العدد 2830 - السبت 05 يونيو 2010م الموافق 22 جمادى الآخرة 1431هـ

نادي المعلمين... حاجة وليس ترفاً!

فاضل حبيب comments [at] alwasatnews.com

.

لكي نضع الأمور في سياقها الصحيح، ولا يُساء فهم ما سنتناوله من أطروحة قد يرى البعض أنها تأخذ بُعداً غير ذي صلة أو أهمية بهموم وتطلعات وأولويات أحد أكبر الشرائح العاملة في القطاع العام على الإطلاق وهم «المعلمون»، في وقت نرى فيه ضرورة تضافر الجهود والشراكة الحقيقية القائمة على مبدأ لا يختلف عليه اثنان وهو أن «التعليم مستقبل البحرين»، عبر التكامل في الأدوار والمسئوليات بين أضلاع المثلث المعني بشريحة المعلمين وهي: وزارة التربية والتعليم (الجهة الرسمية) وجمعية المعلمين البحرينية (الجهة المهنية) واللجنة الاستشارية (همزة الوصل بين الوزارة والمعلمين)، في وقت لا نريد التقليل من شأن وجود مراكز قائمة على أسس مناطقية كمصادر التعلم للمعلمين في بعض محافظات المملكة.

قبل أيام وقَّعت اللجنة الاستشارية للمعلمين اتفاقاً مع إحدى شركات الاتصالات ليحصل بموجبه أعضاء الهيئة التعليمية بوزارة التربية والتعليم على مزايا بما فيها أجهزة الــ Blackberry وأرقام متناسقة وكمبيوترات محمولة مجاناً، وهذه خطوة إيجابية تُشكر عليها اللجنة في سعيها نحو تقديم التسهيلات للمعلمين، ولكن علينا أن نفكر على طريقة «لديَّ حُلُم»I have) (dream، من خلال قيام اللجنة الاستشارية بجولة ميدانية لنادي الشركة نفسها التي تمَّ توقيع الاتفاقية معها، وكيف يستقطب هذا النادي عدداً كبيراً من العاملين بالشركة وأبنائهم لقضاء وقت فراغهم.

إن نادي المعلمين هو «منشأة تربوية تقدِّم مجموعة من الخدمات والبرامج والأنشطة والفعاليات الثقافية والاجتماعية والرياضية والترويحية لكافة المعلمين، بهدف الاستثمار الأمثل للوقت الحُرِّ للمعلمين في الفترة المسائية، لكي يعود عليهم بالنفع والفائدة والنمو المعرفي والمهني على حد سواء»، كما وسيشجع على توثيق الصلات التربوية، وتبادل الخبرات والمعارف والزيارات بين المعلمين، وتشجيعهم على المشاركة الإيجابية في جميع المناشط التربوية مما سيساهم بلاشك في تعزيز مكانة المعلمين، والاهتمام بهذه الشريحة العريضة والمهمة، والتي تعدُّ بمثابة الواجهة الحضارية من واجهات التعليم، والإسهام في تقديم المزيد من الخدمات الاجتماعية للمعلمين وفقاً للإمكانات المتاحة، وأخيراً تعزيز الجوانب الصحية واللياقة البدنية للمعلمين، خصوصاً ونحن نتحدث عن طاقم يبلغ تعداده أكثر من 14 ألف (من أعضاء الهيئتين الإدارية والتعليمية، ذكوراً وإناثاً).

تشير المادة 24 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى أن «لكل شخص الحق في الراحة وفي أوقات الفراغ»، وبما أن المعلم يكاد يكون الوحيد من سائر العاملين في القطاعين العام والخاص، والذي ينشغل بعض الساعات بعد انتهاء فترة عمله ودوامه الرسمي، إما للإعداد والتحضير أو لتصحيح الكراسات أو رصد الدرجات وما إلى ذلك، إيماناً منه بالدور الرسالي الذي يحتم عليه مضاعفة الإنتاجية التي لن تتحقق إلا بالنَصَبِ، قال تعالى»فإذا فرغت فانصب».

علينا أن نؤمن بضرورة إشراك القطاع الخاص في إنشاء نادي المعلمين، فلدينا نماذج مشرفة لقيام القطاع الخاص بالتمويل والاستثمار سواءً في قطاع التعليم أو الثقافة، إذ يمكن أن يقوم القطاع الخاص بدور أساسي في تمويل هذا النادي، ضمن ما بات يُعرف بـ «المسئولية الاجتماعية» للشركات أو القطاع الخاص، في رفد مسيرة إصلاح التعليم، كما وإن برنامج ولي العهد للمنح الدراسية لهو خير شاهد على دور القطاع الخاص، في الوقت الذي نجد فيه كبرى الشركات الصناعية أو شركات الطيران قد أنشأت أندية خاصة بها، وصالاتها معروضة للإيجار في شتى المناسبات على مدار العام، مما يشكل تمويلاً ذاتياً هو الآخر لتلك الأندية.

غاية ما هنالك أننا بحاجة إلى مبادرات مدروسة تصبُّ في الارتقاء بمستوى المعلم مهنياً ونفسياً لضمان أعلى درجات الجودة، فالتغيير يبدأ أولاً من المعلم نفسه، ثمة مقولة جميلة «أتقن العمل، فإن الناقد بصير».

يشكو بعض المعلمين أو المعلمات بالأخص من النصاب المرتفع لعدد الحصص، ما يعني تزايد الضغوطات، ولكن دعونا نتساءل: ألا يمكن أن يلعب نادي المعلمين ـ في حال إنشائه ـ دوراً في التخفيف من حدة الضغوطات والتوترات النفسية للمعلمين بعد انتهاء فترة الدوام الرسمي؟ ألا يمكن لهذا النادي أن يخلق جواً من الحميمية والتواصل والانفتاح والدافعية نحو مهنة التدريس، في الوقت لا توجد قاعدة بيانات Database لهذه الفئة، لأنها فضَّلت أو فرضت على نفسها العزلة أو العمل الفردي بدلاً من العمل الجماعي أو المؤسسي.

إن التوجُّه نحو إنشاء نادٍ للمعلمين بكامل تجهيزاته، سيساهم في دعم الاستثمار أو الاقتصاد المحلي، وخصوصاً أن قطاعاً كبيراً من المعلمين ـ وكسراً لعامل الجمود ـ يسافر في عطلتي الربيع والصيف من كل عام، ومعظمهم يسافر مع عائلته، وهذا حق أصيل ومشروع، ولكن دعونا ننظر إلى المسألة من زاوية أخرى من خلال وجود نادٍ مجهز ومتعدد الأغراض تماماً كأندية الشركات أو المؤسسات الكبرى في هذا البلد، مع وجود رؤية وبرامج وفعاليات ثقافية ورياضية وترفيهية متنوعة على مدار العام، خصوصاً في العطلات والمناسبات الرسمية، فإنه سيعيد النظر في جدولة سفراته السنوية.

قال الرسول (ص) موجِّهاً حنظلة (رض): «والذي نفسي بيده، إنكم لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة» وكرَّر هذه الكلمة (ساعة وساعة) ثلاث مرات.

ويقول علي (ع): «روِّحوا القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلب إذا أُكره عُمي»

إقرأ أيضا لـ "فاضل حبيب"

العدد 2830 - السبت 05 يونيو 2010م الموافق 22 جمادى الآخرة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • sadiq774 | 1:37 ص

      تكملة إلى الزائر 1

      فمثال على ذلك المشروع المسمى بمدرسة صديقة لحقوق الإنسان التي طبل لها الكاتب الموقر، لم يطبق أدنى حق من حق الإنسان وهو حق الحصول على العلم والتعليم، أليس من الأولى من الكاتب الالتزام بالحقوق التي يقرها على نفس حتى يكون قدوة لزملائه ولطلبته في تطبيق الحقوق، وكذلك من ناحية كونه معلم تربية إسلامية فلابد من أن يكون قدوة ماثلة أمام الطلاب، قدوة في الاخلاص وأداء الأمانة التي فرضها الكاتب على نفسه بقبوله بوظيفة التعليم

    • sadiq774 | 1:32 ص

      إلى الزائر رقم 1

      ليس مهم أن تعرف من أنا بل المهم أن تعرف أني لم أقصد أن كاتب المقال يطبل لموضوعه، وواضح لمن يطبل كاتب المقال،وإذا كنت صديقاً لكاتب المقال أو تعرفه أو تتعاطف معه في فكرته، فاعلم أن صاحبك من المهرجين في غرف الدرس وبإمكانك أن تسأل كل من له علاقة به في غرف الدرس من طلاب أو المسؤول عليه أو إدارة مدرسته أو من زاره زيارة تبادلية، فإنك ستجد مرارة لا يطفيها هذا التهريج الموجود من قبل الكاتب، بل ستزداد حرارة وألماً إن كان لك قلب يحب أبناء بلده ويخاف عليهم.

    • زائر 1 | 2:04 م

      يا من تطالب بالحقوق

      التهريج و التطبيل من أناس بلا أفكار و لا مباديء. من قال ان نادي للمعلمين هو تطبيل. أليس المعلمون محتاجون الى مكان هاديء للمساعدة في تخفيف الضغوط اليومية و إذا بحثت في البلدان "المتطورة" فسترى ان المعلم يعطى الكثير من التسهيلات في الفنادق و الأندية ..الخ ..
      و السؤال الى الأخ الفاضل من أنت لتعطي الأستاذ نصائح عن إخلاص العمل و إحترام الطلبة .. هل أنت ولي أمر طالب لتعرف خفايا أمور الفصل الدراسي أم إمام مسجد للدعوة الى الإلتزام المباديء أم كاتب لايشق له غبار يعلم بالجزئيات أم طبال ؟؟

    • sadiq774 | 8:55 ص

      يا من تطلب الحقوق

      اخي وعزيزي المعلم الفاضل لا اختلف معك في طرحت من فكرة ولكن الجزيئات التي ذكرتها في بعض الشذوذ.
      ويا أستاذي العزيزي بدل التنظير هنا وهناك عليك بالالتزام بمبادئك ولا تجعلها حبراً على ورق وقلقلة لسان تتفوه بها بلسانك، اخلص عملك واحترم الطلبة في تدريسهم باهتمام أفضل من التهريج والتطبيل هنا وهناك.

اقرأ ايضاً