العدد 3715 - الأربعاء 07 نوفمبر 2012م الموافق 22 ذي الحجة 1433هـ

الرسوم البلدية للمؤسسات... بين الرسوم والضرائب

يعقوب سيادي comments [at] alwasatnews.com

.كاتب بحريني

نتباهى في البحرين بأن حكومتنا الرشيدة لا تحتسب ضرائب على الدخل، لا على رواتب العاملين، ولا على دخل المؤسسات والشركات التجارية، تحسيناً لحياة الأفراد وتشجيعاً للاستثمارات والتجارة، في حين أن هناك رسوماً بسيطة؛ تحتسب مقابل كلفة الخدمات التي تقدمها الدولة لتلك الجهات، منها للمؤسسات، رسوم السجل التجاري الثابتة سنويّاً ومحددة حاليّاً بمبلغ 30 ديناراً عن كل سجل بغض النظر عن تعداد الأنشطة المزاولة فيه.

وهناك رسوم 200 دينار لكل سنتين، كرسوم إصدار رخص العمل والإقامة لكل عامل أجنبي يستجلب من الخارج أو عبر التحويل المحلي، تتقاسمها جهتان حكوميتان، هيئة سوق العمل وإدارة الجنسية والجوازات، إضافةً إلى مبلغ ثابت شهريّاً، 10 دنانير (حالياً مجمدة لغاية آخر العام، وينظر في أمر تخفيضها)، تحتسب على صاحب العمل، عن كل عامل أجنبي يعمل لديه، وتطبيقاً لقانون سوق العمل؛ تستخدم هذه المبالغ في تطوير سوق العمل ودعم العمالة البحرينية، وهناك رسوم الكهرباء والماء المحتسبة بحسب الاستهلاك الفعلي، عبر قراءة العداد الخاص لكل مسكن أو مؤسسة.

كل هذه في حقيقتها رسوم بحسب التعريف المالي والاقتصادي لها، إلا الرسوم البلدية التي لا يعرف غير القائمين على احتسابها وتحصيلها، ما إن كانت رسوماً أم ضرائب.

فلو افترضنا مؤسسة تجارية تدار من قبل صاحبها من دون حاجة لعمالة أجنبية؛ فتراه يدفع معدل 2.500 دينار شهريّاً رسوم السجل التجاري، لكنه من الممكن أن يدفع 20 ديناراً شهريّاً رسوم بلدية، باعتبار أسعار إيجار المحلات التجارية السارية 200 دينار.

وهي غير محتسبة، بمعدل ثابت عن كل خدمة من خدماتها، فبالإضافة إلى مبلغ 10 دنانير لمرة واحدة، رسوم تسلم طلب إشغال مقر للعمل، أو السكن، أو الانتقال إلى مبنى مغاير، وتعتمد البلديات مبلغ 2 دينار عن السكن المملوك، أو المستأجر من قبل مواطن، (حديثاً تم اعتماد هذا النظام وبشروط)، واحتساب نسبة 10 في المئة من مبلغ الإيجار الشهري لسكن الأجنبي، والنسبة نفسها على المحلات التجارية لكل من المواطن والأجنبي على حد سواء، إلا أن البلديات لا تلتزم بهذه النسبة، فتعدلها كيف ما ارتأت، لتصل ما يقارب 30 في المئة شهرياً من إيجار بعض المحلات المستأجرة بعقد طويل المدى منذ سابق عهد.

ويصرح العاملون في البلديات بأن الرسوم يتم احتسابها أحياناً بناءً على نشاط المؤسسة، فمثلاً مكتب لمقاولات البناء درجة ثالثة، إيجار مكتبه أقل من 100 دينار تحتسب عليه رسوم بحد أدنى 10 دنانير شهريّاً، لكن لو كان المكتب نفسه بإيجار 200 دينار، فتحتسب عليه رسوم قدرها 20 ديناراً شهريّاً، أي ما يعادل 10 في المئة من مبلغ الإيجار، إضافة إلى أنه لو تعددت الأنشطة في المكتب نفسه؛ تضاعفت الرسوم الشهرية بعدد الأنشطة، وبلغني من أحد مسئولي تحديد مبالغ الرسوم، أنهم يعتمدون حداً أدنى مبلغ 10 دنانير لكل نشاط يحمل تسمية مقاولات.

لكنهم والحق يقال، أحياناً يرأفون بحال التاجر المواطن وربما الأجنبي أيضاً، اعتماداً على صلات القرابة أو الصداقة أو الصيت العائلي أو الاجتماعي؛ فإن صادف اشتمال سجله التجاري نشاطي مقاولات مثلاً ونشاطين آخرين تصنيفهما خدمات أو تأجير مثلاً، اعتمدوا له رسوماً شهرية ما بين 20 و 30 ديناراً، إذا ما كان ذلك لا يقل عن نسبة 10 في المئة من الإيجار، وإلا عادوا لاحتساب النسبة عوضاً عنها، وأحياناً أخرى تحتسب الرسوم بناءً على المساحة الإجمالية للبناء الذي يشغله العمل، بأن تجمع مساحات الطوابق، مثلاً دكان بمساحة 30 متراً مربعاً، بسقف داخلي بارتفاع مترين، وفوقه رف للتخزين، ليس أصلاً في البناء، ارتفاع سقفه الداخلي 1.5 متر، تحتسب مساحته الإجمالية 60 متراً مربعاً، وبهذا يتضاعف مبلغ الرسوم، بافتراض أن السعر المحتسب عن كل متر من المساحة، عادلاً بحسب المناطق.

أما عن النظام الإداري والمالي لرسوم للبلديات، فإليكم بهذا، روى صاحب لي أنه طلب إضافة نشاط إلى سجله التجاري على العنوان القائم نفسه، فدفع مبلغ 10 دنانير رسوم الطلب لدى البلدية، ووافقت له وبدأت احتساب الرسوم الجديدة، 25 ديناراً بعد ما كانت 5 دنانير، بحجة أن الإضافة مصنفة مقاولات، (لاحظ أن المقاولات أصبحت 20 ديناراً بدلاً من 10 دنانير)، وحال دون إتمام الإضافة، اعتراض سوق العمل، فأيقن صاحبنا أن الموضوع قد انتهى من حيث أن صلاحية رسائل السجل التجاري 3 أشهر فقط وقد انقضت دون تسليمهم ردود الجهات المعنية آنفة الذكر، وبعد مضي أكثر من سنة، يتفاجأ بمطالبة البلدية له برسوم الـ 25 ديناراً المتراكمة.

وحالة أخرى، أن البلدية تصدر تصريحاً لمالك العقار بالهدم، وتظل تحتسب رسوم البلدية على القاطنين، إلى ما شاء الله، هاتان حالتان مازال بعض أصحابها بانتظار رد البلدية على تظلمهما.

وحين تطلب من المسئول، إطلاعك على النظام الذي يحكم تقدير الرسوم، مكتوباً، من مثل نص قانون، أو قرار وزاري أو إداري، لتكون على بينةٍ من واجبك مقابل حقك، يجيبونك بأن هناك نظاماً وقرارات، لكنها تخص البلديات، ولا يمكن الاطلاع عليها من قبل عامة الناس، إذ إنها حبيسة أدراج المسئولين.

يبدو واضحاً من هذا المنوال في تعدد المعايير لاحتساب مسمى رسوم خدمات البلدية، أنها تحولت إلى أحد مسميين، إما الضريبة المحتسبة نسبةً لدخل التاجر، المرتبط بإيجار محله أو مساحته أو نشاطه، وإما الشراكة بحيث تكون البلديات شريكة لك في أرباحك، من دون أن تساهم لا في رأس المال التجاري، ولا حتى الإدارة، أي ما يسمى بالشريك الخامل. مع أن البلديات يحق لها احتساب رسوم مقابل خدمات تقدمها للقاطن، سواءً كان ساكناً أو شاغلاً مكاناً للتجارة، فما هي هذه الخدمات؟

تنظيف الشوارع، وإزالة مخلفات المحلات، وهذه الخدمة لا تمايز بين المكاتب الإدارية بغض النظر عن تعدد أنشطتها التجارية، ولكنها تفرق للورش والكراجات مثلاً، وأن المكاتب لا تعادل المنازل، من حيث ساعات العمل (القَطْنْ)، وتعداد الأنفس.

توفير أكياس القمامة بسعر الجملة، وهذا طبيعي في عمليات الشراء المركزي على مستوى الدولة، لكن البلديات توفرها فقط للمنازل التي يقطنها مالكوها فقط، ويعتقد البعض أنها مجانية، كلا فهي محتسبة في الرسوم البلدية، لتزيد أو تنقص بحسب مساحة المنازل وتعداد قاطنيها، وعلى رغم أن رسوم البلدية على المنازل المقطونة من قبل ملاكها، هي الأقل قياساً بالأمكنة المستأجرة الأخرى من منازل ومحلات وشقق تجارية، فإن البلديات لا توفر الأكياس للآخرين، مع أن استعمالها، يُعَد خدمة من الناس للبلدية، لتخفيف أعبائها في جمع القمامة.

رصف الأرصفة وإنارة الشوارع، من بعد اعتماد نظام التشغيل والإطفاء الآلي انقرضت وظيفة (سالم العماني) لوخز مفتاح الإضاءة مرةً مساءً للتشغيل، ومرةً صباحاً للإطفاء، والتي كانت ترعاها البلدية، وباتت هذه الخدمة من مهام وزارة الأشغال وهيئة الكهرباء.

دورات المياه العامة، أينها. الحراسة والأمن، أينهما. الطوارئ والحريق، تقوم بهما وزارة الداخلية. توفير مواقف السيارات المظلّلة، ليس هناك أكثر من قليل من المواقف العارية والأرصفة التي توفرها وزارة الأشغال. والقرى والمناطق الداخلية البعيدة عن الشوارع العامة وقلب المدينة، فالحالةُ يُرثى لها.

من خدمات البلدية الأساسية للمؤسسات؛ أن تحفظ لها قانونية التنافسية، فلا تسمح لمتطفل على العمل التجاري ومن دون سجل، وقد يكون مواطناً أو أجنبيّاً، أن ينافس المؤسسات التجارية بحسب الأنظمة والقوانين، لكننا نجد، على رغم مركزية البلديات، أن بلدية محافظة تحجز على السيارات المعروضة للبيع على أرصفة الشوارع، في حين نجد في محافظة أخرى كالمحرق مثلاً، السيارات المعروضة للبيع على قارعات الشوارع والطرق وفي المساحات المخصصة للمواقف، وأحياناً نرى مجموعات تقوم بعمليات تنظيف وتصليح مجموعة سيارات في مساحات مخصصة للمواقف وأمام مبان سكنية، وليس من بين هذه المجموعة من يسكن بنايات الشارع المعني.

لذلك نرى أنه واجب على البلدية؛ أن تنشر الأنظمة والقوانين والقرارات ومعيار احتساب الرسوم أو مقدارها إن كانت ثابتة في مكان بارز ليطّلع عليها المراجعون. وعلى ديوان الرقابة المالية والإدارية، على أقل تقدير، وضع صندوق شكاوى للمراجعين في كل دائرة حكومية خدمية، ويكون في عهدته.

إقرأ أيضا لـ "يعقوب سيادي"

العدد 3715 - الأربعاء 07 نوفمبر 2012م الموافق 22 ذي الحجة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 5 | 3:54 م

      رسوم تجديد السجل

      استاذنا الفاضل
      رسوم تجديد السجل اصبحت 50 دينار اعتبارا من الاول من يوليو 2012
      اعتقد يجب تقليل نسبة 10% من ايجار المحل كرسم بلدية على الاقل على المحلات التي يملكها بحرينيون

    • زائر 3 | 2:11 ص

      رسم الضريبة وضريبة الرسم

      من الأعمال التي لا تنفك ولا تتحد كالرسوم المتحركة والرسوم البلدية أو الجمركية ... الا أن رسوم لفنان مثل دافنشي او فان جوخ التي صوروا انعكاس الطبيعية في نفوسهم، فخلد الرسم و خلد عامله.
      فمن رسم وما رسم؟ وهل الرسوم البلدية والجمركية خالدة؟

    • زائر 2 | 12:50 ص

      توحيد الرسوم

      صباح الخير للجميع ..رسوم البلدية التي تفرض على البيوت من اجل خدمة توفير اكياس القمامة تعتمد على مساحة السكن وليس على عدد الأفراد القاطنين فترى منزل يسكنه اكثر من عشرة افراد اي معدل قمامة اكثر يدفعون رسوم بلدية أقل من اسرة اخري قد لا تتعدى ثلاثة افراد على اعتبار ان المساحة اكبر من الأولي بالرغم من معدل القمامة بين الاسرتين السؤال لماذا لا يتم احتساب توحيد هذه الرسوم واحتسابها على كمية القمامة لكل اسرة وليس على مساحة البناء لأنه احيانا الرسوم المفروضة تفوق اسعار الاكياس في السوق!!

    • زائر 1 | 10:29 م

      وماذا عن الأجرة الثابتة لعداد الكهرباء؟

      صباح الخير أخي الفاضل لعلك نسيت الأجرة الثابتة لعداد الكهرباء التي ندفعها مدى الحياة. كم هو سعر هذا العداد السحري؟ حبذا لو تم توفير هذا العداد في السوق وطلب من صاحب المبنى شراءه وتركيبه عملا بمثل بعض البلدان التي نعرفها وتم إلغاء تلك الرسوم التي يراها البعض بأنها صغيرة في حين أنها كبيرة لو حسبت على مدى الأيام. ( محرقي / حايكي )

    • زائر 4 زائر 1 | 8:37 ص

      إستجابة

      صدقت إستاذي ولك الشكر.
      كاتب المقال

اقرأ ايضاً