السياسي «الميتة»، والتي أثبتت فشلها منذ انطلاقها في (10 فبراير/ شباط 2013) وحتى (18 سبتمبر/ أيلول 2013)، عندما علقت المعارضة مشاركتها فيه.

طرْح ولي العهد الجديد ولقاؤه بالجمعيات السياسية المعارضة والموالية، ومحاولة «إنعاش» الحوار مجدداً، قوبل أيضاً بـ «ضربة استباقية» جديدة كانت معالمها واضحة، أولها بتصريح «المصدر المسئول»، والذي روجت له صحف محلية، والذي جاء بمثابة وضع العصا في عجلة أي تقدم جاد في العملية السياسية.

التجربة على مدى العامين الماضيين، تؤكد أن هناك أطرافاً ذات نفوذ وسلطة وقوة تعمل جاهدة على منع أية تسوية سياسية أو حل للأزمة البحرينية الخانقة، بل وتعمل على إعاقة أي تحرك، حتى وإن كان محدوداً أو بسيطاً، وتمتلك تلك الأطراف أدوات عديدة سواء كانت سياسية أو حتى ميدانية وإعلامية، لإيجاد الفاعلية لـ «ضرباتها الاستباقية».

التجربة علمتنا أن لا نكون متشائمين أو متفائلين من أية مبادرة جديدة، بل رسخت في أذهاننا مفهوم الانتظار والتروي قليلاً لتتضح الصورة، وتنكشف الحقيقة، ونفهم تداعيات المواقف، وحقيقة ما يدور حولنا من معطيات.

ولنقيِّم المبادرة الجديدة سننتظر لما بعد فبراير 2014، وقدرتها على مواجهة «الضربات الاستباقية» والصمود أمام التحديات الخفية، وما يدار خلف كواليس العملية السياسية.

إقرأ أيضا لـ "هاني الفردان"

العدد 4151 - الجمعة 17 يناير 2014م الموافق 16 ربيع الاول 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 27 | 5:07 ص

      اهم شي الامن للجميع وملف التجنيس

      الوضع جدا خطير يا استاذ هاني هناك قنبلة ستنفجر في حال تغير الوضع الى غير الذي هو موجود
      فهناك مايقارب من 60000 اجنبي هم وعوائلهم يعملون في المؤسسات الامنية كثير منهم يملكون الجنسية والقليل في طريقه للحصول عليها
      قل يا استاذ هاني ماهو الحل مع هذا الملف الخطير ؟؟
      هذا الملف هو من اخطر الملفات واعقدها نتكلم عن 60000 لذا لم يطرح ضمن التسوية

    • زائر 25 | 3:24 ص

      حليمة

      يقال كما عادتها كما يقال يالمسكينه عادت حليمه لعادتها القديمه!

    • زائر 24 | 3:12 ص

      على نفسها جنت براقش

      جماعة التأزيم والريموت كنترول بعد ما عطلوا الحوار بشطحاتهم الشبيهة بفقاعات الصابون جاءوا اليوم يبرزون عضلاتهم المهلهلة ويفرضون الشروط من أنتم وما وزنكم.

    • زائر 23 | 2:41 ص

      ابو محمد

      علمتني التجارب مع حكومة البحرين أن اقدم دائماً التشائم على التفائل. والتوفيق للجميع

    • زائر 22 | 2:37 ص

      كلام ألليل ممسوح بزبدة

      لايلدغ المرء من الجحر مرتين كيف أعاودك وهذا أثر فأسك كلام الليل بمحوه النهار لكن خلينا نشوف المية تكذب الغطاس 

    • زائر 19 | 2:04 ص

      بالرغم من قوة المعارضه

      بالرغم من أني أثق بالمعارضه وإخلاصها إلا أنني غير متفائل من التجارب الذي شفناها من الحكومة

    • زائر 18 | 2:01 ص

      نحن اهل الفاتح

      نحن اهل الفاتح من عرفنا فقد عرفنا نحن مع الخيل ياشقره مع الخيل ياشقره مع الخيل ياشقره وريموت كنترول مع بتاري بوقطو. راعي البتاري

    • زائر 17 | 1:29 ص

      في عيد البش

      امباركين عرس لثنين ليلة ليلة ربيع عين. وكمره ولا في عيد البش مافي شيء ولاهم يحزنون. ولا احد يحلم.

    • زائر 21 زائر 17 | 2:26 ص

      معاويه

      ليس معاويه بادهى مني ولكنه يغدر ويمكر ولولا كراهية الغدر لكنت ادهى العرب واللبيب .......

    • زائر 16 | 1:10 ص

      لاتوجد. حلول

      مع احترامي لجميع الاخوه البحرينيون الافاضل لقد تعودنا منذ السبعينيات على هذه الوعود القرطاسيه من الحكومه العجيبه الغريبه ان لاتغيير في اي وزاره او اي مسءول في اي مكان في هذه الدوله الصغيره وان كان صغير الا بمعجزه الاهيه فمابالكم في تغيير حكومه كامله ماراح يصيرولاحل ولاهم يحزنون مثل 40 الف منزل التي سوف تاتي من الصين في قواطي نيدو في سنة 2030 مع الروءيه الحكوميه ان ان شاء المولى عز وجل والله كريم ! محرقي اصليييييييييييييي

    • زائر 13 | 12:52 ص

      ينقص المعارضة

      ينقص المعارضة ( الوفاق ) الخطة الذكية التي تضع الطرف الثاني في ضغط دائم و ستغلال الجمهور في الضغط بشكل لا يسبب الروتين و الخمول عندهم أي الجمهور.

    • زائر 12 | 12:44 ص

      المنتفعون من التمييز والعنصرية لا يعجبهم اي تقدم للحل

      ابان 4 عقود بنيت في البحرين نفوس تختلف عن نفوس شعب البحرين وعن طيبة هذا الشعب.
      هذه النفوس تربت على حصاد المنافع واحتكار خيرات الوطن حتى اصبح كأنه مزرعة خاصة لهم.
      لذلك هؤلاء يحسبون كل صيحة عليهم وكل تطور ايجابي هو ضد مصالحهم المبنية على آلام وحرمان غيرهم.
      هؤلاء الكذابون الأفاكون ارباب الفتن لن يعجبهم اي حل
      رغم اننا لسنا متفائلين بجدية الحوار ولكن هذا واقع حال من ربّوا على احتكار خيرات الوطن لهم

    • زائر 11 | 12:22 ص

      الحل بسيط جداً

      الحل هو انشاء تجمع جديد موالي يكون معارض لتجمع الفاتح وبالتالي ضربهم في معقلهم ليروا سوء عملهم

    • زائر 10 | 12:04 ص

      علمتنا التجارب

      التجربة علمتنا أن لا نكون متشائمين أو متفائلين من أية مبادرة جديدة
      ( هذا يختصر الكلام للمتفائلين والمتشائمين )

    • زائر 9 | 11:38 م

      الدفع ب "تيار الفاتح" للانسحاب من الحوار البداية

      قبول المعارضة بالجلوس مع شريك هلامي بل افتراضي واعني تيار ما يطلق عليه الفاتح كان خطأ و يستمرون في الخطأ . لابد من تحديد المشكلة و ستحدد بطبيعة الحال اطرافها فالحكومة المنتخبة مثلا هي مشكل بين المهارضة بثقلها الشعبي و النظام اما الموالاة فهم صدى لوجهة نظر النظام

    • زائر 8 | 11:22 م

      رأيي في المبادرة

      انا من رأيي هذا الاعلان عن الحوار جاء للتهرب من شئ وتميته مثل ضغوطات خارجيه او ماشاب الذي يرغب في ايجاد حل يسبقها بمبادرة حسنة ولكن مانلاحظه على ارض الواقع زيادة القمع والتنكيل وفي ليلة البارحه شاب ملقي على البحر حالته يرثى لها من التعذيب فلابد أن يعمل من يريد الحوار على ايجاد مناخ من الثقه المعدومة بينه وبين الشعب ويبادر بحسن النوايا لايطلب من ان نحسن الظن وهو يسئ لنا

    • زائر 7 | 11:21 م

      ---

      اول الضربات الاستباقية بيات جمعيات الريموت كنترول و التي تضع شروطا للحوار بينما كانت في السابق تعيب على المعارضة ذلك.

    • زائر 6 | 11:09 م

      ابحث في الجانب الإيجابي

      لكل حالة لها الجانبان و نحن لسنا في وضع مثالي .... الكلمة التفاؤلية تبعث التفاؤل بعقول الناس و العكس صحيح...

    • زائر 5 | 11:08 م

      أمر مضحك

      الأمر المضحك ما يسمى بائتلاف الفاتح يضعون شروطا للحوار من انتم وما أهميتكم هناك طرفان مهمان فقط السلطة والمعارضة اما أنتم فلا دور لكم انتم نعم وحاضر وصار فقط لا دور لكم شر البلية ما يضحك.

    • زائر 4 | 11:06 م

      تحليل سليم والسؤول الم يحن الوقت للكثير ان يتقاعد

      بدء الكورس ولد الفردان وبتناغم لمعزوفة الرفض الذي يعني إحالة الكثير من المؤزمين كبار وصغار للتقاعد والمشكلة لهكذا أشخاص بانهم لا يحسون للوقت ولايستمتعون به في قضاء تقاعد جميل خاصة توفر المال لديهم ونقول العمر ينتهي والعمل مستمر فحان وقت الراحة للكثير بالتقاعد

    • زائر 3 | 11:02 م

      محمود

      بالنسبة لي فقد علمتني التجربة أن لا أكون متفائلاً من هكذا مبادرات أبداً.
      ببساطة : لا فائدة.
      البلد والشعب بحاجة لتغيير شامل وجذري. أما مبادرات تقطيع الوقت وتمييع المواقف فلن تؤدي إلا للمزيد من التوهين.

    • زائر 2 | 10:43 م

      درس من الطبخ

      يقولون إذا كان فيه اكثر من طباخ.... تخترب الطبخة.... بالذات إذا كان الطباخ الثاني متدخل علشان يخرب بس!!

    • زائر 1 | 9:53 م

      لا للتجنيس


      ماذا عن ملف التجنيس بسببه حلت علينا المصائب أشوف كأنه ما بناقشونه

اقرأ ايضاً