العدد 278 - الثلثاء 10 يونيو 2003م الموافق 09 ربيع الثاني 1424هـ

أشكروفت يمهد لإصدار «قانون زيادة الأمن الداخلي»

يدعو إلى اعتقال من يقدم دعما من أي نوع «لمنظمات إرهابية»

محمد دلبح comments [at] alwasatnews.com

.

قال مدافعون عن الحريات والحقوق المدنية في الولايات المتحدة إن طلب وزير العدل الأميركي جون أشكروفت من الكونغرس الأميركي منح سلطات الأمن الأميركية سلطات أوسع لمحاربة ما أسماه «الإرهاب» ليس سوى محاولة لتوسيع ترسانة أسلحة وزارة العدل من القوانين المقيدة للحريات التي بدأت عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001.

وكان أشكروفت أبلغ اللجنة القضائية في مجلس النواب الأميركي يوم الخميس أن قوانين محاربة الارهاب تلك كان يمكن ان تكون اكثر شدة. وقال إن «القانون يتضمن بعض الضعف يمكن للارهابيين ان يستغلوه الامر الذي يضعف قدرتنا على تأمين الدفاع عن انفسنا». مشيرا إلى «قانون الوطنية» الذي لا سابق له في الولايات المتحدة والذي كان أقره الكونغرس يوم الرابع والعشرين من شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2001. مدعيا أن ذلك القانون ادى الى «الحؤول من دون وقوع اعتداء كبير آخر ضد الاراضي الاميركية».

وبعد ان اشار أشكروفت الى ان المجرمين ومهربي المخدرات المفترضين لا يمكنهم الاستفادة من عملية اطلاق سراح بكفالة قبل البدء بمحاكمتهم، قال اشكروفت: «يبدو لي ان الافتراض نفسه يمكن ان يطبق على جرائم الارهاب». موضحا انه يجب سجن من أسماهم «الارهابيين المفترضين» لفترة غير محددة تفوق التسعين يوما المنصوص عيها في القانون كي يتاح للمحققين انهاء عملهم.

وبالاضافة الى ذلك، طالب اشكروفت المؤيد بقوة لعقوبة الاعدام، بتطبيق هذه العقوبة بحق الارهابيين الذين تصدر بشأنهم احكام من هذا النوع.

وعلى رغم أن مسئولا كبيرا في وزارة العدل قال إنه لم يتخذ بعد قرار بشأن طرح مشروع قانون أمني جديد لمناقشته في الكونغرس، إلا أن مصادر منظمات الدفاع عن الحقوق المدنية الأميركية قالت إن أشكروفت كان في شهادته يمهد الطريق لطرح مشروع «قانون زيادة الأمن الداخلي» المعروف باسم «قانون الوطنية 2 للعام 2003»، كان أعده مكتبه قبل بضعة اشهر قليلة يضعف أو يمحو الرقابة المفروضة على تصرفات الحكومة فيما يتعلق باعتقال - أو التجسس والتنصت على - المشتبه في ضلوعهم في أنشطة إرهابية، إلى الحد الذي يقنن تجريد الأميركيين (بما في ذلك المولودين في الولايات المتحدة) من جنسيتهم الأميركية في حال تقديمهم «دعما ماديا» لجماعات تصفها واشنطن بأنها «إرهابية» في الوقت الذي يتوسع فيه القانون في تعريف الجماعات الإرهابية ومفهوم الدعم المادي لها.

وقال اتحاد الحريات المدنية الأميركية (ACLU) إن مشروع القانون الجديد بما يتضمنه من تهديدات للحقوق والحريات المدنية في الولايات المتحدة يتمادى أكثر من قانون باتريوت آكت في إضعاف الرقابة المتبادلة بين السلطات التي يفرضها الدستور الأميركي ويطلق يد سلطات تنفيذ القانون في الكثير من القضايا، وسيشجع إذا تم إقراره تجسس قوات الشرطة على النشاطات السياسية والدينية وسيسمح للحكومة بالتنصت من دون الذهاب إلى المحكمة (لاستصدار تصريح بذلك)... كما سيتوسع في أحكام عقوبة الإعدام في ظل تعريف واسع للإرهاب.

كما سيسمح القانون الجديد للحكومة الأميركية بتجريد أي مواطن أميركي من جنسيته الأميركية في حال تقديمه دعما ماديا لجماعة تعتبرها الحكومة الأميركية «منظمة إرهابية». إضافة إلى ذلك سيسمح القانون الجديد بالتعديات الآتية على الحقوق والحريات المدنية الأميركية:

- تسهيل قيام الحكومة بعمليات التنصت والمراقبة وفقا لأدلة سرية.

- حماية رجال المباحث المنخرطين في أنشطة مراقبة غير قانونية من دون تصاريح قضائية في حال كانوا في نشاطهم هذا يتبعون أوامر مسئولين كبار في السلطة التنفيذية.

- إضفاء الصفة القانونية على ما تقوم به وزارة العدل من اعتقالات سرية من خلال الموافقة على نصوص قانونية من شأنها أن تجهض أية محاولات قضائية لتحدي قيام الحكومة بعدم توفير المعلومات الأساسية عن المعتقلين.

- الحد من قدرة المحامين على تحدي استخدام الأدلة السرية.

- السماح بمشاركة معلومات حساسة عن المواطنين الأميركيين مع قوات تنفيذ القانون المحلية من دون توافر أية صلة بين هؤلاء المواطنين والأنشطة الإرهابية.

- فتح الملفات الخاصة بالفيزا وتصاريح السفر أمام الشرطة المحلية من أجل تطبيق قوانين الهجرة المعقدة، ما يهدد بفقدان الثقة بين قوات الشرطة وتجمعات المهاجرين.

- وقف الحدود القضائية المفروضة على قيام قوات الشرطة بالتجسس، وقد أقرت هذه الحدود لمنع قوات تنفيذ القانون من التمييز ضد جماعات دينية وسياسية بعينها.

- توفير حاجز للأفراد للتجسس على بعضهم بعضا بإعطاء مناعة للمؤسسات التي تقوم بالاتصال لتعطي وشايات خاطئة عن أنشطة إرهابية.

- التوسع في تعريف الصلة بالمنظمات التي أعلنتها الحكومة الأميركية منظمات إرهابية حتى لو كانت هذه الصلات من دون أية نوايا لممارسة أنشطة إرهابية.

- استهداف العمال غير القانونيين بفترات سجن طويلة عقابا لهم على ارتكابهم انتهاكات بسيطة لقوانين الهجرة.

- السماح بترحيل المهاجرين ترحيلا فوريا في حال إعلانهم خطرين على الأمن القومي من قبل وزير العدل الأميركي حتى لو كانوا حاصلين على تصريح الإقامة الدائمة ومن دون توافر دليل على ارتكابهم جرائم أو على أن لديهم نوايا إجرامية.

وأعربت منظمات وجمعيات عربية أميركية عن خشيتها من أن تعمد وزارة العدل الأميركية على ممارسة ضغوط لتمرير مشروع القانون بالطريقة والسرعة التي تم بها تمرير قانون الوطنية للعام 2001 بعد ستة اسابيع فقط من هجمات 11 سبتمبر. وترى هذه الجمعيات أن مشروع القانون الجديد وما جاء في حديث أشكروفت أمام اللجنة القضائية يوم الخميس سيطول بشكل أساسي العرب والمسلمين في الولايات المتحدة مواطنين أو مقيمين شرعيين. وخصوصا أنهم مازالوا يعانون من آثار تنفيذ قانون الوطنية الحالي، وغيرها من إجراءات الأمن الأميركية من ملاحقات واعتقالات طالت الآلاف منهم على ذمة التحقيق دون توافر أدلة ضدهم. وبعضهم لايزال معتقلا منذ سبتمبر 2001. كما قامت سلطات الهجرة الأميركية بتسجيل آلاف المهاجرين من العرب والمسلمين الذين لم يحصلوا على بطاقة الإقامة الدائمة، إضافة إلى قيام سلطات الأمن الأميركية بالتحقيق وإجراء المقابلات مع الآلاف من العرب والمسلمين في الولايات المتحدة. واتخاذ إجراءات ضد الكثير من المنظمات والجمعيات الخيرية والاقتصادية والإغاثية والثقافية العربية والإسلامية الأميركية طالت تفتيش مكاتبها وإغلاقها ومصادرة سجلاتها وتفتيش بيوت القائمين عليها والعاملين فيها من دون توافر أدلة إدانة ضدها

العدد 278 - الثلثاء 10 يونيو 2003م الموافق 09 ربيع الثاني 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً