العدد 2819 - الثلثاء 25 مايو 2010م الموافق 11 جمادى الآخرة 1431هـ

مستقبل المجتمع المدني في البحرين

حيدر محمد haidar.mohammed [at] alwasatnews.com

تعد البحرين من أولى دول المنطقة التي عرفت نشاط المجتمع المدني منذ وقت مبكر، فبعض مؤسسات المجتمع المدني في البحرين يعود تأسيسها لأكثر من 50 عاماَ، ولكن لا يزال طريقها مليئاً بالعقبات.

اليوم نفخر في البحرين بأن لدينا ما يناهز 500 من مؤسسات المجتمع المدني، وهو أحد الأرقام القياسية في عدد المنظمات الأهلية في العالم إذا قورن عدد المنظمات بعدد المواطنين. وارتفع عدد المنظمات بالتزامن مع انطلاقة المشروع السياسي لجلالة الملك.

وتأتي الحركة النسائية والمهنية في صدارة المؤسسات الأهلية في البحرين، لأن غالبية المؤسسات الفاعلة في المجتمع المدني ناشطوها من الجمعيات اليسارية المعارضة، وهذه الكوادر خاضت تجربة حزبية طويلة ولذلك فإن قدرتهم على التنظيم الاجتماعي أكبر من سواهم.وتتنوع تصنيفات الجمعيات غير الربحية إلى المؤسسات الاجتماعية والتربوية والثقافية والمهنية.

20 عاماً مرت البحرين فيها بتحولات كبيرة وجذرية، وشهدت المنطقة تطورات متلاحقة، ولكن القانون بقي على حاله دون تغيير.فالعقبة الكأداء في طريق تطور المجتمع المدني في البحرين هي أن قانون الجمعيات الأهلية والذي يعود إلى العام 1989، لا يزال مطبقاً حالياً.

ويكفي أن نعرف أن هذا القانون الذي يشكل وصاية تخنق العمل الأهلي ولد في ظروف أمنية استثنائية، ما بين حربين في المنطقة، الحرب العراقية الإيرانية- وحرب الخليج الثانية، وهو نتاج عقد الثمانينيات من القرن الماضي والذي عرف بأنه أحد أكثر العقود التهاباً في تاريخ البحرين الحديث.

وثمة معوقات رئيسية في هذا القانون الذي أعد خصيصاً ليكون متوائماً مع مرحلة تكميم الأفواه التي اجتازتها البحرين مع عهد الانفتاح السياسي والاجتماعي الذي شهدته البحرين في العام 2001.

وفي هذا الصدد استمعت لمقابلة متلفزة قبل أيام عدة مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان نافي ليفني التي زارت البحرين وعدد من دول المنطقة وجهت فيها انتقادات كبيرة لنمط الوصاية من قبل بعض حكومات الخليج على مؤسسات المجتمع المدني.

ومن منظور الكثير من المرجعيات الحقوقية فإنه لا حاجة للترخيص المسبق لتأسيس مؤسسات المجتمع المدني، وهو أمر مطبق في الكثير من الدول.فالمجتمع المدني جماعات ضغط مدنية فاعلة فلسفتها تقوم على الضبط وإحداث التوازن بين دور الحكومة والمجتمع.

ولكن خلال الفترة السابقة وجدنا ارتفاعاً قياسياً في عدد الخلافات بين الجهة الإدارية في القانون (وزارة التنمية الاجتماعية) والكثير من مؤسسات المجتمع المدني، وهذا الحجم الكبير من الخلافات يفرض مراجعة حقيقية لنمط التعاطي مع هذه المؤسسات والجمعيات، فالملاحقات القضائية ليست الطريقة الأمثل لمعالجة الإشكاليات مع المؤسسات الأهلية خصوصاً مع المعاناة التي تعاني منها الجمعيات بسبب حالة التململ من العمل التطوعي وقلة عدد الكوادر التي لديها القابلية للعمل المضني من دون مقابل.

وحتى في ظل القانون الحالي فإن الجمعيات هي مؤسسات لها شخصيتها الاعتبارية من الناحية القانونية، فليس من صلاحية أية جهة، سلطة الوصاية على عمل الجمعيات، وإنما دور الوزارة هو متابعة وتيسير شئون هذه الجمعيات ودعم قدراتها من الناحية الفنية والإدارية وإزالة العراقيل أمامها مع التأكد من استيفائها لواجباتها المنصوص عليها في القانون.

ومنذ أمد ليس بالقصير، تعالت المطالبات بتغيير قانون الجمعيات الحالي، لأن عهد أمن الدولة قد أزيح عنه الستار، ولكن برزت محاولات بوتيرة بطيئة من خلال مشروع قانون المنظمات الأهلية الجديد الذي ضاع دمه بين القبائل، فهو مهمل من جانب الحكومة ومن جانب النواب معاً، ولم يمنح الأولوية في المناقشة رغم أهميته الكبيرة. وفي المقابل أصبحت بعض المنظمات الأهلية «دكاكين» لا أكثر، ولا تلتزم بالحد الأدنى من التزاماتها القانونية، فعشرات الجمعيات الأهلية لم تعقد جمعياتها العمومية، ولم تنتخب مجالس إدارتها، وليس لها أي دور مشهود في الحراك الاجتماعي والثقافي والأهلي في البحرين.واستمرار هذه الجمعيات الخاملة على وضعها ليس ذا معنى.

ومن الواضح، أن عدداً ليس قليلاً من مؤسسات المجتمع المدني أصبح واجهات مغلفة ولاؤها للحكومة أو للجمعيات السياسية بشتى تصنيفاتها الدينية والليبرالية، وفي كلا الحالتين فإن العمل الأهلي يفقد بريقه إذا كان مسيراً من قبل قوى أخرى مهيمنة على توجهاته وقراراته، وبهذه الطريقة يفقد المجتمع المدني خصوصية الاستقلالية وعنصر المبادرة.

وإذا أردنا معرفة السبب الرئيسي وراء الخمول والضمور في عدد كبير من المنظمات الأهلية، فنجد إن نصف عدد الجمعيات الأهلية تأسست مع «الموضة» التي كانت سائدة، وظن البعض ولا يزال أن الجمعيات تعني البساط الأحمر للوصول لغايات ومطامع شخصية أو فئوية، وبالتالي فبعض هذه الجمعيات ليس لديها رؤية ولا خارطة طريق بل ليس لديها ما تقدمه لأعضائها فضلاً عن غيرهم من فئات المجتمع الأخرى، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

إن حركة المجتمع المدني في البحرين واعدة وتبعث على التفاؤل إذا أطلق لها العنان بالرغم من كل تلك التحديات. فالكثير من المؤسسات الأهلية تقدم صورة مشرقة ورائعة للبحرين.لذلك فإن تعامل الدولة مع المجتمع المدني بحاجة إلى أفق أكبر، والتجربة أثبتت أن بمقدور المنضمات الأهلية أن تقدم أجمل ما لديها من خلال فضاءات وبيئات أرحب تستوعب العمل الأهلي... نريد تشجيع المجتمع المدني لا «تطفيشه»!

إقرأ أيضا لـ "حيدر محمد"

العدد 2819 - الثلثاء 25 مايو 2010م الموافق 11 جمادى الآخرة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 8:28 ص

      عقليات العصر المتحجر

      من وين طالع هالمعلق؟ حاسدين وحاقدين وأصياخ ونار تلهلب!!! وين هالعقليات من مفاهيم المجتمع المدني!!!!! يبغى لهم مئتين سنة يالله يفهمون.

    • زائر 2 | 5:29 ص

      الله يخلى حكومتنا ويطول عمرها

      غصبن عن الحاسدين والحاقدين ..... ويوقف اعاءها على اصياخ من نار تلهلب...... ويحفظ ديرتنا ديرة الخير من كيد الاعادى .... يارب آمين .... اى والله مجتمع مدنى .... الله يحفظنا من المجتمع المدنى يارب

    • زائر 1 | 12:36 ص

      الى متى

      يشقى بنوها والنعيم لغيرهم فكأنها والحال عين عذارى فإن هذا الطرح لم يعد له من قيمة بعدما تحول المواطنون الى هنود متخفين وراء العباءات الخليجية وبينهم خليط من دول عربية بعيدة ليس لها أي علاقة بهذه المنطقة إننا اما م واقع مر مدمر يجب أن لا نغفل عنه لحظة واحدة

اقرأ ايضاً